
تبادلت القوات الأوكرانية والانفصاليون الموالون لروسيا، قصفاً مدفعياً عنيفاً في مدينة دونيتسك، فيما دعا قائد قوات الحلف الأطلسي الجنرال فيليب بريدلاف الغرب إلى درس تزويد كييف أسلحة دفاعية.
وعلى رغم وقف النار المُطبّق منذ منتصف شباط الماضي، تبادل طرفا النزاع القصف المدفعي في المنطقة القريبة من مطار دونيتسك التي يسيطر عليها المتمردون.
في بروكسيل، سُئل بريدلاف هل يؤيد إرسال أسلحة دفاعية إلى أوكرانيا، فأجاب: «أعتقد بأن أي وسيلة قوة تملكها الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، يجب ألا تكون خارج نطاق البحث». وأضاف: «ما نراه هو استخدام الوسائل الديبلوماسية والاستخباراتية والعسكرية والاقتصادية ضد أوكرانيا. لذلك أعتقد بأن على الغرب استخدام كل وسائلنا رداً على ذلك».
وسأل: «هل يمكن للأمر أن يهزّ الاستقرار (في المنطقة)؟ الجواب هو نعم. لكن هذا الوضع قد يتسبّب به أيضاً عدم اتخاذ أي تدبير».
وأشار إلى معلومات استخباراتية واردة للحلف تشير إلى تطورات عسكرية «مقلقة» على الأرض في شرق أوكرانيا، وزاد: «ما زلنا نشهد عناصر مقلقة في مجال الدفاع الجوي والقيادة والتحكّم والإمداد والمعدات التي تدخل عبر الحدود التي يسهل اختراقها. وهناك مخاوف في شأن الالتزام باتفاق مينسك أم لا».
ونشر الجيش الأميركي في أوروبا بطارية من صواريخ «باتريوت» الدفاعية في قاعدة عسكرية في مدينة تبعد نحو 50 كيلومتراً عن العاصمة وارسو، في إطار تدريبات مشتركة مع بولندا هدفها طمأنة الدولة العضو في «الأطلسي»، في ضوء نزاع أوكرانيا.
وقال السفير الأميركي لدى بولندا ستيفن مول: «نحن هنا لنبيّن لحلفائنا البولنديين أن الضمانات الأمنية الأميركية لبولندا، كونها عضواً في الأطلسي، تعني ما هو أكثر من مجرد كلمات على الورق».
أما وزير الدفاع البولندي توماز شيمونياك فقال في مؤتمر صحافي مشترك مع مول: «كنا دوماً أصدقاء وحلفاء على مدى السنوات الـ16 الماضية. وقفنا دوماً أثناء هذه الفترة، إلى جانب الولايات المتحدة. وعندما نحتاج إلى شيء، تقف الولايات المتحدة بقوة إلى جانبنا».
ولا تملك بولندا منظومة تحميها من الصواريخ الباليستية، ومقرر أن تتخذ قراراً خلال أسابيع في شأن الجهة التي ستزودها نظاماً دفاعياً لصواريخ متوسطة المدى.
وأعلن الجيش الأميركي في أوروبا الأسبوع الماضي أن هدف التدريبات مع بولندا هو «طمأنة الحلفاء وإظهار حرية الحركة وردع أي عدوان إقليمي على الجناح الشرقي للحلف الأطلسي».
ويأتي نشر بطارية الصواريخ بعدما أودرت وسائل إعلام روسية أن موسكو نشرت صواريخ باليستية من طراز «إسكندر» في منطقة كالينينغراد المجاورة لبولندا، في إطار مناورات عسكرية نُفذت الأسبوع الماضي.
إلى ذلك، حذر السفير الروسي في كوبنهاغن ميخائيل فانين من أن القوات البحرية الدنماركية قد تصبح هدفاً لهجوم بصواريخ نووية، إذا انضمت الدنمارك إلى الدرع المضادة للصواريخ.
وتعارض موسكو الدرع الصاروخية التي أطلقت عام 2010 ومقرر أن تصبح جاهزة للعمل بحلول عام 2025. وتساهم الدول الأعضاء في «الأطلسي» بأجهزة رادار وأسلحة لحماية أوروبا من هجمات صاروخية. وتعهدت الدنمارك تقديم فرقاطة أو اثنتين مجهزتين أنظمة رادار متطورة، لرصد أي صواريخ.
وكتب فانين في مقال نشرته صحيفة «يلاندس بوستن» الدنماركية: «أعتقد بأن الدنماركيين لا يفهمون تماماً تبعات ما يمكن أن يحدث إذا انضمت الدنمارك إلى الدفاع الصاروخي الذي تقوده الولايات المتحدة. إذا حدث ذلك، ستصبح السفن الحربية الدنماركية أهدافاً للصواريخ النووية الروسية».
واعتبر وزير الخارجية الدنماركي مارتن ليديغارد أن كلام السفير الروسي «ليس مقبولاً ومبالغ فيه جداً»، وزاد: «يجب ألا يُطلق أي شخص تهديدات بمثل هذه الخطورة، كما فعل السفير».
ورأت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الدنماركي ميتي غجيرسكوف أن تصريحات السفير «تهديدية جداً وليست ضرورية»، لأن الدرع الصاروخية هي مجرد «أداة إنذار» لأي صواريخ قد تسقط ولا تشكّل خطراً على روسيا. وأضافت إن التصريحات «هي طريقة لتصعيد اللهجة الكلامية بين روسيا والأطلسي»، مؤكدة: «لكن ذلك لا يغيّر حقيقة أننا لسنا خائفين».
ووصف هولغر نيلسون، الناطق باسم شؤون الدفاع في حزب الشعب الاشتراكي المعارض لمشاركة الدنمارك في الدرع الصاروخية، تصريحات السفير بأنها «مجنونة».