#adsense

الأسد ومستقبل المنطقة

حجم الخط

يحاول اليوم ما كان يعرف بتيّار الممانعة ضخّ سموم إعلاميّة، مفادها أنّه لا حلّ في المنطقة الا بالتّفاوض مع نظام الأسد، ومردّ ذلك الى الدّعم الإيراني الذي يلقاه يومًا بعد يوم والذي يستكمل بالضخّ الاعلامي. امّا الواقع يجافي كليًّا ما يقال، فلا حلّ في المنطقة الا من دون الأسد ونظامه وحتّى لو صرّح من صرّح في الولايات المتّحدة الأميركيّة أو غيرها من أيّ دولة في العالم. لكن الاشكاليّة التي تطرح ذاتها، مدى قدرة هذا النّظام في الاستمرار على الاستقرار، أو حتّى مدى إرادة المجتمع الدّولي في الاستقرار على الاستمرار.

من حيث القراءة الميدانيّة للواقع، فالنّظام الأسدي يتهاوى شيئا فشيئا نتيجة قدرة الشّعب السّوري المقهور على الصّمود والتصدّي. أمّا ما يعطيه اليوم والدّافع للإستمرار فهو تلك التنظيمات الارهابيّة التي ساهم في إيجادها، مباشرة أو حتّى بطريقة غير مباشرة، التي تصارع من يحارب الأسد. وما المفارقة في أنّنا لم نسمع أيّ معركة شنّتها القوّات التي تعتبر نفسها نظاميّة حتّى اليوم ضدّ أيٍّ من التنظيمات الارهابيّة، بل معركة النّظام هي مع العدو المشترك للتنظيمات أي الشعب السوري، الذي يحارب تحت ألوية المعارضة السوريّة، سواء في الجيش الحرّ أو غيره من الألوية المنشقّة.

أمّا تأثير النّظام في المنطقة فقد بدأ بالتّهاوي منذ ذلك الخروج المذل في نيسان من لبنان حيث ترك الساحة فارغة للذين سيخلفونه بقوّتهم. وهنا مأخذنا على قوى الحريّة في لبنان في تلك المرحلة التي لم تستطع ملء الفراغ الناتج عن الانسحاب السوري بالقوى الامنيّة الشرعيّة، لكن يجب ألا ننسى من انقضّ على التركيبة الأمنيّة ومارس عمليّة التصفية الجسديّة لهذه القوى كلّفت “14 آذار” المزيد والمزيد من شهادات الدّم الذكيّ. هذا مع الاشارة الى الانقلاب على كلّ الإتفاقات والتفاهمات كالدّوحة مثلا، كلّ ذلك أدّى في نهاية المطاف الى ملء الفراغ السوريّ ولو جزئيًّا من تركيبة دويلة حزب الله في لبنان لا سيّما بعد تلك الـ”لو كنت أعلم”  الشّهيرة في العام 2006.

وهذه الحركة هي التي شجّعت النظام الايراني على إطلاق يد التنظيمات الشيعيّة المسلّحة في دول النّزاع من اليمن الى البحرين وليس انتهاء في سوريا. وهذه التّجربة نجحت لأنّ حال هذه الدّول الأمنيّة مذرية في واقع الحال. هذه الواقعة أعطت الأوكسيجين الصناعي لنظام الأسد لا سيّما بعد تنميته التنظيمات الارهابيّة في سوريا وفي المنطقة بأسرها وفرضه نفسه كمحارب أوّل لها بالتّعاون مع حزب الله في لبنان. كما أنّ إعادة إحياء المفاوضات النوويّة مع الدولة الاسلاميّة، أنعش كلّ من يدور في الفلك الفارسي. الا أنّ ما أغفله النظام الأسدي هو أنّ حقّ الشعوب في تقرير مصيرها والمكفول من قبل الأمم المتّحدة، مهما طالت فترة ركوده الا أنّه لم ولن يرقد طالما نبض الحريّة في قلب هذه المنطقة من العالم.

لا حلّ في المنطقة الا من دون الأسد ومخطئ من ينادي ببقائه ويتبجّح بمحاربته للعدو الاسرائيلي ويطلق صفات العمالة والخيانة على كلّ من يدعو لمحاربة النّظام. فوحده هذا النّظام يكفل أمن إسرائيل على الحدود الشماليّة ولحظة تأمين البديل عنه يتهاوى كورق أيلول الأصفر، وعندها ماذا سيكون مصير كلّ من ناصره طوال أكثر من أربعة عقود؟ وأبعد من ذلك، كلّ الذين تركوا لبنان ليناصروه في حربه على شعبه وليس على الارهاب سيرحلون معه، الا إذا … عادوا الى رشدهم وعادوا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل