الجنرال والشاعر
رامي الأمين
رامي الأمين
يراودني سؤال، أعرف إجابته مسبقاً: هل يقرأ الجنرالات الشعر؟
أسأل لأن احد جنرالاتنا الطامعين برئاسة الجمهورية تقدّم بدعوى “قدح وذم” بحق أحد أهم شعراء لبنان بول شاوول. لن أسمّي الجنرال لا خوفاً من شيء، بل لأني لا أريد أن أضع اسم شاعر كبير من طراز بول شاوول إلى جانب اسم جنرال متهافت إلى كرسيّ رئاسة. فشاعرنا الكبير ناقد ومسرحي وكاتب صحفي ومترجم لمئات، لا بل آلاف القصائد وعشرات المسرحيات، بينما الجنرال رافع الدعوى، سجّله حافل بالحروب والخطابات المليئة بالضغينة والحقد والشتائم. وهو القائل يوماً إن عشرات الشبان وبضعة ليترات من البنزين يمكنها إحراق وسط البلد عن بكرة أبيه، وهو الجنرال الذي لا يقبل الرأي الآخر، ويرفع صوته في وجه الصحافيين ويحاول قمع كلّ من يحاول أن يسأله أسئلة محرجة، وهو من طرد عدداً من الإعلاميين من دارته بسبب معارضة مؤسساتهم له، وهو من رمى لبنان في الجبّ، واتهم الذئب، والذئب أرحم من الجنرالات في هذه البلاد.
لا يقرأ الجنرالات الشعر، ولا يقرأون السياسة ولا الأدب ولا التاريخ ولا يهتمون للفن ولا يشاهدون السينما ولا يستمعون إلى الموسيقى. وإن فعلوا هذا كله، فالمصيبة أعظم لأنهم لا يتعلمون شيئاً مما يقرأون ويسمعون ويشاهدون. الجنرالات لا يفهمون إلا لغة الحرب ولغة التهديد والوعيد والتهويل والفتنة، ولا يحق لجنرال أن يتهم شاعراً بفعل يقوم به هو نفسه على مدار الساعة. ببساطة لا يمكن لجنرال أن ينهى عن فعل ويأتي مثله. هذا بالطبع مع التحفظ على جوهر الإتهام، إذا ثبت فعل القدح والذم في مقالات بول شاوول، وهذا يعود إلى قاضي التحقيق الذي سينظر في الدعوى بتاريخ 11 آذار المقبل.
لا عجب أن يحاول الجنرال قمع الحريات الصحافية، فهو الذي اعتبر يوماً أن جريمة اغتيال الشهيد سمير قصير حادث أمني عاديّ وليس حادثاً سياسياً جللاً يمس بجوهر حرية الرأي والتعبير.
لا خوف على الحرية من تخلّف الجنرالات، فالشعر ينتصر دائماً على ظلامية الخطاب السياسي البائد.