#adsense

زوادة لبنان بتقلّك سليماني…

حجم الخط

… وبعد أيام على كلامه “الكبير”، أظهرت الارض في تكريت عكس ما يضمر على الاقل!! قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الايراني، كان أعلن صراحة وفي ندوة   وبحضور كثر، ان “لبنان والعراق يخضعان تماما لارادة طهران وأفكارها”!!! بمعنى آخر انه أعلن وبكل صفاقة، كي لا نقول وقاحة، انه احتلّ لبنان وانتهى الامر، وللاحتلال وجوه كثيرة، غير وجهه العسكري عبر “حزب الله” في لبنان، انما احتلال  فكري ثقافي سياسي وخصوصاً عبر تعطيل متعمّد لانتخاب رئيس قوي للجمهورية من خارج صفوف “8 آذار” بطبيعة الحال، هذه واحدة من الوجوه ولن نتحدث عن تدخل الحزب بسوريا رغماً عن ارادة الدولة، والى ما هنالك من أمور مشابهة.

اذن كان اعلان إحتلال مباشر للبنان والعراق بطبيعة الحال، وطبعا لم يلق الاعلان أي ردّة فعل رسمية لبنانية كما يجب، وتحديدا من وزارة الخارجية، ولا حتى الحكومة تفوّهت أو استنكرت لا  عبر  وزراء “8 آذار” ولا  حتى “أبناؤنا” المحسوبين على  “14 آذار”!

صمت غريب مريب كامل غير متكامل! وحدها وسائل التواصل الاجتماعي احتجّت وتصدّت وانتقدت وشتمت وتحدّت أيضا من يعتبر نفسه “نجم” النجوم في ايران وكل هذا الشرق، المقصود قاسم سليماني!

لكن، لكل جواد كبوة، تكريت، تلك المساحة العراقية الشاسعة التي تحوّلت الى ساحة نزاع نفوذ بين متطرفين، “داعش” وايران، تكريت الكبوة جمحت طموح الجنرال الطائر في الامجاد المحققة وغير المحققة، فحتى الساعة فشل سليماني بانتزاع تكريت من بربرية “داعش”، بعدما كان وعد بأن ثمة عملية جراحية سريعة ستؤدي الى استئصال اولئك من هناك، وفشل الرجل، سقط النجم الايراني المطلق في تجربة الغرور المطلق، واستُدعي الى طهران لتبرير فشله، هذا أكثر ما يعنينا في الخبر، اذ لا تهمنا التفاصيل ويكفينا ما يكفينا من هموم الداخل، وتحديداً سطوة سليماني على الشباب في “حزب الله”، ومحاولة سطوة هؤلاء علينا في الحياة السياسية والامنية عموماً.

بعض الشباب والصبايا المسيحيين يتداولون صباح كل يوم عبر صفحاتهم حكاية فيها عبرة، ومستوحاة من الانجيل المقدس وتقول في النهاية “زوادة اليوم بتقلّي وبتقلّك…” وزوادة لبنان يتقلّك جنرال سليماني، أن اعلان “احتلال” وطن لا يكون بهذه السهولة والبساطة والازدراء، وان ليس كل الاوطان متشابهة ولحمها سائغ هيّن طري، وان الشعوب ليست “ممسحة” للامزجة العالية بشن الحروب وأحلام الاستيطان والتوسّع واستعادة الامبراطوريات البائدة والافكار البائدة المتخلّفة، وان القوة العسكرية وان بدا انها تنجح أحيانا في احتلال المساحات وترويع الشعوب، لكنها لا تتمكن غالباً من اخضاع هؤلاء، وان حركة الشعوب صارت أقوى بكثير من أي ترسانة أو تجبّر او إخضاع، واذا كانت الثورة الخضراء مقموعة حتى الآن في ايران.

 لكن واضح ان تحت الرماد الخامد جنون حرية متحفّز للانفجار، وان اذا غاب عن بالك ثوار لبنان عبر التاريخ الحديث، عليك أن تنشّط الذاكرة وثقافتك التاريخية بهذا الوطن الصغير الكبير، كبير جداً حتى ولو كنت لا تراه. الزوادة بتقلّك جنرال سليماني، ان كل طير مهما ارتفع ففي النهاية حتما سيقع، فالافضل أن يحلّق بالمساحة التي تسمح له بالطيران على ارتفاعات محدودة، كي لا يكون سقوطه كبيراً ومدوياً، ولا يشمت به  “زملاؤه” الطيور خصوصاً تلك التي على أشكالها… يقع! هذه زوادة لبنان وصحتين…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل