نظامنا التوافقي ونظامهم التوافقي
بالأمس القريب كان كلام الوزير محمد جواد خليفة في برنامج ال25 على شاشة إخبارية المستقبل كثير الدلالات لا سيما بعد أحداث الايام الاخيرة وما قبلها. بالطبع لم نكن نحن بانتظار هذا الحديث كي نفهم جوهر المشكل فحن قد عرفناه وفقهناه وخبرناه وأعلناه منذ بدء هذه الأزمة. ولكن تأكيد المعني الأول بالعرقلة ومسببها على جوهر المسألة هو إثبات جديدعلى الحقيقة.
حقيقة الأمر وبحسب الوزير المستقيل خليفة (المقرب جداً من الرئيس بري) هي حرفياً أن اللبنانيين تعودوا منذ الطائف على نمط معين من العمل السياسي التوافقي وقد خرج فريق الأكثرية بعد إنتخابات العام 2005 عن هذا النمط وأصبحت شريحة أساسية من اللبنانيين لديها هواجس ومخاوف، خاصة بعد التحولات الحاصلة في المنطقة والعراق تحديداً وتظهير إنقسامات سنية شيعية. وبالتالي فإن المعارضة تسعى بكل ما لديها لإعادة هذا النمط وإلا فإن التركيبة اللبنانية كلها مهددة.
ما هو نمط العمل والتطبيق السوري الذي يريد خليفة العودة إليه؟
نترك الجواب لكل لبناني حر.
أي توافق كان مطبقاً في حينه؟
نسأل شهداء السلم والسجناء والمفقودين والمنفيين.
ماذا تغيّر بعد انتخابات 2005؟
نسأل شهداء ثورة الإستقلال ونقرأ مواقفهم ونفهم لماذا إغتيلوا
نترك الجواب لكل لبناني حر.
أي توافق كان مطبقاً في حينه؟
نسأل شهداء السلم والسجناء والمفقودين والمنفيين.
ماذا تغيّر بعد انتخابات 2005؟
نسأل شهداء ثورة الإستقلال ونقرأ مواقفهم ونفهم لماذا إغتيلوا
ولكن ماذا عنى الوزير خليفة فعلياُ… لقد عنى بكل وضوح – وبعدما وضع الأمر في إطار تحولات المنطقة والصراع الشيعي السني – أن الشيعة في لبنان قبلوا بإتفاق الطائف على مضض (بدليل تصريحات بري ونصرالله في حينه لمن يرغب بالعودة الى الأرشيف) وكان القبول بضغط من السوريين وبضمانة منهم بأن التطبيق “سينصف” الشيعة الذين كانوا يطالبون بالمثالثة. وبالفعل جاء التطبيق المشوه للطائف ليخلق مسخاً بثلاثة رؤوس (ترويكا) لكل منهم حق النقض (فيتو) وبالتالي فإن النظام السياسي يكربج (Blockage) باستمرار ويحتاج الى شفيع خارجي يحل المسائل لا بل يفرضها. وبوجود رؤساء مسيحيي (الرأس المسيحي للمسخ) على شاكلة الياس الهراوي (رحمه الله وغفر معاصيه) وإميل لحود فالنتيجة معروفة ومضمونة ونتائجها ما زلنا نتخبط فيها حتى اليوم بعد 3 سنوات من الخروج العسكري السوري.
باختصار شديد فإن مشروع الأحزاب الشيعية هو تكريس هذه الممارسة الثلاثية بعد خروج راعيها وفارضها من المعادلة والتدخل المباشر. وإن لم يتمكنوا من فرض هذا النمط من العمل السياسي فسيستمرون بالعرقلة والتعطيل والتخريب والوعيد وحمل السلاح وتهديد الكيان اللبناني برمته عبر حروبهم المفتوحة في الخارج وإحتلالاتهم ومربعاتهم الأمنية في الداخل.
وبما أن تغيير الطائف نحو المثالثة هو شبه مستحيل في الأوضاع الراهنة فإن الخطة البديلة هي التلطي بالمشاركة والتوافقية والأعراف المخترعة.
ولكن الواقع والحقيقة هي أن النظام التوافقي اللبناني نشاء على أثر الميثاق الوطني بين بشارة الخوري بإسم المسيحيين (وليس الموارنة) رافضاً الإرتباط بالغرب ورياض الصلح بإسم المسلمين (وليس السنة) رافضاً الإرتباط بالشرق. وجاء الطائف بعد حرب دامية ليكرس هذا الميثاق بين المسلمين والمسيحيين بالمناصفة الكاملة وغير المرتبطة بأية عددية أو تغييرات ديمغرافية.
دستورنا وميثاقنا وتوافقنا وكياننا اللبناني قائم على الشراكة بين المسلمين مجتمعين والمسيحيين مجتمعين بغض النظر عن أية أعداد وأية مكونات داخلية ضمن كل مجموعة. المكان الوحيد الذي يتكلم فيه الدستور عن المذاهب هو عبر التمثيل النسبي لكل طائفة ضمن النصف (المادة 24).
إذا التوافق بكل تأكيد ليس بين الموالات والمعارضة لأن ذلك أصلاً بعيد كل البعد عن روح الدستور ونصه كما أنه ينقض أسس النظام الديمقراطي وفصل السلطات والمراقبة والمحاسبة وغيرها من المبادئ الأساسية. طبعأ بشرط أن تكون الموالاة مختلطة دينياً من مسيحيين ومسلمين وكذلك المعارضة بما يحافظ على فقرة “لا شرعية لأية سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك” (الفقرة “ي” من مقدمة الدستور).
أما إذا إردنا تفسير هذه المادة بلا شرعية أية سلطة ينقصها أي مكون من مكونات المجتمع اللبناني الطائفية، فنحن إذاً نتكلم عن إعطاء حق التعطيل والنقض (فيتو) للطوائف ال18 المعترف بها في لبنان (وللتذكير فقط فإن هذه الطوائف تضم الطائفة الإسرئيلية أي اليهودية وكذلك السريان الكاثوليك والكلدان والأشوريين والأرمن الكاثوليك والإنجيليين وكذلك العلويين والإسمعيليين). وبالتالي فإننا بذلك ندعو الى توافق الطوائف ال18 (واليهودية من ضمنهم) على كل القرارات الأساسية التي يحددها الدستور (الفقرة 5 من المادة 65) ومن ضمنها تعيينات الفئة الأولى وما يعادلها، قانون الإنتخاب، قرار الحرب والسلم، الموازنة، المعاهدات وغيرها من الأمور الحياتية الضرورية. هذا الطرح هو بالطبع سخيف ومستحيل التطبيق ولا يمكن القبول فيه.
أما تمييز الطائفة الشيعية عن غيرها من الطوائف المسلمة والمسيحيية بناءً على العدد فهذا أمر يناقض الدستور والميثاق والطائف بشكل صارخ لا يمكن القبول به لا سيما من المسيحيين.
ويبقى السؤال أين النائب ميشال عون (جنرال الطواحين) من هذه الطروحات؟ هل هو مدرك لما تسعى إليه الأحزاب الشيعية وحلفاء سوريا أم لا؟ إذا كان غير مدرك فإنها مصيبة وإذا كان مدركاً ومشاركاً فالمصيبة أكبر.