الصهر المعطل الوريث السوري لبيت عون السياسي الضائع
كتبت مجلة "الشراع": يتقاطع عونيون سابقون عند تحليل أو معلومات خاصة بحالة "معلمهم" السابق فيجمعون على ان الرجل يعاني عقدتين أساسيتين في حياته:
الأولى معروفة للكافة وهي شبقه لرئاسة الجمهورية، الذي يكاد يعميه عن كل ما عداها، وتدفعه لأن يحدد مصيره الشخصي والعائلي والبلد الذي ينتمي إليه، والطائفة التي يحسب عليها وفق قربه أو بعده عنها.
لقد أفقد عون المسيحيين والموارنة في مقدمتهم أقوى عناصر المفاوضة مع المسلمين حين جاءت لحظة التسوية بينهما، بعد ان دمر قواهم المسلحة، وأفقد الجيش اللبناني أي قدرة لأن يكون حكماً أو مرجعاً قوياً للبنانيين خاصة المسيحيين بعد ان أعلن المقاتلون المسلمون ان الجيش اللبناني هو جيش المسيحيين، في حين ان الجيش السوري كان يحارب إلى جانب المسلمين، حيث كان عون يدمر بجيشه قوة المسيحيين.
كل هذا كان معروفاً،
أما الحالة الثانية فهي ان ميشال عون يعيش حالة شبق أخرى، باتت كابوساً مستمراً في لياليه، وان كان نهاره مشغولاً بكيفية تحويل الكابوس إلى حقيقة.. وهو ان يؤسس لبيت سياسي ماروني "كان يحلم فيه أن يكون لبنانياً قبل أن يتقوقع ويخوض حروبه الدونكيشوتية ضد الموارنة ثم ضد السنّة ثم ضد الدروز ثم ضد من".
عون يعيش حالة مأساوية هي ان هناك بيوتات سياسية تأسست في لبنان وعاشت عصور ازدهار، ولم تكن تملك الجماهيرية التي والته لسنوات قبل أن تنفضَّ عنه وتذوب كثلج يعرِّضه عون دائماً لنار مواقفه الحارقة من أجل أن يتدفأ أو يشرب.
عون مسكون في أن بيت آل الجميل السياسي جاء برئيسين للجمهورية ومؤسسه ليس سوى صاحب صيدلية، وكشاف ورياضي كما جاء بوزراء.. وما زال الأمر مستمراً..
وكميل شمعون صار رئيساً للجمهورية وهو محام متواضع الحال كان لسنوات بطركاً سياسياً للمسيحيين كلهم في لبنان ورحل وما زال له أنصار بين المسلمين سنّة وشيعة ودروزاً، قدم ابناً للعمل السياسي قتل مظلوماً، وابنه الآخر الآن نائباً عن الموارنة في الشوف.
والبيت السياسي لآل اده أنجب ضميراً لبنانياً وطنياً يستحق بعدل لقب أو صفة أو قيمة العميد ريمون اده، لأنه الرجل السياسي النادر في لبنان الذي لم يساوم، لم يهادن وقدم للوطن أفكاراً ومشاريع لو عمل ببعضها لوفر على لبنان أتون الحروب التي أوصلته إلى هذا الزمن الرديء..
وما زال البيت السياسي لآل اده مستمراً عبر عميده كارلوس الذي يتقن بفخر الحفاظ على تراث عمه ويكاد يكون صورة عنه لولا اختلاف الظروف التي ساهم ميشال عون بقلبها، فجاءنا هو المشحون بالتوتر والعته، وما زال كارلوس اده رمزاً للعفة والهدوء والتواضع وحسن المواقف المبدئية التي لا تعرف المساومة.. دون أن ننسى وزراء آل اده من بيار وهنري..
وكثيرون يعتبرون ان جذور ميشال عون الكتلوية تشكل حول عقله شبكة عنكبوتية تؤرقه ولا تفسح له فرصة للتفكير.
فنائب الكتلة الوطنية القدير ادوار حنين كان نائباً عن بعبدا ومنها حارة حريك البلدة التي هجّر ميشال عون منها خلال حرب السنتين (1975 – 1976) هو سبب دخول ميشال عون الجيش بعد ان جرى رفضه لأنه غير مؤهل طبياً وعقلياً، فسعى حنين لدى الرئيس فؤاد شهاب وكان قائداً للجيش كي يسمح للطالب المرفوض للأسباب السابقة بدخول المدرسة الحربية.
ثم ان العميد ريمون اده الذي أيد أول الأمر ميشال عون في حربه المزعومة ضد الميليشيات، رفض استقباله في باريس بعد ان قرأ له حديثاً في جريدة "الفيغارو" الفرنسية ما اعتبره العميد تراجعاً في مواقف عون المبدئية.
لذا يقاتل عون ويكاد يضرب كل من يذكره بماضيه وماضي عائلته.. أو كل من يذكر كلمة حارة حريك أمامه، فيظن انها دعوة له كي يبحث مع حليفه حزب الله السماح للموارنة بالعودة إلى البلدة التي هجّروا منها.. وهو لا يجرؤ على ذلك.
ويتحسر ميشال عون ان نفوذ آل لحود لم يتجاوز المتن الشمالي وجاءوا برئيس للجمهورية، ومرشح مستحق آخر للرئاسة فضلاً عن الوزراء والنواب جميل وسليم وفؤاد.. ونسيب دائماً.. رئيس جمهورية مع وقف التنفيذ.
دون أن نتحدث عن بيوتات المسلمين السياسية.. كآل الأسعد وآل عسيران وآل الزين وآل الخليل وآل سلام وآل جنبلاط ثم آل الحريري وآل الصلح وآل المرعبـي.
وبغض النظر ان كانت الناس تحن أو تئن من تلك البيوتات فإن عون يحسد ويحقد على هذه البيوتات، ويجهر متحسراً بأن بعضها كان إقطاعاً زراعياً، عندما كان هو فقيراً، وبعضها كان إقطاعاً مالياً وهو جندي أو ضابط يعتاش من راتبه، وان بعضها كان محصوراً في جزء من مذهب في قضاء من الأقضية في حي من أحياء مدينة، في ربوة على جبل فوق تلة – بينما هو ميشال عون تحدث إلى كل لبنان وجمع حوله من كل الطوائف والمذاهب والمناطق والمؤسسات والجامعات والثانويات والمهن.. قبل أن يستفيق إلى واقعه الراهن.
ما هو هذا الواقع؟
ان عون لم يستطع أن يؤسس بيتاً سياسياً يورثه ويفتحه كما كل البيوتات السياسية الآنفة الذكر خاصة عند الموارنة.
وهو لا يرى في عائلته رغم تنويب عدد من شبانها من يستحق هذا التوريث، سواء ابن أخيه أو ابن أخته اللذين يحملان اسم عائلة عون..
فلا يجد إلا صهره جبران باسيل فيرهن الوطن كله من أجل توزيره لأنه هو الوريث السياسي الوحيد.
لماذا الصهر المعجزة؟
يعود العونيون السابقون للاتفاق على ان هذا الطفل المعجزة زرعته الاستخبارات السورية في تيار عون عندما كان شعبياً وطنياً واسعاً، واقترب منه ودخل منزله حتى صاهره، حتى بات صلة الوصل الحقيقية بين استخبارات دمشق وميشال عون بعد ان تقطعت السبل بصلات آخرين من محسن دلول ورياض رعد إلى فايز القزي وألبير منصور.. وآخرين انقطعت صلاتهم بعون واحداً بعد الآخر. وجبران باسيل أكمل دوراً كان بدأه كريم بقرادوني وإميل إميل لحود في باريس على خط الرابية – دمشق لاحقاً.
وان هذا الصهر ارتقى في سلم التكليفات السورية في منزل عون حتى كلف بصياغة اتفاق تفاهم عون – حزب الله الذي أعدته استخبارات دمشق، فبات الطفل المعجزة ركيزة الحزب ودمشق في منزل عون، وذاك ينام على خبر الرئاسة الأكيدة مساء ويصحو على أمل العودة إلى قصر بعبدا نهاراً، فيزداد تعلقاً بصهره.
يؤكد العونيون السابقون ان جبران باسيل قفز بسرعة في سلم أولويات حماه، بعد ان جرى تأهيله جدياً في دمشق وحارة حريك، فالدور الذي يؤديه خدمة للاثنين يستحق بذل جهد حقيقي في التأهيل وهو بالكاد كان خريج هندسة يحمل حماس الشبان، لكن العرق كان يتصبب منه اذا وقف امام الناس متحدثاً.. فنجح التأهيل كما نجح مع آخرين تولت استخبارات دمشق وحارة حريك صنعهم وغسل ادمغتهم وإطلاقهم عبر الاعلام الذي يسيطر الاثنان على اكثر من 80% منه صورة وكتابة وصوتاً في لبنان وخارجه.
نعم،
افاد التأهيل صهر عون عندما سلموه وزارة الاتصالات في حمأة الشكوى الوطنية من شبكة اتصالات امنية لحزب الله جعلت بيوت اللبنانيين كلها عرضة للكشف لأجهزة امنه واستخبارات ايران ودمشق ومشيخة قطر.. فتقاطع وجود باسيل في هذه الوزارة مع نشاط محموم لهذه الاستخبارات في سابقة غير معروفة في تاريخ الوطن الآمن.
وأفاد التأهيل في ترجمة وصف وزارة الاتصالات بأنها نفط لبنان.
وأفاد التأهيل في جعل الشكوى عارمة في نفوس الناس ليس فقط من سوء خدمات الهاتف الخلوي عندما اتى هذا الصهر المعجزة الى وزارة الاتصالات، بل ايضاً في مرارة الظلم الذي لحق بأسر ضحايا رجال امن وجيش سقطوا لأن الطفل المعجزة، ارتأى تأخير تسليم المعلومات المطلوبة لكشف القتلة قبل الاقدام على جرائمهم.
ولعل هذه السيدة المكلومة التي خرجت الى الاعلام متحدثة عن شكوى قضائية ضد جبران باسيل متهمة اياه بأنه المسؤول عن قتل ابنها الشاب في جريمة البحصاص.. صورة عن قدرة التأهيل الاستخباراتي للصهر المعجزة على جعله مستفزاً للناس الفقراء حتى لو كان ابناؤهم حماة الوطن والمواطنين.
والتأهيل ليس كله دروساً في علم الاستخبارات وممارستها، بل ايضاً مكافأة لا تضاهى يحصد جبران باسيل فيها وزارة النفط اللبناني – شبكة الهاتف المتعددة الاداء.. وأيضاً يحصد فيها المهندس الشاب صفقات بناء وتعهد لعشرات المباني التي دمرها العدو الصهيوني في حرب 2006 على لبنان وعقود بالملايين من المال النظيف والشريف والعفيف.
يقول عوني سابق: لم نعد نعرف هل هذا التأهيل هو جزء من السيطرة وتوجيه الطفل المعجزة نفسه، ام هو تسديد فواتير لعمه ميشال عون الذي يقدم للمؤهلين خدمات لا توصف وهل وزارة النفط اللبناني في الهاتف هي مكافأة للصهر ام للحمي.
ولماذا لا تذهب وزارة الاتصالات مثلاً الى ابراهيم كنعان او آلان عون او نعمة الله ابي نصر او جيلبرت زوين او أي من لائحة عون او كتلته؟
يجيب عوني سابق: الامر اذن يحتاج الى تأهيل جديد لأي من هؤلاء في كواليس استخبارات دمشق وحارة حريك.. ثم يستطرد.. عفواً.. كل بنات عون متزوجات وليس له الا صهر واحد مؤهل اسمه جبران باسيل.. ولن تحل عقدة عون في بيت سياسي مفتوح متوارث إلا عندما يتولى ابن البترون باسيل استمرارية بيت عون من حارة حريك حتى لو كان من سكان الرابية.