
شكلت ارتدادات الوضع اليمني على المستوى الداخلي محور نقاش واسع في جلسة مجلس الوزراء التي تجاوزت مطب الانقسام في المواقف بين رئيسها ومعظم اعضائها من جهة ووزراء “حزب الله” من جهة اخرى وتمكن رئيس الحكومة تمام سلام من تثبيت موقفه الذي عبر عنه في كلمته في مؤتمر شرم الشيخ في حين اكتفى “حزب الله” بتسجيل اعتراضه، ولم يخرج عن سقف الانضباط العام وضرورة استمرار الحكومة السلامية التي تشكل حاجة للحزب اكثر من اي فريق آخر.
واذ اكد المجلس ثقة الجميع بسلام والحرص على استمرار الحكومة في عملها وعيّن فؤاد فليفل امينا عاما لمجلس الوزراء ومحافظا لجبل لبنان بالوكالة بعد احالة الامين العام الحالي سهيل بوجي الى التقاعد في 26 الجاري، كفت مصادر وزارية لـ “المركزية” عن ابرز المواقف التي سجلت في الجلسة فقالت ان وزير الصناعة حسين الحاج حسن، وبعد مطالبة الرئيس سلام كما في مستهل كل جلسة بضرورة انتخاب رئيس وعرض مشاركة لبنان في مؤتمر القمة العربية وتأكيده ان موقفه عبر عن حرص لبنان على التضامن العربي وتمتين العلاقة مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية، تطرق الى هذا الخطاب وكرر موقف الحزب المعلن، شارحا تفاصيل الوضع اليمني وما اعتبره تدخلا سعوديا في شأن داخلي، وساق اتهامات للسعودية والوهابية منتقدا الاجماع العربي حول هذا التدخل.
وهنا رد وزير العمل سجعان قزي فقال ان موقف الرئيس سلام ليس جديدا وعبر عن موقف لبنان الرسمي التاريخي القاضي بالوقوف مع العرب اذا اتفقوا وعلى الحياد اذا اختلفوا، واشار الى ان هذا الموقف يأخذ دائما في الاعتبار مصلحة لبنان وعلاقته التضامنية مع الدول العربية وما دام العرب متفقين وموحدين في هذا الشأن فكيف للبنان ان يخرج عن هذه الوحدة، خصوصا ان الموقف العربي لامس الاجماع، علما ان التضامن ليس مع الشرعية اليمنية بقدر ما يخدم مصلحة اللبنانيين الموجودين في الدول العربية ويفوق عددهم الـ400 الف يشكو معظمهم من مفاعيل ممارسات وتصريحات “حزب الله” على اوضاعهم في هذه الدول. ودعا الى عدم التشكيك بموقف سلام، فهو رئيس الحكومة الذي يرسم سياستها وخطابه لم يشكل اساءة لاي فريق ونتمنى على الجميع وضع حد لهذا السجال، فالرسالة وصلت واذا كان من نية مبيتة خلفها، فليعلن المعنيون عنها صراحة. واشار قزي الى ان لدينا الكثير من الاعتراضات لاثارتها لو اردنا ذلك بدءا من خطاب امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله الاخير مرورا بتدخل الحزب عسكريا في سوريا وتصريحات بعض المسؤولين الايرانيين التي مست سيادة لبنان ودولا عربية اخرى وصولا الى مواقف لسفير ايران وحلفاء الحزب شكلت تدخلا مباشرا في الشأن اللبناني. الا اننا آثرنا الابتعاد عنها حفاظا على التضامن الحكومي والوحدة وقررنا معالجة الشؤون التي نتفق عليها وترك الخلافية خارج هذه القاعة. وعلى جميع مكونات الحكومة التزام هذا المنحى، والا واذا اراد احدهم تغيير المعادلة، فليبلغنا، لنبني على الشيء مقتضاه.
ثم تداخل وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي انتقد الخطاب المذهبي. وقال اذا سلمنا جدلا بمنطق الهلال السني والهلال الشيعي وجمعنا الهلالين سنحصل على نجمة داوود فهل هذا ما نصبو اليه؟
بعدها كانت مداخلة لوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي سأل عما اذا كانت السعودية والوهابية تدعم الارهاب ام طرف آخر. واكد ان مجلس الوزراء ليس المكان المناسب لكيل الاتهامات لهذا المذهب او ذاك او للتفسير الفقهي، داعيا الى تجاوز هذا المنطق نحو عمل سياسي حرصا على الوئام الاسلامي والوطني. وشدد على وجوب نأي مجلس الوزراء بنفسه عن هذه السجالات طالبا البدء بمناقشة جدول الاعمال. ورد وزير العدل اشرف ريفي على موقف الوزير الحاج حسن وتحدث عما وصفه بالارهاب الايراني والتكفيري سائلا عن سبب تجهيل دور ايران في المنطقة، وهو مرفوض. واكد ان عدم ذكر هذا الدور يشكل تجنيا على الحقيقة وللرئيس سلام الحق في التعبير عن وجهة نظره التي ندعمها، وطالب الوزير محمد فنيش بالتوافق مسبقا على الموقف الحكومي معتبرا ان موقف سلام لا يعبر عن الحكومة ولا عن الوزراء المجتمعين.
وهنا اكد الرئيس سلام انه لم يرد بموقفه الاساءة الى احد، فالموقف نابع من مصلحة لبنان ولن اطلب اذنا لتحديده، رئيس الحكومة دوره واضح ويتحدث باسم الحكومة واذا كان من اعتراض او ملاحظات فلتقدم داخل المجلس لا في الاعلام، ونحن حريصون على بحثها ونقاشها. وقال: حرصت على ان يكون خطابي موزونا ومتوازنا. وختم: لست ملزما ان اتشاور مع الوزراء في كل موقف احدده فهناك ثوابت تحكم خطابي في المحافل الدولية اساسها البيان الوزاري والموقف التاريخي الذي لا يمكن ان اتجاهله لا سيما ازاء الاجماع العربي الذي لم يشهد مثيلا منذ عقود.