
كتب محمد شقير في صحيفة “الحياة”:
لم تحمل الجلسة التي شارك فيها عن «المستقبل» نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، وعن «حزب الله» المعاون السياسي لأمينه العام حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، أي مفاجأة سوى أنها انتهت الى تنظيم الاختلاف بين الطرفين إفساحاً في المجال أمام الحفاظ على أجواء التهدئة لضمان استمرارية الحوار الذي هو حاجة ضرورية لتحييد لبنان عن الحرائق المشتعلة في المنطقة والتخفيف من ارتداداتها السلبية على وضعه الداخلي بغية توفير أفضل الشروط لتمديد حال الانتظار المترتبة على تعذر انتخاب رئيس جمهورية جديد.
وتقول مصادر سياسية مواكبة للأجواء التي سادت الحوار، إنها كانت أكثر هدوءاً من الأجواء التي خيمت على جلسة مجلس الوزراء، لكن القاسم المشترك بينهما يكمن في إمكان السيطرة عليها من دون أن تكون لها تداعيات سلبية بسبب الحاجة لبقاء حكومة المصلحة الوطنية برئاسة تمام سلام وتأمين استمرارية الحوار الذي من شأنه أن يساهم في تنفيس الاحتقان الطائفي والمذهبي، لا سيما بين السنّة والشيعة.
وتوضح المصادر نفسها لـ «الحياة»، أن إصرار «المستقبل» و «حزب الله» على مواصلة الحوار بينهما يتلازم مع رغبة في منع الحكومة من الانهيار لتعذر وجود البدائل، للحفاظ على الحد الأدنى من انتظام ما تبقى من مؤسسات دستورية في غياب رئيس الجمهورية، ولقطع الطريق على الفوضى التي يمكن أن تعود بالاستقرار الأمني الى الوراء، فيما الحرب الدائرة في سورية ما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات.
وتلفت هذه المصادر الى ان الأحداث الجارية في اليمن لم تكن حاضرة من خارج جدول الأعمال، وكأن لدى الطرفين قراراً بتحييدها عن الحوار وإلحاقها بالنقاط الخلافية الأخرى.
الشغور الرئاسي
وتؤكد المصادر أن الشغور في رئاسة الجمهورية لم يطرح بالتفصيل، وإنما أثير ضمناً من خلال ضرورة التقيد بجدول الأعمال الذي يقع في بندين، الأول إنهاء هذا الشغور والثاني مواصلة الإجراءات لتحقيق المزيد من الخطوات الرامية الى تنفيس الاحتقان.
وتضيف أن النقاش انتهى الى تأكيد تمسك الطرفين بمسار الحوار الذي يراد منه توفير الحماية للبلد من خلال تضافر الجهود لتأمين شبكة أمان سياسية وأمنية من موقع الاختلاف حول عدد من القضايا، أكانت محلية أم إقليمية.
وتكشف هذه المصادر عن أنه جرى استعراض الأسباب الكامنة وراء التوتر في بلدة عرسال الـــبقاعية من خلال تبادل عمليات الخطف بين مجموعات لبنانية وأخرى سورية على خلفية قيام سوريين بخطف اللبناني حسين ســيف الدين من بلدة حوش الرافقة البقاعية.
وتقول إنه طرح موضوع نقل مخيم النازحين السوريين من داخل عرسال الى المنطقة الواقعة بين آخر حاجز للجيش اللبناني في البلدة وجرودها التي تتواجد فيها المجموعات المسلحة أو العمل لاختيار منطقة أخرى.
وتعتقد المصادر المواكبة أن من شروط نقل هذا المخيم توفير احتياجات النازحين من الحكومة والهيئات الدولية التي تتولى، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية تدبير أمورهم، لأنه من غير الجائز ألا يتم تأهيل المناطق التي يحتمل أن تكون مخصصة لاستضافة هؤلاء النازحين، لأن تركهم في العراء سيؤدي الى خلق متاعب أمنية جديدة على عاتق الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى هي في غنى عنها الآن، وتكفيها الأعباء الملقاة على عاتقها، إضافة الى أن لا مصلحة في دفع الأمور في اتجاه عودة الفلتان الأمني…
وتوضح المصادر أن الطرفين اتفقا على ضرورة استكمال تطبيق الخطة الأمنية التي بدأت في طرابلس وامتدت إلى البقاع الشمالي، في بيروت والضاحية الجنوبية، وقالت إن جلسة الحوار التاسعة جددت التأكيد على توفير الغطاء السياسي للقوى الأمنية للمباشرة في استكمال تطبيقها.
وتقول أيضاً إن لا عودة عن تطبيقها في ضوء تأكيد «حزب الله» و «أمل» رفعهما الغطاء السياسي عن المخلين بالأمن وأصحاب السوابق الملاحقين أمام القضاء اللبناني. وتؤكد أن الخطة ستطبق قريباً. لكن المتحاورين لم يتطرقوا الى توقيت البدء بتنفيذها، لأن هذا الأمر متروك للوزير المشنوق الذي يعود له تحديد ساعة الصفر في ضوء جاهزية القوى الأمنية المولجة بالإشراف على تنفيذها…
أما في شأن التوافق على تفعيل المؤسسات الدستورية، وتحديداً إعادة الاعتبار للمجلس النيابي للقيام بدوره التشريعي، فتؤكد المصادر أن المتحاورين اتفقوا على السير قدماً في تشريع الضرورة، لأن من غير الجائز أن يبقى البرلمان معطلاً، وهذا ما يستدعي تكثيف المشاورات بين الكتل النيابية لتأمين انتظام التشريع النيابي.
جدول الأعمال
وتضيف أن «تشريع الضرورة» لا يعني أبداً أن المتحاورين قرروا تعديل جدول أعمال الحوار بإضافة بند جديد، بمقدار ما أن هناك حاجة لتفعيل دور البرلمان بما يخدم الاستجابة لحاجات اللبنانيين ومطالبهم. وفي هذا السياق، تستبعد هذه المصادر أن تدرج إعادة البحث في قانون الانتخاب بنداً على جدول أعمال جلسة تشريع الضرورة، وتقول إن مجرد إدراجه يعني أن هناك صعوبة في تأمين التوافق النيابي على إعادة الاعتبار للتشريع، نظراً الى استمرار التباين حوله، وان المعبر الوحيد لإلحاقه في جدول الأعمال يكمن في إحياء دور اللجنة النيابية لإعداد قانون انتخاب جديد، لعلها تتمكن من الاتفاق على عناوينه الرئيسة وإلا فإن إصرار البعض على طرحه سيؤدي الى اللجوء إلى المزايدات.
وترى أن هناك حاجة لتقنين تشريع الضرورة، على أن يشمل إقرار قانون الموازنة للعام الحالي على رغم انه ينتظر التئام مجلس الوزراء في جلسة 16 نيسان (أبريل) الجاري تخصص للبدء بمناقشة مشروع القانون الذي أحاله الوزير خليل، على أن يصار الى تحديد موعد الجلسة التشريعية في ضوء ما ستنجزه الحكومة في هذا الخصوص، علماً أن مشروع الموازنة يجب أن يتضمن قانون سلسلة الرتب والرواتب للموظفين العاملين في القطاع العام، مشروطاً بتحقيق التوازن بين نفقات صرفها وبين الواردات المالية لتغطيتها.