#adsense

قداس الفصح في طرابلس.. بوجوده: تاريخ لبنان آلام واضطهادات وكذلك انتصار

حجم الخط

ترأس راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده قداس عيد الفصح، وقيامة السيد المسيح من بين الاموات، في كنيسة مار مارون في مدينة طرابلس، عاونه خادم الرعية المونسنيور نبيه معوض والخوري جوزف فرح، في حضور العميد فواز متري ممثلا وزير العدل اللواء اشرف ريفي، النائب سامر سعاده وحشد من المؤمنين.

بعد تلاوة الانجيل المقدس، اعتبر بوجودة ان “الأحداث الأليمة التي نعيشها، الصعوبات والمشاكل التي نلاقيها، الإضطهادات والملاحقات التي نتحملها في معظم الأحيان، الظروف القاسية التي تصدمنا، كلها قد توصلنا إلى خيبة الأمل واليأس، فنبحث عن المسيح ولا نجده، لأننا لا نبحث عنه حيث هو موجود، نبحث عنه بين الأموات، بينما هو حي يرافقنا على الطريق وعلى دروب الحياة ولا نعرفه. عند ذلك نصل إلى الريبة والشك، ننغلق على أنفسنا ونعيش في إطارنا الضيق، ونتهم الله بأنه أهملنا. وعلى مثال الرسل والتلاميذ والنساء القديسات، نأخذ كل الإحتياطات حتى لا يعرفنا أعداء المسيح، فننكر معرفتنا به كما فعل بطرس أمام المجلس، ونعود إلى حياتنا اليومية، فنذهب إلى تحنيط جثمانه، ونعود…

وتابع: “إنه يرافقنا ولا نعرفه. إننا مرات كثيرة نتصرف كالنساء القديسات أمام الأحداث القاسية التي نعيشها. نعتبر أن كل شيء إنتهى بالنسبة إلينا كمسيحيين في الشرق، فنحمل الحنوط والطيوب لنضعها على ركام بيوتنا وكنائسنا وأديارنا التي إحتلها الغرباء وهدموها بعد أن طردوا سكانها منها كما هو حاصل اليوم في سوريا والعراق وفي غيرها من البلدان. وكما إبتعد الرسل عن يسوع وأنكروه كما فعل بطرس ثلاث مرات، قد نتنكر نحن أيضا لبلادنا ونعتبر أنه لم يبق لنا منها شيء، وننسى أن حياة يسوع لم تنته بالمرحلة الرابعة عشرة من درب الصليب، بل هناك المرحلة الخامسة عشرة التي ننساها أو نتناساها وهي مرحلة القبر الفارغ، مرحلة المسيح الذي إنتصر على الموت ووطئ الموت بالموت وأعاد الحياة للذين في القبور”.

وقال: “إن تاريخ لبنان هو تاريخ آلام وإضطهادات دون شك، لكنه في الوقت عينه تاريخ إنتصار على كل الذين إحتلوه عبر التاريخ من مختلف الأمم والشعوب. كلهم زالوا وبادوا ولبنان بقي وسوف يبقى لأنه بني على دم الشهداء، وعرق الآباء والأجداد الذين حولوا صخوره الصماء إلى جنات خضراء… وكما قال أحد آباء الكنيسة، ترتليانوس، في أحلك أيام الإضطهادات فإن دم الشهداء هو زرع لمسيحيين جدد، وهذا ما يشجعنا على القول أن دم الأشوريين والكلدان وجميع المسيحيين الذين هجروا من بلادهم تحت ضغط مجموعات إرهابية لا دين لها ولا أخلاق، ومهما إدعت بأنها تدافع عن الدين الذي هو منها براء، أن هذا الدم سوف يعود فيعطي للشرق الأوسط مسيحيين ملتزمين، مسيحيين يعملون على غرار كل الذين سبقوهم وحولوا وجه العالم في سنوات قليلة بعدما أرسلهم المسيح. فيكونوا شهودا للمسيح حتى أقاصي الأرض” .

وختم بو جوده: “إيماننا هو إيمان بالمسيح القائم من بين الأموات، وبدونه لا إيمان مسيحي، لأنه، كما يقول بولس الرسول: “إذا كان المسيح لم يقم فباطل إيماننا وباطل تبشيرنا، ونحن أشقى الناس أجمعين. كلا! إن المسيح قام من بين الأموات وهو بكر الأموات وبكر القائمين من الموت. إنه هو البكر، ومن بعده الذين يكونون خاصة المسيح عند مجيئه. فلنجدد اليوم إلتزامنا بهذه الحقيقة الجوهرية، ولنكن كما هو أرادنا شهودا له، ولنتأكد بأن مهما تعرضنا له من مشاكل وصعوبات ومضايقات في حياتنا اليومية، الشخصية والوطنية، فهي لن تكون، ولا يجب أن تكون، مدعاة للخوف واليأس والإحباط، بل مدعاة للثقة والإيمان بأننا إذا متنا مع المسيح فمعه سوف نقوم” .

المصدر:
وكالات

خبر عاجل