لبنان في انابوليس خارجيا ورفض الفراغ داخليا
قائد الجيش في بكركي: تأكيد امن الاستحقاق الدستوري
الأنظار متّجهة إلى مؤتمر أنابوليس للسلام الذي يُفتتح اليوم والذي يشارك لبنان فيه ممثلا بوزير الخارجية بالوكالة طارق متري، اما في الداخل فلفت تركيز كبير لاسيما من قبل الاكثرية والحكومة على ضرورة عدم “تطبيع” الوضع مع الفراغ الرئاسي واجراء الانتخابات في اسرع وقت. وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ”النهار” امس ان اتصالات تجري بكتمان شديد بعيدا من الاضواء، وهي لا تقتصر على الحركة الظاهرة للقيادات المارونية بل ينخرط فيها جميع المعنيين الرئيسيين بالانتخاب الرئاسي الذين يسعون الى البحث عن مسالك جديدة له لتجنب اطالة أمد “الفراغ المنظم” وعدم ربط هذه الحقبة بالتطورات الاقليمية وانعكاسات اجتماع أنابوليس على لبنان.
14 اذار
الى ذلك اكت أوساط قوى 14 آذار وبعض قادتها (نقلا عن الحياة) انه لا يجوز للبنان انتظار أنابوليس لأنه عملية سياسية قد تطول، وان الجهود يجب ان تنصب على محاولة التوصل الى توافق بين الأكثرية والمعارضة لانتخاب رئيس جديد في جلسة يوم الجمعة المقبل.
كذلك اعلن مصدر وزاري لـ «الحياة» ان «كل يوم تأخير يعني يوم تعقيد إضافياً»، في إشارة منه الى العراقيل والصعوبات التي واجهت المساعي الدولية والعربية لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها خلال الأسابيع الماضية ولا سيما تلك التي سبقت اليوم الأخير من المهلة الدستورية التي انتهت يوم الجمعة الماضي مع انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود، في ظل خلاف على اسمي مرشحين هما الوزير السابق ميشال اده الذي أيده بعض المعارضة وعارضه العماد ميشال عون، ومعظم الأكثرية، والنائب روبير غانم الذي أيده معظم الأكثرية ورفضته المعارضة.
ومع جمود الاتصالات، تجري محاولات بعيدة من الأضواء من أجل تحريكها مجدداً، بحثاً عن توافق على مرشح من لائحة البطريرك الماروني نصر الله صفير، أو من خارجها، بعد ان كرر صفير أمام زواره ان لا مانع لديه من التوافق على اسم جديد من خارج اللائحة لأن المهم أن يكون للبنان رئيس. وقالت مصادر مواكبة للقاءات رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري إن الحوار بينهما معلّق لكنه لم يتوقف نهائياً، وعزت السبب الى أن مواقفهما من الاستحقاق الرئاسي باتت واضحة وان استئنافه متوقع في حال حصول تطورات تؤدي الى تسريع المشاورات للتفاهم على الرئيس التوافقي بالتنسيق مع صفير
متري
والى ازمة الانتخابات اضيف موضوع جديد للسجال اافتعلته المعارضة ايضا وهو رفض وانتقاد مشاركة لبنان في مؤتمر انابوليس وهذا الموضوع تحدث عنه الوزير متري الذي قال لصحيفة النهار “بأن لبنان قرر المشاركة في الاجتماع “بصفته عضوا في لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية التي شكلت في القمة العربية في لبنان والتي تم احياؤها في آذار 2002 الماضي”. وقال ان الحكومة قبلت الدعوة الاميركية بناء على قرار حظي باجماع الوزراء العرب الاعضاء في اللجنة في القاهرة الاسبوع الماضي “والذي قرر قبول الدعوة بالاجماع والحضور على المستوى الوزاري”. واكد في رد ضمني على انتقادات المعارضة، للحكومة “اننا نشارك بناء على قرار عربي وضمن الاجماع على التمسك بمبادرة السلام العربية”.
ولفت الى ان اجتماع انابوليس “ليس اجتماعا للتفاوض، ولن يفاوض لبنان ولن يساوم على أي حق من حقوقه، ولن تكون للاجتماع قرارات ملزمة”. واضاف: “مهما يكن من امر التوقعات المقبلة لما يمكن ان يحققه هذا الاجتماع على الصعيد الفلسطيني – الاسرائيلي وعلى صعيد احياء العملية السلمية الشاملة، فان غياب لبنان عن لقاء دولي تشارك فيه 45 دولة لا يفيد بشيء بل على العكس من ذلك فغالبا ما يستغاب الغائب”. واوضح ان حضور الوفد اللبناني الى جانب الوفود العربية الاخرى “هو دعم للموقف الفلسطيني وممارسة للضغط الديبلوماسي لمصلحة الفلسطينيين”.
واعلن ان “لبنان سيؤكد مواقفه الثابتة لجهة حقوقه الشرعية الوطنية وتمسكه بقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بهذه الحقوق ومنها قضية مزارع شبعا والغجر ووقف الانتهاكات الاسرائيلية التي كان آخرها اليوم (امس) اطلاق النار على زوارق الصيادين وعودة الاسرى والحصول على خرائط الالغام، كما سيدعو المجتمع الدولي الى الضغط من اجل تطبيق قرارات مجلس الامن ولا سيما منها القرار 1701”. وافاد انه سيؤكد في الكلمة التي سيلقيها اليوم في انابوليس “تمسك لبنان بكل بنود مبادرة السلام العربية ولا سيما منها رفض التوطين والتشديد على حق الفلسطينيين في العودة بموجب القرار 194”.
السنيورة
وعلى صعيد الازمة الرئاسية، اجرى امس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالات شملت جميع رؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية وشخصيات مارونية وذلك استكمالا لزيارته السبت الماضي لبكركي.وركز في اتصالاته على الطابع الاستثنائي الانتقالي لعمل الحكومة في هذه المرحلة قائلا انها “ستعمل على ان تكون قراراتها مدروسة وغير استفزازية وتركز على الملاءمة السياسية وتسيير شؤون البلاد والمواطنين”. وابرز ضرورة انجاز الانتخابات الرئاسية في اسرع وقت.
قائد الجيش
في المقابل، قام قائد الجيش العماد ميشال سليمان أمس بأول زيارة لبكركي بعد حصول الفراغ الرئاسي. واستوقف المراقبين تصريح أدلى به عقب لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، اذ رأى “ان الأمن هو تكليف عام من الارادة الوطنية الجامعة، وهو حق للشهداء وملك لجميع الناس”. وأضاف ان “الأمن هو تماماً كالرغيف بالنسبة الى الشعب اللبناني”. وابلغ العماد سليمان الى البطريرك ان الاجراءات الأمنية المتخذة في كل انحاء البلاد “هي من اجل تأمين الاستحقاق الرئاسي”.
مشاورات الرابية وجديد عون
اما المشاورات التي شرع العماد عون أمس في اجرائها مع شخصيات مسيحية، فشملت في يومها الأول ثماني شخصيات وثلاثة وفود من نواب ووزراء سابقين ورابطات.
وتحدث العماد عون مساء الى “إمكان صدور وثيقة تاريخية” عن المشاورات التي يجريها في الرابية “وخصوصاً اذا كانت الأمور سائرة نحو التعطيل”. واذ اكد ان اي نتيجة لم يتم التوصل اليها بعد أضاف: “قمنا بتفاهم سياسي مع السيد سعد الحريري وعلى مواضيع أساسية لا تتناقض مع التفاهم السياسي ولكنها تستكمل مع حزب الله”.
واستشهد بما قاله الأمين العام للجامعة العربية من ان المنطقة هي في مرحلة شديدة الصعوبة. وقال: “بصرف النظر عمن يمثل الاكثرية الشعبية ومن لا يملكها فالمعارضة والموالاة تكملان بعضهما البعض لتلعبا دور بشارة الخوري ورياض الصلح ومن يرفض يتحمل مسؤولية أي تدهور في الساحة ولا نستطيع الاتيان بـ”ناس عياري” حتى يلعبوا هذا الدور”.
الجميل
في المقابل ناشد الرئيس أمين الجميل مساء أمس الرئيس نبيه بري دعوة اطراف طاولة الحوار الوطني فوراً الى الاجتماع في أسرع وقت لمعاودة البحث في النقطة التي توقف عندها الحوار قبل حرب تموز 2006 وهي الاستراتيجية الدفاعية. واعتبر ان “من شأن التفاهم على هذا الموضوع توفير الاجواء لتسهيل انتخاب الرئيس الجديد يوم الجمعة المقبل ما دام الموضوع لا يقف عند حدود الخلاف الماروني – الماروني او تعدد المرشحين بل عند انقسام حول مشروعين لا يمكن ان يلتقيا عند انتخاب رئيس جديد للجمهورية”. وبحث الجميل في هذا الاقتراح في لقائه ليلاً الرئيس السنيورة في السرايا والذي أبدى الجميل بعده “تفاؤله”.
جنبلاط
النائب جنبلاط ” انتقد مزاجية بعض الأشخاص الذين يقودون مغامرات دونكيشوتية لم تصل حتى الى مستوى البونابرتية بل هي اشبه بالانقلابات العسكرية في دول اميرك اللاتينية السابقة والعسكريتاريا العربية”. وقال: “اننا نتطلع الى رئيس توافقي معتدل يستطيع الجمع بين المواقف الخلافية ويعيد الاعتبار الى الدستور والمؤسسات”.وتوجه الى “حزب الله” وجمهوره “ان يدرك أهمية حماية التعددية والتنوع في النظام اللبناني لان هذا الكيان سمح للمقاومة بأن تنشأ وحماها خلافا لانظمة القمع والاستبداد”.
جعجع
وانتقد رئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” سمير جعجع قول العماد عون إن المرجعية السياسية للمسيحيين هي في الرابية لا في بكركي وقال: “القرار السياسي للمسيحيين موجود عند كل الافرقاء المسيحيين. الجنرال عون “مطران” وليس “بطريركا”، كما نحن جميعا مطارنة ونحتاج الى سينودوس مطارنة لانتخاب بطريرك”.ودعا جعجع “الكتل النيابية كافة للنزول إلى البرلمان وانتخاب رئيس جديد”، لافتاً إلى “ان الوضع الحالي هو حالة انتقالية بحكم الدستور، والحل الوحيد هو الاحتكام إلى الدستور، خصوصاً ان مجلس النواب هو اليوم في حالة انعقاد دائمة، والذين يتباكون على تحويل سلطة رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء هم الذين يقاطعون انتخاب رئيس جديد