#adsense

البيض البلدي ولا قمح الصليبي…

حجم الخط

قد يكون ثمة قادة مثل مرتا منشغلين بأمور كثيرة والمطلوب منهم واحد، انتخاب رئيس للبلاد، لكن لا يوضع كل القادة في سلّة واحدة، ولا هي سلّة موحّدة أساسا ممتلئة بالبيض “الزراعي” أي تفقيس المكنات، بدل البيض البلدي الحقيقي ذو الصفار المائل للاحمر ربيب دجاجات القن في بيت الضيعة.

بين تفقيس المكنات السريع وتفقيس القن فارق بالزمن والصناعة والجودة، ثمة قادة يريدون بيضاً بلدياً طازجاً مغذياً، واخرون يريدون بيضاً تفقيس المكنات ولا يهم في أي معمل وما نسبة الجودة ومن هم أصحاب المعمل المصنّعين للبيض وهنا الفارق بين هؤلاء القادة، كل الفارق.

هذا الكلام موجّه تحديدا لصحافيين واعلاميين يدّعون الموضوعية ويقعون في فخّها، صحافيون وكي يهربوا من تحديد المسؤولية والمسؤولين عن تعطيل الاستحقاق الرئاسي تحديداً، يقصفون عشوائيا لتنال شظاياهم الجميع، من يسعى ومن يعطّل، من يجنّد كل قواه لتأمين النصاب، ومن يجنّد نصف البلاد للتعطيل، المهم عند هؤلاء تفقيس المواضيع، ليصفّق القراء وليقولوا “برافو هذا صحافي موضوعي وطني كبير غير منحاز لاحد انما لوطنه”!!!

عظيم الانحياز المطلق للوطن، وهذا هو المطلوب أساساً، لكن الانحياز للوطن لا يعني التجنّي على مواطنين آخرين شاءت الظروف أن يكونوا من “القادة” المسيحيين، والانحياز الحقيقي والمطلق للوطن تعني أولاً وآخراً  التصويب على الخطأ الفعلي، وعلى الخطأة الفعليين لتصويب مسارهم، وليس أن يُؤخذ الصالح بجريرة الطالح، فهذه يا زملاء ليست موضوعية بل هذا نفاق.

قد يكون كل سياسي مسيحي متهماً في مكان ما بالتقصير، هذا صحيح في مكان ما وليس في كل المطارح، بما معناه لا يمكن وضع سمير جعجع مع ميشال عون في ذات خط تحميله مسؤولية التعطيل، اذ لا يمكن وضع مذنب، نعم وبالتأكيد مذنب من يعطّل واجباً وطنياً بهذا الحجم، مع  آخر يضع كل امكاناته المتوافرة بخدمة هذا الاستحقاق، فقط لتحقيق “سكوب” الموضوعية!!!

هدّوا البال يا شباب يا زملاء، فما يقال ويُكتب أحيانا لا يشكّل اساءة للقادة وحسب، انما للمسيحيين بشكل عام كأن يكتب أحدهم مثلا :”وأمّا الرئاسة المسيحية فلا خوف من فراغِها. والمهمّ أن السنّة والشيعة تجاوزوا قطوع الخلاف عليها وتدبّروا أمورهم، والبلد يمشي ولا يشكو شيئاً من دون الرئاسة، وأمّا اعتراض المسيحيين فلا يقدِّم ولا يؤخِّر لا في الإستقرار ولا في موازين القوى، ولا يكاد الصوت المسيحي المعترض يُسمع خارج جدران بكركي. وفي زمن الفصح يبدو قادة المسيحيين مثل مرتا منشغلين بأمور كثيرة والمطلوب واحد”!!!

لماذا يسعى صحافي مسيحي وعبر الاعلام لتهميش طائفته من باب الانتقاد وهو ليس بانتقاد، انما ذم يصل الى حدود الاهانة عندما يعتبر أن الصوت المسيحي لا صوت ولا وجود ولا قيمة له!!

هل صار من المسموح أن نتماهى الى هذه الدرجة باهانة أنفسنا واستسخاف قدراتنا ووجودنا الفعلي على الساحة السياسية في لبنان، تحت اسم “الوطنية” و”الموضوعية” وما شابه من توصيفات، صارت من خارج المهنية الفعلية، كي لا نقول من خارج الوطنية على الاطلاق؟!

يقول الصحافي الزميل فيما يقوله “وفي معزل عمَّن سيَفْقس بيضة الآخر في عيد القيامة، عون أو جعجع، فإنّ الرجلين لا يتنبّهان إلى أن اللبنانيين جميعاً والمسيحيين خصوصاً “مفقوسون” بفضلهما، ولا يتذكَّران أن هناك مَن أكَلَ البيضة والتقشيرة، فيما هما يمزمزان المصالحة من عيد الميلاد إلى عيد الفصح… فعيد الصليب… فعيد الميلاد ربما”!!!

نكرر الفارق كبير بين البيض البلدي والزراعي، لو كنا من هواة البيض تفقيس المكنات لكان أصبح أياً كان رئيساً للبلاد منذ اليوم الاول، لكن يا صديقي، هذه البلاد تحتاج الحب الكبير، والحب الكبير لا يصبح كذلك الا بالتضحيات الكبيرة، نحن ناس الشهداء والمعتقلات، لم نفعل ولم يفعل سمير جعجع ما فعله على مرّ السنين، لتمتلىء سلالنا من بيض المكنات الاجنبية، لا نريد بيض “مَودِر” بلغة الضيعة، اي الفاسد، نريد البلدي ربيب القن في جنينة بيتنا في الضيعة، ومع ذلك لم يتردد جعجع لحظة عن اعلان انسحابه لمصلحة أي مرشح آخر بلدي وأصيل، صناعة وطنية وليس ايرانية أو سورية، وليس هدفه تسجيل النقاط بعدد تفقيس البيض، اذ لم يعتد الرجل في تاريخه السياسي الحافل على اللعب بالاستحقاقات الكبيرة ولا الصغيرة، ولا هي لعبة قادة، ولا هي سلال بيض ومباراة بين أطفال يتلهون في شارع الوطن وبالرئاسة، لذلك فلتكن الكتابات بهذا الشأن أكثر عمقا ووضوحا وموضوعية بدل الهروب كي لا نضع النقاط حيث يجب وعلى الحروف التي يجب.

وعلى فكرة ايها الزميل، حلم “القوات” أوسع بكثير من مجرد مصالحة بين رجلين ومنطقين ومبدأين، حلم القوات واحد، حلمنا وطن، وأظن ان هذا ليس شعاراً بالياً بل ايمان مطلق كالايمان بالرب يسوع، لا فارق.

يبقى أن العشب الذي ينمو على أدراج قصر بعبدا، يحتاج الى بستاني أصيل شاطر أبن بلد ليقطعه، شرط أن يكون مقص البستاني يعرف ويعشق ويعتنق رائحة تراب بلاده، وأكثر من ذلك “أن يحب زؤان بلادو ولا قمح الصليبي”، لأن حتى الزؤان البلدي يبقى صالحاً الف مرة من خابية الغريب مهما دفقت علينا بالخيرات لان خيرها هو شرّها المطلق، فاقتضى التوضيح….

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل