#adsense

طوني الخولي جميل الروح إنْ صلّى أو غنّى

حجم الخط

كتبت فاطمة عبدالله في “النهار”:

خارج السلوك المتقلِّب لبعض رجال الدين، المُنهمِك بالظهور في المناسبات ومن دونها، أطلّ الأب طوني الخولي كالاستثناء الجميل عن قاعدة مضطربة. يُصوِّب نظرةً قوامها الخلل تتعلّق باقتناعاتٍ غالباً ما يكثّف أنصار الله سوداويتها.

نموذجٌ مغاير لسائدٍ ينتشر ويزيد الوضع سوءاً. الإقرار بروحه الأنيقة ليس مديحاً لمَن اختار ألا يُمدَح. خمسة عشر عاماً وطوني الخولي ينشد حياةً من زهدٍ ومحبة. بعضهم إن أطلّ على الشاشة لوّثها ونَهَش كلّ خيرٍ مُحتَمل. يعجز المرء عن زجّ الخولي ضمن هذه الفئة. وقف إيلي أحوش، معدّ حلقة “مع المسيح” ومقدّمها (“mtv”) مذهولاً تلمع عيناه شغفاً بمن يرى. غمره شعورٌ بفرادة الضيف، وبأنه حقّق قفزة. سأله عن الغياب والخَيار واحتمال الندم. وعن اللحظة المُلحَّة حين تتفوَّق. ساد بين الرجلين انسجامٌ مُتوقَّع وتراءى الأب نموذجاً لصدقٍ مفقود. لم تحتج الحلقة تكثيف الوعظ لتصيب المؤمن في الصميم. قرّر من تلقائه أن يتبعها، مبتسماً لأريجٍ فاحَ فدغدغ وترك العين تدمع.

القصد ليس استدراج المؤمن نحو مزيدٍ من الإيمان فحسب، بل ربما تفادي الصِدام مع مَن لا يأبه. واءمت الحلقة بين الأب والفنان القديم من غير التعتيم على نجاح التجربة أو النظر اليها كوصمة عار. تُرِك للمُشاهد اختيار أيّ الصورتين يُفضِّل: طوني الخولي في دير قلب يسوع للرهبنة المارونية، أم ربيع الخولي مغنياً “نوينا عَالجازة نوينا”. حَضَر سيمون أسمر مستذكراً يوم اقترح تغيير الاسم من طوني الى ربيع، ثم احتجّت الأم كونها اختارت طوني تندّراً. ولاح لنجوى كرم طيف طوني في عزّ تألّق ربيع الفني. استعادت يوميات رجلٍ لطيف يضرب المواعيد ولا يتذكّرها، وتمهّلت ابنة شقيقته أمام حقيقةٍ طرأت فجأة: “عن جدّ خالو تغيَّر”. مرّت أغنياتٌ أدّاها برقي مَن يؤدي لله اليوم عبادة طاهرة. “يا ريت بترضي يا ريت، حبيبة قلبي تكوني”، صادقة كترتيلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل