#adsense

هل أدى تدخل الحريري المباشر إلى الإنفراج المرتقب في ملف العسكريين؟

حجم الخط

كثرت السيناريوهات الإيجابية التي تهلل لاحتمال إطلاق مسلحي “جبهة النصرة” العسكريين اللبنانيين المخطوفين في جرود عرسال خلال أيام معدودة، بعد المعلومات التي كشفتها صحيفة “المستقبل” عن أنّ “المفاوضات الجارية في سبيل تحرير العسكريين المخطوفين نجحت في قطع شوط بالغ الأهمية، ووصلت حاليا إلى مرحلة متقدمة جدا على خط التفاوض مع “النصرة”، كاشفة أنه “تم الاتفاق على أن يتم تحرير العسكريين المخطوفين لدى النصرة خلال 10 أيام”.

وأعلنت مصادر متابعة لصحيفة “الجريدة” الكويتية أن “رئيس الحكومة السابق سعد الحريري دخل على خط التفاوض في ملف العسكريين بقوة منذ شهر، ما أدى إلى انفراجات في هذا الملف”، لافتة إلى أن “القطريين أبلغوا الحريري خلال زيارته الأخيرة عن تقدّم ملموس في هذه القضية”.

وأضافت المصادر أن “الحريري عمل على هذا الملف بشكل شخصي وسري للغاية، ونسق فقط مع وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي استدعاه الحريري إلى الرياض بعد زيارة قطر لإبلاغه بالتطورات الإيجابية التي حصلت”.

بدورها، نقلت صحيفة “القبس” الكويتية عن مصادر في “خلية الأزمة” ارتفاع منسوب التفاؤل في ملف العسكريين المخطوفين، بعدما دفعت قطر بجهودها الى حدودها القصوى، وهي اذ ستغطي الجانب المالي من الصفقة وبصورة بعيدة كليا عن الضوء، فإن المصادر نفسها اشارت الى ان الدوحة اضطلعت بدور رئيسي في حمل “جبهة النصرة” على القبول بخفض لائحة الموقوفين الاسلاميين الذين تطلب الافراج عنهم، كماً ونوعا، بعدما وصفت هذه اللائحة بالمُبالغ فيها كثيرا.

وتضيف المصادر لـ”القبس” ان السلطات اللبنانية مرتاحة لما انتهت اليه المفاوضات، اذا ما بقيت “النصرة” على موقفها ولم يحدث اي طارئ يعيد العملية الى الوراء كما حدث في اوقات سابقة.

واذا ما عقدت الصفقة التي يرتقب تنفيذها خلال الاسبوعين المقبلين، تتوقع المصادر ألا يحتفظ تنظيم “داعش” بالعسكريين الذين لديه، فالمعلومات تشير الى ان الغارات الجوية والقصف المدفعي “اضطر” التنظيم الى تبديل اماكن احتجاز العسكريين اكثر من 10 مرات وسط مصاعب لوجيستية شتى.

والذي يزيد في دقة الوضع تلاحق المعلومات حول معركة وشيكة في منطقة القلمون وصولاً الى المرتفعات اللبنانية، مما قد يعرض العسكريين الاسرى للخطر، فيما يمكن تسليمهم لقاء ثمن مرتفع وعلى غرار ما تفعله “النصرة”.

وكان لافتا ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يمسك بملف المفاوضات قد توجه فور عودته من تركيا الى الالتقاء برئيس مجلس النواب نبيه بري حاملاً معه “عناصر ايجابية” تتعلق بالصفقة. واشارت المعلومات الى ان ابراهيم قد يتوجه حتى اكثر من مرة في اليوم الواحد الى تركيا.

كذلك، ذكرت صحيفة ” الحياة” أن الأجواء الإيجابية انعكست أمس الثلثاء بقرب حل ملف العسكريين المخطوفين لدى “جبهة النصرة”، بحسب ما روّجته مصادر مقربة من خلية الأزمة، بالتزامن مع عودة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من تركيا إلى بيروت وزيارته رئيس المجلس النيابي نبيه بري للبحث في قضية العسكريين، إنعكست تفاؤلاً حذراً لدى الأهالي بانتظار لقائهم إبراهيم قريباً لمعرفة تطورات الملف عن قرب، وليس عبر الإعلام، كما قال فادي مزاحم عم العسكري المخطوف لدى “النصرة” لامع في اتصال مع صحيفة “الحياة”.

وأعرب الأهالي الذين يعتصمون في ساحة رياض الصلح عن خشيتهم من بناء آمال على هذه المعلومات بعد أن منوا بأكثر من خيبة، في انتظار الإطلاع على حقيقة ما آلت إليه المفاوضات، من الرسميين المعنيين.

وإذ لفت مزاحم، نقلاً عن مصدر متابع للقضية، إلى أن الملفّ اقترب من الحل لذلك تم إرجاء التحرك الذي كان مقرراً أمس، أكّد أن الأهالي لم يبلّغوا ذلك من مصدر رسمي، وفي حال تم إعلانه رسمياً “لن نرحم المعنيين إذا لم يُنفّذ كلامهم ولن نرجع عن قرار تصعيدنا”.

في المقابل، قال نظام مغيط شقيق العسكري المخطوف لدى “داعش” إبراهيم في اتصال مع “الحياة”: ” تلقينا الإثنين الفائت من أحد الوسطاء في القضية معلومات تفيد بأن “داعش” أعلنت استعدادها لاستكمال المفاوضات”، لافتاً إلى أن “ذلك يعني استكمالها من حيث توقّفت ولم نعد إلى نقطة الصّفر”. وقال إنه “علم من مصادر معنية بالملف أن لا مدة زمنية لإطلاق العسكريين لدى النصرة”.

أيضا، كشفَت مصادر مواكبة للاتصالات في هذا الملف لصحيفة “الجمهورية“، أنّ ملف التفاوض لإطلاق العسكريين المخطوفين لدى “جبهة النصرة” أحرَز تقدّماً كبيراً ودخلَ في مرحلة ما قبل التنفيذ. وأكّدت انّ الوقت الذي أمضاه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في تركيا بين صباح الجمعة ومساء السبت الماضيَين كان كثيفاً في نسبة التواصل والأخذ والردّ مع الجهة الخاطفة عبر الوسيط القطري، وجاءَت النتائج مشجّعةً جداً لجهة اقتراب موعد الإبرام النهائي لصفقة التبادل.

وبعد مخاض كبير اتُّفق على العدد والأسماء، وظلت بعض الامور التقنية رهنَ المتابعة، كذلك ظلّت بعض الأسماء التي تطلبها “النصرة” عالقةً لمزيد من الدرس من النواحي القانونية والقضائية، فيما رفض الجانب اللبناني بعض الأسماء رفضاً مطلقاً لأنّ أصحابها متورّطون بشدّة في أعمال إرهابية.

وفيما التزم اللواء ابراهيم الصمت طالباً إبعادَ ملف المخطوفين عن التداول الإعلامي لعدم التشويش عليه، خصوصاً في ضوء ما تحقّق من تقدّم، علمَت “الجمهورية” أنّ نهاية هذا الملف هي أسرع من التوقّعات بحيث سيشهد انفراجاً قريباً.

لكنّ المصادر المواكبة لم تُخفِ قلقَها من بعض العراقيل التي يمكن أن تطرأ على هذا الملف، وهو ما يحصل عادةً في ملفات كهذه عند التنفيذ، تماماً كالذي حصل في ملف مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا. وعلمَت “الجمهورية” أنّ خليّة الأزمة المكلّفة متابعة هذا الملف لن تجتمع اليوم لأنّ جميع أعضائها أحيطوا علماً بأجواء ما يتمّ التحضير له.

من جهتها، كشفت معلومات لصحيفة “النهار” أن أجواء اللقاءات التي عقدها اللواء عباس ابرهيم في تركيا كانت ايجابية، وان مسار المفاوضات مع “جبهة النصرة” بات متقدماً ويبقى بعض التفاصيل الصغيرة قيد المتابعة، ومن المرجح ان يشهد الملف انفراجاً قريباً. ويذكر ان ابرهيم يؤثر أن تبقى بنود التفاوض سرية حرصاً على نجاح الملف. اما التفاوض مع تنظيم “داعش”، فمتوقف منذ اكثر من خمسة اشهر، ولم تنجح محاولات لاحيائها او الاطمئنان الى حال العسكريين المخطوفين لديه.

وقد سئل وزير الداخلية نهاد المشنوق عن التطورات الجديدة في الملف، فإجاب:”سيطلقون قبل أقل من عشرة أيام”.

كذلك، كشفت مصادر معلومات لصحيفة “اللواء” عن ان البحث باستعادة العسكريين المخطوفين لدى “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش”، انتقل إلى اللوائح الإسمية، وأن تسريع المفاوضات مرده إلى حسابات إقليمية تتعلق بالانتهاء من هذا الملف خشية حصول تطورات سلبية إذا ما تغيرت قواعد الاشتباك على المسرح السوري.

وعلمت “اللـــواء” ان أنقرة تلعب دوراً متقدماً على هذا الصعيد، بالإضافة إلى الدور القطري حيث أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للرئيس الحريري، ان بلاده ماضية في دورها من أجل حلحلة العقد التي تطرأ لإنهاء هذا الملف.

وفور عودته إلى بيروت من تركيا، وضع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الرئيس نبيه برّي في محادثاته في أنقرة بخصوص قضية المخطوفين العسكريين، مكتفياً برد مقتضب على أسئلة الصحافيين بالقول: الأجواء جديدة، والتفاوض قائم ونعمل بفعالية.

المصدر:
الجريدة الكويتية, الحياة, القبس الكويتية, النهار, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل