#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 16 نيسان 2015

حجم الخط

عسيري لـ”النهار”: لمصلحة مَنْ تعريض لبنان؟ اتجاهات عونية تصعيدية في التمديد للأمنيين
تطرق مجموعة ملفات ملحة بابي مجلسي الوزراء والنواب فيما تثير معالم التصعيد السياسي والاعلامي الآخذ في التفاقم مخاوف من امكان تأثيره سلباً على انجاز الحد الادنى من هذه الاستحقاقات وتحييدها عن الصراع السياسي.
فغداة الجولة العاشرة للحوار بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” وقبل يومين من موعد المهرجان الذي سيقام غداً في الضاحية الجنوبية تعبيراً عن دعم الحزب للحوثيين في اليمن، سجل احتدام حاد في السجالات بين الفريقين رسم بيان للعلاقات الاعلامية في الحزب أمس سقفاً تصعيدياً اضافياً من خلال حملته المزدوجة على “المستقبل” والمملكة العربية السعودية. وفي ما بدا رداً على خطاب وزير الداخلية نهاد المشنوق مساء الثلثاء، هاجم بيان الحزب مواقف التيار وما وصفه بـ”ارتباطه بالقيادة السعودية وسعيه الى ارضائها واستماتته في الدفاع عنها”، مؤكداً ان ذلك “لن يجعلنا نسكت عن العدوان (السعودي على اليمن)” كما جدد هجماته الحادة على المملكة “رافضاً المقارنة الظالمة مع الجمهورية الاسلامية”.

عسيري: لمصلحة من؟
وفي تداعيات الحملات التي يشنها الحزب على السعودية، كانت للسفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري مواقف بارزة في حديث الى “النهار” تساءل فيه: “اذا كان رد فعل حزب الله ذاتياً، فما هي علاقته باحداث تجري في اليمن وما علاقة لبنان بذلك؟ واذا كان موقفه موجهاً ايرانياً، فالتساؤل حينها أين مصلحة لبنان في ان يتم تحويله الى صندوق رسائل وفي تعريض وضعه الداخلي للتأزم وعلاقاته بالدول العربية للاهتزاز وتعريض مصالح اللبنانيين العاملين في هذه الدول للخطر؟”. واذ لاحظ ان حملة الحزب “انتجت حملة عفوية مقابلة من محبي المملكة كانت بمثابة استفتاء لحجم المملكة وحضورها ومدى تقدير اللبنانيين لها ولقيادتها”، لفت أيضاً الى ان قيادة المملكة “لا تتخذ مواقف كيدية أو انفعالية ولا معلومات حتى الآن عن اتخاذ اي قرار ضد الاشقاء اللبنانيين في المملكة، لكن ذلك لا يعني انه في حال دفع الامور نحو الاستمرار بتجاوز الخطوط الحمر قد يمر من دون عواقب”. (الحديث ص3).

هزّة حكومية؟
وسط هذا المناخ، علمت “النهار” أن مسؤولين في الدولة وسياسيين اطلعوا على معلومات تتضمن تحذيراً من احتمال أن تكون الحكومة أمام هزة كبيرة يمكن أن تصيبها خلال الأيام المقبلة نظراً إلى توجه “تكتل التغيير والإصلاح” برئاسة النائب العماد ميشال عون إلى عدم الإكتفاء بتسجيل موقف رافض لتمديد خدمة قادة أمنيين وعسكريين، في حين يوافق سائر الأطراف داخل الحكومة وخارجها على هذا التمديد.
وتوضح المعلومات أن لا “التيار الوطني الحر” ولا “التكتل” اتخذ قراراً نهائياً في شأن ما سيكون رد فعله إذا لم يتراجع المعنيون عن تمديد ولاية المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص قبل انتهائها خلال عشرة أيام. كما تتحدث عن اجتماع يرجح عقده على مستوى قيادتي “التيار” و”حزب الله” للبحث في هذا الموضوع خلال اليومين المقبلين، وعن أجواء توحي بأن قيادة “التيار” ستبلغ حليفها مدى الأهمية القصوى التي توليها لهذا الموضوع إلى درجة أنها توازي عندها أهمية “وثيقة التفاهم”، مما يعني أن العماد عون وفريقه سيشهران الموقف الرافض للتمديد في وجه الخصوم والحلفاء على السواء.
وفي المعلومات أيضاً أن “التكتل” يمكن أن يقرر استقالة وزرائه من الحكومة أو اعتكافهم على أقل تقدير، علما ان الحكومة لن تسقط لأن الحلفاء في “حزب الله” وحركة “أمل” لن يجاروه في الاستقالة.
وفيما أوضح النائب آلان عون أن “التكتل” يعطي فرصة للتفاوض قبل أن يتخذ قراره النهائي و”ما زلنا في مرحلة التفاوض”، أكد مصدر آخر في التكتل لـ”النهار” ان الخيارات مفتوحة أمام العماد عون في الموضوع الحكومي، وأن من يقرأ البيان الاخير للتكتل يعرف ان التحذير العوني جدّي جداً ويهدّد حكومة التوافق. “نحن أرسينا معادلة التوافق المرن، فإذا خرج وزيرا التيار اعتكافاً او استقالة فقدت الحكومة قدرتها على ممارسة السلطة لأنه لن تعود هناك حكومة بمفهوم حكومة المرسوم التي تمارس صلاحيات رئيس الجمهورية”. وأضاف المصدر العوني: “نحن لا نسعى راهناً الى مؤتمرات تأسيسية أو فراغ لا نشتهيه أو فراغ لا نرغب فيه أو تعطيل لم يكن يوماً لغتنا، بدليل مساهمتنا القاطعة على حسابنا في تأليف الحكومة وفي صوغ البيان الوزاري، لكنه تحذير استباقي وجدّي ونحن نعرف ان قرارات الوزيرين المعنيين أي الداخلية والدفاع جاهزة. واذا ما تكشف لدينا ان ثمة قرارات أصبحت جاهزة وهي قيد التوقيع، فسوف نبادر الى ردة الفعل التي من شأنها انقاذ المؤسسة العسكرية والمؤسسة الامنية والنظام اللبناني من الاستئثار والانقلاب عليها بمخالفات واضحة”.

مجلس الوزراء
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن جلسة مجلس الوزراء اليوم أمام اختبارين: التأثر بالتصعيد السياسي الذي تشهده البلاد على خلفية حرب اليمن واحتمال مبادرة وزير او أكثر من”التيار الوطني الحر” الى طرح ملف التعيينات الامنية من خارج جدول الاعمال.

“خلية حبلص”
على الصعيد الامني، سجلت تطورات جديدة في ملف التحقيق الجاري مع الموقوف خالد حبلص المتهم باعمال ارهابية ضد الجيش في بحنين والشمال، اذ ارتفع عدد الموقوفين في هذا الملف أمس الى أكثر من ثمانية اشخاص بعدما كشفت شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي تورط مشتبه فيهم آخرين في شبكات كان يتولى حبلص التنسيق في ما بينها. وقد سلم ثمانية أشخاص أنفسهم الى الشعبة بعد استدعائهم، بينهم أربعة أشقاء رصدت الشعبة اتصالات هاتفية لهم بحبلص في ما اعتبر انهيارا لخليته. وقبض الجيش مساء على شخصين في طرابلس بعد دهم في البداوي.

 *********************************************

 

«قادة المحاور» مهدّدون في السجن!

«مجموعة خالد حبلص» تتهاوى شمالاً

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والعشرين بعد الثلاثمئة على التوالي.

يخوض الإعلام اللبناني اليوم معركة جديدة دفاعاً عن حريته وكرامته، ستكون مدينة لاهاي مسرحها، حيث تمثل نائبة مديرة الأخبار في تلفزيون «الجديد» كرمى خياط أمام المحكمة الدولية التي بلغت في استنسابيتها حد محاسبة وسيلة إعلامية لبنانية على قيامها بواجبها المهني ووظيفتها البديهية في نشر المعلومات، بينما لا تحاسب من يسرّبون من داخل المحكمة.

هي معركة لا تحتمل الحياد أو النأي بالنفس. لا مكان هنا لأنصاف المواقف وتدوير الزوايا، لأنه بكل بساطة ليس من حل وسط بين الحرية والقمع. بين العدالة والظلم. بين الكرامة والإهانة. بين السيادة والوصاية.

وعلى هذه القاعدة، فإن كل الإعلاميين لا بل كل اللبنانيين باتوا معنيين بالوقوف الى جانب «الجديد» ودعمها في مواجهة محاكمة اعتباطية، تمس نبض أي مواطن شريف، بمعزل عن انتمائه.

اليوم، ستكون المحكمة الدولية هي «المتهمة» بالإساءة الى الحريات وحق التعبير، وبالتالي فإنها المعنية بتبرير سلوكها وإثبات براءتها أمام الإعلام اللبناني الذي لن يتنازل عن أي من حقوقه، وسيحميها من أي انتهاك، لا سيما إذا كان مصدره من خلف البحار.

«مجموعة حبلص» تتهاوى

أمنياً، وفي خطوة عكست مدى التأثير الإيجابي لعملية توقيف الشيخ خالد حبلص، وترجمتها تضييقاً للخناق على المطلوبين المتهمين بالاعتداء على الجيش اللبناني خلال المواجهات المسلحة في بلدة بحنين ـ المنية، أقدم، امس، ثمانية أشخاص من بحنين والبداوي على تسليم أنفسهم الى «شعبة المعلومات» في قوى الأمن الداخلي، بينهم شخص من آل عكوش كان يُعتبر من المرافقين الشخصيين للشيخ حبلص، وكان يظهر معه في كل لقاءاته وجولاته في المنطقة.

وبينما يواصل الجيش إجراءاته الأمنية في المنطقة وينفذ عمليات دهم لتجمعات سكنية تضم لبنانيين ونازحين سوريين، حيث لا يزال العديد من المطلوبين متوارين عن الأنظار، كشفت مصادر أمنية لمراسل «السفير» في الشمال عمر ابراهيم أن إلقاء القبض على حبلص قبل أيام في طرابلس «شكل صدمة قوية للفارين وساهم في إنجاح المساعي الهادفة الى إقناع بعض المطلوبين بتسليم أنفسهم، وعدم المراهنة على الاختباء أو الفرار خارج لبنان».

وأشارت المعلومات الى ان عدد الذين أُلقي القبض عليهم أو سلّموا أنفسهم الى الأجهزة الأمنية خلال الأشهر الماضية بلغ نحو 25 شاباً، معظمهم من المتهمين بالاشتراك مع حبلص في قتال الجيش.

وفيما يُرجح أن يتم إقفال ملف المطلوبين اللبنانيين بهذه القضية قريبا، مع استمرار توقيف المتورطين أو استسلامهم الطوعي، أشارت المعلومات الى أن لدى الاجهزة الامنية لائحة بأسماء المطلوبين اللبنانيين من المنطقة، حيث يبلغ عددهم نحو 35 شخصا، ما يشير الى وجود قرابة عشرة أشخاص ما زالوا متوارين عن الأنظار ويتم البحث عنهم، حيث كانت وحدات الجيش قد داهمت صباح امس منزل أحدهم ولم يُعثر عليه.

 علوكي والمصري.. وتهديدات حمود

واستكمالاً لتشريح فصول ملف جولات العنف العبثي في طرابلس، انعقدت أمس الجلسة المخصّصة لموقوفي باب التبانة، في المحكمة العسكريّة برئاسة رئيسها العميد خليل ابراهيم. وقد غاب «الشاهد الملك» عميد حمود بالإضافة إلى مدير مكتبه أيمن الأبرش لـ «تعذّر إبلاغهما» برغم كون مكان إقامة الأوّل غير مجهول، علما ان حمود بقي الغائب – الحاضر في إفادات الموقوفين من «قادة المحاور».

وفي أوّل إفادة له في هذا الملف، أزاح الموقوف زياد صالح الملقّب بـ «زياد علوكي» الستار عن بعض «أسراره الأمنيّة». قال قائد «محور حارة البرانية» إنّ حمود هو من أعطاه سلاح «غرينوف» وسلّمه «كلاشنكوف» بالإضافة إلى تزويده بالذخائر اللازمة كلّ مدّة، وكان أيضاً يزوّد العديد من الشبان بالسلاح، مؤكّداً أنه كانت لحمود مجموعة داخل التبانة بحوزتها أسلحة ثقيلة.

وأوضح أن حمود أرسل مجموعة مسلحة تضم عناصر ملثّمة الوجه من خارج المنطقة لتقاتل جبل محسن بأسلحة ثقيلة، أبرزها مدافع «هاون» مثبتة على ظهر عدد من سيارات الـ «بيك آب» التي كانت تدخل إلى باب التبانة ثم تخرج منها.

أما الموقوف سعد المصري، فقال إن عميد حمود هو من كان «يخلق المعارك ويموّلها»، مؤكدا للمحكمة أن حمود والأبرش لن يأتيا إلى الجلسات «لأنهما أكبر من ذلك».

وكشف أنه يتلقّى تهديدات في السجن من حمود بعد إفادته الأخيرة التي أشار فيها الى دور الأخير بتأمين السلاح لباب التبانة، لافتا الانتباه الى أن حمود أرسل له خبرا بأنه لن يخرج من السجن!

وأحالت المحكمة إفادتي علوكي والمصري إلى النيابة العامة لاتخاذ القرار المناسب في شأن عميد حمود (قيادي في «تيار المستقبل») والأبرش، ما يعني إمكانية الادعاء عليهما (ص4).

«حزب الله» يرد على «المستقبل»

على صعيد آخر، وغداة الخطاب الشديد اللهجة لوزير الداخلية نهاد المشنوق في عشاء العائلات البيروتية، أصدرت «العلاقات الإعلامية» في «حزب الله» بيانا جاء فيه ان مسؤولي وقياديي «تيار المستقبل»، اعتادوا على مدى السنوات الماضية، على شن هجمات عنيفة على إيران، مطلقين الكثير من الاتهامات الباطلة والافتراءات التي لا أساس لها، خدمةً لمشاريع خارجية وأجندات عربية وأجنبية.

وأكد البيان أن ارتباط «المستقبل» بالقيادة السعودية وسعيه إلى إرضائها واستماتته في الدفاع عنها، لن يجعلنا نسكت على عدوان بهذا الحجم ضد شعب عربي مسلم شقيق يتعرض لهذا النوع من الإجرام.

 *********************************************

حزب الله ماضٍ في التصعيد أياً تكن النتيجة: «خلص المزح»

كسر حزب الله «مزراب العين» مع السعودية، و«خلص وقت المزح». بعد العدوان على اليمن ليس كما قبله، والتابوهات التي طالما جرى احترامها كُسرت. التصعيد مستمر ما لم تكف السعودية عن العدوان «أياً تكن الكلفة»، مع اقتناع بأن «المرود» يمنياً «ايجابي»، أما لبنانياً فلا مصلحة لأحد بافتعال مشكل في ظل استمرار مظلة الحماية الدولية

وفيق قانصوه

عندما يصف حزب الله النظام السعودي بـ «التخلف والجهل والقتل وتصدير الإرهاب والمتطرفين والأفكار الشاذة»، عشية الاطلالة المقررة لأمينه العام السيد حسن نصرالله غداً تضامناً مع الشعب اليمني، فهذا مؤشر على أن كلمة نصرالله لن تكون أقل تصعيداً، وعلى أن الحزب ماض في التصعيد السياسي والإعلامي «أياً تكن الكلفة».

لم يسبق للحزب ان وصل في أدبياته السياسية الى هذا الحدّ من اللهجة العالية. وحتى في المرات القليلة السابقة، عندما أتى نصرالله في بعض خطاباته على ذكر المملكة، سرعان ما كان يصدر تعميم داخلي بأن الخطاب «يصلح لمرة واحدة فقط، ولا رغبة في تعميم الحملة على السعودية». لم يعتمد حزب الله في الملف اليمني «التدرج» الذي اعتمده، مثلاً، في الملف السوري، من حماية القرى اللبنانية على الحدود، الى الدفاع عن المقامات، وصولاً الى الحرب الاستباقية ضد التكفيريين.

لم يعد ممكناً الاشارة الى السعودية بـ «الحرف الأول» من اسمها بعد الآن

هذه المرة، دخل مباشرة في صلب الموضوع، وكانت طبيعة المعركة واضحة لدى قيادته منذ اللحظة الاولى، لذلك لم يتردّد في تسمية العدوان باسمه ووصفه بـ «المغامرة»، وكرّس إعلامه في الملف اليمني كما لم يكرّسه في أي قضية أخرى، بما فيها الملف السوري. أطل السيد مرة واثنتين، وسيطل غداً ثالثة، وبين هذه الاطلالات أشكال مختلفة من الاحتجاجات والوقفات التضامنية، مع خطوات لاحقة ستتخذ على ضوء تطور الأوضاع، سواء على شكل مسيرات أو غيرها.

يدرك حزب الله أن شعبيته في العالم العربي لم تعد كما كانت قبل 2011 بسبب التجييش الطائفي والمذهبي الذي مارسته آلة الدعاية السعودية، في شكل أساسي، ضده. لكنه يدرك أيضاً، كما تدرك الرياض (وهذا ما يفسر سعارها الحالي)، أن لأمينه العام قدرة على إزعاجها وعلى إقامة توازن مع الامبراطورية الاعلامية الضخمة التي بنتها ــــ أو اشترتها ــــ في العالم العربي. ولأن هذه الامبراطورية عملت في السنوات الماضية، ولا تزال، على «أبلسة» الحزب وبث الفتن المذهبية والحملات الدعائية، كان لا بد هذه المرة من كسر «التابو» الذي كان يحول في السابق دون التعرض للعائلة السعودية الحاكمة، واحداث صدمة لدى الرأي العام اللبناني والعربي بأن حجم ما يحصل في اليمن كبير وخطير، وبالتالي لا يمكن أن يمر عدوان كهذا من دون تسمية الأمور بأسمائها. «خلص المزح»، ولم يعد ممكناً الاشارة الى السعودية بـ «الحرف الأول» من اسمها بعد الآن.

هذا في الشق الاعلامي. ولكن ماذا عن الشق السياسي؟

لا تبدو الأمور سوداوية بالقدر الذي تحاول أن تشيعه آلة الدعاية السعودية. ولا يبدو حزب الله، ومن خلفه كل محور المقاومة، منزعجاً جداً من دخول الرياض، بنفسها هذه المرة، إلى جحر الثعبان، وليس عبر وكلائها كما في العراق وسوريا وغيرهما. صحيح أنها تعيش حالياً «نشوة النصر»، خصوصاً بعد قرار مجلس الأمن الذي قد يغريها بالتورط أكثر فأكثر. إلا أن تورطاً كهذا سيقلل من قدرتها على إزعاج خصومها، كما تفعل في سوريا والعراق وأفغانستان وغيرها. أكثر من ذلك، فإن لدى الحزب «يقيناً بهزيمة حتمية» تنتظر آل سعود على أرض اليمن، تشكّل فرصة تاريخية لاعادة رسم خريطة المنطقة، لأسباب عدة، منها أن الرياض لن تذهب الى حرب برية من دون تحالفات لا تبدو ممكنة، بعد التملص الباكستاني والتركي، والتردد المصري، والنأي بالنفس العُماني، وبداية الانفكاك الكويتي، والرغبة القطرية في إغراق السعودية في الرمال اليمنية. وبالتالي، لا أفق لحرب برية تخوضها السعودية والامارات والبحرين في ضوء تجارب الحروب الست السابقة مع الحوثيين. أما الحرب الجوية فنتائجها واضحة، بلحاظ التجربة الاسرائيلية في لبنان، والتجربة الأميركية ضد «داعش»، والتجربة السعودية نفسها ضد أنصار الله الذين تمكنوا تحت القصف الجوي من التقدم الميداني على الأرض.

هل يخاطر حزب الله، في تصعيده ضد السعودية، بالاستقرار في لبنان؟

يبدو الحزب واثقاً من أن الاستقرار اللبناني لا يزال حاجة دولية. خلافاً للأجواء التي رافقت اندلاع الأحداث في سوريا وكادت تشعل البلد يومها، يقتصر السجال الحالي حول اليمن، رغم حدّته، على المنابر الاعلامية من دون أن يحرك قيد أنملة، مثلاً، في قناعات المقاومة او تيار المستقبل في أهمية استمرار الحوار بينهما، بل ورفعه الى مصاف «الخيار الاستراتيجي»، خصوصاً من جانب التيار الأزرق. وبالتالي، قرار التهدئة ومنع انتقال الشرارة اليمنية الى لبنان لا يزال سارياً، اقليمياً ودولياً. أما محلياً، فلا مصلحة للمقاومة بإثارة أزمة داخلية، ومن المؤكد أيضاً أن لا مصلحة للرئيس سعد الحريري في إثارة أزمة كهذه، لأن في ذلك مزيداً من الصعوبات أمام حل سياسي من المقرر، حين يحلّ أوانه، أن يعيده الى السرايا الحكومية. وكذلك لأن الجهة الوحيدة التي يمكن أن يستخدمها تيار المستقبل لنقل الصراع اليمني الى لبنان هي السلفيون، وهؤلاء بات استخدامهم ممنوعاً بقرار أميركي، لا بل إن قرار مواجهتهم الذي أخذه المستقبل على عاتقه لا يزال مستمراً، وآخر تجلياته التوقيفات الأخيرة لارهابيين في الشمال والبقاع.

 *********************************************

«حزب الله» يواصل هجومه على العرب و«المستقبل»

كتب المحرر السياسي:

أما وقد اختار «حزب الله» الإيغال في تغليب تبعيته الإيرانية على حساب الهوية العربية والمصالح اللبنانية، مسطّراً في البيان الذي أصدره أمس جملاً جديدة من الشتائم والسباب بحق العرب والسعودية، فلا بدّ من تذكيره – إن نفعت الذكرى – بأنّ ما ساقه في بيانه من اتهامات وافتراءات طالت «تيار المستقبل» لم يكن سوى وليد مبادرته بدايةً إلى إقحام أنفه وأنوف اللبنانيين معه في الشأن اليمني منذ اندلاع عاصفة الحزم العربية لإنقاذ الشرعية اليمنية من سطوة انقلاب ميليشيوي مسلّح قادته طهران بقفازات حوثية. ففي الشكل جاء بيان الحزب أمس للرد على الردود الوطنية على «عاصفة الكراهية» التي أثارها في وجه الأمة العربية جمعاء خدمةً لمصالح إيرانية بحتة لا ناقة للبنانين فيها ولا جمل، لا بل هي تضرب مصالحهم الوطنية بعرض الحائط من خلال نوبة الشتائم والإهانات التي آثر أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله أن يطلقها في فضاء الأمة رداً على الإجماع العربي الذي برز إزاء التحدي اليمني.

أما في المضمون، فقد دان «حزب الله» نفسه بنفسه بعيداً عن شكليات الردّ والردّ المضاد التي يحاول الحزب إغراق اللبنانيين بها من خلال فحوى بيانه الذي يعيد فيه ما كان سباقاً في بدئه من هجوم على العرب تحت عنوان شجبه «العدوان» على اليمن، بينما «تيار المستقبل» كان السبّاق إلى محاولة إطفاء ألسنة السوء المتطاولة على العروبة دفاعاً عن هوية لبنان العربية وعن مصالح أبنائه في الوطن والمهجر إيماناً منه بأنّ الذود عن الهوية اللبنانية والدفاع عن العروبة وجهان للعملة الوطنية لا فصام لأحدهما عن الآخر.

«المستقبل» وبكل فخر وانتماء يقرّ بولائه للأمة العربية وللهوية العربية وللوحدة العربية التي أقرتها الشرعية الدولية بالأمس، لكنّ علامات الاستفهام والتعجب لا تنفك ترتسم في الأفق اللبناني ليسأل كل لبناني مخلص إلى من يعلن «حزب الله» ولاءه وانتماءه من خلال تصريحات وبيانات الشتم المتتالية التي يلعن فيها أبناء جلدته العربية؟

«المستقبل» وبكل فخر وانتماء يقرّ بولائه للأمة العربية وللهوية العربية وللوحدة العربية التي أقرتها الشرعية الدولية بالأمس، لكنّ علامات الاستفهام والتعجب لا تنفك ترتسم في الأفق اللبناني ليسأل كل لبناني مخلص إلى من يعلن «حزب الله» ولاءه وانتماءه من خلال تصريحات وبيانات الشتم المتتالية التي يلعن فيها أبناء جلدته العربية؟

«المستقبل» عمل وسيبقى يعمل بكل ما أوتي من نَفَس وطني وعروبي على إعلاء المصلحة اللبنانية على كل مصلحة خارجية، وما تصديه لعاصفة الكراهية الإيرانية ضد المملكة العربية السعودية وسائر الدول العربية سوى تصدّ لكل ما من شأنه سلخ الكيان اللبناني عن بيئته الحاضنة العربية ولكل ما قد يضرّ بمصالح وأرزاق اللبنانيين المحتَضَنين من قبل دول مجلس التعاون الخليجي. هؤلاء اللبنانيون أنفسهم الذين وضعهم «حزب الله» في مهب رياح «كراهيته» للعرب وبعضهم قد قُطعت أرزاقه بالفعل نتيجة سياسات الحزب العدائية الطاعنة في صدر الأمة.. من البحرين إلى الإمارات وصولاً حتى اليمن.

بالأمس غاص الحزب في شكل العبارات والإهانات المسيئة نفسها للبنان وعروبته متجّنباً مقارعة الحجّة بالحجّة ومتعامياً عن حقيقة أنه البادئ الأظلم في تهشيم انتمائه العربي لصالح ولائه الإيراني، ولسان حاله يقول إما يكون لبنان على شاكلتي عدواً للعرب أو لا يكون. لكنه واهم إذا اعتبر أنه بأسلوبه الإلغائي الإقصائي الترهيبي هذا سيتمكن من كمّ أفواه اللبنانيين بأغلبيتهم الساحقة المؤمنة بلبنان الكيان السيّد العربيّ المستقلّ عن شتى أنواع الامبراطوريات والديكتاتوريات.. وإذا كانت هذه هي تهمة «المستقبل» في عيون الحزب ومن لف لفّه فليعلم القاصي والداني أنه شرف يربأ بنفسه أن يدعيه يقيناً منه بأنه واجب ومسؤولية وطنية على كل لبناني عربي أن يتحمّلها في هذا الزمن الفيصل من تاريخ الأمة.

 *********************************************

الكونغرس ينتزع من أوباما حق رفض اتفاق «نووي»

فشلت مساعٍ مضنية بذلتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، في إقناع الكونغرس بالامتناع عن التدخل في اتفاق تسعى الولايات المتحدة ودول كبرى إلى إبرامه مع إيران لتسوية ملفها النووي. وبعد انضمام أعضاء ديموقراطيين إلى الجمهوريين، وافق أوباما على مشروع قانون أقرّته لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بالإجماع، يمنح الكونغرس حق رفض أي اتفاق ويلزم الرئيس نيل تفويضٍ لرفع العقوبات المفروضة على طهران. (للمزيد)

وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي كان تدخل في اللحظة الأخيرة قبل التصويت، وحضّ الديموقراطيين على البقاء في صفّ البيت الأبيض، قلّل من أهمية الأمر، متحدثاً عن «تسوية في شأن دور الكونغرس»، ومعرباً عن «ثقة في قدرة» أوباما على «التفاوض في شأن اتفاقٍ وعلى جعل العالم أكثر أمناً».

لكن الرئيس الإيراني حسن روحاني ذكّر بأن بلاده «لا تفاوض مجلس الشيوخ ولا مجلس النواب الأميركيِّين، بل مجموعة اسمها الدول الست» (الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) المعنية بالملف النووي الإيراني. وأضاف: «يدرك الجميع أنه لن يكون هناك اتفاق، من دون رفع للعقوبات» المفروضة على إيران.

وأصرّ مشرّعون من الحزبين، على أداء الكونغرس دوراً رسمياً في مراجعة أي اتفاق مع طهران، وربما إسقاطه. وقال السناتور بن كاردن، أبرز عضو ديموقراطي في لجنة العلاقات الخارجية: «ليست هناك ثقة عندما يتعلق الأمر بإيران».

وأقرّت اللجنة مشروع القانون بإجماع أعضائها الـ19، بعدما أبلغها الناطق باسم البيت الأبيض جوش إرنست تراجع أوباما عن تهديده باستخدام «الفيتو». ويُرجّح تبنّي المشروع قريباً في مجلسَي النواب والشيوخ.

رئيس اللجنة السناتور بوب كوركر الذي اقترح مشروع القانون، برّر الموافقة المفاجئة للبيت الأبيض بالعدد الكبير من الأعضاء الجمهوريين والديموقراطيين في مجلس الشيوخ، الذين دعموا النص.

لكن البيت الأبيض أعلن أن تغييرات أُدخِلت على المشروع أتاحت انتزاع موافقة أوباما، علماً أن مسؤولين أميركيين أعربوا لصحيفة «نيويورك تايمز» عن خشيتهم من «إطاحة الكونغرس المفاوضات وجعل الإدارة في موقع أكثر ضعفاً وأقلّ قدرة على الإيفاء بالتزاماتها في المفاوضات» النووية. وكانت الإدارة أجرت 130 اتصالاً مع أعضاء في الكونغرس، منذ توصل إيران والدول الست إلى اتفاق لوزان الشهر الماضي.

وزراء خارجية دول مجموعة السبع المجتمعون في ألمانيا، أعلنوا دعمهم «استمرار جهود» الدول الست وإيران لإبرام «تسوية شاملة بحلول 30 حزيران (يونيو)» المقبل، لكنهم حضوا طهران على «التعاون الكامل» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكشف «أبعاد عسكرية محتملة» لبرنامجها النووي.

إلى ذلك، كشفت مصادر ديبلوماسية عربية لـ «الحياة»، عن أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أطلع قادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وقطر على أجواء مفاوضات لوزان. وأشارت إلى أن كيري تحدث مع الإيرانيين عن رفع فوري للعقوبات المفروضة على طهران، لدى توقيع اتفاق نهائي في حزيران.

وتتخوّف فرنسا من أن رفعاً فورياً للعقوبات سيمكّن إيران من نيل نحو 150 بليون دولار، تنفقها في تمويل الرئيس السوري بشار الأسد وميليشيات تابعة لها في العراق وزعزعة استقرار الخليج.

 *********************************************

 التصعيد السياسي يستمر فصولاً

دخلَ لبنان مع الأزمة اليمنية في مرحلةٍ من التصعيد السياسي يَصعب معها التكهّن بالمدى الذي يمكن أن تصلَ إليه الأمور، على رغم تأكيد «حزب الله» و»المستقبل» تمسّكهما بالحوار، إلّا أنّ السقف السياسي الذي بلغَه التخاطب السياسي بدأ يُثير المخاوف والهواجس، خصوصاً أنّ بيان «حزب الله» الذي جاء ردّاً على خطاب وزير الداخلية نهاد المشنوق، ولكن من دون أن يسمّيه، واصلَ هجومَه المفتوح على السعودية، ومِن المتوقّع أن يصل إلى حَدّه الأقصى مع كلام أمين عام الحزب السيّد حسن نصرالله غداً. وفي موازاة التصعيد بين الحزب و»المستقبل» هناك تصعيدٌ من نوع آخر بدأ يُلقي بثِقله على الحكومة هذه المرّة وعبرَها على الحياة السياسية، ويتّصل بتلويح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بالانسحاب من الحكومة في حال تمَّ التمديد العسكري مجدّداً، ولا يُعرف بعد ما إذا كانت هذه الخطوة ستقتصر على وزراء عون أم ستَلقى تأييدَ «حزب الله» وفريق 8 آذار مجتمِعاً، الأمرُ الذي يُحَوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، ويُدخِل البلد في أزمة حُكم.

أعلنَت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» أنّ كلّ احتمالات التصعيد واردة، ومنها الاستقالة من الحكومة، وتساءلت: «لماذا سنَبقى فيها إذا كانت تساهم في فرط البلد»؟

وأكّدت «أنّ التهديد بالانسحاب من الحكومة هذه المرّة جِدّي، لقد دخلنا إليها على اساس انّها تحفظ مؤسسات الدولة لكنّها لا تقوم بواجباتها، ومن أبسط واجباتها تعيين قادة عسكريين وأمنيّين، والمشكلة الاكبر أنّ هذا الموضوع لا يُطرَح في مجلس الوزراء لكي يقال إذا كنّا نختلف عليه أم لا.

ولاحظت المصادر أنّ أموراً عدّة تحصل لإضعاف فكرة الدولة، وقد بدأت بانتخاب رئيس جمهورية لا يمثّل أحداً وهو الرئيس ميشال سليمان، وتدرّجَت الى إضعاف المسيحيين عبر قوانين انتخابات تفتقد الى الشراكة، وتطوّرت عبر التمديد لمجلس النواب مرّتين متتاليتين والضغط على المجلس الدستوري كي لا ينعقد مرّةً، وليُصدِرَ قراراً «خونفشاريا» مرّة ثانية، ويتواصل مسلسل الإضعاف الآن في موضوع التعيينات الأمنية، فعندما يستطيع مجلس الوزراء ان يجري اكثر من تعيين فلا يُعقل ان لا يستطيع تعيين قادة أمنيين؟

الأمر لا يتعلق بمن إنّما يتعلق بطريقة التعاطي مع الملفات، فالملف الذي يعزّز قدرة الدولة على الوجود لا نتعاطى معه والملف الذي فيه محاصَصة يتمّ الاتفاق عليه. «التيار الوطني الحر» لا يقبل بهذا الأمر على الإطلاق نحن ضد التمديد وسنستمر ضده، علماً أنّ المأزق السياسي القائم هو بسَبب عدم إجراء الانتخابات النيابية وفقاً لقانون جديد، ولو حصلَ ذلك لكُنّا استطعنا انتخاب رئيس جمهورية.

وعن تحميل التيار مسؤولية التعطيل إذا استقال وزراؤه، قالت المصادر: «يحَمّلوننا مسؤولية الفراغ الرئاسي، وهذا ليس صحيحاً، الفراغ هو نتيجة عدم إجراء انتخابات نيابية وفقاً لقانون انتخابي جديد، فعندما قرّروا التمديد لمجلس النواب بهذه التركيبة الحاليّة قرّروا التوقيع على الفراغ الرئاسي».

الموسوي

وفي سياق تصعيديّ آخر، سألت «الجمهورية» عضوَ «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسين الموسوي ماذا سيقول الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله غداً، فأجاب: سنسمعه سويّةً، ولكلّ مقام مقال، وهو المقال المسؤول الحريص على لبنان والأمّة جميعاً، وإنْ عجزَ الآخرون عن فهم هذه الحقيقة فعسى أن يفهموها».

وأكّد أنّ الامين العام يأخذ الموقف المسؤول بتشخيص مصلحة الأمّة العربية والاسلامية ومن ضمنها لبنان، ويرسم مستوى الخطاب ولهجته ومضمونه، والكلام عن التوتّر والانفعال وما شابَه ذلك افتراءٌ لا محلّ له، لا شيء اسمُه انفعال، فهناك أمور تحدث تدفَع الى الغضب، والتعبير عن الغضب عندما يكون لصالح الأمّة ومصير الأجيال والقضايا المقدّسة ودفاعاً عن شعب اليمن المذبوح والشعب السوري المذبوح وكذلك الشعب العراقي والفلسطيني، فالذي لا يغضب أمام هذا الذبح لا يكون شاعراً بمسؤولية، وهذا ما يجعل الخطاب في نظر البعض غيرَ مفهوم، لكن هذا أمر طبيعي.

وشدّدَ الموسوي على أنّ «الحوار ضرورة لا بدّ من الاستمرار فيها، والقناعات والمواقف السياسية عند الطرفين يبدو أنّها غير قابلة للتبدّل، وبالتالي اتّفقَا على أنّه لا بدّ من الحوار من أجل الهدوء وتخفيف الاحتقان مع الاستمرار في تعبير كلّ طرف عن موقفه بما يراه صحيحاً ومناسباً.

أضاف: «صحيح أنّ البعض يستغرب كيف يمكن الجمع بين الهجوم الذي يكون كاسحاً أحياناً بما يمكن ان يؤدي الى توتّر، وبين ان نجتمع لكي لا يكون هناك توتّر؟ إذن هذا وضع لبنان، إنّها ميزة وصيغة وحالة ربّما يعيشها لبنان فقط لأنّ الناس يستطيعون أن يتعايشوا هكذا، وإنْ دلَّ ذلك على شيء فإنّه يدلّ على واقعية ممزوجة بالحِكمة والشعور بالمسؤولية.

نحن نتمنى ان لا تكون المواقف حادّة ومنَفّرة في أيّ حال من الاحوال، هذا ما نرجوه، لكنّه أمر صعب التحقّق في ظلّ وضع يشتعل في المنطقة بالأزمات والمواجهات والحروب التي لا بدّ أن تتركَ أثرَها على لبنان».

وعن الطرف المستفيد أكثر من الحوار، وهل إنّ قواعد الطرفين مقتنعة به، أكّد الموسوي أنّ «كِلا الطرفين متمسّكان به، والقيادات تعَبّر دائماً عن لزوم هذا التمسك، فمِن أضعف الايمان ترك الامور في مستوى التعبير عبر الإعلام الحر بدل التعبير في الشارع. والقاعدة عموماً تكون اقرب الى الواقع العاطفي وردّات الفعل وعدم القدرة على تحَمّل ما يُسمَع في وسائل الاعلام، لكنّ الأحزاب والتكتّلات الشعبية والحزبية لديها القدرة والإمكانية على الضبط، معوّلةً على ثقة الجمهور بالقيادة، هذه الثقة التي تجعل الامور ممسوكة ومنضبطة.

هناك طرف أبدى استعدادَه للحوار وطرفٌ آخر وافقَه على ذلك، وهذا أمر جيّد يدلّ على إرادة وحكمةٍ، وكلا الطرفين يستفيدان منه، فيما المستفيد من الخَلل الأمني هم أعداؤنا المشتركون».

عسيري

وفي سياق الحراك السياسي الذي يقوم به وبعد خطاب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الداعم للملكة العربية السعودية، زار السفير السعودي علي عواض عسيري أمس رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة والمشنوق.

الراعي والسفَراء

من جهة ثانية، وفي سياق الضغط المتواصل الذي تمارسه بكركي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، علمَت «الجمهورية» أنّ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي دعا السفراء الى بكركي سيتلو كلمةًَ أمامهم بعيدةً من الإعلام ستُركّز على المساعدة الدولية لانتخاب رئيس وستكون عالية اللهجة، وبمثابة تقرير سيُرفَع الى دوَلهم لوضعهم في أجواء التأخّر في انتخاب رئيس، وستكون عوضَ ورقةٍ مكتوبة ستُسَلّم اليهم.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الرئيس السابق نيكولا ساركوزي اتّصلَ أمس طالباً موعداً للقاء الراعي أثناءَ زيارته باريس، عِلماً أنّ ساركوزي يلعب دوراً سياسياً في فرنسا حتى بَعد خروجه من الإليزيه.

ومن المتوقع أن يقوم الراعي وساركوزي بجولة أفق حول الوضع الاقليمي ووضعِ المسيحيّين في المنطقة عموماً ووضع مسيحيّي لبنان والفراغ الرئاسي خصوصاً، إذ إنّ ساركوزي سيشدّد على استعجال انتخاب رئيس. ويأتي طلبُ ساركوزي لقاءَ الراعي في سياق سياسة فرنسا القديمة الجديدة بتعزيز العلاقات مع الموارنة، إذ إنّها علاقات استراتيجية بصرفِ النظر ما إذا كان الرجل في الإليزيه أو خارجَه.

وفي هذا السياق يؤكّد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض لـ«الجمهورية» أنّ الاجتماع يأتي في سياق حراك بكركي الدائم لانتخاب رئيس، إذ لا شيء جديداً في الأفق، لذلك الاجتماع ضروري لتحريك الدوَل التي لم تتحرّك حتى الآن.

ولفتَ إلى أن لا علاقة بين الاجتماع وزيارة فرنسا التي سيَبحث الراعي وهولاند فيها ملف الرئاسة وشؤوناً تخصّ مسيحيّي الشرق ولبنان. ونفى في المقابل أن يطرح الراعي أسماءَ مرشحين أمام السفراء وأمام هولاند بل همُّه انتخاب رئيس فقط.

إقفال أبواب التفجير في عين الحلوة

وعلى المستوى الأمني، ولكن من باب المخيّمات الفلسطينية، أثار مشهد مخيّم اليرموك في دمشق مخاوف أمنية فلسطينية – لبنانية من ان ينسحب على مخيّمات لبنان وتحديداً مخيّم عين الحلوة القابل للاشتعال في أيّ لحظة.

من هنا ركّزَ الاجتماع بين وفد من الفصائل الفلسطينية والقوّة المشتركة في المخيم والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي عقد الاجتماع في مكتبه أمس، على اتّخاذ كلّ التدابير وإقفال كلّ الأبواب أمام احتمال أيّ تفجير في عين الحلوة.

وكشفَت مصادر فلسطينية إسلامية بارزة لـ»الجمهورية» أنّ اللواء ابراهيم أبدى حِرصه الشديد على مخيم عين الحلوة كونه عاصمة الشَتات وأكبر المخيمات الفلسطينية، ودعا القوة الفلسطينية الى المحافظة على المخيّم كي لا يتحول الى يرموك جديد في لبنان.

وقال ابراهيم لوفد الفصائل: هناك مؤامرة عليكم وعلى القضية الفلسطينية لجعلِها في المراكز الدنيا من الاهتمام، وبدأنا نسمع كلاماً عن صراع
فلسطيني – إسرائيلي وليس عربي – إسرائيلي، في محاولة لدفعِ العرب الى التخَلّي عن أدوارهم وسَلخ القضية الفلسطينية عن القضايا العربية.

وانطلاقاً من هنا، أعتبرُ أنّ أمن المخيّم هو جزء من الامن اللبناني ومن الامن العربي، فالامن العربي – الفلسطيني متداخل على مرّ السنين، حافِظوا على المخيم وكلُّ مشاكلِكم قابلة للحلّ، لكن إذا ضاع المخيم ضعتم وضاعت القضية، وتكونون بذلك قد شرّعتم الابواب لمؤامرة كبيرة عليكم واستُدرِجتم لفتنة بهدف شطب حقّكم في العودة وإفساح المجال للقوى التكفيرية بأن تصبحَ رائدةَ المخيمات الفلسطينية، وتتحوّل قضيتكم من قضية حق إلى قضية إرهاب، تماماً كما حصل في مخيم اليرموك.

وحذّرَ ابراهيم الفصائل الفلسطينية من انّ جريمة قتل مروان عيسى كان هدفها جرّ المخيم الى ردّة فعل واستدراجه للدخول في توتّرات امنية كبيرة تهيّئ لمناخ يَسمح للقوى التكفيرية بالسيطرة عليه، وتفجّر الاوضاع في محيطه.

ووعَد ابراهيم بدرس كلّ طلبات الوفد مع المسؤولين في الدولة اللبنانية، طالباً منهم عدمَ التعاطي بسلبية مع «الاونروا»، لأنّ هناك من يَدفع لافتعال مشاكل بين الشعب الفلسطيني وبينها لإقفالها، وهي الشاهد الدولي على أحقّية قضيتكم. ودعاهم الى تسليم جميع المطلوبين والخارجين عن القانون الذين يهدّدون أمنَ المخيّم، وآخرهم مرتكبو جريمة قتل مروان عيسى، لأنّهم معروفون بالأسماء.

بدوره، أكّد وفد الفصائل أنّ القوة الأمنية ستعزّز إجراءاتها وستضاعف تدابيرَها من أجل الحفاظ على أمن المخيّم، وهي ستقوم بواجباتها تجاه الدولة اللبنانية لجهة تسليم المطلوبين، ولكن في المقابل طالبَ الوفد بحلّ ملف المطلوبين الفلسطينيين للقضاء اللبناني بجرائم إمّا سَقطت مع مرور الزمن وإمّا تجاوزَتها الظروف، وهم بحدود 90 مطلوباً، منهم مَن كان ضمن عداد الوفد الذي شاركَ في الاجتماع، بينهم أمير عصبة الأنصار الشيخ ابو طارق، وقائد القوّة الأمنية المشتركة في لبنان اللواء منير المقدح.

كما طالبَ الوفد بتسوية أوضاع نحو 50 فلسطينياً انتهت مدّة إقامتهم وباتوا مطلوبين للقضاء اللبناني لهذا السبب، وكذلك مساعدة مخيّم عين الحلوة بتحَمّل أعباء النازحين الفلسطينيين وتأمين مستلزمات حياتية لهم.

ووعدَهم اللواء ابراهيم بالمساعدة، كاشفاً لهم أنّ الأمن العام سيُصدر العام المقبل قانوناً جديداً يتيح لهم حيازة جوازات سَفر جديدة وهويات مختلفة.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ الاجتماع تناولَ أيضاً ملف مخيّم نهر البارد وإعادة إعماره، خصوصاً أنّ هناك 10 آلاف فلسطيني في عين الحلوة ينتظرون العودة إليه. وفي المعلومات كذلك من مصادر فلسطينية نافذة في المخيم أنّ العمل يجري لتسليم المطلوب شادي المولوي في مدّة لا تتعدّى نهاية الشهر الجاري.

مجلس وزراء للموازنة

وفي العاشرة من قبل ظهر اليوم يَنعقد مجلس الوزراء في السراي الكبير، في جلسة اقتصادية وماليّة بامتياز، نتيجة حصرها بملفّ موازنة العام 2015 ومشاريع طارئة أخرى.

وقالت مصادر وزارية إنّ المجلس سيتناول من خارج جدول الأعمال مقترَحات وزير الزراعة أكرم شهيّب بشأن البدائل لقطعِ الطريق البرّية من لبنان إلى الأردن ومنه الى دوَل الخليج العربي والمملكة العربية السعودية والعراق عند الحدود السورية – الأردنية منذ أن سيطرَت مجموعات مسلّحة من «الجيش السوري الحر» و»النصرة» على معبَر نصيب بين البلدين.

وذكرَت أنّ شهيّب أعَدّ مشروعاً متكاملاً للبدائل، وهي بَحرية عبر استخدام العبّارات الحاملة للشاحنات والمستوعبات من أيّ مرفأ لبناني عبر الإسكندرية فقناة السويس ومنها إلى مرافئ ينبع وجدّة السعوديين والعقبة في الأردن، مع تقدير الكلفة المقدّرة والتي تزيد بنسبة تتراوح بين 20 و30 % من كلفة النقل البرّي، ويزيد توقيت الرحلة ضعفين على الأقلّ.

وأشارت المصادر الى أنّ مجلس الوزراء سيدرس اقتراحاً آخر باستخدام «طائرات الكارغو» الخاصة بالشحن الثقيل لنقلِ الفواكه والمواد الغذائية التي لا تحتمل العبور البحري لمدّة تزيد على تسعة أيام أو أكثر. وسيَبتُّ بالاقتراحات هذه وباقتراح مكمّل لوزير الصناعة حسين الحاج حسن الذي قال بأن تدفع المؤسسة الوطنية لتشجيع الاستثمار (إيدال) كلفةَ النقل البحري الى حين استعادة الحركة البرّية طبيعتَها، والذي أرجِئ بتُّه الى حين مناقشة اقتراح وزير الزراعة واللجنة الوزارية والإدارية والديبلوماسية التي عاونَته في إعداد التقرير عن البدائل.

 *********************************************

موازنة الـ2015: العجز يتجاوز الـ5 مليارات دولار

«المستقبل» يرفض الإنجرار إلى «المواجهة بالمهرجانات»

تفرض لغة الأرقام نفسها على وزراء حكومة المصلحة الوطنية، عبر موازنة 2015 التي وصفها أحد الوزراء بأنها «وصفية وتشخيصية تفتقد إلى المعالجات الابداعية».

وأكّد المصدر نفسه لـ«اللواء» ان العجز في مشروع الموازنة يتجاوز الـ7728 مليار ليرة لبنانية، أي ما مقداره خمسة مليارات دولار، وذلك من دون تضمين هذه الموازنة التي قد لا تنتهي في جلسة أو جلستين سلسلة الرتب والرواتب «بأرقامها الواقعية والسياسية»، ومن دون ان تلحظ أيضاً الأعباء غير المنظورة للعبء المالي المترتب عن استضافة ما يزيد عن مليون ونصف مليون سوري يتزايدون بالتكاثر، وذلك عبر انفاقات على المياه والكهرباء والصحة وسائر الخدمات الأخرى التي ضاعفت من عبء الأزمة الاقتصادية في لبنان، على الرغم من تراجع الفاتورة النفطية مع انخفاض أسعار الغاز والنفط ومشتقاتهما.

ويأتي الانكباب الحكومي الذي وصف بأنه «جدي ومريح» في وقت يستعد المجلس النيابي لأن ينفض عنه غبار التعطيل القسري أو الطوعي، وينخرط في ما وصف بـ«تشريع الضرورة»، ومن المؤكد ان الموازنة تتقدّم على أي شأن آخر في عقد تشرين الأوّل من كل سنة، والذي ينتهي في نهاية العام.

وكشف مصدر نيابي لـ«اللواء» ان هناك اتفاقاً بين الكتل على إنجاز الموازنة وإنهاء الإشكالات المالية التي نجمت عن عدم إقرار الموازنات بعد العام 2005.

واستبعد المصدر إمكانية الانتهاء من إقرار الموازنة خلال ما تبقى من العقد العادي الحالي للمجلس الذي ينتهي في 31 أيّار المقبل، أي بعد شهر ونصف ما لم يحدث تفاهم سياسي كبير للانتهاء من عملية قطع الحساب والاشكاليات المالية التي ترتبت على ارتفاع سقوف الانفاق وفق القاعدة الاثني عشرية في ظل غياب الموازنات.

وبانتظار الاثنين المقبل، موعد اجتماع هيئة مكتب المجلس للبحث في إمكانية عقد جلسة تشريعية قبل نهاية نيسان الجاري، والاتفاق على جدول أعمال هذه الجلسة الذي لا يزال موضع أخذ ورد، فإن موضوع الموازنة فرض نفسه بنداً الزامياً امام الحكومة والمجلس، ما لم تحدث مفاجآت يخبئها فريق 8 آذار، وفي مقدمهم رئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون، إذا ما اصطدمت رغبته الخاصة باجراء التعيينات في المراكز العسكرية والأمنية بقطع الطريق على التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، في ظل معلومات تروج لها أوساط التيار من ان النائب عون لديه خيارات أبرزها مقاطعة جلسات مجلس الوزراء أو الاعتكاف وحمل حلفائه، سواء في حزب الطاشناق أو تيّار «المردة» أو حزب الله، على التضامن معه.

الموازنة

يناقش مجلس الوزراء في جلسته المقررة اليوم، مشروع موازنة العام 2015 الذي اعده وزير المال علي حسن خليل مع فذلكة الموازنة، كمرحلة أولى، على ان تستتبعها جلسات أخرى مخصصة لهذه الغاية.

وبحسب مصادر وزارة المال، فإن الوزير خليل أنجز «سيناريو موازنة» يتضمن واردات سلسلة الرتب والرواتب ونفقاتها وارقامها كافة، إلى جانب مشروع الموازنة الاساسي وفذلكته اللذين لم يلحظا السلسلة، موضحة بأن خليل حرص في خلال اعداده «سيناريو الموازنة» على مراعاة التوازن بين النفقات والواردات في ما يتعلق بالسلسلة.

لكن مصادر وزارية كشفت لـ«اللواء» ان النفقات، كما وردت في مشروع الموازنة بلغت 23.362 مليار ليرة، فيما بلغ إجمالي الواردات 15634 مليار ليرة، من بينها 1330 مليار ليرة، نتيجة الاجراءات الضريبية المقترحة لتمويل السلسلة، أي بعجز مقداره 7728 مليار ليرة، أي ما يناهز 4 إلى 4.5 مليار دولار.

وكشف وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» أن حزب الكتائب أعد سلسلة ملاحظات بشأن مشروع قانون الموازنة سيعرضها في الجلسة الخاصة بهذا المشروع، مؤكداً أن هذا المشروع هو استمرارية للنهج السابق ويكرس العجز كعرف في الموازنات السابقة.

وسأل الوزير حكيم: أين الخطة الاقتصادية الموضوعة في المشروع؟ معلناً أن الموازنة تتضمن بنوداً من دون أهداف.

ولاحظ أن 92 في المائة من النفقات هي النفقات الجارية اليومية من الموازنة، في حين أنه لم يلحظ أي قسم للانفاق الاستثماري، وبالتالي ما من تحفيز للاقتصاد اللبناني بل مجرد وقود اقتصادي.

وكشف أن الموازنة تؤمن جميع البنود المتصلة بتمويل السلسلة، في حين أن مواد الانفاق لها غير موجود، لافتاً إلى أن بنود إيرادات السلسلة وردت في الموازنة من دون إنفاق، ما يعني أنه متى أقرت السلسلة سيصار إلى فرض رسوم جديدة على المواطنين.

ولفت الى أن الفرضيات الميكرواقتصادية مرتفعة مقارنة ببداية العام الحالي والمعايير والأرقام ومن ناحية التضخم والنمو.

وقال: لست راضياً عن الموازنة غير أن نقطة واحدة إيجابية تسجل لها ألا وهي قوننة الانفاق مع العلم أنها غير كافية.

وإذ ثمّن حكيم جهود وزير المال للجم الانفاق، أكد أن ذلك لا يساهم وحده بتحسين الوضع المالي، مطالباً بلجنة وزارية مهمتها وضع خطة للاقتصاد اللبناني.

ورداً على سؤال أجاب: من المبكر الحديث عن تحفظ أو تصويت على الموازنة، غير أننا سنعرض الأفكار الكبيرة، فنحن لا نريد موازنة تؤسس لخراب لبنان إقتصادياً.

الحوار

وعلى صعيد الحوار، بعد الجلسة الباردة التي عقدت الثلاثاء الماضي، تتجه الانظار إلى نزع الالغام الكلامية والسياسية المتصاعدة بين «المستقبل» و«حزب الله» قبل العودة الى الطاولة في الرابع من أيار المقبل، والتي يلعب فيها الرئيس نبيه بري دوراً يتعدى الرعاية إلى متابعة تطور الموقف والتدخل إذا لزم الأمر، مستعيناً بالدعم السعودي الذي عبّر عنه السفير علي عواض عسيري باستمرار الحوار بين الفريقين.

وقبل إطلالة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله غداً في مهرجان الدعم الذي ينظمه الحزب للحوثيين في الحرب الدائرة في اليمن، طرح بيان الرد الصادر عن الحزب على ما وصفه بمسؤولي وقياديي تيار «المستقبل» «الذين يشنون هجمات عنيفة على الجمهورية الاسلامية في إيران» على حد تعبيره، ليس مصير الحوار فقط، وبصرف النظر عن استمراره أم لا، إنما على مستوى أبعد يتعلق بالحشد في الشارع.

وفي هذا الإطار، استبعد نائب بارز في تيار «المستقبل» أن يردّ التيار على مهرجان حزب الله بمهرجان، لكنه حذر من مغبة اللعب بالشارع، باعتبار أنها لعبة خطرة من شأنها أن تزيد من حالة التشنج القائمة، والتي لم ينجح الحوار حتى الآن من تخفيفها، خاصة وأن الحوار نفسه، اعتمد كنهج لإبعاد التوتر بين الفريقين عن الشارع، وإبقاء الخلاف في إطاره السياسي.

ولاحظ المصدر ان اللغة التي دأب الحزب على استخدامها منذ انفجار الخلاف حول اليمن لم يتعوّد اللبنانيون على سماعها من قبل، وهي مفردات من شأنها أيضاً ان تكشف حجم التعبئة الشعبية التي يلجأ إليها الحزب للتحريض على المملكة العربية السعودية، نتيجة لانفعال قيادته حيال «عاصفة الحزم».

وفي تقدير المصدر ان سبباً وحيداً ما زال يحمل طرفي الحوار على استكماله، على رغم التباين الشاسع في مقاربة الملفات الداخلية والإقليمية، عنوانه الاستقرار الداخلي الذي يحرص عليه تيّار المستقبل لتجنب جر الساحة الإسلامية إلى فتنة مذهبية، ولا يجد الا الحوار سبيلاً لذلك في ضوء الاحتقان السائد في الشارع.

وكان الرئيس برّي قد أكّد خلال لقاء الأربعاء النيابي على ان الحوار بات حاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط على المستوى الوطني اللبناني، بل على المستوى الإقليمي والعربي، حتى لا تذهب الأمور إلى التصعيد والمزيد من الحروب.

ولاحظ برّي ان كل الأطراف المعنية بالأزمة في اليمن دعت إلى الحوار، مشيراً إلى انه إذا كانت المشكلة تكمن في مكان انعقاد هذا الحوار، فنحن مستعدون في لبنان لتسهيل هذا الأمر واستضافة الحوار.

وشدد الرئيس بري مرة اخرى على عزمه للدعوة الى عقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي في وقت لاحق، مشيراً الى انه سيرأس اجتماع هيئة مكتب المجلس الاثنين المقبل لحسم جدول اعمالها الذي وزعه بري في الجلسة السابقة ويتضمن 33 بنداً بعد أن تكون الكتل النيابية جوجلت مواقفها من البنود المتعلقة بتشريع الضرورة.

قضية العسكريين

على ان اللافت في «لقاء الاربعاء» هو ما نقله أحد النواب عن الرئيس برّي من انه متفائل بشأن الإفراج عن العسكريين المحتجزين من قبل جبهة «النصرة» قريباً، وقوله أيضاً بأن هناك اتصالات وحلحلة ستظهر معالمها تباعاً، قد يكون ذلك خلال أسبوع، لافتاً إلى ان الوساطة القطرية تحرّكت بفعالية في المرحلة الأخيرة وشكلت عنصراً ضاغطاً من أجل تقدّم المفاوضات.

وفي هذا السياق، أشارت معلومات إلى انه سيتم بموجب الصفقة اطلاق سراح العسكريين الستة عشر المحتجزين لدى «النصرة» مقابل عدد من الموقوفين غير المحكومين وليسوا ارهابيين من بينهم خمس نساء تردد ان منهن العراقية سجى الدليمي الزوجة الثانية لزعيم داعش «ابو بكر البغدادي» وعلا العقيلي زوجة احد قادة النصرة ابو علي الشيشاني وجمانة حميد التي اوقفت خلال تهريبها سيارة مفخخة اضافة الى بعض الاسلاميين غير المحكومين.

وذكرت المعلومات أيضاً، ان أهالي العسكريين الذين يتابعون الموقف بدقة، سيجتمعون السبت مع النائب وليد جنبلاط في المختارة، في حضور وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي يتابع الملف للاطلاع على آخر المعطيات المتصلة بحقيقة التقدم الحاصل ومدى دقة المعلومات عن اطلاق سراحهم قريبا.

وأفاد الاهالي إن رسائل من تنظيم «داعش» وصلتهم عبر وسطاء، تفيد انه نقل العسكريين الى الداخل السوري حفاظا على سلامتهم وانه بات مستعدا لاستئناف المفاوضات مع الدولة اللبنانية من حيث توقفت.

 *********************************************

 

معركة قضائية بين «العزم» وميقاتي من جهة وتيار المستقبل من جهة

زياد علوكي : مجموعة عميد حمود قصفت جبل محسن بالهواوين

تكشفت حلقات حوادث طرابلس، وقالها الموقوف زياد علوكي بالفم الملآن انه كان يتسلم السلاح من عميد حمود المسؤول العسكري عن تيار المستقبل وانهم كانوا يقومون بالقصف بالهواوين على جبل محسن ومناطق اخرى، وزياد علوكي هو احد مسؤولي المحاور بباب التبانة، في المقابل نزل رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي بكل ثقله للدفاع عن الموقوف سعد المصري والذي يحاكم امام المحكمة العسكرية.

اذا الصورة قد ظهرت فان تيار المستقبل من جهة وميقاتي والعزم والسعادة من جهة اخرى كانوا يمولون المقاتلين بالسلاح، فيما كان عناصر الجيش اللبناني يتساقطون شهداء وجرحى في عاصمة لبنان الثانية طرابلس – الفيحاء.

لماذا قام الرئيس سعد الحريري بدور رئيس ميليشيا وهو من كان رئيساً للحكومة؟

لماذا قام الملياردير نجيب ميقاتي كرئيس حكومة سابق بتمويل محاور مسلحة في طرابلس، وهل كل ذلك فقط من اجل تقوية نفوذهما في المدينة، فيما كان عناصر الجيش اللبناني يصابون بجروح خطيرة وهناك اكثر من 500 جندي جريح من الجيش اللبناني مسؤول عن دمائهم وجراحهم الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي، اضافة للضباط الشهداء والجنود الشهداء من الجيش اللبناني والشهداء المدنيين، لماذا كانت اكثر من 20 جولة من الاشتباكات في طرابلس؟ لان رئيسي الحكومة نجيب ميقاتي وسعد الحريري لعبا دوراً اساسياً وهاماً في تمويل الاشتباكات وشراء الاسلحة واعطائها للمتقاتلين والقاتلين الذين بدأوا يحاكمون امام المحكمة العسكرية بالجرائم التي ارتكبوها.

من اين جاء بالسلاح عميد حمود؟

من اين جاء بالمال والسلاح سعد المصري؟

عميد حمود تابع لتيار المستقبل وسعد المصري تابع للعزم والسعادة ونجيب ميقاتي. ولسعد المصري وحده تم تعيين 7 محاميين دفاعا عنه، وقال سعد المصري انه تلقى تهديداً بالقتل من عميد حمود اذا افشى اسراراً، اما زياد علوكي فافشى اسراراً وقال انه كان يستلم السلاح من عميد حمود، وهنا توقفت المحكمة العسكرية لاتخاذ قرار بطلب احالة عميد حمود امام النيابة العامة التمييزية، فهل يتم تسليم عميد حمود؟ وهل يتم تسليم غيره من رؤساء المحاور ام يتم تهريبهم الى الخارج كما حصل بتهريب علي عيد ورفعت عيد من جبل محسن الى سوريا.

هل في الدولة من يسأل الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي لماذا شاركا بحرب طرابلس؟ وهل من يسألهما؟ لماذا كانا رؤساء ميليشيات وهما يملكان المليارات وتسلما رئاسات حكومات ثم تحولا الى رؤساء ميليشيات.

تكشفت الصورة وتوضحت، فماذا سيقول الرئيس سعد الحريري للرأي العام اللبناني كله؟وماذا سيقول الرئيس نجيب ميقاتي للرأي العام اللبناني كله؟. ماذا سيقولان لشهداء الجيش اللبناني من ضباط ورتباء وجنود. وماذا سيقولان للمدنيين الشهداء الذين استشهدوا بالرصاص في صراع المحاور مع جبل محسن.

على الارجح لم يسألهما احد بل تسألهما «الديار» لماذا فعلت هذا يا سعد الحريري؟ لماذا فعلت هذا يا نجيب ميقاتي؟ على كل حال نحن في اول الطريق والمحكمة العسكرية جلساتها آتية، والمفضوح سيكون مفضوحاً، وسيتحمل كل شخص مسؤوليته امام الرأي العام اللبناني.

 *********************************************

تصعيد في الحملات المتبادلة بعد ساعات من الحوار في عين التينة

لم تكد تمضي ساعات على انعقاد الجلسة العاشرة من الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، حتى عادت أجواء الحملات الى حدّتها السابقة. وقد لخّصت مصادر عين التينة الوضع مساء أمس بالقول خطابات سياسية نارية بالجملة، ولكن قرار الحفاظ على الاستقرار الداخلي واحد.

وأكدت هذه المصادر ان هذا السجال الحاد لن يطيح بالحوار، وان الطرفين يؤكدان على ذلك.

وقد أصدر حزب الله مساء أمس بيانا شنّ فيه هجوما عنيفا على تيار المستقبل وقيادييه وعلى السعودية. وقد رأت قناة المستقبل ان هذا الهجوم جاء انطلاقا من تكليف ايراني، وبمثابة ردّ على الصفعة التي تلقتها ايران وأتباعها الحوثيون بعد قرار مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع.

وقالت مصادر عين التينة ان السجال تجاوز حدود الاشتباك بين الرياض وطهران، فلماذا لا يقتدي الحزب والتيار بمواقف الايرانيين والسعوديين؟

وسط هذا الجو الصدامي تستعيد الحركة الداخلية زخمها اعتبارا من اليوم مع انعقاد مجلس الوزراء في جلسة خاصة لمناقشة مشروع الموازنة العامة، ولقاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مع سفراء الدول الكبرى لبحث سبل انجاز الاستحقاق الرئاسي.

قضية العسكريين

وما بين الملفات الحكومية والتشريعية، تتوسع رقعة الامل في ملف العسكريين المخطوفين لدى جبهة النصرة وسط معلومات عن تقدم كبير في المفاوضات ووصولها الى مرحلة اللمسات الاخيرة، خصوصا ان التفاؤل اقترن بمواقف رسمية بداية مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي اعتبر ان اطلاق سراحهم قد يسبق التوقعات، ثم مع الرئيس بري الذي نقل عنه النواب في لقاء الاربعاء قوله ان هناك حلحلة في ملف العسكريين ستظهر خلال فترة وجيزة والاجواء ايجابية. حتى ان بعض النواب تحدث عن ان موعد الافراج عنهم لن يتعدى سبعة ايام.

وسط هذه الاجواء، يصل الى بيروت يوم الاثنين المقبل وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان لمناسبة تسليم لبنان الدفعة الاولى من السلاح الفرنسي بموجب هبة الثلاثة مليارات دولار المقدمة للبنان من المملكة العربية السعودية من ضمن برنامج تسلح يستمر على مدى اكثر من ثلاث سنوات. وسيقام في المناسبة احتفال يحضره كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، على ان يعقد لودريان خلال زيارته التي تستمر يومين لقاءات مع رئيسي مجلس النواب والحكومة وقائد الجيش ويتفقد كتيبة بلاده العاملة في اطار قوات اليونيفل في الجنوب ويجتمع الى اركان القيادة.

 *********************************************

اطلاق العسكريين المخطوفين في المرحلة الاخيرة

مجلس النواب – هالة الحسيني:

رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري إن الحوار بات حاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى على المستوى الإقليمي والعربي حتى لا تذهب الأمور الى المزيد من التصعيد والحروب، لاسيما إن كل الأطراف المعنية بأزقة اليمن دعت الى الحوار.

وأكد انه إذا كانت المشكلة تكمن في مكان انعقاد هذا الحوار فإن الخيارات المتاحة عديدة بين سلطنة عمان والجزائر، لا بل نحن مستعدون في لبنان لتسهيل هذا الأمر وإستضافة الحوار.

قانون الإيجارات

ونقل النواب عن بري خلال لقاء الأربعاء النيابي إنه بحث في موضوع قانون الإيجارات حيث طرح مجموعة أفكار لمعالجة الثغرات الحاصلة حول تطبيق القانون، كما تطرق الحديث الى قانون السير وسبل تطبيقه والمعوقات التي تواجهه، وشدد بري أمام النواب على عزمه الدعوة الى عقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي في وقت لاحق، مشيراً الى أنه سيدعو هيئة مكتب المجلس الإثنين المقبل لحسم جدول أعمالها.

ملف العسكريين

وأشارت مصادر نيابية الى أن الرئيس بري تحدث أمام النواب عن إمكان وجود حلحلة في موضوع المخطوفين العسكريين لدى جبهة النصرة، ورأت أن المفاوضات بشأن هذا الأمر على قدم وساق وإن الأيام المقبلة ستظهر بعض الأمور الإيجابية على هذا الصعيد. وأوضحت المصادر أن الرئيس بري أرجأ إجتماع هيئة مكتب المجلس نتيجة إرتباط بعض أعضاء الهيئة بمواعيد سابقة، لكنها أكدت أن الجلسة التشريعية ستعقد قبل نهاية شهر أيار موعد إنتهاء العقد العادي الأول للمجلس، ومن المتوقع أن يدرج على جدول أعمالها مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، إذ أن الموازنة لن تتضمن هذا المشروع، بل سيأتي كل مشروع على حدة، لاسيما إن البلاد بحاجة الى إعادة تفعيل المؤسسات داخل الدولة وتحريك عجلتها المتوقفة منذ فترة. لاسيما إن الأمر يؤثر على حركة العجلة الإقتصادية والمالية في البلاد، ومن هذا المنطلق يسعى الرئيس بري الى العمل لعقد مثل هذه الجلسة التي تعيد الحياة الى المجلس النيابي وعبره الى بعض المؤسسات، علماً إن هذا الموضوع كان قد بحث في جلسة الحوار الأخيرة إذ أن أحداث اليمن لن تؤثر على مسار الحوار وبالتالي على عقد مثل هذه الجلسة.

 *********************************************

 

وزير الدفاع الفرنسي في بيروت الأحد.. ولبنان يتسلم أولى شحنات الأسلحة الفرنسية الممولة سعوديا

باريس ترى فيها تمكينا للجيش اللبناني بمواجهة التهديدات الإرهابية والأمنية

باريس: ميشال أبو نجم

بعد 16 شهرا على اعلان السعودية تقديم هبة لمساعدة الجيش اللبناني، قيمتها 3 مليارات دولار ستخصص لشراء أسلحة فرنسية الصنع, تصل أولى دفعات السلاح إلى بيروت في إطار برنامج تعاون دفاعي واسع سيمتد إلى خمس سنوات وليس ثلاث سنوات كما كان قد أعلن سابقا.

وبموجب الاتفاقيات الموقعة من الأطراف الثلاثة، فإن لبنان سيتسلم أسلحة متنوعة أبرزها طوافات قتالية وزوارق مسلحة لخفر السواحل وأجهزة اتصال متطورة فضلا عن مدفعية ميدان ومدرعات وتجهيزات عسكرية متنوعة. وسيصاحب ذلك كله برنامج تأهيل للضباط والفنيين اللبنانيين الذين بدأوا بالتوافد إلى المدارس العسكرية الفرنسية.

وللاحتفال رسميا بانطلاق برنامج التعاون الذي يسميه الجانب الفرنسي «DONAS» وبوصول أول دفعة من الأسلحة، يزور وزير الدفاع جان إيف لو دريان بيروت يومي الأحد والاثنين القادمين.

وقبل بيروت، سيزور لودريان الأردن حيث سيتفقد القاعدة العسكرية التي يرابط فيها سرب من طائرات «الميراج 2000» التي تشارك في العمليات الجوية ضد مواقع «داعش» في العراق. وستكون للوزير الفرنسي عدة لقاءات أبرزها مع الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء وزير الدفاع عبد الله النسور وقادة عسكريين آخرين.

وستكون ملفات العلاقات الثنائية الدفاعية والحرب على الإرهاب والأوضاع الإقليمية على جدول المباحثات.

وفي بيروت، أعد للوزير الفرنسي برنامج حافل، إذ إنه، إلى جانب لقائه نظيره اللبناني سمير مقبل ورئيسي الحكومة والبرلمان تمام سلام ونبيه بري، سيقام احتفال في قاعدة بيروت الجوية بحضور الوزيرين وقائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي لتسلم الشحنة الأولى من الأسلحة الفرنسية رسميا.

وكان لودريان قد أعلن رسميا في شهر فبراير (شباط) الماضي انطلاق المرحلة التنفيذية للاتفاقيات الدفاعية بعد أن قامت المملكة السعودية بتسديد القسم الأول من قيمة الصفقة. وتتولى هيئة فرنسية مشتركة «رسمية وخاصة» تسمى «ODAS» يرأسها رئيس الأركان الفرنسي السابق الأميرال أدوار غيو، التفاوض مع الطرفين اللبناني والسعودي.

وتخصصت الهيئة المناط بها تطوير صادرات الدفاع الفرنسية التفاوض باسم الحكومة الفرنسية مع الأطراف الحكومية الأجنبية. وتضم الهيئة ممثلين عن الدولة وعن كبريات شركات الدفاع الفرنسية.

ولا تقتصر مداليل زيارة وزير الدفاع الفرنسي على الجوانب العسكرية والفنية المحض إذ إنها تتضمن، كما تقول المصادر الفرنسية، جانبا سياسيا أساسيا هو التعبير عن دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه ووقوفها إلى جانبه في مواجهة التهديدات الإرهابية. وتعتبر باريس أن أهمية الصفقة تكمن في أنها تعزز قدرات الجيش اللبناني العسكرية وتمكنه من مواجهة المهمات المتزايدة المناطة به في الداخل وعلى الحدود الشرقية الشمالية. كذلك سيغتنم الوزير مناسبة وجوده في لبنان لزيارة الوحدات الفرنسية العاملة في إطار اليونيفيل.

ولهذه الغاية سيتوجه الاثنين إلى قرية دير كيفا حيث ترابط الوحدات المذكورة حيث سيلتقي قائد القوة الفرنسية وقائد اليونيفيل الجنرال الإيطالي بورتولانو.

وخلال الشهور الماضية، حصل لغط كثير بصدد الصفقة وتساءل كثيرون عن أسباب التأخير وعن العوائق التي قد تمنع فرنسا من الاستجابة لكل الطلبات اللبنانية من السلاح بسبب اعتبارات إسرائيلية وأميركية. بيد أن فرنسا دأبت على التأكيد أنها «جاهزة» للنظر في كل ما يطلبه لبنان وأنه «لا توجد ضغوط» خارجية مأخوذة بعين الاعتبار.

ومن بين الأمور التي ثارت حولها علامات الاستفهام تسليح الطوافات القتالية التي يريدها لبنان ومدى الصواريخ التي يمكن أن يحصل عليها. وبحسب مصادر صناعية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن لبنان اضطر لـ«خفض طموحاته» في هذا المجال.

وكان الملك عبد الله قد منح لبنان، إلى جانب هبة المليارات الثلاثة، مبلغا إضافيا لتسليح الجيش قيمته مليار دولار أوكل إلى رئيس الوزراء السابق سعد الحريري بالتعاون مع السلطات اللبنانية.

 *********************************************

 

Le gouvernement planche enfin sur le budget pour… 2015
Le Conseil des ministres doit examiner aujourd’hui le projet de loi de finance pour tenter de rétablir un peu de légalité dans la gestion des finances publiques. Hormis certains relèvements fiscaux, le document consulté par « L’Orient-Le Jour » ne laisse apparaître aucun changement majeur de politique économique.

Sibylle RIZK

Le Conseil des ministres a décidé de mettre à son ordre du jour de jeudi l’examen de la loi de finance pour 2015. Le projet de budget est sur sa table depuis août 2014, le ministère des Finances l’ayant envoyé dans les délais constitutionnels qui prévoient une adoption par le Parlement en octobre de l’année précédant l’exercice concerné. Pour la dixième année consécutive, ils n’ont pas été respectés. Le dernier budget voté par les députés est celui de l’exercice 2006. Son adoption par le gouvernement signalerait donc un début de retour à la légalité – le vote du budget est la pierre angulaire d’une démocratie – même s’il est en principe aberrant de déterminer les ressources et les charges de l’État pour une année donnée alors que celle-ci est déjà largement entamée.

Mais on n’en est pas encore là : même en cas d’adoption du projet en Conseil des ministres, seul son vote par le Parlement le rendrait effectif et traduirait par conséquent une véritable normalisation. Or cette procédure parlementaire bute, elle, sur d’autres obstacles de taille. D’une part, les députés sont en théorie dans l’impossibilité de légiférer tant qu’ils n’ont pas élu un président de la République (le poste est vacant depuis le 25 mai 2014). D’autre part, l’adoption d’une loi de finance pour une année donnée suppose d’avoir voté la loi de règlement de l’exercice écoulé, car, à défaut, les représentants du peuple seraient en train de donner un chèque en blanc à l’exécutif sans vérification de ses comptes… Or aucune loi de règlement n’a été votée depuis la moitié des années 1990. Le ministère des Finances travaille depuis plusieurs mois à la reconstitution des comptes sur cette période afin de les soumettre aux députés.

Pas de grille des salaires
L’ambition du texte soumis à l’examen des ministres ce jeudi semble limitée à cette volonté de retrouver un semblant de légalité, selon la version dont L’Orient-Le Jour a pris connaissance – aucun document officiel n’ayant été fourni par le ministère des Finances. Sur le fond en effet, le projet de budget ne contient aucun changement majeur de politique économique et il exclut expressément « tout crédit additionnel lié à l’ajustement de la grille des salaires, ce débat n’ayant pas été tranché à ce jour ». L’objectif affiché du projet de budget est donc de stabiliser autant que possible les finances publiques, sachant que la croissance estimée pour 2015 est de 2,7 % et l’inflation de 4,5 %. Le texte soumis au vote des ministres table donc sur 23 326 milliards de livres de dépenses (15,5 milliards de dollars), en hausse de 11 % par rapport à ce qui a été effectivement décaissé en 2014. Les recettes sont quant à elles prévues à 15 634 milliards de livres (10,37 milliards de dollars), en hausse de 6 % par rapport à ce qui a été collecté effectivement l’année dernière. Une augmentation en partie due à de nouvelles mesures fiscales (voir ci-dessous) dont le montant est évalué à 1 330 milliards de livres. Le déficit s’établirait ainsi à 7 692 milliards de livres (5,10 milliards de dollars).

En matière de dépenses, le projet de budget se fixe comme objectif de les maîtriser et les rationaliser en allouant « dans la mesure du possible » des crédits d’investissements pour « soutenir l’infrastructure, notamment la réparation et l’ouverture de routes ». Ce volet volontariste est cependant contrecarré, de l’aveu même du ministère des Finances, pas sa très faible marge de manœuvre budgétaire : seuls 7,9 % des dépenses sont allouées aux investissements, soit 1 839 milliards de livres, ce qui représente seulement 2,41 % du PIB estimé à 72 032 milliards de livres pour 2015 (47,8 milliards de dollars). Ces engagements traduisent un recul de 14,3 % par rapport au montant alloué par le projet de budget pour 2014. Par comparaison, leur montant est également inférieur aux 2 200 milliards de livres affectés aux pensions de retraites et indemnités de fin de services de la fonction publique – qui augmentent, elles, de 13 % par rapport au projet de budget 2014.
Car les principaux postes de dépenses publiques sont en hausse, ou au mieux, constants. La compensation des pertes d’Électricité du Liban demeure toujours aussi coûteuse pour l’État : le montant budgété pour 2015 est de 3 056 milliards de livres, soit 13,1 % des dépenses publiques. Le service de la dette absorbe, lui, 28,2 % des dépenses à 6 582 milliards de livres. Quant aux dépenses courantes, elles augmentent sous l’effet de la hausse des salaires et traitements de la fonction publique, consécutive à l’augmentation des effectifs, en particulier parmi les forces de sécurité : 5 000 postes dans la Défense civile, 4000 dans les Forces de sécurité intérieure, 500 dans la Sûreté générale, etc.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل