#adsense

نحن… لا نلتزم؟!

حجم الخط

نحن… لا نلتزم؟!

لا تتعلّق اسباب رفضنا الإلتزام بالتهدئة الإعلامية ولا تتّصل بموضوع تشكيل الحكومة في لبنان، لأنّ كل لبنان يريد ويتمنّى ان تتسارع خطوات التأليف وان يكون لنا حكومة تعنى بالأمور الحياتية والمعيشية، كما بفرض الأمن والإستقرار، وكذلك رعاية العلاقات الديبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة، وإعادة لبنان الى الخارطة الدولية على نحو ما نشهده منذ الإنتخابات الرئاسية الأخيرة وزيارات رئيس الجمهورية الى مختلف دول العالم .

وعدم الإلتزام بالتهدئة يأتي من إستشفافنا لحقيقة ما جرى ويجري في لبنان راهناً، وهو ما طفح به الإناء في كلام العلاّمة السيّد محمد حسين فضل الله، الذي عدا عن تهجّمه على البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، ونفيّه ان يكون مجد لبنان قد اعطي لبطريركية إنطاكية وسائر المشرق للموارنة (وهي من صنع لبنان الكبير في العام 1920) فإن الأخطر في كلامه هو الحديث عن الأكثرية الشعبية ؟ والديمقراطية العددية ؟ والوصول اليهما تحديداً يفترض إسقاط الطائف (الدستور) الذي يضمن المناصفة العادلة، والذي اوقف " تعداد الناس " في لبنان منذ إقراره في العام 1989 .

وكي نعرف اسباب التعرّض المتواصل للسيّد البطريرك، فإنّ علينا ان نستعيد زمان إقرار الإتفاق – الدستور وظروفه، وهو اتى بعد حربين طاحنتين شنّهما العماد البرتقالي " على الهوّارة " ضد سوريا اولاً، وفي الداخل لإلغاء الآخرين فيما بعد، والنتائج الكارثية للحربين المذكورتين هي ما دفع البطريرك صفير الى الموافقة على إتفاق الطائف، خصوصاً وانه جاء يرعى التعايش بين الطوائف والعيش المشترك ايضاً، والأهمّ انّه لم يأخذ الهجرة الواسعة للمسيحيين في مندرجاته، واصرّ المجتمعون في المدينة السعودية على إعتبار التنوّع المذهبي هو رأس مال لبنان " الوطن الرسالة " والسبب الأول لوجوده، وتركت سائر المسائل الأخرى قابلة للتعديل والتطوير بعد تطبيقها وتبيان الخيط الأبيض فيها من الآخر الأسود ؟

ومنذ إقرار الإتفاق بدا واضحاً انّ حزب الله يرفضه جملةً وتفصيلاً لأسباب ديموغرافية صرفة، والعماد ميشال عون رفضه هو الآخر (كان في الجهة المقابلة يومها) لأنّه لم يلحظ له الوصول الى الرئاسة الأولى، امّا سوريا الأسد فقد استفادت من إستشهاد الرئيس رينيه معوّض في تولّي دفّة القيادة نيابة عن الرعاة العرب والدوليين، واستفادت بعدها من إحتلال صدام للكويت، والحرب الكونية التي ستشنّ لتحرير الإمارة العربية، واستفادت دمشق من حاجة الولايات المتحدة الى غطاء عربي لهذه الحرب، وهيمنة على الإتفاق وعلى لبنان وتولّت الوصاية عليه خلال الحقبة الممتدة من العام 1991 وحتى العام 2005 ضمناً .

وخلال فترة الوصاية الطويلة لم يتم تطبيق الطائف فعلياً، وكانت الشقيقة تستنسب في التطبيق بما يناسب مصالحها، وكانت تختار في المناصفة رموزاً لا تمثل الناس ولا المذاهب، بل إنّ كل جدارتها كانت في الخضوع لآوامر المخابرات السورية وتنفيذها دون سؤال او جواب، وهذا تحديداً ما اوصل الى التأخّر في كشف العيوب التي يتضمّنها الدستور، وعرقلة كل المساعي المبذولة لإزالة هذه العيوب، وصولاً الى الصورة المثلى التي يتمنّاها كلّ لبنان وعموم اللبنانيين ؟

وحركة حزب الله منذ الخروج السوري (في آواخر نيسان 2005) تستهدف الدستور وتالياً الكيان اللبناني، وكلّ الأزمات التي نمرّ بها في تشكيل الحكومات وإقرار الإتفاقات والتعيينات، ومساعي إضعاف المؤسسات العسكرية والأمنية تأتي من هنا تحديداً وترمي الى تصوير المؤسسات الدستورية عاجزة عن إدراك المستقبل، والدخول من هذه الجدلية الى التعديل والتغيير الذين يضمنان الهيمنة على لبنان، عبر الجمهورية الثالثة الموعودة، او عبر الثلث المعطّل في كلّ حكومة يراد تشكيلها، او عبر المثالثة التي همست بها طهران في اذن الموفد الفرنسي قبل مدة قصيرة ؟

والمخاطر الوجودية على لبنان الوطن هي ما يدفعنا الى عدم الإلتزام بالتهدئة، وعلى الإضاءة على حقيقة ما يجري، لأنّ تحقيق حلم " غير عاقل " بالوصول الى قصر بعبدا ولو على حساب بقاء لبنان يكاد يهدد وجود وطن الأرز اكثر بكثير من ايّة مرة أخرى على مدى العصور وفي كلّ مراحل التاريخ ؟

ويبقى انّه بعد إعادة قراءة هذا المقال بتأنٍ، يكتشف المرء انّ حزب الله هو من اصعد الحمار الى " الميدنة " وانّه وحده قادر على إنزاله عنها ؟ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل