#adsense

“تَظاهرة تربوية” في زمن التحدّيات… بالعِلم نَرفع العَلم

حجم الخط

سفَراء، ديبلوماسيون، سياسيون، أعضاء لجنة التربية والتعليم النيابية، أمَناء عامّون، رؤساء مؤسسات تربوية رسمية وخاصة، خبَراء، مجَدّدون في النظم التربوية، أكاديميّون… إجتمَعوا تحت راية «كلّنا للعِلم»، التي شكَّلَت عنوانَ المؤتمر الذي تنظّمه وزارة التربية والتعليم العالي. في الجلسة الأولى التي افتتحَها رئيس الحكومة تمّام سلام أجمعَت الكلمات على اعتبار التعليم قضيةً وطنية، داعيةً إلى تطوير القطاع التربوي بما يتناسب والتوَجّهات الحديثة التفاعلية.

تَظاهرة تربوية، هكذا بدا المشهد على مداخل فندق «فينيسيا» حيث توافَد المَدعوّون للمشاركة في المؤتمر التربوي، منذ الثامنة صباحاً. تدابير أمنية مشدّدة على الباب، تفتيش دقيق، كلٌّ ينتظِر دورَه، تحيّات متبادلة، إستفسارات مشترَكة، وحدَه العنصر النسائي اقتنصَ فترةَ الانتظار في الصفّ لصُبحية سريعة، «وِصِلْ معاليه؟»، «اكتمَل الحضور؟»، «بليز حجِزيلي حدِّك كرسي»…

بعيداً مِن الكاميرات

على يمين قاعة المؤتمر، محطة أولى خُصِّصت للصحافيّين فقط، يَستبدلون بطاقاتهم بأخرى تابعة للسراي الحكومي، وهم ملزَمون إعادتها فور مغادرة رئيس الحكومة تمّام سلام. وعلى بُعد مترين المحطة الثانية حيث يمكِنهم استلام برنامج المؤتمر ومستلزمات أخرى لوجيستية. أمّا شمال القاعة فقد خصِّص لجميع المدعوّين الذين كان في استقبالهم نحو 5 شابّات يدَوِّنَّ الأسماء والعناوين الإلكترونية، ويوزِّعنَ عليهم برنامجَ المؤتمر.

أمّا قاعة المؤتمر، فقد بدَت أشبَه بخليّة نحلٍ قبل دقائق من بَدء النقل المباشَر، وعلى رغم حلول الساعة التاسعة، الموعد المخصّص لانطلاق المؤتمر، إلّا أنّ الصفّ الأمامي لم يكن قد اكتمل، فيما وزير التربية الياس بوصعب منهمِك في استقبال ديبلوماسيّين، والترحيب برسميين… إلى أن غابَ للحظات عن عيون المدعوّين، فخرجَ يَستقبل رئيس الحكومة تمّام سلام، ليدخلا معاً مِن الباب الرئيس على وقع تصفيق الحاضرين الذين وقفوا ريثما أنهى سلام إلقاءَ التحيّة على الجالسين في الصفّ الأمامي، والذين تجاوَز عددُهم 30 شخصاً.

إكتملَ المشهد، كلٌّ في مكانه، الكاميرات جاهزة، مكبّرات الصوت والإضاءة موزّعة. وسط القاعة رُفِعت شاشة إلكترونية ضخمة، مقسومة إلى مشهدين: الأوّل ينقل تفاصيل المؤتمر، والثاني يرصد حركة المغرّدين على «تويتر»، تزامُناً مع «هاشتاغ» كان قد أطلقَه بو صعب صبيحة المؤتمر (all4education#).

لن يجترحَ العجائب ولكن…

بعد النشيد الوطني الذي أدّاه عزفاً وإنشاداً تلامذةٌ من مدارس المبَرّات الخيرية الإجتماعية ودار الأيتام الإسلامية ومدرسة اللويزة وأوركسترا Le Bam، وتقديم معزوفات وأغنيات وطنية، ألقى بو صعب كلمةً أوضَح فيها الغاية من المؤتمر، قائلاً: «نجد في التربية ملاذاً آمناً، ونسعى من خلالها إلى تكريس لغة الحوار العاقل المجدي.

فنتخطّى حدودَ الجغرافيا بالتكنولوجيا، ونقفز فوقَ محاولات القفل والتعتيم بإعادة النظر الشاملة والمعمَّقة في نظامنا التربوي ومناهجِنا التربوية وامتحاناتنا الرسمية، ونتطلّع باهتمام ومحبّة نحو توفير المناهج الخاصة لذوي الصعوبات التعلّمية والاحتياجات الخاصة في يومهم الوطني الذي يقع غداً». وأضاف: «هذا المؤتمر هو ورشة عمل كبرى، لن يجترحَ العجائب، ولكنّه سينجح من خلال جميع المخلِصين بوضع خريطة طريق».

وتوقّفَ بوصعب عند أبرز التغَيُّرات الضرورية، قائلاً: «نحتاج إلى تحديثِ مناهجنا وكتُبِنا لتصبحَ تفاعلية تَبني الفكرَ النقديّ وتعزّز ملكةَ البحث والتعلّم المستمر، ولا تحتجز المتعلّمَ في دائرةِ الحفظ والتلقين فقط. ونحتاج أيضاً إلى طرائقَ جديدة ومبسَّطة وأكثر فاعلية في تعليم اللغة العربية السليمة، كما اللغات الأجنبية، وإلى صوغ الدروس بلغةٍ بسيطة وسهلة، بهدف إيصال المعلومة وليس التعجيز».

في وقتٍ يَطمح بو صعب إلى تحقيق قفزةٍ في مستوى التعليم الأساسي، لم يغفل عن ذكر التعليم المهني، قائلاً: «يناقش المؤتمر التربوي التعليمَ الرسمي والخاص، ولكنّنا لسنا غافلين عن التعليم المهني والتقني الذي يحتاج بدوره إلى مؤتمر خاصّ يتناول كلَّ مشاكله».

وأعرب بو صعب، في حديثٍ خاص لـ«الجمهورية»، عن تفاؤله بما قد يُحدِثه المؤتمر من تغيّرات، قائلاً: «مئة في المئة سنَخرج بنتيجة، خصوصاً أنّ كلّ جلسة حوار ستَخرج بتوصياتٍ، تَجمعُها لجنة متخصّصة وتصوغها، لنرفعَها بعدئذٍ إلى المؤسسات الدستورية، من مجلس الوزراء إلى مجلس النوّاب واللجان النيابية المعنية».

ولفتَ بوصعب إلى أنّ «مِيزةَ هذه التوصيات أنّها صادرة عن فريقٍ جامِع للأطراف التربوية لدى القوى السياسية، إذ لن يعودَ بوِسع أحد رفض الإستراتيجية التربوية، كونُه شاركَ في إعدادها». ودعا «إلى اقتران السياسة والتربية والجرأة معاً مِن أجل إحداث تطوير تربوي»، وعلّق ممازحاً «الحمدِالله العناصر الثلاثة متوافرة».

سلام

من جهته، أكّد سلام «أنّ قطاع التعليم الرسمي يحتاج إلى خطّة استراتيجية واضحة، تُبَيِّنُ الاحتياجات الحاليّة والمستقبليةَ للقطاع التربوي، ليُصبحَ قادراً على تلبيةِ متطلّبات العصر»، داعياً المشاركين إلى «وضع استراتيجيّة تربوية وإيلاء اهتمامٍ خاص لمِنهاج التربية المدنيّة، وللتعليم الدينيّ، الذي يَنشر المبادئ الساميةِ للأديان بعيداً من التعصُّبِ والتطرُّفِ.».

وتطرَّقَ سلام إلى أهمّية النهوض بالمدرسة الرسمية، معتبِراً «ذلك تحَدّياً هائلاً وعمَلاً وطنياً لا يتقدَّمُ عليه أيُّ عملٍ آخر، فالمدرسة الرسميّة نواة الهيكلِ اللبنانيّ وعِمادُه، هي المكانُ الوحيدُ الذي يلتقي فيه الكلُّ بالكلّ، هي المَساحةُ التأسيسيّةُ التي يُبنى فيها اتّجاهٌ جَماعيّ لجيلٍ مؤمنٍ بوطنٍ واحد».

وأكّد سلام أنّ «الحكومةَ جاهزةٌ للخَوض في ورشةِ نقاشٍ حول استراتيجية متكاملة لتطوير القطاع التربويّ، تَضعُها وزارة التربية الوطنيّة والتعليم العالي، بالاشتراك مع أصحاب الكفاءات والخبرات العاملين في هذا الحقل»، مشيراً إلى «أنّ لبنانَ كلُّ ما نملِك، وتعريضُه للمخاطر جريمةٌ لن تغفِرَها لنا الأجيال.. مثلما هي جريمةٌ الاستهانةُ بالمؤسسات والاستحقاقات الدستورية».

الحريري

مِن جهتِها، حذّرَت رئيسة لجنة التربية النائب بهية الحريري من استمرار الخَلل في التعليم، قائلة: «إنّ التعليم قضيّة وطنية، تتقدّم على كلّ القضايا التي تشغلنا، على أهمّيتها، وفي مقدّمها انتخابُ رئيس للجمهورية وعودة الانتظام إلى حياتنا الوطنية»، معتبرةً «أنّنا نستطيع، إذا تجاوَزنا هذه الأزمات، أن نعيدَ ما خسرناه خلال أشهر أو سنوات، لكن في قضية التعليم فإنّ الخَلل الذي يقع الآن يستمرّ لأجيالٍ وأجيال».

ولفتَت إلى «أنّ مسؤولية التعليم نتحمّلها مجتمعين، وهي ليست كبقيّة القضايا… لأنّنا إذا نجَحنا في النهوض بالتّعليم يكون نجاحاً للوطن بأسرِه، وإذا فشلنا، فالفشلُ على الجميع وللجميع»، داعيةً إلى «وضع استراتيجية وطنية إنمائية شاملة ليكونَ التّعليم أداتَها ورافعتَها منعاً لزيادة نسبة البطالة».

في نهاية الجلسة سَلّمَ سلام وبو صعب دروعاً تكريمية إلى الجهات الداعمة للمؤتمر، وهي: رئيس مجلس إدارة بنك بيروت الدكتور سليم صفير، ممثّل شركة هيبكو بشير بساتنة، ممثّل مدارس سابيس Sabis فيكتور سعد، ورئيسة الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا AUST هيام صقر، ومديرة شركة مايكروسوفت في بيروت هدى يونان.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل