
كيري للحريري: انتخاب رئيس لحماية لبنان جدول الجلسة التشريعيّة يبحث عن التوافق
لم يقتصر تطيير نصاب الجلسة النيابية الـ 22 لانتخاب رئيس للجمهورية أمس على الدلالة الرقمية للدوران العقيم في دوامة أزمة الفراغ الرئاسي، بل تجاوزتها الى دلالة رمزية معبرة، إذ تزامن التحاق هذه الجلسة بسابقاتها مع انقضاء سنة كاملة على الجلسة الاولى لانتخاب رئيس في 22 نيسان 2014 والتي أجريت فيها دورة اقتراع أولى لم تفض الى الانتخاب، ثم كرت من بعدها سبحة مسلسل تعطيل النصاب. واذ حلت هذه “الذكرى” قبل نحو شهر من “ذكرى” سنة على بدء الفراغ الرئاسي التي تحل في 25 أيار المقبل، بات من المفهوم تماماً ان تتعاظم المخاوف من المنحى “التطبيعي” للفراغ الرئاسي الذي لا تظهر حيال وضع حد له أي مؤشرات داخلية أو خارجية إلا في اطار مبادرات منفصلة يصعب الرهان على نتائجها، في حين عاد المشهد السياسي الداخلي يسجّل “اختناقات” ومماحكات كتلك التي تصاعدت في الايام الاخيرة وحاصرت مجلس الوزراء بمأزق الخلاف على الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب ومجلس النواب بمأزق الخلاف على “تشريع الضرورة”.
ولعل هذه المعطيات اكسبت لقاء الرئيس سعد الحريري ووزير الخارجية الاميركي جون كيري امس في واشنطن أهمية مضاعفة لجهة اتساع الملفات التي طرحت في اللقاء، ولا سيما منها ازمة الفراغ الرئاسي وموضوع دعم الجيش اللبناني في مواجهته مع الارهاب، الى الملفات الاقليمية التي تلفح لبنان بتداعياتها وانعكاساتها.
ونقل مراسل “النهار” في واشنطن عن الوزير كيري قوله لدى استقباله الحريري ان حكومته “تعارض بقوة استخدام تنظيمات مثل “حزب الله” وغيره مناطق لبنانية كبيادق” في الصراع داخل سوريا. وأضاف: “نحن ندعو ايران ونظام الاسد وغيرهما الى احترام وحدة لبنان والسماح له ولشعبه بتحقيق السلام والاستقرار…”. وأشار كيري في هذا السياق الى ان نزوح نحو مليون و200 الف سوري أدى الى زعزعة الاستقرار في لبنان.
وجدد الوزير الأميركي التزام حكومته أمن لبنان واستقراره، مشيراً الى ان حكومته مهتمة بانتخاب رئيس للبلاد و”قلقة حيال ضرورة ملء الفراغ في رئاسة الجمهورية”، مشدداً على ضرورة “ان يحمي لبنان نفسه من المضاعفات السلبية لداعش وجبهة النصرة وسوريا لكي يستعيد سيادته ويحمي مستقبله”. كما شدد على دور الولايات المتحدة في دعم القوات المسلحة اللبنانية “وقوى الاعتدال”.
أما الحريري، فقال: “ان لبنان والمنطقة يمران في مرحلة خطيرة للغاية”، ورأى ان “تدخل تنظيمات مثل “حزب الله” وايران في لبنان وسوريا والعراق او في اليمن قد وصل الى درجة خطيرة جداً”. وأوضح ان اللبنانيين “لا يريدون ان تتدخل ايران في شؤونهم”، واصفاً الدور الايراني بأنه “غير بنّاء وخطر”. وشكر لكيري دعم بلاده العسكري للبنان الذي يواجه “داعش” و”النصرة” و”القاعدة” الموجودة على حدوده، وأبرز بدوره ضرورة انتخاب رئيس للبنان.
وفي تصريحات له للصحافة العربية بعد انتهاء اجتماعه بكيري، انتقد الحريري بشدة النظام السوري “الذي يقتل شعبه” وقت يدّعي انه نظام ممانعة ضد اسرائيل.
مجلس النواب
في غضون ذلك، علمت “النهار” من مصادر وزارية ان جدول أعمال الجلسة التشريعية لمجلس النواب وزع أمس على أعضاء الحكومة وهو يتضمّن ثمانية بنود مطروحة للتصويت إضافة الى إقتراحات قوانين معجّلة مكررة ولكن من دون تحديد موعد للجلسة. ودعت المصادر الى التمييز في مواقف الاحزاب المسيحية التي تقاطع الجلسة، فقالت إن حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” يقاطعان لاسباب تتصل بجدول الاعمال، إذ أن “القوات” تطالب بقانون الانتخاب و”التيار” يدعو الى تعديل قانون الدفاع. أما الكتائب، فتطالب باعتبار مجلس النواب هيئة إنتخابية وليس تشريعية.
ونقل نواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري انه ليس في وارد عقد جلسة تشريعية فاقدة للميثاقية، تماماً كما فعل عندما سار بالتمديد للمجلس بعدما قرر مكوّن أساسي مقاطعة الانتخابات النيابية.
وأشار النواب الى ان بري سيتابع اتصالاته مع القوى السياسية من أجل الاتفاق على جدول أعمال لجلسة تشريعية.
وأفاد نواب بعد لقائهم بري أمس ان طرح رئيس المجلس امكان مطالبته بحل مجلس النواب كان من أجل حثّ المجلس على القيام بواجباته الدستورية بالتشريع خلال الدورة العادية، مع ادراكه ان هذا الطرح غير قابل للتنفيذ إلا في وجود رئيس للجمهورية، ومع استقالة أعضاء المجلس كافة وهذا مستبعد.
وعُلم ان الرئيس بري يتخوّف من انتهاء الدورة العادية في نهاية شهر أيار من دون التوصّل الى عقد جلسة تشريعية، فيتعطّل عندها مجلس النواب ويشلّ نهائياً.
وكان عقد اجتماع في مجلس النواب أمس ضم الرئيس فؤاد السنيورة والنواب مروان حمادة وجورج عدوان وغازي يوسف اتفق خلاله على الموقف من موضوع الموازنة بأن ترسل الحكومة مشروع قانون الموازنة مع كلفة سلسلة الرتب والرواتب الى المجلس بما يؤمن حضور الكتل للجلسة.
وفيما يتصاعد الكلام عن موضوع قرب شغور المراكز الأمنية القيادية وعدم القدرة على توافق الحكومة على التعيين في قيادة الجيش كما في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، كشفت مصادر نيابية في قوى ١٤ آذار ان “التوجُّه حسم بالتمديد” من جانب وزيري الدفاع والداخلية لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان وليد سلمان، كما للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص.
وعلم ان الرئيس بري الذي شدّد على انه “يريد التعيين فالتعيين فالتعيين”، الا انه لن يسمح بحصول الفراغ في القيادات الأمنية في حال عدم التوافق على التعيين.
وبرز تلميح النائب طلال إرسلان أمس بعد لقائه بري الى السير بالموقف نفسه، مستبعداً تفكُّك الحكومة لإدراك العماد ميشال عون خطورة الوضع الذي يحيط بلبنان.
********************************************************

مخاوف من الصفقات والرّشى والاستغلال ونقص الجهوزية
هل يلجم «قانون السير» الموت العبثي؟
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والثلاثين بعد الثلاثمئة على التوالي.
لكن الطريق السياسية الى بعبدا لا تزال غير سالكة وغير آمنة، ما دفع الرئيس نبيه بري الى تأجيل الجلسة الـ22 لانتخاب الرئيس التي كانت مقررة أمس الى 13 ايار المقبل.
أما قانون السير الجديد، فقد سلك طريقه، بدءا من أمس، الى التنفيذ المتدرج، الامر الذي ترك ردود فعل متفاوتة في الوسط الشعبي، فيما اصطفت طوابير طويلة من السيارات أمام مراكز المعاينة الميكانيكية لتسوية أوضاعها، قبل ضبطها بـ «الجرم المشهود».
ليس خافيا ان عدد ضحايا حوادث السير في لبنان ضرب أرقاما قياسية، وان الموت العبثي بات «رفيق درب». وليس خافيا، ان مئات القتلى والجرحى يسقطون سنويا في «حرب استنزاف»، تدور على الطرق المستباحة، وتزرع الحزن والأسى في صفوف الكثير من العائلات.
وعليه، لا نقاش في الحاجة الى قانون سير حازم يلجم الفوضى المزمنة ويضع حداً للقتل المجاني.
ولا نقاش في الحاجة ايضا الى تطبيق نزيه للقانون، من دون ارتخاء أو إهمال، فلا يكون تنفيذه موسمياً أو مزاجياً، بل منتظماً ودائماً، وفي الاتجاهين (الدولة والمواطن).
ولكن القانون يجب ان يكون كذلك عادلا وموضوعيا، فلا يحوّل المواطنين الذين يُفترض به حمايتهم، الى «ضحايا» له.
وبالتأكيد لم يكن أمرا إيجابيا ان ينطلق قانون السير الجديد، وكثيرون من الناس يتوزعون بين من يعارضه، ومن يقف على الحياد. لقد كان ينبغي بالقائمين على وضعه ان يستقطبوا الناس، قبل الغرامات، وان يجعلوهم حلفاء للقانون وشركاء في تطبيقه، لا خائفين أو متوجسين منه.
ولولا ان هناك حلقة مفقودة بين شريحة واسعة من المواطنين والقانون الجديد، لما كان البعض قد وصل في احتجاجه عليه الى حد قطع الطرق بالإطارات المشتعلة كما حصل في بعض المناطق، بدل الاحتفاء به والتجاوب الطوعي معه.
تساؤلات
وإذا كانت المرحلة الاولى من التطبيق ستركز على ملاحقة المخالفات المتعلقة بالسرعة، والمرورعكس السير، وتجاوز الاشارة الحمراء، وعدم استعمال حزام الامان، والوقوف صفاً ثانياً، والقيادة المتهورة، والقيادة أثناء استعمال الهاتف، والقيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، وقيادة الدراجات النارية بتهور، إلا ان ذلك لا يمنع – برغم ضرورة لجم هذه التجاوزات – طرح تساؤلات كانت موضع تداول في الشارع خلال الأيام الماضية، ومن أبرزها:
– هل قامت الدولة بتنفيذ واجباتها، حتى تكون قدوة للجمهور، قبل أن تطلب منه التقيد بواجباته؟
– هل أنجزت البنية التحتية والفوقية لقانون السير الجديد؟
– أين قاعدة البيانات التي تحدد الجهة المسؤولة عن الحوادث وأسبابها، وما إذا كانت المشكلة في القانون القديم أم في الطرق أم في مكان آخر؟
– أين الطرق «المطابقة للمواصفات»، من حيث اتساعها وخلوّها من الحفر والنتوءات التي كثيرا ما تتسبب بحوادث السير حين يحاول السائقون تفاديها؟
– ماذا عن الخلل في الإشارات الضوئية التي يبدو أن عددا كبيرا منها متعثر أو معطل، ولماذا لم يتم التأكد من انتظامها قبل دعوة السائقين الى التقيد بها وتغريم من يتجاوز الاحمر منها؟
– أين الإنارة في العديد من الطرق التي تتحول في الليل الى «أحجية»؟
– أين مواقف السيارات، قبل معاقبة من يضطر الى الوقوف صفا ثانيا؟
– أين هو النقل العام الشامل الذي يمكن ان يدفع الى التخفيف من استعمال السيارات الخاصة، وبالتالي الى الحد من الحوادث والزحمة؟
– أين الأرصفة وجسور المشاة في العديد من شوارع المدن والمناطق، قبل تغريم الذين لا يلتزمون بأحكام القانون؟
– كيف سيتم التعامل مع تجاوزات مواكب المسؤولين والسياسيين، والى أي مدى سيملك رجال الامن الجرأة على تحرير مخالفات بحق أصحاب الحصانات؟
– هل بمقدور المواطن اللبناني تحمل الأعباء المالية للحصول على «دفتر سوق»، وفق مقتضيات القانون الجديد، والتي يقارب مجموعها الـ2000 دولار؟
– من يضمن حُسن تنفيذ الشق الإيجابي «الردعي» من القانون، وهل ثمة رقابة على سلوك العناصر الامنية لضمان عدم استنسابيتها، ولمنع فتح باب الابتزاز وازدهار ظاهرة الرشى التي قد تنتعش بفعل ارتفاع قيمة الغرامات؟
– ثم كيف يجوز فرض غرامات باهظة على المخالفين، لا تتناسب مع قدرات ذوي الدخل المحدود الذين أصبحوا أكثرية في بلد لا يتجاوز الحد الادنى للأجور فيه الـ600 ألف ليرة؟
ومن باب التندر، بدأ سريعاً التداول بنكات من نوع ان تسليم السيارة المخالفة للقوى الامنية أقل كلفة من مجموع بعض الغرامات، وان بعض المصارف يستعد لإطلاق قرض «غرامة السير»!
وظهر أمس ميل فوري لدى عدد من التجار نحو الاستغلال التجاري للعديد من المتطلبات التي يفرضها القانون، فسُجل ارتفاع فوري في أسعار المطافئ التي بات وجودها في السيارات إلزاميا، والمثلث الاحمر الذي يُستخدم للإشارة عن بُعد الى السيارة المعطلة، ما يدفع الى التساؤل حول كيفية حماية المواطن اللبناني من المستغلين والمحتكرين.
ولعل التحديات أمام القانون الجديد ستصبح أكبر لاحقا حين يتم الانتقال الى مرحلة استبدال اللوحات الحالية للسيارات بلوحات ذكية وتجديد دفاتر السوق والسير ووضع اللاصق الالكتروني على زجاج السيارة، حيث يُخشى من صفقات وسمسرات في التلزيم والمناقصة، على حساب المواطن والخزينة في آن واحد.
بل ان هناك من يهمس منذ الآن بأن إحدى صفقات التلزيم كادت تكون من نصيب أحد النافذين المقربين من شخصية سياسية بارزة، قبل ان يؤدي انكشاف الامر الى تجميدها. وتردد ان النائب المالي العام القاضي علي ابراهيم وضع يده على الملف.
وفي الخلاصة، ان قانون السير لا يُختصر بعقوبات وغرامات، وبالتالي فإن مسؤولية الدولة تتعدى هذا الجانب الإجرائي الذي قد يكون الأسهل، الى الجانب الإصلاحي الأهم الذي ينبغي ان يتطلع الى تطوير وتعميم السلامة المرورية، على قاعدة تلازم الحقوق والواجبات، لدى كل من الدولة والمواطنين.
وكانت القوى الأمنية قد باشرت، أمس، في «تطبيق» قانون السير الجديد في بيروت والمناطق، واتخذت الحملة في يومها الاول طابعاً «إرشاديا وتوجيهيا»، سيستمر لبعض الوقت قبل الانتقال الى مرحلة تسطير الغرامات.
وقال رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي المقدم جوزيف مسلم لـ «السفير»، انه سُجل امس « التزام كبير من جانب المواطنين، مع تسطير مخالفات قليلة».
********************************************************

قانون السير الجديد: هيبة الدولة القاصرة
حسين مهدي
استفاق اللبنانيون أمس على مشهد جديد عليهم. ضربت الدولة لهم موعداً مع بدء تطبيق قانون السير الجديد، وفاجأتهم بعناصر قوى أمن داخلي يوزّعون ابتسامات ومنشورات ونصائح. لساعات، نجح رجال الدرك الذين انتشروا في أكثر من منطقة، في تقديم صورة مختلفة عن تلك التي رسمها اللبنانيون لهم على مدى عقود. بال طويل، شرح مستفيض، تقديم يد المساعدة، وابتسامة خجولة لدى البعض، أو ضحكة مجلجلة لدى البعض الآخر.
صورة مشجّعة ولطيفة استطاعت أن تبدّد «قليلا» المخاوف التي اشيعت بين اللبنانيين من تطبيق «القانون»، الذي يضع الغرامات الأعلى في ظلّ بنية تحتية هي الأسوأ على مختلف الصعد. ولكن هذه الصورة بقيت مشوّشة وقاصرة عن تبديد الشعور العميق والراسخ بعدم الثقة باشخاص السلطة السياسية ومؤسسات واجهزة انفاذ القانون. فمخالفات هؤلاء وغيرهم من المتنفذين لن تُقمع على الطرقات، والمواطنون الذي اخافهم القانون وسارعوا إلى شراء التجهيزات المطلوبة وتسوية اوضاع الاليات وقعوا ضحية المستغلين من التجار والفاسدين، الذين رفعوا الأسعار و»الإكراميات» الى اضعاف ما كانت عليه سابقاً.
يصل عدد قتلى حوادث السير الى 600 قتيل وقتيلة في السنة، وتكلّف حوادث السير اكثر من ملياري دولار سنوياً… الا ان الغرامات المفروضة في السنة الماضية لم تتجاوز 10 مليارات ليرة فقط لا غير. هل سيغيّر التطبيق الناقص للقانون هذا المشهد المأسوي؟ أم انه سيزداد مأسوية في ظل رسوخ الفساد والاستغلال والفوضى ونأي الدولة بنفسها عن حماية المواطنين وتأمين مصالحهم؟
********************************************************

عقد سلسلة لقاءات في الكابيتول والخارجية وكيري أكد له التزام واشنطن باستقرار لبنان
الحريري: «داعش» والتدخل الإيراني غريبان عن المنطقة
بينما المشهد السياسي الداخلي لا ينفكّ يغرق أكثر فأكثر في دوامة المدّ والجزر المستحكمة بمجمل الملفات والعناوين المؤسساتية ربطاً بالشغور الرئاسي المترنّح والمتأرجح على حبال التعطيل والتأجيل، وقد فرض مسلسل عدم اكتمال النصاب أمس إرجاءً جديداً لجلسات انتخاب الرئيس حتى 13 أيار المقبل، حضرت الهموم والاهتمامات اللبنانية بقوة في واشنطن خلال الساعات الأخيرة من خلال اللقاءات التي يعقدها الرئيس سعد الحريري مع المسؤولين الأميركيين وأبرزهم أمس وزير الخارجية جون كيري الذي أكد له التزام واشنطن باستقرار وحياد لبنان طالباً في المقابل «من إيران ونظام الأسد والآخرين» احترام السيادة اللبنانية. في حين أوضح الحريري لدى مغادرته مقر الخارجية الأميركية أنّ البحث تناول «كل الأمور التي تهمّ لبنان وبخاصة الاستقرار والفراغ الرئاسي» بالإضافة إلى التباحث في «مشاكل المنطقة» والمساعي الجارية لتحييد الساحة اللبنانية عنها، مشدداً في معرض تأكيده عدم الوقوف «ضد إيران» بل ضدّ تدخلها في الشؤون العربية على أنّ هذا التدخل «غير مقبول وغير بنّاء» سواءً في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن، مع إشارته إلى أنّ «ما يُسمى «داعش» والتدخل الإيراني هما أمران غريبان عن المنطقة».
أما وزير الخارجية الأميركية فعبـّر لدى استقباله الحريري والوفد المرافق في مكتبه في الوزارة عن قلق بلاده حيال الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية والأعباء والتحديات التي تواجه لبنان في ملف النزوح السوري، وقال: «نحن ملتزمون بشكل خاص للعمل في سبيل استقرار لبنان وأمنه (…) كما نرى أهمية إبعاد تأثير «داعش« و«النصرة» و(الأزمة في) سوريا عن الوضع في لبنان ليتمكن من الحفاظ على احترام سيادته وحماية وضمان مستقبله»، وأضاف: «نحن نقف بشكل قاطع ضدّ كيانات كـ«حزب الله» وغيرها تستخدم مواقع وأماكن في لبنان وجواره ما يتسبب بنزاعات«، متعهداً في المقابل باستمرار الولايات المتحدة في «دعم القوى المسلحة اللبنانية وقوى الاعتدال وكل الذين يودون العمل معاً بسلام لتأمين المستقبل الذي يستحقه الشعب اللبناني».
بدوره، شدد الحريري في مستهل اللقاء الموسّع الذي عقده مع كيري على أنّ «لبنان يمرّ حالياً بأوقات صعبة جداً بينما المنطقة تمرّ بأوقات خطيرة»، مشيراً في هذا السياق إلى أنّ موضوع مشاركة إيران وبعض الفصائل كـ«حزب الله» في نزاعات المنطقة «تعاظم إلى درجة كبيرة بحيث أصبح يشكل خطراً». وأردف قائلاً: «نحن لسنا ضد إيران إلا أننا نرى أنّ تدخلها في الشؤون اللبنانية أمر لا يريده الشعب اللبناني». وشكر في المقابل واشنطن على دعمها الجيش الذي «يشكل ركيزة أساسية لأمننا».
وبعد انتهاء اجتماعه والوفد المرافق مع رئيس قسم التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأميركية ديفيد ماكين، تحدث الحريري إلى الصحافيين فوصف لقاءه كيري بـ«الصريح» وقال: «تحدثنا عن المشاكل التي تحصل في المنطقة، فلبنان في عين العاصفة، وهناك خلافات جذرية حيال ما يحصل بيننا وبين «حزب الله» في ما يخص سوريا والعراق واليمن، ونحاول قدر الإمكان أن نحيّد لبنان عنها لكي لا يمر بمرحلة من عدم الاستقرار (…) وهذا ما يهمنا في كل الحوارات التي نجريها (…) إلا أنّ هذا الأمر لا يمنع من أننا نرى أنّ دور إيران في لبنان وسوريا واليمن والعراق هو دور غير بنّاء».
ورداً على سؤال، شدد الحريري على أنّ من يريد أن يكون تدخله بنّاءً في لبنان عليه «أن يقدّم مساعدة إلى الدولة وليس إلى فريق سياسي معيّن ليستقوي على الفرقاء السياسيين الآخرين، وكذلك الأمر بالنسبة لباقي دول المنطقة»، داعياً إلى الاقتداء في هذا المجال بما تقوم به المملكة العربية السعودية من توفير «الإمكانات للجيش والدولة لتتمكّن من بناء مؤسساتها».
وإذ لفت في ما يتعلّق بالتطورات اليمنية إلى أنّ «الحزم» العربي مستمر إن كان في اليمن أو العراق أو سوريا أو لبنان، أجاب الحريري رداً على سؤال حول إمكانية انتقال عاصفة الحزم إلى سوريا قائلاً: «إن شاء الله، نتمنى كل الخير للشعب السوري. نحن في العام 2015 نشاهد براميل متفجرة يتم رميها على الأطفال والنساء والمدن السورية، ويُقتل الآلاف والآلاف وهناك من يفتخر أنهم جزء من دول الممانعة»، وشدد في ضوء ذلك على وجوب «إنهاء هذا النظام في سوريا لأنه قتل الشعب السوري« مذكراً بأنّ نظام الأسد «لطالما أطلق على نفسه اسم الممانعة إلا أنه لم يقم بأي عمل ضد إسرائيل بل ضد الشعب سواء في لبنان أو في سوريا».
الكابيتول
وكان الحريري قد استهلّ لقاءاته في العاصمة الأميركية باجتماع عمل عقده والوفد المرافق في مبنى الكابيتول مع تجمّع النواب الأميركيين المتحدرين من أصل لبناني وأصدقاء لبنان في الكونغرس برئاسة السيناتور الجمهوري داريل عيسى والسيناتور الديموقراطية غوين غراهام، وبعد الاجتماع أوضح عيسى أنّ الرئيس الحريري أطلع المجتمعين على «احتياجات القوى الأمنية اللبنانية والخطوات المطلوبة لإيجاد الحلول العملية في ما يتعلق بمسألة اللاجئين السوريين وحاجاتهم» مع إشارته إلى أنّ نصفهم أطفال.
وبينما أكد السيناتور الأميركي أنّ أعضاء «التجمّع» سيعمدون إلى نقل وجهة نظر الحريري إلى أعضاء الكونغرس لناحية «رؤيته في ما يتعلق بالتضامن في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية في المجتمع وسيادة الشعب اللبناني»، لفت في موازاة اعتباره أنّ «الوضع في لبنان جيّد مقارنةً مع يجري في المنطقة» إلى أنّ موضوع الشغور في سدة الرئاسة الأولى «يشكل أولوية للرئيس الحريري».
********************************************************

الحريري يعتبر دور إيران في المنطقة غير بناء
طالب وزير الخارجية الأميركي جون كيري «إيران ونظام الأسد» بـ «احترام سيادة لبنان والسماح لشعبه بتحقيق استقراره وحريته اللذين يتوق إليهما منذ فترة طويلة». وعبر كيري خلال استقباله زعيم «تيار المستقبل» الرئيس السابق للحكومة اللبنانية سعد الحريري، عن قلق واشنطن إزاء الشغور الرئاسي في لبنان، مشدداً على «ضرورة ملء الفراغ في رئاسة الجمهورية». وتوقف كيري عند «أهمية إبعاد تأثير داعش وجبهة النصرة وسورية عن الوضع في لبنان لكي يتمكن هذا البلد من الحفاظ على سلامة أراضيه واحترام سيادته وحماية مستقبله وضمانه». (للمزيد)
وتوقف كيري عند «وجود نحو مليون و200 ألف لاجئ سوري في لبنان وأثر ذلك على استقرار البلد». وقال: «نعارض كيانات مثل «حزب الله» فيه واستخدامهم مواقع وأماكن في لبنان ودول مجاورة كهدف لهذا النزاع».
وكان رفع عند المدخل إلى مكتب كيري في الوزارة علم لبناني ضخم إلى جانب العلم الأميركي. وحرص كيري على القول: «أمامنا حوارات طويلة وأنا سعيد جداً بالترحيب برئيس الوزراء السابق هنا، الذي هو نشط ومهم جداً في سياسة بلده وسنستمر بدعم القوات المسلّحة اللبنانية والقوات المعتدلة وكل من يرغب في العمل سلمياً لتحقيق المستقبل الذي يستحقه شعب لبنان».
وبعد اللقاء، أوضح الحريري في تصريح أن «كيري حض اللبنانيين على انتخاب الرئيس»، لافتاً إلى الانقسام اللبناني حول الموضوع.
وقال: «تحدثنا عن مشكلات المنطقة ولبنان في عين العاصفة». وقال إن هناك «خلافات جذرية حول ما يجري بيننا وبين «حزب الله» في ما يخص سورية والعراق واليمن، ونحاول قدر الإمكان تحييد لبنان لكي لا يحصل ما يؤثر على الاستقرار فيه، ونجحنا في تحييد لبنان، وهذا ما يهمنا، بكل حوارنا أو في كل اللحظات التي كان فيها رئيس المجلس النيابي نبيه بري مصراً على إقامة هذا الحوار لتحييد لبنان عن أي مشكلة داخلية».
وقال الحريري: «لكن هذا لا يمنع أن دور إيران في لبنان وسورية والعراق واليمن غير بناء، لسنا ضد إيران، لكن التدخل في الشؤون العربية غير مرغوب فيه. تحدثنا في هذا الموضوع مع كيري وقررنا متابعة التواصل حتى نرى إمكان تحييد لبنان أكثر وشكرته على المساعدة للمحكمة الدولية وللجيش اللبناني ما يقوي المؤسسات اللبنانية».
ورداً على سؤال، قال: «لا شك أن تنظيم «داعش» أو التدخل الإيراني شيئان غريبان على المنطقة، إن في سورية أو العراق، وهذا أمر نراه غير بناء، وأي تدخل بناء يكون بمساعدة الدولة، وليس فريق سياسي ليستقوي على الفرقاء السياسيين الآخرين في لبنان، مثلما تفعل المملكة العربية السعودية من خلال مساعدتها الجيش اللبناني تساعد الدولة اللبنانية. أما التدخل الذي يحصل هل ترونه بناء؟ هل مساعدة الحوثيين أدت إلى نجاح الحوار أو إفشاله؟ إنها سياسة تعمل على إفشال الداخل العربي وحصلت «عاصفة الحزم» وكانت ناجحة جداً وهذا الحزم باق».
وسئل عن إمكان أن تنتقل عاصفة الحزم إلى سورية، فقال: «إن شاء الله تنتقل الى سورية، نحن نتمنى كل الخير للشعب السوري. نحن في العام 2015 نرى البراميل (المتفجرة) تلقى على أطفال ونساء ومدن ويقتل الآلاف، وهناك أناس يفتخرون بأنهم جزء من الدول الممانعة. نرى أنه يجب إنهاء هذا النظام في سورية لأنه قتل السوريين. تاريخ هذا النظام اسمه الممانعة، وهذه الممانعة لم تعمل شيئاً ضد إسرائيل، بل عملت ضد شعوبها، إن في لبنان أو في سورية».
وفي بيروت، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق في كلمة خلال ذكرى مرور سنتين على خطف المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس اليازجي في شمال سورية، إن «شرقنا مليء بأجهزة الأمن والاستخبارات التي تحرك إرهابيين في سورية ولبنان والعراق ودول الشرق باسم الدين، لكنهم لا يمثلوننا ولسنا منهم»، آملاً بأن يكون المطرانان لا يزالان على قيد الحياة و «الأخبار الجيدة أكثر من الأخبار السيئة».
********************************************************

الحريري: نجحنا حتى الآن في التحييد.. وتعطيل بالجملة للرئاسة والموازنة و «السلسلة»
السعودية فاجأت العالم مرّتين: المرّة الأولى بإطلاقها «عاصفة الحزم» التي أرَّخَت لمرحلةٍ جديدة في الشرق الأوسط، والمرّة الثانية بإعلانها انتهاءَ الحزم وإطلاقَ عملية «إعادة الأمل» التي فتحَت بابَ التسوية في اليمن، ولكن على قواعد جديدة وثابتة هذه المرّة. وفي المرّتين خطفَت السعودية الحدث، وجعلت الجميعَ في موقع ردّ الفعل والبحث عن خلفية «الحزم» وأبعاد «الأمل». وفي المحطتين أيضاً بدَت السعودية في موقع المهندس لخطواتها باحتراف وإتقان. وإذا كان خصوم المملكة أرادوا جرَّها إلى حرب مفتوحة، إلّا أنّها قطعَت الطريق سريعاً على كلّ رهان من هذا النوع، فأحسنَت التوقيتَ في المرحلتين، حيث حقّقَت الأهداف العسكرية في الأولى من خلال الحصار البحري الذي منعَ تدفّقَ السلاح للحوثيين، والقضاء على الترسانة العسكرية لهذه الجماعة التي كانت تشَكّل تهديداً داخلياً وإقليمياً، الأمرُ الذي أعاد التوازنَ إلى المشهد اليمني، وفتحَت الباب في الثانية أمام التسوية السياسية بشروط الدولة اليمنية، واستيعاب القبائل والمجموعات السياسية، في رسالةٍ واضحة وجَّهَتها إلى الشعب اليمني بأنّها معه وستبقى إلى جانبه. وأهمّية عملية «إعادة الأمل» أنّها تَجمَع ما بين العسكري والديبلوماسي والاقتصادي، وكلُّ الأنظار شاخِصة إلى ما سترسو عليه التسوية اليمنية، كونها قد تشَكّل نموذجاً قابلاً للتعميم على التسويات في الدوَل الساخنة في المنطقة.
إنقسَم المشهد السياسي بين واشنطن، حيث واصَل الرئيس سعد الحريري زيارته لليوم الثاني، والتقى وزير الخارجية الاميركية جون كيري، وبين مجلس النواب الذي شهدَ تأجيلاً جديداً لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى 13 أيار المقبل، في وقتٍ حَضرَت الموازنة في مواقف النوّاب. بينما انشغلَ لبنان الرسمي والشعبي بتطبيق أحكام قانون السير الجديد الذي دخلَ حيّزَ التنفيذ ابتداءً من الأمس.
الحريري ـ كيري
فقد التقى الحريري في وزارة الخارجية الأميركية كيري ومديرَ التخطيط السياسي ديفيد ماكين. وأشاد كيري بدور الحريري لتحقيق الاعتدال والتسوية السياسية المدروسة، في محاولةٍ منه للدفع ببلاده إلى الأمام، خصوصاً خلال فترة التحدّيات الصعبة.
وأكّد كيري قبَيل بدء اللقاء على التزام بلاده باستقرار لبنان وأمنه. وقال: «نحن متشوّقون لرؤية مَلء منصب الرئاسة ورؤية ابتعاد تأثير «داعش» و«النصرة» وسوريا عن لبنان، كي تصبح سيادة هذا البلد محترَمة ويصبح مستقبله محميّاً ومضموناً».
وأضاف كيري: «هناك 1.2 مليون لاجئ نزَحوا من سوريا إلى لبنان، ممّا يزعزع الوضعَ في البلد. ونحن معترضون بشدّة على كيانات مثل «حزب الله» وغيرها التي تستخدِم أماكن في لبنان والجوار كأدوات في الصراع».
ودعا كيري «إيران ونظامَ الأسد إلى احترام سيادة لبنان، وأن يسمحوا له ولشعبِه في الحصول على السلام والاستقرار اللذين تطّلعوا إليهما منذ زمن».
وأبدى سرورَه الكبير»لاستقبال الرئيس الحريري في واشنطن»، مثنِياً «على استمرار نشاطِه المهِمّ جداً للسياسة اللبنانية». وجَدّد التأكيد «على استمرار دعم الجيش اللبناني وقوى الاعتدال وأولئك الذين يريدون أن يعمَلوا بشكل سِلمي لضمان المستقبل الذي يستحقّه اللبنانيون».
من جهته، أكّد الحريري «أنّ لبنان يعيش فترةً عصيبة جداً، وأنّ المنطقة تعيش مرحلة خطيرة جداً». وأشار إلى «أنّ ضلوع بعض المجموعات مثل «حزب الله» وإيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن قد وصلَ إلى نقطة بالغة الخطورة». وقال: «إنّ التدَخّلَ الإيراني في لبنان أمرٌ لا يَرغب به الشعب اللبناني».
وشَكر الحريري لكيري دعمَ بلاده الجيشَ اللبناني، الأمرُ الذي وصفَه بالقاعدة الأساسية للأمن. وخَتم قائلاً: «نواجِه «النصرة» و»داعش» و»القاعدة» على حدودنا، ولدَينا 1.2 مليون لاجئ ونحتاج إلى انتخاب رئيس للجمهورية»، آمِلاً في أن تكون المحادثات إيجابية.
ولدى مغادرتِه وزارةَ الخارجية الأميركية، قال الحريري: «تحادَثنا في المشاكل الحاصلة في المنطقة، حيث إنّ لبنان في قلب العاصفة». وأضاف: «إستطَعنا حتى الآن أن ننجحَ في تحييد لبنان، ولكن لا يمنع أنّنا نرى أنّ دورَ إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن هو دور غير بنّاء. نحن لسنا ضدّ إيران، وقلنا ذلك مراراً ونكرّره، ولكنّ تدَخّلَها في الشؤون العربية هو تدَخّل غير مقبول».
وأكّد «أنّ مَن يريد أن يكون دوره بنّاءً في أيّ دولة في المنطقة عليه أن يقدّم المساعدة للدولة، أي إذا كان هناك شيء يريد أن يقدّمه للبنان فعليه أن يقدّمه للدولة اللبنانية وليس لفريق سياسي فيه كي يستقوي على الأفرقاء السياسيين الآخرين، أو لأيّ فريق سياسي في العراق أو سوريا أو غيرها».
وأعطى مثالاً عن المساعدات التي تُقدّمها السعودية للجيش اللبناني والدولة اللبنانية لتمكينِ المؤسسات اللبنانية من النهوض. واعتبَر أنّ هذا الدور هو الدور الناجح الذي يجب أن تلعبَه الدوَل لمساعدة دوَل أخرى.
وعمّا إذا كان يَعتقد أنّ «عاصفة الحزم» يمكن أن تنتقل إلى سوريا أو دوَل أخرى في المنطقة، قال الحريري: «إنْ شاءالله تنتقل». ودعا إلى ضرورة إنهاء النظام السوري لأنّه قَتلَ السوريين».
عسيري: المطلوب التعَقّل
وفيما تسَلّمَ اللواء اللوجستي في الجيش أمس دفعةً جديدة من الآليات العسكرية، في إطار الهبة العسكرية السعودية، أوضَح السفير السعودي علي عواض عسيري، في حديث إلى «قناة فرانس 24»، أنّ «هِبة المليارات الثلاثة لتجهيز الجيش بأسلحةٍ فرنسية «ليسَت موجّهة ضد أحد، بل إنّ الأسلحة مقدّمة للجيش اللبناني المؤلّف مِن كلّ الطوائف اللبنانية، وهو درعُ الوطن ويَحمي لبنانَ وشعبَه».
وأسفَ مجدَّداً لخطاب الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله «الانفعالي» على خلفية أحداث اليمن، مؤكّداً أنّه «لا يخدم مصلحةَ لبنان والعلاقات السعودية اللبنانية، بل يخدم أجندةً خارجية». وذكَّرَ «بأنّ السعودية أسهمَت في إعمار الجنوب وتقديم المساعدات للّبنانيين الشيعة في الجنوب بعد حرب تمّوز العام 2006»، مؤكّداً أنّ «المملكة لا تنظرُ إلى لبنان كطوائف، بل كبَلد عربيّ مميّز بغِناه الثقافي».
وقال: «إنّنا لم نسمَع بالطائفية إلّا في العام 79 عندما بدأت إيران بتصدير الثورة، وهي مستمرّة بذلك، وهو أمرٌ لا يَخدم إيران أو المنطقة. والمطلوب هو التعَقّل ومعرفة أهمّية الجوار والمصالح المشترَكة بين البلدان، وهذا ما تريده المملكة العربية السعودية». وشَدّد على عدمِ السماح لإيران بأن تهيمنَ على دوَل المنطقة. إذا كانت هذه نيتَها فيجب أن تتوقّف فوراً».
تأجيل مؤتمر البرلمانات العربية
وفي سياق متّصل، أدّى الانشغال العربي، وتحديداً الخليجي، في مواكبة الأزمة اليمنية، إلى تأجيل مؤتمر اتّحاد البرلمانات العربية الذي كان مقرّراً عقدُه نهاية هذا الشهر في بيروت.
وكانت الأمانة العامة لمجلس النواب قد أنجزَت كلّ ترتيباته ووَجَّهَت كاملَ الدعوات لإجرائه في موعده، ولكن اصطدمَت كلّ هذه التحضيرات في رُبع الساعة الأخير بإبلاغ السعودية بيروت باعتذارها عن المشاركة في المؤتمر، ما قادَ الرئيس نبيه برّي إلى الإعلان عن إلغائه، وذلك بواسطة رسائل وجَّهها للبرلمانات العربية، جاء فيها «أنّ المؤتمر أُلغِيَ لأسباب غير لبنانية».
وكان قد جرى إخراجٌ لإعلان إلغاء المؤتمر من خلال زيارة الأمين العام للاتّحاد البرلماني العربي نور الدين بوشكوج الأسبوع الماضي لبرّي في عين التينة، حيث صرّحَ الأخير إثرَها أنّه نتيجة مشاورات بين برّي ورئيس مجلس الأمّة الكويتي مرزوق الغانم، تقرَّر تأجيل المؤتمر الذي كان مقرّراً عَقدُه في بيروت إلى موعد آخر سيتحَدّد لاحقاً. ونقلَ عن برّي في ذات التصريح أنّه كعادته على التضامن العربي وتعزيز الأخوّة العربية، خصوصاً في هذه الظروف التي تجتازها الأمّة العربية.
وبحسب مصدر ديبلوماسي عربي أطلعَ «الجمهورية» على خلفيات هذا التطوّر، فإنّ قرارَ المملكة السعودية بعدَم مشاركتها في دورة بيروت لمؤتمر اتّحاد البرلمانات العربية، كان سيستتبع إعلانَ دوَل أخرى خليجية الموقفَ نفسَه، وأقلّه البحرين والإمارات. وهذا ما قاد برّي لاستدراك إمكانية عقدِ مؤتمر بيروت للبرلمانيين العرب بتمثيل خليجيّ ضعيف، ما جَعله يرتئي أنّه من الأنسب إلغاؤه أو تأجيله.
ولفتَ المصدر عينُه إلى أنّ قرار المملكة بالتغَيُّب عن مؤتمر بيروت لاتّحاد البرلمانيين العرب له خلفيات أمنية أكثرُ ممّا له خلفيات سياسية، من دون أن ينفيَ وجود الخلفية الأخيرة ولو مِن باب أنّ الرياض مستاءَةٌ مِن الحملة الإعلامية التي تُشَنّ عليها انطلاقاً مِن لبنان.
الموازنة… مكانَك راوِح
على صعيد آخَر، طغى ملفّ الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب على الجلسة النيابية أمس، المخصّصة في الأساس لانتخاب رئيس للجمهورية. وشهدَت قاعات المجلس النيابي بعد الجلسة مؤتمراتٍ صحافية عبَّر فيها تيار «المستقبل»، و«القوات اللبنانية» عن تمسّكهما بدمجِ السلسلة بالموازنة، الأمر الذي أكّد بقاءَ المواقف السياسية من الملف متباعدة. وقد انعكسَ الخلاف على أجواء الجلسة التشريعية التي يعمل رئيس المجلس النيابي نبيه برّي على انعقادها تحت عنوان تشريع الضرورة.
وجَدّد برّي امتعاضَه مِن المواقف المقاطِعة للجلسة التشريعية. وقال إنّه لا يجوز وقفُ التشريع وشَلُّ المجلس النيابي، مع العِلم أنّ المشاريع المَنوي إدراجُها على جدول الجلسة هي مشاريع ضرورية وليست موضعَ خلاف أو تبايُن.
وأشار النواب بعد لقاءِ الأربعاء النيابي إلى أنّ الاتّصالات والمداولات ستستمرّ في الأيام المقبلة في هذا الشأن، لكي لا تؤدّي مثلُ هذه المواقف إلى ضربِ عمل المؤسسات الدستورية، لا بل إنّ الاهتمام يجب أن ينصَبَّ على انتخاب رئيس الجمهورية بدلاً مِن تعطيل باقي المؤسسات.
وكان النائب جورج عدوان اعتبَر في مؤتمر صحافي عَقده في المجلس «أنّ البعض يَختبئ وراء قضيّة دمجِ أو فصلِ السلسلة عن الموازنة العامة إمّا تهرّباً مِن الموازنة وإمّا تهرّباً من السلسلة. وأكّد أنّ المطلوب اليوم من الحكومة أمران: «أوّلاً إقرار السلسلة من ضمن الموازنة، ومِن مبدأ شمولية الموازنة كقيمة الكِلفة الإجمالية للسلسلة».
لقاء مع السنيورة
بعد ذلك، عُقِد اجتماع في صالون النوّاب ضمَّ الرئيس فؤاد السنيورة والنوّاب عدوان ومروان حماده ويوسف، كشفَ بَعده عدوان أنّ «الاتفاق تمّ على تكريس الموقف القائل بأنّ ترسِلَ الحكومة مشروع قانون الموازنة مع كِلفة سلسلة الرتب والرواتب، عندها يكون الجميع على استعداد لحضور الجلسة التشريعية».
وسُئل السنيورة تعليقاً على كلام الرئيس نبيه برّي عن حلّ مجلس النواب إذا بقيَ معطّلاً، فأجاب: «الرئيس برّي هو أفضَل مَن يُتقِن لعبة البليار، ويَحضرُني في هذا المقام شِعر عمر بن أبي ربيعة «إذا جئتَ فامنَح طرفَ عينيك غيرَنا لكي يحسَبوا أنّ الهوى حيث تنظرُ». وقال ردّاً على سؤال: «الرئاسة في لبنان مخطوفة والحكومة تعيش كلّ يوم هزّة، ولم يبقَ إلّا مجلس النواب الذي يُفترض أن يعطي الصورة الحضارية بأنّه يعمل».
داتا الاتّصالات
وعشية جلسةِ مجلس الوزراء العادية قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي، كشفَت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» أنّ المجلس سيَبتُّ طلبَ وزارة الداخلية «اتّخاذَ التدابير اللازمة لتأمين حركة الاتّصالات كاملةً للأجهزة الأمنية والعسكرية ابتداءً من 1 أيار 2015»، وذلك بهدف دعم الخطط الأمنية الجاري تنفيذُها ومواجهة الشبكات الإرهابية وتلك المتخصّصة بالتزوير ومكافحة الجرائم الدولية. وسيَنظر المجلس في جدول أعمال من 76 بنداً أبرزُها بَتّ اقتراح قانون المنطقة الاقتصادية الخاصة في البترون.
الجلسة التشريعية
وعلمَت «الجمهورية» أنّ الأمانة العامة لمجلس النوّاب عمَّمت أمس على النواب والوزراء جدولَ أعمال الجلسة التشريعية التي ينوي برّي الدعوة إليها قبل نهاية الشهر الجاري من دون تحديد أيّ موعد لها. وضَمَّ جدول الأعمال 8 مشاريع قوانين مهمّة، وعدداً من مشاريع القوانين الواردة بشكل مكرّر ومعجَّل.
إضراب اليوم
في سياقٍ متّصل، تنَفّذ هيئة التنسيق النقابية إضراباً اليوم في الثانويات والمدارس والمهنيات والوزارات والإدارات العامّة، في إطار احتجاجها على عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب، مؤكّدةً أنّ «هذا الإضراب هو مجرّد بداية لسلسلةٍ من التصعيد يَصل إلى تهديد نهايةِ العام الدراسي وشَلّ الإدارات».
قانون السير الجديد
بعد انتظار دامَ سنوات، سَلك قانون السير الجديد طريقَه إلى التطبيق، فنَفّذت قوى الأمن الداخلي حواجزَ توعية وتوزيع مناشير إرشادية على مختلف الأراضي اللبنانية. ورَكّزَت المرحلة الأولى من التوعية التي تستمرّ حتى نهاية الشهر الجاري على: خطورة السرعة الزائدة، القيادة تحت تأثير الكحول والمخدّرات، والقيادة المتهوّرة. على أن تبدأ مطلعَ أيّار عملية التطبيق تدريجاً، وبالتالي تَسطير محاضرِ الضبط بحقّ المخالفين.
وعلى رغم تمَلمُل بعض المواطنين من القانون، خصوصاً لجِهة كِلفة الغرامات العالية، إلّا أنّهم في غالبيتهم أبدوا تعاوناً ومرونةً، ولم يتردّدوا في الاستفسار عن بعض التفاصيل، بعد مراجعتِهم للمناشير الإرشادية. (ص9).
********************************************************

الحريري وكيري: الرئاسة أولوية ومطالبة إيران وسوريا بترك لبنان وشأنه
14 آذار تحاول إنقاذ الموازنة .. وعون يربطها بالتعييات و«التنسيق» لإضرابٍ اليوم
فيما كانت الأوساط السياسية تترقب بحذر تطوّر الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، في ضوء قرار قيادة التحالف العربي – الدولي بوقف «عاصفة الحزم» ضد اتباع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح المتحالف مع الحوثيين في اليمن.
وفيما كان النواب يقفون على «اطلال» عام مضى على تعيين أوّل جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، بعد مرور 21 جلسة يتبادلون التهم ويرمون المسؤوليات كتلة على كتلة وفريقاً على فريق، من دون إهمال معالجة صدمة عدم الاتفاق على المقاربات الرقمية لإقرار موازنة 2015، والانتهاء من زمن الصرف على القاعدة الاثني عشرية، كان الرئيس سعد الحريري يلتقي في واشنطن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في مستهل جولة من المحادثات كان بدأها مع مجموعة من النواب الأميركيين المتحدرين من أصل لبناني في الكونغرس، حيث جرى بحث كل المواضيع العالقة في لبنان، من انتخابات الرئاسة إلى ملف «حزب الله» في سوريا والعراق واليمن، إلى تسليح الجيش اللبناني وتوفير كل ما يلزم من دعم لمواجهة أية محاولات خرق من «النصرة» أو «داعش» داخل الأراضي اللبنانية، فضلاً عن الحوارات الجارية لتثبيت استقرار لبنان وتحييده عن صراعات المنطقة.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن جولة الأفق التي جرت بين الرئيس الحريري والوزير كيري خلصت إلى توافق حول معظم الموضوعات التي جرى التطرق إليها، ولمس الرئيس الحريري دعماً اميركياً لقوى الاعتدال في لبنان، وتعهداً بتقديم ما يلزم من مساعدات للجيش والقوى الأمنية لحفظ الأمن في الداخل وعلى الحدود.
واتفق الرجلان علىانه من الأهمية بمكان إنهاء الشغور الرئاسي ودعم الحوارات الجارية، بما في ذلك تقديم ما يلزم لتمكين لبنان لمواجهة أعباء 1.2 مليون لاجئ سوري على أراضيه والمخاطر التي يشكلونها اقتصادياً وامنياً وديموغرافياً.
ورفض كيري ما يتسبب به حزب الله من جر للبنان إلى النزاعات الجارية في المنطقة بسبب تدخله في سوريا، وأكّد رئيس الدبلوماسية الأميركية لضيفه ان الإدارة الأميركية تطلب من «ايران ونظام الأسد والآخرين احترام سيادة لبنان، وأن يسمحوا لشعبه بأن ينعم بالسلام والاستقرار».
وحول هذه النقطة، اكد الرئيس الحريري ان دور إيران في لبنان وسوريا واليمن والعراق هو غير بناء ومرفوض وغير مرغوب فيه.
وتعليقاً على انتهاء عاصفة الحزم، أكّد الرئيس الحريري ان الحزم باق ومستمر أكان في اليمن أو العراق أو سوريا أو لبنان، معرباً عن أمله في ان تنتقل عاصفة الحزم إلى سوريا، داعياً إلى إنهاء نظام الأسد في هذا البلد.
الموازنة
وعلى صعيد السعي لتفاهم الكتل النيابية على الموازنة، وبالتزامن مع إضراب هيئة التنسيق النقابية في المدارس الرسمية والخاصة اليوم، عقد اجتماع في صالون مجلس النواب ضم الرئيس فؤاد السنيورة والنواب: جورج عدوان، مروان حمادة وغازي يوسف، حيث انتهت المداولات إلى اتفاق على ان ترسل الحكومة مشروع قانون الموازنة مع كلفة سلسلة الرتب والرواتب إلى المجلس، عندها الجميع على استعداد لحضور الجلسة التشريعية، وفقاً لما كشف النائب عدوان بعد الاجتماع، والذي أوضح لـ«اللواء» ان اتصالات معمقة جرت على هامش الجلسة رقم 22 لانتخاب الرئيس التي افتقدت إلى النصاب كالعادة، قاد جانباً منها الرئيس السنيورة من أجل تسريع إقرار الموازنة في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب مع سلسلة الرتب والرواتب، مع لحظ وارداتها في الموازنة، مشيراً إلى انه كان هناك تأييد لهذه الخطوة من كتل «المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«امل» و«حزب الله»، ومن النائب وليد جنبلاط والكتائب، ولم يبقَ خارج الاتفاق الا «التيار الوطني الحر».
وكشف عدوان عن اتصالات ستجري مع النائب ميشال عون لتمرير الموازنة، متوقعاً إقرارها في مجلس الوزراء الأسبوع المقبل تمهيداً لاحالتها إلى مجلس النواب لتأخذ مسارها القانوني، وأن الوزير نبيل دو فريج مكلف من قبل الرئيس السنيورة لتولي مهمة المساعدة على إقرارها في الحكومة.
وكشف مصدر نيابي أنه في حال وافق فريق 8آذار على هذا التوجه يصبح في الإمكان إقرار الموازنة في مجلس الوزراء، وبالتالي تمكين الرئيس نبيه برّي من تحديد موعد لجلسة تشريعية خلال العقد العادي، يكون فيها موضوع الموازنة من ضمن جدول أعمالها، على اعتبار أنها أي الموازنة ضمن «تشريع الضرورة» بحسب ما يراها الفريق المسيحي.
وكان الرئيس برّي ردّ على المعترضين على الجلسة التشريعية من عين التينة، مبدياً امتعاضه من هذه المواقف، وقال أمام نواب الأربعاء أنه لا يجوز وقف التشريع وشلّ عمل المجلس النيابي، مع العلم أن المشاريع المنوي إدراجها على جدول أعمالها هي مشاريع ضرورية وليست موضع خلاف أو تباين، مشيراً إلى أن الاتصالات والمداولات ستستمر في الأيام المقبلة في هذا الشأن.
يُشار إلى أن تلويح الرئيس برّي بحل مجلس النواب إذا بقي المجلس معطلاً خلال العقد العادي، كان موضع انتقاد من نواب 14 آذار، الذين أكدوا على صعوبة هذا الطرح في غياب رئيس الجمهورية، بحسب الدستور.
وعلق الرئيس السنيورة على هذا التلويح قائلاً: إن الرئيس برّي هو أفضل من يتقن «لعبة البليارد»، مستحضراً بيت شعر لعمر بن أبي ربيعة يقول فيه: «إذا جئت فافتح طرف عينيك غيرنا لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر».
الحكومة غير متفائلة
على أن الإجواء السياسية داخل الحكومة غداة جلسة مجلس الوزراء التي أخفقت في إقرار مشروع الموازنة لم تكن متفائلة، خلافاً للأجواء التي أشاعها النواب في المجلس أمس، حيث ذهب وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إلى القول لـ«اللواء» بأنه قد يكون هناك أمر آخر يؤثر على الحكومة غير الموازنة، ملمحاً إلى ملف التعيينات الأمنية، وكأن هناك رابط بين تعطيل الموازنة في مقابل تمرير التعيينات للقادة الأمنيين والعسكريين، مبدياً عدم ارتياحه إلى الأجواء.
وقال في ردّ على سؤال أن احتمال عدم إقرار الموازنة وارد.
ولاحظ وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر لـ«اللواء» أن هناك بعض الجهات لا تريد إقرار الموازنة، لافتاً إلى أن وزير المال علي حسن خليل أبدى تجاوباً مع كل الطروحات، مشيراً إلى أن كتلة حركة «أمل» تدعم أي تفاهم يجري في ما خص الموازنة، وأن الجميع يُدرك أن هذه الموازنة ضرورية وأساسية ولا بدّ من وضع مصلحة البلد في سلم الأولويات.
ورفض الوزير زعيتر اتهام جهة محددة بعرقلة الموازنة، لافتاً إلى أن مشاورات ستجري قبل الموعد الجديد لعقد جلسة خاصة بهذا الموضوع، لكنه تخوف، رغم ذلك، من عدم التمكن من إقرار الموازنة، نظراً إلى أن حجم المشكلة كبير، سيما وأن النقاط المختلف عليها غير محددة.
وأوضحت مصادر وزارية أن الجو لا يوحي بالإرتياح، غير أن فكرة تعطيل الحكومة مع تعطيل جلسات المجلس لا تحبذه غالبية الوزراء.
قانون السير
في هذا الوقت، بوشر أمس تطبيق المرحلة الأولى من قانون السير الجديد، حيث أقام عناصر قوى الأمن من شرطة السير حواجز ثابتة ومتنقلة على الطرقات الرئيسية والفرعية في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية، من دون أن يفرضوا غرامات على السائقين، مكتفين بتوزيع كتيّب لقانون السير يتضمن شروحات للالتزام بالإرشادات والتعليمات.
ولوحظ أن العاصمة لم تشهد زحمة السير المعهودة، حيث أحجمت الآليات المخالفة وغير المستوفية للشروط عن دخول العاصمة، ولجأت الى دوائر الميكانيك لمعاينة هذه الآليات بغية الحصول على إفادات تؤكد صلاحيتها للسير أوعدمه.
ودعت شعبة العلاقات العامة في المديرية العامة لقوى الأمن، المواطنين الى شراء المثلث التحذيري وجهاز الإطفاء التي يجب توافرها داخل السيّارة، وأعلنت أن عناصر السير لن يقوموا بتنظيم محاضر مخالفات للسائقين الذين لا يملكون هذين التجهيزين قبل ثلاثة أشهر على الأقل، باعتبار أن القانون سيتم تنفيذه بصورة تدريجية، أما المركبات المتخلفة عن تسديد رسوم السير السنوية، فإنه سيبدأ بتنظيم محاضر لها ابتداء من 1/9/2015.
********************************************************

إرباك في خطة السير: عجقة في «الميكانيك» وسوق سوداء لـ«الطفايات»
ما هي البنود المخفية التي انهت تمرد سجناء روميه ؟
أبواب التشريع مقفلة واضراب تربوي في «الرسمي» اليوم
لم تكد صورة وزير الداخلية نهاد المشنوق وهو يتجول في «مبنى الاسلاميين» داخل سجن رومية معلنا انتهاء «الامارة الاسلامية» داخل السجن وعودته الى سيطرة وزارته، حتى عاد «رومية» وتحديدا «المبنى د» الى دائرة الضوء، مطيحا بإنجاز المشنوق في هذا المجال، فكيف عاد السجناء الى امكانية تشكيل تمرد وحجز عناصر على الرغم من ان الداخلية اعلنت سيطرتها التامة؟
في الحالتين، يبرز رومية كصندوق بريد بين الداخلية او الحكومة من جهة واطراف خارجية من جهة اخرى، لكن ميدانيا، كيف حصل التمرد؟ وما هي الشروط التي لم تعلن لإنهائه؟
بداية يجب الاضاءة على عدد من الحقائق التي اخفاها المشنوق وضباط الداخلية عن الرأي العام ازاء السجن وما حصل فيه، بل وما ادى اليه.
مصادر امنية شديدة الاطلاع وبعضها من داخل السجن، افادت «الديار» ان حركة التمرد قد تكون غير مرتبطة بأي طرف خارجي، لكنها ليست عفوية بل جرى التحضير لها من مدة، ويبرز ذلك من خلال عوامل عدة:
– في اواخر شهر اذار الماضي، وتحديدا يوم 25 آذار، نقل مخبرون من داخل السجن معلومات الى المسؤولين عليه عن انه يجري التحضير لـ «انتفاضة» او «عمل تخريبي» لكن احدا من الجهات الامنية لم يحرك ساكنا.
– النقطة الثانية تصبح ملحة لارتباطها بالأولى وهي عن عدم التحرك استباقيا لمنع اي تمرد خصوصا ان «الحاكمين بأمرهم» في السجن معروفون وهم ثلاثة اسلاميين: ابو تراب وهو محرض اساسي ودائم، وابو عبيدة، واخيرا ابو الوليد الملقب بـ «خالد ملكة» واسمه خالد اليوسف، والاخير ابو الوليد كان مسؤول مجموعة مجدل عنجر.
– يقيم هؤلاء الثلاثة «امارة اسلامية» بكل معنى الكلمة في السجن ويقوم هؤلاء بمعاقبة المساجين.
– ابو الوليد هو المفاوض الوحيد وهو يملك هاتف خليوي بمعرفة وموافقة المشنوق، ويتواصل مع الداخلية عبرمستشار الوزير المشنوق، وهو الضابط الذي ينسق سياسيا وميدانيا مع شعبة المعلومات.
– هناك قطبة مخفية حول غياب ثلاثة من ضباط السجن المسؤولين وقت حصول التمرد علما ان جدول المناوبة يفترض وجود اثنين منهمم على الاقل في السجن.
– خلال التحقيق العسكري مع حراس السجن اقر هؤلاء انه ليست لديهم حرية تصرف الا ضمن القانون لا اكثر، ضد المساجين.
-المسألة الاهم والاخطر هو كيفية سيطرة قادة التمرد على مفاتيح «الماسترد كارد» وهي مفاتيح رقمية خاصة بفتح واغلاق ابواب السجن.
هذا في الوقائع المؤدية الى التمرد، فكيف تم انهاؤه؟
بالطبع يحاول المشنوق اخفاء هذه الحقائق بالاضافة الى الثغرات التي اظهرها التحقيق والتي تصفها المصادر الامنية بأنها «فضيحة»، ويركز على ان الدوافع لما حصل هي «انسانية».
لكن على اي اساس وقف التمرد؟
تفيد المصادر نفسها للديار ان «الاتفاق تضمن طبعا وفورا لقاءات بين المساجين واهلهم، لكن هناك بنود لم يعلن عنها وهي تسريع المحاكمات شرط تأكيد كل المساجين نيتهم حضور الجلسات». ورأت المصادر ان حصول المحاكمات سيحل مشكلة اللقاءات مع الاهالي «بشكل تلقائي».
ووعد ابو الوليد «المشنوق بأن اي تمرد آخر لن يحصل في السجن افساحا في المجال لترتيب بدء المحاكمات».
لا تؤكد المصادر ارتباط ما حصل بعملية التبادل مع النصرة، لكنها لا تنفي ما لذلك من تأثير خصوصا مع وجود اسماء مطروحة للمقايضة من اسلاميين داخل السجن.
ـ مساع لتذليل الاعتراضات على التشريع ـ
على صعيد جلسات التشريع يبدو ان الافق السياسي شبه مقفل مع ان الحرص على الاستقرار في حده الادنى مستمر داخليا وخارجيا.
فالتشريع لن ينطلق قطاره بعدما تبين ان الكتل المسيحية من 8 و14 آذار ترفضه قبل انتخاب رئيس للجمهورية او اقله اقرار قانون جديد للانتخابات.
اما سلسلة الرتب والرواتب فمصيرها غامض وينقل عن وزير الخارجية جبران باسيل قوله في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء ما معناه:ابعدوا السلسلة عن مشروع الموازنة لانه يبدو ان الطبقة السياسية لا تريد اقرارها فلتنقل الى مجلس النواب وعندها يسهل اقرار الموازنة.
وكان وزير المالية علي حسن خليل اعد مشروعين للموازنة احدهما مع سلسلة الرتب والثاني من دونها وتبين له من خلال جولته على المسؤولين والسياسيين ان لا اجماع على الاطلاق ولو في حده الادنى على اقرار السلسلة من ضمن الموازنة.
وقد تبين ان العجز سيبلغ حوالى 6 مليارات دولار اذا ما اقرت الموازنة من دون السلسلة ومن ضمنها الاقتراحات التي تم التفاهم عليها في اللجان المشتركة لتمويل السلسلة.
واذا اقرت الموازنة معها هذه الاقتراحات وادرجت السلسلة من ضمنها فان العجز سيرتفع الى حوالى 7.5 مليارات دولار.
وبالتالي فان مصير الموازنة مرتبط الى حد بعيد بما اذا كانت السلسلة ستضم اليها او ستفصل عنها.
ولاحظت مصادر وزارية انه جرى امس توزيع جدول اعمال الجلسة التشريعية والذي تضمن عددا من مشاريع الاقتراحات المعجلة المكررة من دون تحديد موعد للجلسة، واشارت المصادر الى عدم تحديد الموعد مرده الى رغبة الرئيس بري في اجراء اتصالات مع الكتل النيابية المسيحية سعيا لاقناعها بحضور الجلسة على اعتبار ان الرئيس بري حريص على الميثاقية في عقد اي جلسة.
واعتبرت المصادر انه من الممكن كذلك اعتراض مواقف بعض الكتل النيابية خاصة كتلتي التغيير والاصلاح والقوات اللبنانية خصوصا في حال ادخال بعض مشاريع القوانين منها مطالبة العماد عون بادخال مشروع رفع سن التقاعد للعمداء في الجيش.
ـ قزي: عدم مشاركتنا دستورية والاخرون سياسية ـ
وفي هذا السياق قال الوزير سجعان قزي لـ «الديار» ان ممانعة كتلة الكتائب في حضور الجلسات مختلف عن مواقف الاخرين، فحيثية موقفنا مختلف عن غيرنا، لان موقفنا دستوري وموقف غيرنا سياسي فالبعض سبق وشارك في جلسات تشريعية لذلك فالموضوع الميثاقي والسياسي لم يكونا المعيار بالنسبة لكتلة الكتائب بعدم حضور جلسات التشريع لان الموقف مرتبط بانتخاب رئيس للجمهورية الذي هو الاولوية. اضاف اننا قد نحضر جلسة الموازنة لاننا نعتبرها جزء من انبثاق السلطة وبالتالي الخلافات القائمة بالنسبة للاخرين هي على جدول الاعمال وليس على التشريع. ولاحظ الوزير قزي ان موضوع الموازنة لا يزال يحتاج الى تعبيد لان هناك صعوبات كبيرة يجب تذليلها.
ـ اضراب اليوم والتنسيق تدرس خطوات تصعيدية ـ
في هذا الاطار ينفذ القطاع العام والمدارس الرسمية وبعض الخاصة اضرابا بدعوة من هيئة التنسيق النقابية اجتماعا على المماطلة باقرار السلسلة ولكن امانة سر المدارس الكاثوليكية اعلنت ان اليوم هو يوم تدريس عادي.
وقالت مصادر في هيئة التنسيق النقابية ان القوى السياسية التي تستمر بالمماطلة والتسويف للتهرب من اقرار السلسلة وضعت هيئة التنسيق وكل الهيئات النقابية المعنية امام مخرج وحيد وهو الذهاب نحو تصعيد التحركات النقابية اضافت لقد اعطيناهم كل الوقت وحاورناهم من اجل ان يعطوا المعلمين والموظفين والعسكريين حقوقهم، ولكننا لم نصل الى شيء سوى اختراع المسرحيات والتي كان اخرها طلب البعض ادخال السلسلة في الموازنة واصرار البعض الاخر على رفض هذا الضم وكل ذلك يظهر مدى الاستخفاف بحقوق اكثر من ثلث الشعب اللبناني، واوضحت المصادر انه في ظل هذا التسويف فالهيئة مضطرة للتصعيد وهي مصممة على الاضراب والتظاهر في السادس من الشهر المقبل واذا لم تلحظ جدية بعد هذا التاريخ فستلجأ الهيئة الى مزيد من الخطوات التصعيدية والتي ستكون شبه يومية لانه بعد اربع سنوات من التحركات لا بد من جدية الكتل النيابية باقرار السلسلة واعطاء الحق لاصحابه.
ـ بدء خطة السير ـ
وقد بدأت خطة السير امس، وسط غض نظر من قوى الامن الداخلي في الاسبوع الاول مع توجيه تحذيرات المواطنين لكنها ادت الى ارباك حيث شهدت مراكز المعاينات الميكانيكية عجقة خانقة، فيما انقطعت «الطفايات» المطلوبة في كل السيارات وانقطعت من الاسواق ووصل سعرها الى اكثر من 50 دولار، بعدما كانت تباع في حدود الـ20 دولار ودون اي تحرك من قبل الدولة.
********************************************************

الحريري يدعو من واشنطن الى تحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة
اجرى الرئيس سعد الحريري امس محادثات مع وزير الخارجية الاميركية جون كيري وعدد من النواب الاميركيين من اصل لبناني، وقال ان لبنان في عين العاصفة، واننا نحاول تحييده عن مشاكل المنطقة.
وقال الحريري بعد لقائه كيري: كان لقاء صريحا تحدثنا خلاله عن كل الامور التي تهم لبنان وخاصة الاستقرار فيه كما تطرقنا الى مسألة الفراغ الرئاسي وقد حث الوزير كيري اللبنانيين على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية. وكما تعلمون هناك انقسام في لبنان في ما يتعلق بهذا الموضوع ولكن يجب علينا العمل لانتخاب رئيس للجمهورية. تحدثنا عن المشاكل التي تحصل في المنطقة، فلبنان في عين العاصفة، وهناك خلافات جذرية حيال ما يحصل بيننا وبين حزب الله في ما يخص سوريا والعراق وخاصة ما يحصل في اليمن ايضا، ونحن نحاول قدر الامكان ان نحيد لبنان عنها لكي لا يمر بمرحلة من عدم الاستقرار. وقد استطعنا لغاية الآن تحييد لبنان وهذا ما يهمنا في كل الحوارات التي نجريها، وفي كل اللحظات ايضا كان الرئيس نبيه بري يصر على اجراء الحوار لكي نحيد لبنان عن اي مشكلة داخلية، الا ان هذا الامر لا يمنع من اننا نرى ان دور ايران في لبنان وسوريا واليمن والعراق هو دور غير بناء.
وتابع الحريري: ان مشاركة بعض الفصائل كحزب الله وإيران أيضا في لبنان وسوريا والعراق واليمن تعاظم الى درجة كبيرة بحيث أصبح يشكل خطرا. نحن لسنا ضدّ إيران، إلا أننا نرى ان تدخلها في الشؤون اللبنانية امر لا يريده الشعب اللبناني.
حديث كيري
أما كيري فقال: نحن في الولايات المتحدة ملتزمون بشكل خاص للعمل في سبيل استقرار لبنان وأمنه، ونحن قلقون حيال ضرورة ملء الفراغ في رئاسة الجمهورية. كما نرى أهمية ابعاد تأثير داعش والنصرة وسوريا عن الوضع في لبنان ليتمكن هذا البلد من الحفاظ على احترام سيادته وحماية وضمان مستقبله. هناك الكثير للتحدث بشأنه، خاصة وأن هناك الآن حوالى 1,2 مليون لاجئ سوري أتوا الى لبنان وهم يهددون الاستقرار فيه، ونحن نقف بشكل قاطع ضدّ كيانات كحزب الله وغيرها، تستخدم مواقع وأماكن في لبنان وجواره مما يتسبب بنزاعات. ونطلب من إيران ونظام الأسد والآخرين احترام سيادة لبنان وأن يسمحوا لشعبه بأن ينعم بالسلام والاستقرار الذي يتوق إليه منذ زمن.
الجلسة التشريعية
وفي بيروت وفي ظل الخلاف حول انعقاد الجلسة التشريعية، نقل عن الرئيس نبيه بري قوله امس بضرورة حل مجلس النواب اذا لم يقم بواجباته.
وأكد رئيس المجلس امام نواب الاربعاء انه لا يجوز وقف التشريع وشل المجلس النيابي، وان المشاريع المنوي ادراجها على جدول اعمال الجلسة التشريعية هي مشاريع ضرورية وليست موضع خلاف.
ونقل عنه النواب امتعاضه من المواقف المقاطعة للجلسة، لافتا الى ان المشاورات والاتصالات في هذا الشأن ستستمر في الأيام المقبلة، كي لا تؤدي مثل هذه المواقف الى ضرب عمل المؤسسات الدستورية. وتعبيرا عن استيائه، رمى طرحه بضرورة حل مجلس النواب اذا لم يقم بواجباته بالتشريع طوال الدورة العادية، مع علمه انه غير قابل للتطبيق مع عدم وجود رئيس للجمهورية.
ويؤكد زوار الرئيس بري انه ليس في وارد عقد جلسة فاقدة للميثاقية، ولذلك قد تنتهي الدورة العادية في ايار من دون تشريع ولا موازنة ولا سلسلة.
********************************************************

كيري التقى الحريري:واشنطن ملتزمة امن واستقرار لبنان
أكد وزير الخارجية الاميركي جون كيري خلال استقباله الرئيس سعد الحريري في واشنطن ان الولايات المتحدة ملتزمة بإستقرار وأمن لبنان، معتبرا ان لبنان يستقبل مليون ومئتي الف لاجىء سوري يؤثرون على استقراره.
واضاف: «الولايات المتحدة تعمل على تحقيق المستقبل الذي يستحقه الشعب اللبناني».
ومن جهته امل الرئيس الحريري بانتقال عاصفة الحزم الى سوريا، معتبراً انه يجب انهاء هذا النظام لانه قتل السوريين.
واضاف الحريري في مؤتمر صحافي بعد لقائه وزير الخارجية الاميركي جون كيري: «ان هذا النظام الممانع لم يقم بأي عمل ضد اسرائيل»، مهاجما الدور الايراني في المنطقة. وقال: «نحن لسنا ضد ايران ولكن التدخل بالشؤون العربية امر غير مرغوب به ، وتدخل ايران في بلداننا العربية غير بناء».
وقال الحريري: «من يريد تقديم المساعدة عليه ان يقدمها للدولة اللبنانية وليس لطرف لاجل الاستقواء على الاخرين»، معتبرا ان هذا ما فعلته السعودية عبر تقديمها المساعدات للدولة والجيش اللبناني.
وعن الحوار مع حزب الله قال الحريري: «قدرنا ان ننجح بتحييد لبنان وهذا ما يهمنا بكل لحظات الحوار وهذا ما اصر عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري ايضا».
وكان الرئيس الحريري قد استهل لقاءاته في العاصمة الاميركية واشنطن باجتماع عمل عقده في مبنى الكابيتول مع تجمع النواب الاميركيين المتحدرين من اصل لبناني واصدقاء لبنان في الكونغرس برئاسة السيناتور الجمهوري داريل عيسى والسناتور الديموقراطية غوين غراهام، في حضور النائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري والسيد نادر الحريري ومستشارة الرئيس الحريري للشؤون الاميركية آمال مدللي.
وتحدث السيناتور عيسى بعد اللقاء فقال: «لقد انهينا اجتماعا جيدا مع الرئيس الحريري دام ساعة ونصف الساعة ، كان خلاله ايجابيا في تعليقاته وطريقة طرحه للاسئلة، كما قدم الينا معلومات لم نكن مطلعين عليها تتعلق باحتياجات القوى الامنية اللبنانية، والخطوات المطلوبة لايجاد الحلول العملية خصوصا في ما يتعلق بمسألة اللاجئين السوريين وحاجاتهم».
وقال: «ان هذا اللقاء شكل بداية لمحادثات الرئيس الحريري في واشنطن والتي ستستمر اسبوعا كاملا يلتقي خلالها شخصيات حكومية ونوابا وكبار المسؤولين في الخارجية الاميركية».
صريح وواضح
وعن انطباعاته عن الوضع في لبنان وكيف تستطيعون من خلال هذا التجمع تقديم المساعدة له؟ أجاب: لقد كان الرئيس الحريري صريحا وواضحا جدا ، وشدد على ضرورة ان لا يكون هناك جيل من الاطفال المشردين وان لا يؤثر ذلك على مسألة التعليم التي تشكل احدى الركائز الاساسية للبنان، خصوصا في ظل وجود طفل لاجئ مقابل كل اربعة اطفال لبنانيين، فاللاجئون السوريون نصفهم اطفال وهذا يشكل حالة طارئة تحتاج الى معالجة».
أضاف: «كما نوه الرئيس الحريري بسخاء الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز من خلال هبة الاربعة مليارات دولار للجيش اللبناني والبنى التحتية والتي يجب استخدامها بشكل حكيم بالتنسيق مع ما يمكن للولايات المتحدة ان تقدمه من مساعدة.
وتطرق الرئيس الحريري عن رؤيته في ما يتعلق بالتضامن في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية في المجتمع وسيادة الشعب اللبناني، وسيقوم تجمعنا بنقل وجهة النظر هذه الى اعضاء الكونغرس.
مستقبل لبنان
وعن مستقبل لبنان في ضوء ما يجري حاليا في المنطقة، اجاب: «مستقبل لبنان سيكون مشرقا لان الشعب اللبناني طموح ومتفائل، وفي ضوء الوضع الراهن الصعب الذي تشهده المنطقة، يرى معظم الناس ان لبنان يشكل بصيص امل وسلام في ظل غياب العنف والحرب الاهلية الموجودة حاليا وراء حدوده على بعد بضعة اميال منه، وعلينا ان نقول بان الوضع في لبنان جيد مقارنة مع ما يجري في المنطقة».
وعن عدم وجود رئيس للجمهورية حاليا في لبنان، قال:»ان هذا الموضوع يشكل اولوية للرئيس الحريري وبالتأكيد اولوية لي انا ايضا».
********************************************************

الحريري يستشهد بعنوان («الشرق الأوسط») : «عاصفة الحزم» انتهت ولكن الحزم بقي
بعيد لقائه وزير الخارجية الأميركي
استشهد رئيس الحكومة اللبنانية السابق، سعد الحريري، بعنوان «الشرق الأوسط» على الصفحة الأولى من عدد، أمس، ليؤكد استمرار الحراك السعودي في اليمن على الرغم من إعلان انتهاء عملية «عاصفة الحزم».
وقال الحريري بعيد لقائه أمس وزير الخارجية الأميركي جون كيري في واشنطن، إن دور إيران في لبنان وسوريا واليمن والعراق «غير بنّاء». وأضاف: «نحن لسنا ضد إيران، ولكن التدخل بالشؤون العربية هو تدخل مرفوض وغير مرغوب فيه».
ورأى الحريري أن ما يسمى بـ«داعش» أو التدخل الإيراني هما أمران غريبان عن المنطقة، إن كان في سوريا أو في العراق». وغمز من قناة الدعم الإيراني لـ«حزب الله»، فشدد على أنه «إذا أراد أحدهم أن يقدم مساعدة إلى لبنان، فعليه أن يقدمها إلى الدولة اللبنانية، وليس إلى فريق سياسي معين في لبنان ليستقوي من خلالها على الأفرقاء السياسيين الآخرين». وقال: «فكما تقوم المملكة العربية السعودية، حين تساعد الجيش اللبناني فهي تساعد الدولة اللبنانية، وتوفر الإمكانات للجيش اللبناني وللدولة اللبنانية لتتمكن من بناء مؤسساتها، لذلك نحن نرى أن هذا الدور هو الدور الناجح الذي يجب أن تلعبه الدول للمساعدة».
ورأى أن السياسة الإيرانية في اليمن كانت تهدف إلى «إفشال الداخل العربي، وحصلت (عاصفة الحزم) التي حققت من خلال العمليات التي قامت بها جزءا كبيرا من أهدافها، وكانت ناجحة جدا». وقال: «اليوم عنونت صحيفة («الشرق الأوسط») أن (عاصفة الحزم انتهت ولكن الحزم بقي)، فهذا الموضوع واضح، أن هذا الحزم مستمر أكان في اليمن أو في العراق أو في سوريا أو في لبنان».
********************************************************

Au cœur du blocage institutionnel, l’« amnésie » présidentielle…
·
Le président de la Chambre a reporté, une fois de plus, hier, au 13 mai prochain la séance électorale.
Ce nouveau report scelle la période d’une année, qui s’est écoulée depuis la séance du 23 avril 2014, c’est-à-dire depuis la première tentative d’élire un président de la République. La place de l’Étoile n’a jamais paru plus vide qu’hier : à peine trois députés avaient fait leur apparition à l’hémicycle à midi. Les parlementaires qui se sont succédé ensuite, le pas lourd, ont atteint au final le nombre de 44, largement inférieur au quorum des deux tiers, exigé comme condition de la tenue de la séance. Faut-il revenir sur l’incertitude juridique entourant cette exigence des deux tiers, et l’exigence d’un quorum tout court, pour la tenue d’une séance électorale ? Faut-il rappeler que le vide est inconciliable avec la Constitution, dont elle n’a jamais prévu le prolongement ? Ces arguments demeurent tant que subsiste chez quelques parlementaires la clairvoyance liée à la reconnaissance de l’autorité du droit. L’incorporation nécessaire de la politique à la pratique du droit public s’est cristallisée sur une assise du système libanais : le consensus. Or, lorsque celui-ci devient prétexte à blocage, le système est suspendu, dans l’attente soit de sa remise au point et de sa réadaptation, soit éventuellement de sa révision intégrale.
« Notre slogan est la patience et la résilience jusqu’à l’élection d’un président et d’un commandant en chef de l’armée consensuels », a déclaré le député Marwan Hamadé, membre du Rassemblement démocratique, à son entrée à l’hémicycle. Il a surtout réaffirmé le refus de son bloc parlementaire et du 14 Mars de saper les institutions pour aboutir à une Assemblée constituante. Il a réaffirmé par ailleurs l’appui du Parti socialiste progressiste à la candidature consensuelle du député Henri Hélou. Cette candidature, qui devait servir initialement à donner un poids au bloc centriste dans la présidentielle, ne s’est cependant jamais accompagnée, jusque-là, d’une manifestation de volonté visant à lui accorder une portée sérieuse et concrète.
C’est d’ailleurs avec un humour marqué que le chef du PSP, Walid Joumblatt, a déclaré hier soir à L’Orient-Le Jour : « Je passe par une crise d’amnésie… J’ai oublié qu’il fallait élire un président de la République ! » Un désir d’« amnésie » particulièrement symbolique, compte tenu de l’infranchissable blocage institutionnel actuel, dont le dernier espace encore quelque peu préservé reste le Conseil des ministres.
C’est à s’interroger sur la priorité accordée à la présidentielle libanaise, à l’heure où les guerres sanguinaires brouillent les repères au point de conduire les parties chrétiennes libanaises elles-mêmes à s’abriter derrière une alliance confessionnelle minoritaire. Le rapprochement entre le Courant patriotique libre (CPL) et les Forces libanaises (FL), qui s’est manifesté récemment par un refus commun de la législation de nécessité, sous réserve de certaines conditions, n’en est-il pas un indicateur? Si le blocage du législatif a pour but de contrebalancer la vacance présidentielle, l’attitude paradoxale des factions chrétiennes ne s’en trouve pas pour autant justifiée : comment expliquer, chez le CPL, une volonté de remédier à une vacance, qui émane des responsables mêmes de cette vacance ? Comment expliquer, en outre, que les FL, qui refusaient d’examiner une nouvelle loi électorale à l’ombre de la vacance, aient pu revenir sur cette position ?
Le député Hadi Hobeiche, membre du bloc du Futur, qui s’est désolé du maintien du blocage, a néanmoins assuré hier que « le clivage intérieur est politique et non pas confessionnel ». Soulignant que la situation ne supporte qu’un « président consensuel », il a relancé l’appel de son bloc à une libanisation de l’échéance. « Les compromis extérieurs risquent de se répercuter négativement sur la scène intérieure. L’attente de l’élection d’un président de la République peut se prolonger indéfiniment », a-t-il même ajouté.
Dans cette attente, certaines initiatives civiles et juridiques produisent des réactions ponctuelles, dont le cumul pourrait conduire à l’ébauche d’un éveil citoyen. Une présidentielle symbolique a ainsi été organisée par la « Table de dialogue de la société civile », à l’initiative de l’ancien ministre Bahige Tabbara, à la Maison de l’avocat, parallèlement à la séance reportée à la place de l’Étoile…
Cela suffira-t-il cependant à réveiller quelque peu la conscience des députés qui manquent inlassablement, depuis un an, à leurs devoirs constitutionnels les plus élémentaires ?