بعد قمّة الأسد – نجّاد؟!
قبل ان يجف بريق كلام وزير حزب الله عن مبادرة لحزبه بإتجاه الرئيس المكلّف والعماد البرتقالي لتسهيل تشكيل حكومة الشراكة والوحدة الوطنية، كانت دمشق تقدّم جملة مؤشرات تدلّ الى وقوفها وراء التعطيل والمراوحة، ورغبتها في الإستمرار في هذا الموقف، وقد لاقاها العماد البرتقالي متعمّداً التصعيد عبر رفضه اللقاء مع الحريري او زيارته، ورفض المشاركة في إفطار قصر بعبدا، في اول ايلول المقبل، فيما " وزير بلاطه " يدغدغ عواطف الحزب الإلهي ويتيح له التنصّل من وعوده بالتسهيل، وذلك بالحديث عن " محطة الباروك " التي صارت صحونها اللاقطة موجّهة نحو الآراضي المحتلة (فلسطين) في 27-8-2009، بعد ان كانت موجّهة نحو منطقة بيت مري (جبل لبنان) في 2-4-2009 بحسب كتاب ورد من الصهر الوزير نفسه الى النيابة العامة التمييزية في بيروت !!
وإذا كانت دلالات العرقلة السورية بدأت بعد رفض الرسائل المرمّزة في بدايات التكليف، والتي تحدّثت عن زيارة اركان قوى 14 آذار مجتمعين الى العاصمة السورية ! وقبلهم زيارة الرئيس المكلّف اليها ايضاً ! فإن عدم إتمام هذه الزيارات وعدم إكتمال " النقل بزعرور " كلام البوريفاج ؟ الذي لم يعطِ مردوداً فعلياً ضاغطاً في مجال إتمام المطلوب ؟ وهو ما دفع دمشق الى سحب التكليف من صاحب التكليف ؟ بعدما كان قد وعد بولادة الحكومة العتيدة قبل الأول من آب الحالي ! وإداعه (التكليف) عند العماد ميشال عون الذي تولّى القيادة التعجيزية من حينها … ولم يزل حتى الساعة ؟ !
وليست المرة الأولى التي تكلّف فيها العاصمة السورية الرئيس نبيه بري بتولّي زمام امور الحلول، في حال الرغبة بإظهار حسن النوايا الشقيقة، ثمّ تستعيد التكليف وتعطيه للعماد البرتقالي كي يتولّى إفشال كلّ الحلول المطروحة، والعرقلة والتصعيد والرفض العبثي الدائم، وهذا ما كان في إنتخابات رئاسة الجمهورية (وشغورها لمدة 6 اشهر كاملة) وهذا ما حدث في عمليات تشكيل الحكومات المتتالية منذ حزيران 2005 وحتى اليوم، وهو ما يحدث راهناً ايضاً، وفي كلّ المراحل يظهر عون مواهبه الكبيرة وقدرته الهائلة على الإلتقاط وحسن التعامل مع الإشارات الواردة من وراء الحدود ؟ !
والإشارات السورية المانعة لتسهيل الحلّ في الموضوع الحكومي متنوعّة وكثيرة، وفيها اولاً الإملاءات التي تنشرها صحف دمشق يومياً في تقارير مفبركة (في ريف العاصمة السورية) وهي تعتمد اقصر الطرق في الوصول الى اصحاب العلاقة في لبنان، وثاني الإشارات الدالة هي انّ اول زيارات للسفير السوري المعيّن كانت امس " للرئيس المكاوم " الذي لم يزر قصر بعبدا او يتصّل برئيس الجمهورية منذ الإنتخابات الرئاسية الأخيرة ! وثالث العلامات انّ منظراً الهياً – سورياً نعى اليوم حيادية وتوافقية رئيس الجمهورية، واتهمه بالإنحياز الى قوى 14 آذار ! ورابع المؤشرات إستباق صحيفة سورية لموعد 31 آب (ذكرى إختفاء الإمام الصدر) وإعلانها انّ الرئيس نبيه بري سيطلق في المناسبة مواقف بالغة الأهمية ؟ لم تحددها الصحيفة، وإن كنّا نستطيع ان نلتمس المطلوب فيها ومنها حصراً وتحديداً ؟
ويبقى ان جملة التطورات المذكورة سابقاً دفعت بحزب الله الى مسح كلام الوزير فنيش ! ونفيه إضطلاعه بأية وساطة ! بإنتظار كلمة السرّ الجديدة الآتية من دمشق خصوصاً بعد القمّة التي جمعت الأسد ونجّاد، والتي لا تؤشر معطياتها الأولية الى رغبة الدولتين في تسهيل الحلول في الملفات الساخنة على مستوى المنطقة، وخصوصاً … في لبنان .