
أوضحت أوساط سياسية مطلعة خلفيات المعركة الجديدة التي يخوضها رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون، مشيرة إلى أنه يرمي إلى تحقيق جملة أهداف سواء فشل أو نجح في تحقيق ما يطمح إليه.
وقالت الأوساط نفسها لصحيفة “السياسة” الكويتية، إن عون لا يهدف إلى إيصال صهره العميد شامل روكز إلى قيادة الجيش، بقدر ما يريد إبعاد قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي من هذا المركز الذي يتيح له أن يكون مرشح تسوية دائماً لرئاسة الجمهورية ما دام فيه، كاشفة أن التصعيد الأخير لعون في هذا الإطار وتهديد العديد من الوزراء والنواب في تكتله بالاستقالة من الحكومة في حال التمديد للقادة الأمنيين، مرده إلى معلومات ديبلوماسية تفيد أن الجهود الفرنسية لإنهاء الفراغ الرئاسي الذي يطوي عامه الأول في 25 أيار المقبل، ترتكز على ترشيح قهوجي للرئاسة كشخصية توافقية يمكن أن تحصل على إجماع أو شبه إجماع وطني.
و بحسب الأوساط السياسية المطلعة، فإن باريس تنطلق في مقاربتها هذه، من اعتبارين أساسيين:
الأول، يتمثل باستحالة وصول أي من مرشحي “8 و14 آذار” إلى الرئاسة وهو ما ثبت قطعاً خلال الجلسات الـ22 الماضية على مدى 11 شهراً، وبالتالي لا بد من مرشح توافقي.
والثاني، مرده إلى الواقع المشتعل في المنطقة الذي يتطلب دوراً قوياً وفاعلاً للجيش لحماية لبنان من الأعاصير، وهو ما يؤمنه وصول قهوجي إلى الرئاسة.
ووفقاً للأوساط، فإن الهدف الأساسي لعون من معركته لإيصال روكز إلى قيادة الجيش هو إبعاد قهوجي عن دائرة المنافسة للوصول إلى قصر بعبدا، على اعتبار أن بقاءه في مركزه بعد أيلول المقبل يعني أنه سيبقى مرشحاً جدياً وربما في أعلى قائمة الترشيحات لرئاسة الجمهورية، خاصة في ظل القبول الواسع الذي يحظى به داخلياً وعربياً ودولياً.
لكن خسارة المعركة لن تكون بالضرورة سلبية بالنسبة لعون وربما تحقق له هدفاً آخر قد يكون أكثر أهمية، بحسب الأوساط، ويتمثل باختبار مدى تمسك “حزب الله” بترشيحه للرئاسة، لأن عون يخشى أن تأتي الصفقة الإيرانية– الأميركية المحتملة على حسابه، على اعتبار أن رؤية طهران لنفوذها في المنطقة لا تنطلق من حسابات شخصية وإنما من حسابات سياسية بحتة تقوم على مبدأ الربح والخسارة.
وأوضحت الأوساط نفسها أن تلويح عون باستقالة وزرائه من الحكومة يهدف إلى حشر حلفائه، وخاصة “حزب الله”، لدفعهم إلى إعطاء موقف واضح من وصول روكز لقيادة الجيش، فإذا تضامنوا معه حتى النهاية يكون قد تأكد من تمسكهم بترشيحه عبر إطاحة قهوجي من قائمة المرشحين، فيما يعني تخليهم عنه في هذه المعركة، ولو بذريعة الحفاظ على مؤسسة الجيش وعدم تعريضها للاهتزاز في ظل الأوضاع الحالية المشتعلة، أنهم يناورون في ترشيحه ولا يريدونه فعلياً رئيساً للجمهورية.
وخلصت الأوساط السياسية المطلعة إلى أن موقف “حزب الله” غير واضح حتى الساعة، لكن جملة من المعطيات والتطورات الاقليمية تؤثر فيه خاصة أنه ما زال هناك متسع من الوقت لطرح موضوع التمديد للقادة الأمنيين أمام الحكومة، مشيرة إلى أنه تبعاً للأوضاع الحالية فإن أقصى ما يمكن أن يفعله الحزب هو التضامن مع عون بتغيب وزيريه عن جلسات الحكومة لبعض الوقت من دون الوصول إلى حد الاستقالة، لكن هذه القراءة رهن بالتطورات الاقليمية، وخاصة الأزمة اليمنية، بحيث أنه ربما يكون الوضع مغايراً بعد أسابيع ويصبح للحزب مصلحة بإطاحة الحكومة إذا جاءت الأوامر من طهران.