#adsense

بين الدستور وتشريع الضرورة: سقوط النظام بالقضم

حجم الخط

مع احترامنا لدولة الرئيس نبيه بري – الا اننا لا نرى في معركته من اجل عقد دورة تشريعية – وهذا الجدل والتجاذب الحاصلين بين الكتل المؤيدة والمقاطعة – الا وجها حتمياً من اوجه النتائج المترتبة على خروج اللبنانيين عن الدستور.

فلو اعتمد الدستور واحترم بنصوصه وروحيته من قبل من يبتدع المخارج والاليات ومن يقاطع انتخاب رئيس الجمهورية ومن يكتفي بحكومة حاملة لصلاحيات رئيس مفقود، لما كنا وصلنا ووصل معنا الرئيس بري الى تلك المأزق.

فاليوم المطروح مرة جديدة ان نتجند كلنا لخرق الدستور. ففي حين تنص المادة 75 منه على اعتبار المجلس النيابي في حالة انعقاد انتخابي حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وينهي عن القيام عن اي عمل اخر، اذا بكتل نيابية برمتها تنحو منحى القفز مرة جديدة فوق هذا النص – في اشارة خطيرة الى التسليم باستحالة انتخاب رئيس للجمهورية وبالتالي القبول بالامر الواقع والفراغ وليبنى على نفس الفراغ والتهديد به وبامتداده الى مجلس الوزراء، ما يجبر كتل اخرى على المشاركة في جريمة خرق الدستور والقبول بانعقاد المجلس تحت شعار تشريع الضرورة.

اننا نرى ان المشكلة الحقيقية المطروحة اليوم في ما بات يعرف بموضوع ” تشريع الضرورة” ليس بالمعلن عنها من مواقف متناقضة ومتباينة بين الكتل والقوى السياسية المنقسمة – بل في ما هو اعمق منها – وهو الشعور بأن ثمة فريق من اللبنانيين – بات يتقبل فكرة عدم انتظار انتخاب رئيس للجمهورية للاستمرار في ادارة الشؤون البلاد بما توفر وتيسر من ابتداعات وبدع واختلاقات مخارج.

ان استمرارنا في ابتكار مخارج تهرباً من حقيقة النص الدستوري عند كل محطة وطنية، أدى ويؤدي وسوف يؤدي بنا على الدوام  وعند كل مرة الى الابتعاد اكثر فاكثر من الدستور ومن الميثاق الوطني وثوابت العيش المشترك الامر الذي سيوصلنا في نهاية المطاف الى تغيير كافة قواعد النظام وعمل المؤسسات، وعندها سنكون قد افرغنا هذا النظام واقتربنا بالفعل وبالقضم وبالخطوة خطوة نحو تغيير النظام والتأسيس لآخر.

حبذا لو تنصب حمية الداعين الى عقد دورة تشريع الضرورة على القيام بحملة وطنية مركزة ضاغطة  لانتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً أن الرئيس وبحكم الدستور – ايضا وايضا – هو من يتمتع بصلاحيات محورية ليس اقلها حقه في المادة (56 ) من الدستور في طلب اعادة النظر بالقوانين. والخطورة هنا تكمن ليس في مخرج الادعاء بأن الحكومة مجتمعة تمارس صلاحيات رئيس الجمهورية ما يمكنها من ممارسة صلاحياته بل في مجرد الاعتياد على فكرة ان كلما اشرنا الى صلاحية من صلاحيات الرئيس – على قلتها في الدستور الحالي – يرد علينا بأن الحكومة مجتمعة تمارس وتستطيع ممارسة صلاحيات الرئيس الدستورية. علما اننا ننسى وينسى المتناسون ان اناطة صلاحيات الرئيس بمجلس الوزراء ليس قاعدة مطاطة وقابلة للتوسع في الشرح والاجتهاد – بل هي قاعدة استثنائية – والاستثناء يكون موقت ولا يجوز ان يبنى عليه مبدأ دستوري خصوصاً أن النص الدستوري ( المادة 62) تحدث عن توكيل وليس عن اصالة وبالتالي ليس للوكيل ان يقوم كأصيل بل ان صلاحياته ترتدي طابعا موقتا وضيقاً الى حين انتخاب رئيس والا لكان المشرع الدستوري قد ضمن ما يمكن تفسيره على انه احلال لمجلس الوزراء مكان الرئيس بصلاحيات دائمة وشاملة.

اننا اليوم امام احدى مآزق احباط دستورنا وعمل مؤسسات نظامنا السياسي، فبات كل تحرك مبدئي لدى البعض رديف للتعطيل لدى البعض الاخر لاننا دخلنا كلنا مرحلة “التفلسف على الدستور” وخرجنا من الكتاب المفترض ان يوحدنا وذلك منذ اليوم الاول الذي فيه ارتضى بعضنا الدستور “وجهة نظر”.

فهذه هي النتيجة كما نشاهدها …

المعضلة الحقيقية اليوم تبقى ليس في رفض او قبول التشريع للضرورة بل في مدى وصولنا تحت شعار وستار الضرورات التي تبيح المحظورات الى اباحة الاطاحة الكلية بالقضم كل مرة لاخر معاقل صمود نظامنا الدستوري القائم…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل