#adsense

باراس: لبنان “سويسرا الشرق” ولكن… لا “وصفة جاهزة” للحياد أو للفيديرالية (ريتا صفير)

حجم الخط

تكتسب مقاربة السفير السويسري فرانسوا باراس للاوضاع أهمية خاصة. فهذا الديبلوماسي الذي يمضي “ولايته الثانية” في بيروت، بات “متخصصا” في الشؤون اللبنانية و”شجونها”، هو الذي عرف لبنان للمرة الاولى “في عز” حرب تموز، وما بعدها، ويعود اليه اليوم “في عز” ازمته الرئاسية.

بعينين ثاقبتين، يقرأ الديبلوماسي المخضرم الوقائع: “كنت هنا بين 2006 و2010. كانت الحياة اليومية اكثر تعقيداً”، يقول، “وقعت حرب تموز فمعركة نهر البارد وما تلاها من مشكلات. كانت اعواماً مثقلة”.

قبل اشهر، اعادت وزارة الخارجية السويسرية تعيين باراس في “كرسيّه” اللبناني. قرار اعاده الى لبنان الذي احب لكن مع ازمة سوريا هذه المرة، ولاجئين وعرقلة سياسية، واقتصاد منهك: انها عناصر صعبة جداً وتؤثر على حياة الناس. ثقل اللجوء السوري يظهر على البنى التحتية وسوق العمل وكذلك على المستوى الامني. العراقيل السياسية لا تطمئن. لا رئيس للجمهورية. البرلمان يعمل كما هو، فيما تصنع الحكومة “المعجزات” في ظل هذا الوضع الصعب. في شكل عام، أقول انه الـ”لبنان” نفسه الذي عرفته سابقا، ولكنه اكثر “تعباً”.

لا ينكر باراس أنه دهش لدى تبلغه خبر عودته الى “بلاد الارز”. دهشة ما لبث ان حوّلها فرصة لتعميق العلاقات الثنائية، عززتها معرفته بالبلاد ومناخها: “انه مناخ معقد ومركّب. بتّ مقتنعا بان الامر يكاد يكون اشبه بـ”هدية”. لدي تنوع في مهمتي الديبلوماسية كوني اعمل على ادارة الازمة، وهناك أيضاً المسائل ذات الطابع الانساني والتنموي، والمسائل السياسية. كل هذا، على وقع اعادة صنع الدول في هذا الجزء من العالم”.

لا “وصفة جاهزة” يقدمها باراس او غيره من السفراء الى اللبنانيين للخروج من الازمة المتجددة. صحيح ان ثمة اموراً متشابهة تجمع “سويسرا الشرق” بـ”سويسرا الغرب”، لكن في الوقت عينه يبدو الاختلاف قائماً: “التعددية سمة مشتركة. الا ان الفارق الاكبر هو اننا نجحنا كسويسريين وعبر القرون، في بناء رؤية او قيم مشتركة، هذا ما اسميه الثقافة السياسية. اما في لبنان، فان العقد بين المواطن والدولة ما زال في صدد الكتابة. لم يوقع بعد. هذه احدى المشكلات. هناك شد حبال”.

يستحضر باراس حكايات من التاريخ السويسري. خلاصتها ان السويسريين تعلموا “بناء حاجز صغير حول حديقتهم”، او بمعنى آخر حصر المشكلات في اطارها الداخلي. ووقت يذكر بأن “سويسرا ولبنان بلدان صغيران تحكمهما “سيكولوجيا” الدولة الصغيرة التي تقوم على نظرة الدولة الصغيرة الى نفسها، والى علاقاتها مع جيرانها، ولاسيما اذا كانوا من الدول النافذة”، يتحدث عن تطوير”فن الاستقلال ولكن أيضاً فن التبعية ” نتيجة ذلك.

وعنده ان “حجم الدولة والتعددية عنصران يوفران ارضية خصبة للحوار بين سويسرا ولبنان”، متمنياً “ان نتمكن من مواكبة اصدقائنا اللبنانيين تبادل الخبرات كي يتمكنوا من السير في اتجاه حل يسمح لهم باستقرار اكبر”.

يميز باراس بين الحياد القانوني والثقافي لدى سؤاله عن قدرة لبنان على تطبيق “الحياد السويسري”، داعياً الى “التفكير في مصلحة البلد، قبل التفكير في المصلحة الشخصية (…) نعود الى فكرة العقد الذي يربط المواطن بالدولة والى علاقة الثقة. مجدداً لا “وصفة جاهزة”، انما ثمة استعداد سويسري لان نقوم بعمل مع اللبنانيين حول عناوين ذات اهتمام مشترك”.

وهل يمكن ان يطبق لبنان الفيديرالية على الطريقة السويسرية؟ يرد مستعينا بخبرته الشخصية: “انا من مقاطعة فقيرة في سويسرا حيث الاقلية تتحدث الفرنسية. الا انه بفضل الفيديرالية، لم اعد اخشى الاكثرية (…). في لبنان، رؤيتان لمقاربة الفيديرالية. قسم يرى فيها حلا لكل شيء وقسم آخر يرى فيها الفتنة. هناك عمل طويل يجب القيام به. سويسرا هي ما هي عليه اليوم بفضل الفيديرالية. (…) نتيجة الفيديرالية، حل الاحترام مكان الخوف”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل