#adsense

أهالي العسكريين بين مرارة الشهادة و”حرارة” التفاوض

حجم الخط

لا شك أن خبر تسلم الأمن العام اللبناني لجثة العسكري الشهيد علي العلي وجثة المدني ممدوح يونس من تنظيم “داعش”، قد فتح ثغرة في جدار ملف العسكريين المخطوفين لدى “داعش” الذين انقطعت أخبارهم منذ 6 أشهر حيث تضاربت المعلومات عن مصيرهم، وتداولت الشائعات خبر نقلهم من جرود عرسال باتجاه الرقة، مما جعل أهلهم المعتصمين في ساحة رياض الصلح، يعيشون مرحلة من الإحباط والإرباك لعدم توافر أي معلومة أو خبر عن أبنائهم منذ فترة طويلة حتى في ظل الأحاديث الكثيرة عن المفاوضات القائمة مع جبهة “النصرة”، وشعروا بخيبة أمل وقلق من عدم معالجة ملف العسكريين المخطوفين لدى “داعش” بالتوازي مع ملف العسكريين لدى “النصرة” في سلة واحدة.

تسليم “داعش” لجثتي العلي ويونس أراحت الأهالي وبدأت تلوح في الأفق بوادر يعولون عليها وشعروا رغم المرارة بنوع من الارتياح لمعرفتهم أن هناك اتصالات ومفاوضات قائمة مع “داعش”، أثمرت في الساعات الماضية الى تسليم الجثتين. وكشف أحد أهالي العسكريين المخطوفين لدى “داعش” أنه اتصل بجهة معينة موثوقة، أكدت له أن “المفاوضات قائمة مع “داعش” وتأخذ منحى ايجابياً، وقد ظهرت هذه الايجابية بتسليم جثتي العلي ويونس كبادرة حسن نية وليس لها علاقة بإطلاق سراح سعوديين كما ذكر في وسائل الإعلام”.

وإذا كان أهالي العسكريين المخطوفين لدى “داعش” يعتبرون تسليم الجثتين الى الأمن العام اللبناني رسالة مريحة، مفادها أن العسكريين لدى “داعش” ما زالوا في جرود عرسال، فإن أهالي العسكريين المخطوفين لدى جبهة “النصرة”، ورغم فرحتهم وارتياحهم للاتصالات والرسائل التي تصلهم عبر هواتفهم من قبل جبهة “النصرة”، تسمح لهم بزيارة أبنائهم والاطمئنان عليهم، وآخرها كانت الزيارة التي قامت بها عائلة العسكري المخطوف محمد طالب أمس، يتخوفون من أن تكون تلك الزيارات دليل على أن مسار ملف العسكريين ما زال طويلاً وبعيد الأمد، خصوصاً أنهم لم يحصلوا على أي معلومة منذ أسابيع، ولم يتمكنوا من الاتصال بالمعنيين بملف أبنائهم مما يجعلهم في حالة ترقب وانتظار مميت كما يقولون.

ولفتت ليال الديراني شقيقة العسكري المخطوف سليمان الديراني لصحيفة “المستقبل” الى أن “تسليم جثتي العلي ويونس ليس صدفة، بل دليل على أن هناك مفاوضات قائمة، لكن أريد أن أسأل: متى إطلاق سراح العسكريين الشباب الذين ما زالوا على قيد الحياة؟ فنحن حتى الآن لم نرَ سوى تسليم الجثث”.

واعتبرت أن “الزيارات المتكررة التي يقوم بها الأهالي الى جرود عرسال ربما تدل على أن المفاوضات لا تسير بوتيرة سريعة وأن الملف يتطلب وقتاً طويلاً، ونحن نجلس هنا لا نعرف ماذا يجري. نحن في حالة ترقب وانتظار مميت”.

ولفت حسين جابر عم العسكري المخطوف ميمون جابر وخال العسكري المخطوف ناهي أبو قلفوني الى “أننا كنا متفائلين منذ أسبوعين، ووصلنا الى مرحلة التحضير لاستقبال أبنائنا العسكريين، لكن ماذا حصل؟ لا أحد يعلم، وما من معني يخبرنا أو يضعنا في أجواء المستجدات”.

ورأى أن “تسليم جثتي العلي ويونس مبادرة جدية ممكن أن تكون مقدمة لإطلاق سراح العسكريين في ما بعد، لكن عندما تطلب جبهة “النصرة” من عائلة طالب التوجه الى جرود عرسال لرؤية ابنها، هذا يعني أن قضية العسكريين ما زالت طويلة”، مؤكداً أن “هناك صمتاً مطبقاً وسرية تامة تحيط بملف العسكريين، ولا نعرف ماذا يجري، هذا الأمر يخيفنا ويقلقنا”.

وأكد حسين يوسف، والد العسكري المخطوف لدى “داعش” محمد يوسف أن “تسليم جثتي العلي ويونس، مبادرة تعكس جواً ايجابياً كما تؤكد أن المفاوضات قائمة مع “داعش”، ونأمل أن تكون خاتمتها سعيدة وقريبة”.
وتوقع أن “يكون العسكريين المخطوفين لدى “داعش” ما زالوا في جرود عرسال لكن ربما تبدلت مواقعهم، وآمل أن نسمع أخباراً جيدة خلال الأيام المقبلة”.

وصدر عن أهالي العسكريين المخطوفين بيان، جاء فيه: “بعد تسارع الأحداث في الـ24 ساعة الماضية وما لمسناه من تعامل شفاف من أصحاب الأيادي البيضاء، نعلن تراجعنا عن أي تصعيد، والتزامنا الصمت، ونقف خلفهم ونشد على أيديهم، آملين أن لا تكبل مساعيهم من قبل بعض الأطراف التي لم تعد تخفى على أحد، راجين من الله خاتمة سعيدة تفرح قلوب أثقلها ألم 10 أشهر”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل