
جنبلاط الشاهد الاستثنائي: “الاحتلال” والاغتيال الجولة الـ11 للحوار تتمسّك بانتظام المؤسسات
مع أن الشهود السياسيين الذين تعاقبوا على الادلاء بافاداتهم أمام المحكمة الخاصة بلبنان في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري أجمعوا على سرد الوقائع المعروفة والمثبتة في الظروف والملابسات التي سبقت اغتياله، فان ذلك لم يقلل اطلاقاً وهج مثول “الشاهد الاستثنائي” رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط بدءاً من امس أمام المحكمة لمجموعة اعتبارات. ذلك ان جنبلاط شكل اولا ومن الناحية القضائية الصرفة المواكبة لحيثيته السياسية المركزية كلاعب اساسي داخلي نقطة تقاطع في كل الشهادات والافادات السابقة للشهود المعلنين وربما غير المعلنين بعد في ايراد وقائع حساسة لجهة تثبيت القرائن والادلة الظرفية والمباشرة عن المناخ السياسي الذي كان وراء الجريمة. وتبعاً لذلك لم يكن غريباً ان يشكل مثول الزعيم الجنبلاطي أمام المحكمة شاهداً طلباً مباشراً للمحكمة.
ثم ان العامل الآخر الاساسي ايضا يتصل بالدور المحوري الذي يتفرد به جنبلاط نفسه كأحد اللاعبين الاساسيين الذي مرت علاقته بالنظام السوري منذ توليه زمام الزعامة الاشتراكية والجنبلاطية في عام 1977 بمد وجزر هائلين. وليس ادل على الاهمية الكبيرة التي تكتسبها شهادته من ان يبدأ اليوم الاول منها بوقائع اغتيال والده الزعيم الراحل كمال جنبلاط على يد النظام السوري، وينتهي بتهديد هذا النظام للرئيس الحريري عشية التمديد للرئيس اميل لحود “بتدمير لبنان على رؤوسكم”، قبل اشهر قليلة ايضا من محاولة اغتيال “رفيق الدرب” النائب مروان حماده ومن ثم اغتيال الحريري أقرب الاصدقاء الى جنبلاط.
في ظل هذه المعطيات، شكلت شهادة جنبلاط في اليوم الاول من “رباعية” الايام التي سيمضيها شاهداً امام المحكمة طلائع مضبطة التعرية الشاملة للنظام السوري خلال حقبة وصايته على لبنان التي سارع جنبلاط الى تصحيحها بوصفها “احتلالا” حقيقياً. ومضى في صياغة الوقائع المتعاقبة بين اغتيال كمال جنبلاط ورفيق الحريري بلغة الوقائع، من غير ان تفوته التفسيرات السياسية المنطلقة من اتكاء النظام خصوصاً على اميل لحود الذي نقل جنبلاط للمرة الاولى عن الرئيس السوري بشار الاسد قوله مهدداً الحريري: “لحود هو أنا” في دلالة على الحلف الذي حكم لبنان قبيل اغتيال الحريري. واذ تميزت الشهادة ايضا بجولة وافية على الصراع الذي خاضه جنبلاط مع النظام السوري واجهزته في موضوع التمديد للحود، ومن ثم مع اتساع معسكر المعارضة للوصاية السورية، اتخذت افادة جنبلاط في الوقائع التي سبقت التمديد طابع تثبيت الشهادات السابقة وجاءت مطابقة تماماً لها. وروى وقائع “استدعاء الحريري الى دمشق في 2003 الذي كان بمثابة انذار له، اذ قال له بشار انا من يحكم هنا وليس غيري وطلب منه بيع الاسهم التي يملكها في جريدة النهار، وهي من الجرائد المعروفة في الشرق الاوسط وفي لبنان ومعروفة بمواقفها الصريحة والواضحة وانها تراث للديموقراطية كسائر الجرائد في لبنان لكن لها مكانة كبيرة”. ثم تناول وقائع اللقاء الشهير الآخر عشية التمديد للحود الذي اعتبر جنبلاط ان كلام الاسد للحريري خلاله شكل “تهديداً سياسياً وجسدياً، فنصحته بالتصويت للتمديد من اجل سلامته لانني اعلم ما يمكن ان يفعله بشار وجماعته”. ص 2
الجلسة 11
في غضون ذلك انعقدت مساء امس في عين التينة الجلسة الحادية عشرة من الحوار بين تيار “المستقبل ” و”حزب الله ” وسط تصاعد المعطيات الغامضة عن “معركة القلمون” التي يبدو انها احتلت حيزاً من النقاش. وحضر الجلسة المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن “المستقبل” والوزير علي حسن خليل. وجاء في البيان الصادر عن المجتمعين ان ” النقاش استكمل في الملفات المفتوحة وجرى تقويم للوضع الامني في البلاد وتأكيد ضرورة الحفاظ على انتظام المؤسسات الدستورية واستمرار عملها”.
وصرح النائب الجسر لـ”النهار” ان جو اللقاء “كان هادئا وصريحا تخلله بحث شامل في الوضع الامني وتداعياته”. وأضاف: “جرى الاستفسار عما تنشره وسائل الاعلام عن معارك مرتقبة في القلمون السوري وحقيقتها والاحتمالات التي ستترتب عليها وتداعياتها”. ولفت الى ان المجتمعين “أبدوا حرصاً على الحفاظ على إستمرار عمل المؤسسات الدستورية وسنرى كيف سيترجم هذا الحرص”. وعلمت “النهار”، أن الجلسة المقبلة ستعقد في التاسع عشر من الجاري.
وينتظر ان يتطرق الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مساء اليوم عبر محطة “المنار” الى التطورات في القلمون وخصوصاً بعدما حشد الحزب الآلاف من مقاتليه في الجرود وفي الداخل السوري للبدء بعملية “اعادة انتشار وتثبيت مواقعه في السلسلة الشرقية”، عدا انه سيفرد حيزاً للحديث عن الاوضاع المحلية خصوصاً بعد لقائه العماد ميشال عون الخميس الماضي. وليس متوقعاً ان يحسم أمره لجهة القبول او رفض التمديد للقادة الامنيين، إلا انه استناداً الى مصادر مقربة سيكرر التزام الحزب ترشيح عون للرئاسة، كما فهم انه سيتطرق الى الملف اليمني.
التحرك الرئاسي
وفي الموضوع الرئاسي، علمت “النهار” ان التحرك الذي بدأه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وافتتحه مع الرئيس امين الجميّل، يأتي متزامناً مع تحرك فرنسي تعهده الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله البطريرك في باريس. وينطلق تحرك البطريرك الداخلي على مستويين: مسيحي يهدف الى تضييق نطاق المرشحين، ووطني يهدف الى ايجاد توافق على المرشح المسيحي الذي يتم الاجماع على ترشيحه. ويستكمل البطريرك تحركه في الايام المقبلة، فيتواصل مع القيادات المسيحية سواء مباشرة أو عبر موفدين. وسيتوّج تحرك بكركي بالتزامن مع التحرك الفرنسي بوصول موفد بابوي الى بيروت في نهاية الشهر الجاري. ومن المتوقع ان يلتقي الرئيس هولاند اليوم في الرياض، التي وصل اليها أمس، الرئيس سعد الحريري.
********************************************

بري وسلام لـ«السفير»: الإنجازات تتجاوز الحوار
التعيينات الأمنية: خيارات عون مفتوحة.. حكومياً
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والأربعين بعد الثلاثمئة على التوالي.
جولة جديدة من الحوار المفتوح بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» في عين التينة على وقع خطة أمنية حطّت رحالها في الضاحية الجنوبية قبل أسبوع، ومردودها الإيجابي أكبر بكثير من تقديرات المتحاورين، بدليل أرقام الموقوفين وقمع المخالفات، وكذلك على وقع التحضير لعملية عسـكرية موضعية في منطقة القلمون، بعنوان «التحصين.. والتحسين».
جولة حادية عشرة من الحوار، واكبها سجال حول التعيينات الأمنية وتشريع الضرورة، ولم يشعر أحد من الحاضرين في عين التينة، أن الرئاسة بمتناوله، ولذلك تم الاكتفاء ببيان ختامي كلاسيكي: «استكمال النقاش في الملفات المفتوحة، وإجراء تقييم للوضع الأمني في البلاد والتأكيد على ضرورة الحفاظ على انتظام واستمرار عمل المؤسسات الدستورية».
العلامة الفارقة للحوار، أنه في خضم الاشتباك الإقليمي الكبير المحتدم بين السعودية وإيران في العديد من ساحات المنطقة، وخصوصا في سوريا واليمن، وبرغم انخراط هذا الطرف اللبناني أو ذاك، سياسياً وإعلامياً، في هذا الصراع المباشر وغير المسبوق، يشكّل جلوس «حزب الله» و «تيار المستقبل» على طاولة واحدة، استثناء لبنانياً وعربياً وإسلامياً، وذلك انطلاقا من قناعة الداعي، ومن لبوا دعوته، بأن تجربة الافتراق والقطيعة في المرحلة السابقة (2010 ـ 2015)، وما رافقها من توترات وبروز ظواهر وحالات متطرفة، «لم تكن مفيدة للطرفين وللبلد عموما» على حد تعبير الرئيس نبيه بري.
بهذا المعنى، يصبح للحوار مردود معنوي يفوق ما يطرح على جدول الأعمال أو من خارجه من بنود أو مقاربات سياسية تتجاوز الساحة المحلية، إلى ما يجري في ساحات المنطقة وربما أبعد منها، كما أن ميزته أن ما ينتج عنه من خطط وخطوات وإنجازات يتجاوز مضمون تفاهماته أو سقوفه.
هذا الانطباع عبّر عنه رئيسا مجلس النواب والحكومة، وسيعيد التأكيد عليه، اليوم، الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي سيطلّ، عند الثامنة والنصف مساء، عبر شاشة «المنار»، ويتناول في كلمته التطورات المحلية والإقليمية، لا سيما ما يجري في اليمن وسوريا، بالإضافة إلى ما يتصل بالداخل اللبناني، رئاسة وتشريعاً وحكومة وتعيينات وخطة أمنية وحواراً.
وقالت مصادر معنية لـ «السفير» إنه إذا لم يعقد في الساعات المقبلة لقاء بين وزير الخارجية جبران باسيل ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، فإن ملف التعيينات الأمنية سيبقى معلقاً في انتظار استحقاق انتهاء ولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص مطلع حزيران المقبل.
وأكدت المصادر أن كل خطوة من نوع تعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي أو التمديد لبصبوص، أو انتقال الصلاحية إلى الأعلى رتبة في مجلس القيادة، «سيترتب عليها مقتضاها، وقد توافق العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله على مجموعة خيارات سياسية ودستورية مفتوحة يتم تثبيتها بعد التفاهم عليها في حينها، وبينها بطبيعة الحال المشاركة في الحكومة».
سلام: لا للمزايدات والمناكفات
وعشية جلسة مجلس الوزراء المخصصة لاستمرار مناقشة مشروع قانون موازنة العام 2015، أبدى رئيس الحكومة تمام سلام ارتياحه لاستمرار الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» برعاية الرئيس بري. وقال لـ «السفير»: «صحيح أنه لن يكون بمقدور المتحاورين اجتراح معجزات، لكن مجرد جلوسهم معا يؤدي إلى ترييح جو البلد وحماية الانجازات التي تقوم بها الحكومة».
وتوقع أن تحقق الأجهزة العسكرية والأمنية المزيد من الانجازات الأمنية. وقال: «نعم، حققنا الكثير في العاصمة والضاحية الجنوبية وطرابلس وصيدا والبقاع وسجن روميه، وثمة أمور كثيرة يمكن تحقيقها، طالما أن الاستقرار اللبناني عنوان توافق محلي وإقليمي ودولي، وطالما أن مواجهة الإرهاب مطلب لا يختلف عليه اللبنانيون».
وفي موضوع الموازنة، قال سلام إنه قد يطلب عقد سلسلة جلسات حكومية أسبوعية لأجل مناقشة الموازنة، بدءا ببند النفقات، وبعد ذلك يتم الانتقال إلى بند الواردات، ومن ثم نحسم موضوع الموقف من سلسلة الرتب والرواتب، مشيرا إلى أنه بمعزل عما إذا كانت ستسلك الموازنة طريقها إلى الإقرار في مجلس النواب أم لا، فإنه سيسعى إلى إقرارها في مجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن.
ورأى أن فرصة فتح عقد استثنائي لمجلس النواب في نهاية هذا الشهر غير ممكنة بسبب الفراغ الرئاسي. وشدد على أهمية فتح أبواب المجلس للتشريع وتسيير أمور المواطنين، داعياً بعض القوى إلى الكف عن اعتماد أسلوب المزايدات والمناكفات، مشدداً على النظر إلى الأمور من منظار المصلحة العامة ومصلحة الشعب اللبناني.
وفي موضوع التعيينات الأمنية، قال سلام إن التعيين أفضل من عدمه، ولكن إذا تعذر ذلك، لن نفرط بالاستقرار، وبالتالي، سيبادر كل وزير من موقعه إلى القيام بالخطوة المناسبة لمنع الفراغ في كل المواقع العسكرية والأمنية.
وحول ما يمكن أن يقدم عليه بعض مكونات الحكومة، اعتكافاً أو استقالة، إذا حصل أي تمديد أمني، قال سلام إنه من السابق لأوانه استباق الأمور، ولكن هذه مسؤولية تخص الوزراء المعنيين وليس الحكومة حتى يتم تحميلها مسؤولية ذلك، متمنياً مقاربة الموضوع بروحية وطنية وبمسؤولية تتجاوز مصلحة هذا الفريق السياسي أو ذاك.
بري: التشريع.. والأمن القومي
من جهته، قال الرئيس بري لـ «السفير» إنه متفق مع رئيس الحكومة حول أهمية إقرار الموازنة. وأوضح أن المشاورات السياسية التي أجراها وزير المال علي حسن خليل، في إطار التحضير لمناقشة الموازنة كانت نتائجها ايجابية. وألمح إلى وجود صيغ عدة للموازنة، سواء مع سلسلة رتب ورواتب أو من دونها، وكذلك مع واردات غلاء المعيشة (التي تدفع منذ العام 2012) أو من دونها. وقال إن وزير المال سيكون منفتحاً على أية نقاشات تصب في خانة الإقرار وليس تعطيل الموازنة.
ورداً على سؤال، قال بري «إذا فتحت أبواب مجلس النواب قبل نهاية الشهر، سأبادر إلى وضع المشروع على جدول الأعمال، وبذلك يكون مجلسا الوزراء والنواب قد أنجزا الموازنة للمرة الأولى منذ عقد من الزمن، وبالتالي أعادا انتظام العملية المالية».
وشدّد بري على أن أخطر ما في موضوع إقفال الباب أمام التشريع، عدا عن أبعاده السياسية والدستورية، أنه بات يلامس خطوطاً حمراء تتصل بالأمن القومي للبنان وحمايته وتحصين استقراره. وأعطى مثالاً على ذلك، وجود مشروع قانون يتعلق بتوفير الحصانة للمدربين الفرنسيين الذين سيتولون تدريب الجيش اللبناني على أسلحة جديدة من ضمن صفقة الثلاثة مليارات دولار بين فرنسا والسعودية، وقال إن الفرنسيين أبلغوا الجانب اللبناني أنه من دون إقرار هذا المشروع سيكون متعذراً عليهم إرسال المدربين.
وإذ أشار بري إلى أن الأمثلة كثيرة في هذا السياق، قال إن البنك الدولي وقّع مع الحكومة اللبنانية للمرة الأولى، اتفاقية قرض تحتاج إلى موافقة مجلس النواب، بقيمة تتجاوز نصف المليار دولار أميركي لتغطية كلفة استملاكات مشروع سد بسري الذي يعتبر أهم مشروع مائي وتنموي للعاصمة والضواحي ولمنطقة كبيرة من جبل لبنان، إذ أن نسبة المستفيدين منه تلامس عتبة المليوني شخص. وسأل «هل هناك مصلحة لأي لبناني بعرقلة هذا المشروع وتفويت هذه الفرصة؟».
وفي موضوع التعيينات الأمنية، جدّد بري القول إنه أبلغ العماد ميشال عون وباقي الأطراف أنه سيكون مع التعيين أولاً.. وعاشراً.. ولكن إذا تعذر التعيين، سأكون منحازاً، للتمديد ليس لهذا الشخص أو ذاك، إنما منعاً للفراغ وتأكيداً على استمرار عمل المؤسسات، وخصوصا المؤسسات العسكرية والأمنية التي تلعب دوراً استثنائياً ومفصلياً في هذه المرحلة من تاريخ لبنان والمنطقة.
************************************************

لارسن في مجلس الأمن: درس في الوصاية الدولية على لبنان
حصلت «الأخبار»، من مصادر دبلوماسية في نيويورك، على نصّ الإحاطة الدورية التي يقدمها ممثل الأمين العام تيري رود لارسن في الجلسة المغلقة لمجلس الأمن حول تطبيق القرار 1559. دروس في الوصاية الدولية يقدمها هذا الموظف الأممي تتعلق بأدق تفاصيل الحياة السياسية في لبنان، من تحديد أي سياسة خارجية ينبغي اتباعها، إلى مطالبة السياسيين اللبنانيين بالتوقف عن «اللعب»
نيويورك – الأخبار
القرار 1559 يتعلّق بالحفاظ على «سيادة» لبنان و»استقلاله السياسي»، وانسحاب «القوات الأجنبية» من البلد، وانتخاب رئيس جديدٍ للجمهورية (عام 2004) «بلا تدخلات خارجية»، وحلّ الميليشيات المسلحة. بهذا المعنى، لم تعد أغلب مواد القرار ذات مغزى بعد انسحاب القوات السورية عام 2005 وانقضاء عهد الرئيس إميل لحود؛ إلّا أنّ خطاب لارسن أمام مجلس الأمن يوحي بأن الدبلوماسي قد أعطى القرار «تفسيراً موسّعاً» يضعه في موقع المشرف على كامل العملية السياسية اللبنانية، من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إلى الحوار بين الأحزاب، إلى أحوال سجن رومية والسياسة الخارجية للحكومة.
لا يكتفي لارسن بالتعليق على الوضع السياسي الداخلي، بل يأخذ مواقف جازمة، ويطلب توجيه السياسيّين اللبنانيين ــــ في شؤونهم الوطنية ــــ بلهجة آمرة. هو مثلاً، حين يتكلّم عن التأخير في انتخاب رئيس للجمهورية، يعتبر العجز السياسي «عملاً أقلّ ما يمكن وصفه به أنّه غير مسؤول»، جازماً بأنه «يجب انتخاب رئيسٍ فوراً!». أكثر من ذلك، يدعو لارسن القوى العظمى في خطابه إلى إفهام السياسيين اللبنانيين أن «هذه الألعاب السياسية يجب أن تتوقف»، وأن يسيروا لانتخاب رئيس جديد. حجّة لارسن، وهو يصدر أحكامه السياسية، هي المصلحة العليا للبلاد؛ ولكن، من الذي أعطاه السلطة لتحديد مصلحة لبنان أساساً، وما علاقة هذه القضايا بانتدابه الأممي ومواد القرار 1559؟
السلوك نفسه ينطبق على «جولة» لارسن على السياسة الداخلية، وثنائه على الحوار الذي يعقده تيار المستقبل مع حزب الله، والقوات اللبنانية مع التيار الوطني الحرّ، وهي قضايا داخلية بحت لا يمكن، تحت أي تفسير، فهم علاقتها بالقرار الأممي؛ إلا أن «اجتهاد» تيري رود لارسن جعلها، كالحوار الوطني والسياسة الدفاعية، في صلب اهتماماته ومن عناصر الوصاية الأممية تحت مسمّى «القرارات».
السيادة الناقصة
يبدو أن لارسن يعيش في كوكبٍ آخر. على الرغم من أنّ أكثر الانتهاكات للقرار 1559، وللسيادة اللبنانية، قد جاءت من طرف الجيش الإسرائيلي، إلا أن كلمة «إسرائيل» لم ترد مرّة واحدة في الخطاب. وعلى الرغم من أنّ القصف الإسرائيلي على لبنان قد قتل عنصراً أممياً من قوات حفظ السلام، إلا أن لارسن اكتفى بالكلام عن «أحداث في الجولان وعبر الخط الأزرق»، وأنها تشكل «انتهاكاً لسيادة لبنان» وللقرارات الأممية، متأسفاً على مقتل جندي إسباني في القوات الدولية عقب عملية شبعا الأخيرة، من دون أن يحدد الطرف المذنب رغم أن تحقيق الأمم المتحدة أظهر مسؤولية الإسرائيليين عن قتله.
إلا أنّ لارسن عرض على مجلس الأمن خلال خطابه، مرتين على الأقل، اقتباسات من خطب للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، متّهماً الحزب بتأجيج التوتّر ضد إسرائيل، مع أنّ المقاطع التي عرضها تتكلّم بوضوح عن الردّ على الاعتداء وحقّ الدفاع عن النفس في وجه هجمات إسرائيلية.
أمّا في ما يتعلّق بالحرب في سوريا والمعارك على الحدود، فلا يبدو أن لارسن على علمٍ بالمواجهات التي دارت لأكثر من سنتين بين حزب الله والمجموعات السورية المسلّحة، من الحدود الشمالية والقصير إلى القلمون وجرودها، إذ يعتبر المبعوث الدولي أن انخفاض وتيرة القصف والهجمات من الجانب السوري، والعمليات الانتحارية في الداخل، يعود لجهود القوى الأمنية اللبنانية والمساعدات التي تلقتها من الخارج. الطريف هو أنّ لارسن يذكر الغارات الجوية للجيش السوري في المناطق الحدودية، منبّهاً إلى أنها تشكّل انتهاكاً لسيادة لبنان وللقرار 1559 .
ولدى حديثه عن الجيش اللبناني، يستعمل لارسن تعبيراً فريداً للحديث عن الدعم الأجنبي الذي تتلقاه المؤسسة العسكرية من فرنسا والسعودية والولايات المتحدة. يسمّي هذا الدعم «مساعدات موجّهة»، بمعنى أنّها تسمح للجيش بمجابهة تحديات أمنية محدّدة (وتمنعه عن مهمات أخرى)؛ ويؤكد ضرورة استمرار هذا الدعم الذي يهدف إلى إعطاء الجيش «ميزة تفوّق» على المجموعات المسلّحة التي قد تعبر الحدود.
الداخل والخارج
إذا كانت وثائق «ويكيليكس» قد أظهرت تيري رود لارسن، مع الخارجية الأميركية وزعماء 14 آذار، يعملون كفريقٍ واحد وينسّقون معاً في الشؤون الوطنية والخارجية، فإن خطاب لارسن في الجلسة المغلقة لمجلس الأمن كان يمكن أن يلقيه أحمد فتفت.
التشابه بين لغة لارسن وخطاب 14 آذار السياسي أكبر من أن يُعزى إلى الصدفة وتلاقي المصالح: يعبّر لارسن عن «قلقه العميق» من خطاب السيد نصر الله، ويعرض اقتباسات من كلامه على الشاشة لتبيان مقدار «خطورته»، بل ويستفظع هجومه السياسي على المملكة العربية السعودية بسبب حرب اليمن. ولا ينسى أن يمدح وزارة الداخلية ونشاطات أجهزتها الأمنية.
تصل اللغة «الانتدابية» للارسن إلى قمّتها حين «يفتي» بأن الموقف الوطني الوحيد الصالح في لبنان هو في النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية ومشاكل المنطقة، وأن «قدرة لبنان على الانفصال عن صراعات المنطقة، سواء في سوريا أو في اليمن، هو مؤشر على استقلاله وسيادته». ويلوم حزب الله لأنّه أخذ موقفاً من حرب اليمن، من دون ذكر انحيازات الأطراف الأخرى. وقال حضورٌ شهدوا الجلسة إنّ لارسن كان يعلّق بلهجة ساخرة على الاقتباسات التي عرضها من كلام الأمين العام.
هكذا تجعل القرارات الأممية من لبنان، بساحته السياسية وقراره الخارجي، ميداناً لوصاية موظفين أجانب معروفين بتبعيتهم للولايات المتحدة وقربهم من الصهيونية. أمّا عن التشابه بين خطاب لارسن وخطاب الزعماء اللبنانيين الذي طالما احتفوا به، ونسقوا معه، واستمعوا إلى أوامره، فلا يعود المرء قادراً على تحديد ما إذا كان لارسن يستوحي كلامه منهم، أو هم الذين يستنسخونه.
رجل أميركا
تيري رود لارسن، ديبلوماسيّ نروجيّ مخضرم، لعب دوراً في سياسة الشرق الأوسط (غالباً كجزءٍ من مبادرات أميركية وغربية) منذ أوائل التسعينيات، حين كان من بين الوسطاء الذين مهّدوا لعقد اتفاق أوسلو؛ وقد طمح إلى منصب الأمين العام قبل أن يرضى برئاسة «المركز الدولي للسلام» في نيويورك، الذي أنشأته الأمم المتحدة. يرمز لارسن أيضاً، مع العديد من أترابه في الأمم المتحدة، إلى تحوّل المنظّمة الدولية في العقدين الماضيين إلى أداةٍ طيّعة في يد السياسة الأميركية. يتذكّر اللبنانيون يوم كشفت وثائق «ويكيليكس» عن حرب تمّوز في عام 2006، كيف أن الموظّف النرويجي في الأمم المتحدة، يستضيف، في جناحه في فندق «الفينيسيا»، السفير الأميركي جيفري فيلتمان، وسياسيين لبنانيين لتنسيق الخطوات الأميركية والأممية في الحرب. يومها، بحسب الوثيقة، غادر مبعوث الأمين العام، غير بيدرسون، الغرفة خوفاً من أن يشعر باقي أعضاء الوفد الأممي بـ»تواطؤ» بين الخارجية الأميركية ولارسن (أطلع لارسن جيفري فيلتمان على مبادرة «فخ» يحضّرها للإيقاع بحزب الله، ونصح باجتياح إسرائيلي بريّ للبنان).
************************************************

الجولة 11: اتفاق على التشريع ومواكبة لخطة الضاحية
«القلمون» تطغى على الحوار و«المستقبل» يشدد على دور الجيش
تحت وطأة ما تتناقله الألسن والأقلام الممانعة تهويلاً وتأويلاً عن عدّ عكسيّ حتميّ لمعركة طاحنة يجري الإعداد والاستعداد لاندلاعها على جبهة القلمون، طغى موضوع التطورات المرتقبة على هذه الجبهة الحدودية بين لبنان وسوريا على محادثات جولة الحوار الحادية عشرة بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» في عين التينة وفق ما أوضحت مصادر رفيعة في التيار لـ»المستقبل»، مشيرةً إلى أنّ وفد التيار بادر في مستهل الجلسة أمس إلى إثارة هذا الموضوع من منطلق التشديد على دور الجيش اللبناني في حماية الحدود درءاً لأي خطر محدق بالساحة الداخلية وردعاً لأي اعتداءات إرهابية محتملة على الأراضي اللبنانية، في حين بدت علامات الترقب والتحسّب على مقاربة وفد الحزب لمعركة القلمون التي لم تنطلق بعد، واعداً حيال ذلك بأن يتواصل مع المؤسسة العسكرية لبحث التحديات المتصلة بهذه المسألة.
وإذ نفت تطرّق جولة الحوار أمس إلى الاستحقاق الرئاسي وملف التعيينات العسكرية والأمنية، لفتت المصادر الرفيعة في «المستقبل» إلى أنّ المتحاورين تناولوا ضرورة انتظام عمل المؤسسات الدستورية، فكان اتفاق على وجوب انعقاد الجلسات التشريعية في مجلس النواب من منطلق أهمية عدم تعطيل العمل التشريعي، كما استعرض الجانبان الأوضاع الأمنية الداخلية بحيث تمت مواكبة نتائج ما تحقق حتى الساعة على صعيد خطة الضاحية الجنوبية لبيروت والأجواء الإيجابية المحيطة بهذا الموضوع سيما لناحية ما تمّ إحرازه على صعيد مكافحة شبكات الجرائم المنظّمة والمخدرات والمطلوبين المتوارين في المنطقة.
وإثر انتهاء جولة الحوار الحادية عشرة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» مساء أمس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بمشاركة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن «المستقبل»، والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن الحزب، بحضور المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل، صدر عن عين التينة بيان مقتضب أوضح أنّ «النقاش استُكمل في الملفات المفتوحة وجرى تقييم للوضع الأمني في البلاد، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على انتظام واستمرار عمل المؤسسات الدستورية«.
************************************************

جنبلاط تحدث أمام المحكمة الدولية عن تصفية المشاركين باغتيال الحريري
قدم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أمس، مطالعة شاملة عن العداء بين الرئيس السوري بشار الأسد ومسؤولين سوريين من جهة، وبين رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، متهماً نظام الأسد بعدد من الاغتيالات، ومكرراً اتهامه باغتيال والده الراحل كمال جنبلاط، في إفادته أمام غرفة البداية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لايسندام في لاهاي أمس، في سياق تدقيق المحكمة بمسألة الدوافع السياسية لجريمة اغتيال الحريري في 14 شباط (فبراير) 2005. (للمزيد)
ورد جنبلاط، الذي ترقب متابعو المحاكمة شهادته أمامها، كونه لعب دوراً محورياً في صناعة المشهد السياسي الذي سبق الجريمة بالتعاون مع الحريري، على أسئلة مساعد المدعي العام غرايم كاميرون في اليوم الأول من مثوله أمام المحكمة، مؤكداً رواية شهود سبقوه عن أن الأسد هدد الحريري بتكسير لبنان إذا لم يحصل التمديد للرئيس السابق إميل لحود، وذلك خلال لقائه الشهير به في 26 آب (أغسطس) عام 2004.
وكشفت الجلسة عن وقائع جديدة من جانب جنبلاط ومن الادعاء، الذي عرض شريط تسجيل جديداً لوقائع اجتماع بين الحريري وبين رئيس جهاز الأمن والاستطلاع (الاستخبارات) السوري في لبنان اللواء رستم غزالة (توفي قبل أسبوع).
ومما قاله جنبلاط إن «كل الضباط الذين شاركوا في اغتيال الحريري تمت تصفيتهم»، معدداً اللواء غزالة، والعميد جامع جامع، (محمد) سليمان، وآصف شوكت (صهر بشار الأسد)، الذي قال إنه رقي إلى رتبة عماد يوم اغتيال الحريري، مشيراً الى أن اللواء غازي كنعان أجبر على الانتحار، لكنه رجح ألا يكون شارك في الجريمة، معتبراً أنه لو مثل غزالة أمام المحكمة لكان قدم أدلة حول كيفية الاغتيال «وفق تحليلي».
وكرر جنبلاط التأكيد أن القاضي اللبناني الراحل حسن قواص الذي كلّف بملف التحقيق باغتيال والده، قُتل حين توصل الى نتائج حول الجريمة، والسيارة التي أقلت الذين أطلقوا النار عليه اتجهت الى مقر الاستخبارات السورية في منطقة سن الفيل. وقال إنه عاد فالتقى الذي اغتال والده العميد إبراهيم حويجي في دمشق.
وأوضح جنبلاط أن علاقة رفيق الحريري بحافظ الأسد كانت وطيدة، لكنها تغيرت بعد وصول بشار الأسد الى السلطة. وكشف عن أنه التقى الأسد الابن قبل وفاة والده مرتين، الأولى طرح عليه خلالها «أسئلة سخيفة»، وأن اللواء كنعان الذي رتب اللقاء قال له: «أريدك أن تعلم من هم آل الأسد». والثانية «لم يكن اللقاء مريحاً وكانت الأسئلة حول دور الحريري ولماذا (وجدت) شركة سوليدير (أنشأها الحريري لإعادة إعمار بيروت)». ووصف أسئلة الأسد في حينها عن الحريري بأنها «عدائية واستعلائية، وفهمت آنذاك أن عقبة كبيرة ستواجه لبنان عندما يأتي هذا الشخص لحكم سورية».
وروى جنبلاط كيف أنه عمل عام 1995 مع الحريري والرئيس الراحل إلياس الهراوي والعماد حكمت الشهابي ونائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام، لتأخير مجيء لحود للرئاسة بالتمديد للهراوي 3 سنوات. كما روى سبب وقوفه ضد انتخاب الأخير عام 1998، واصفاً إياه بأنه رجل سورية الأول في لبنان، وأنه عمد الى عرقلة مشاريع الحريري… وتحدث عن معاداة دمشق للأخير «فشخصية مثل الحريري كانت تخيف النظام، واللواء محمد ناصيف كان يقول: مَن يظن نفسه الحريري؟ وهذا نوع من التهديد والاحتقار…».
وتحدث جنبلاط عن تطور معارضته «البطيئة منذ عام 98 أن نكون ملحقاً لسورية»، وصولاً الى اتفاقه مع الحريري على عدم الموافقة على التمديد للحود، بالتزامن مع مطالبة البطريركية المارونية بالانسحاب السوري من لبنان، بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب عام 2000.
وأعاد جنبلاط رواية اجتماع الحريري مع الأسد في 9 كانون الأول عام 2003 الذي تناولا فيه الرئاسة، وقول الأسد له: «أنا من يحكم هنا وليس غيري»، ومطالبته ببيع أسهمه في جريدة «النهار». واعتبر جنبلاط أن هذا كان تهديداً للحريري. وأوضح جنبلاط أنه بعد اجتماع الحريري بالأسد في 26 آب «الذي دام أقل من ربع ساعة، طلبت منه خلافاً لإرادته أن يمدد للحود، بما أني أعلم الأفعال السابقة للنظام ومن حقي أن أخاف على صديق، وأنا سأغطيك ولن أنتقدك واتقِ شرَّهم… لأني استنتجت أنه تهديد سياسي وجسدي للحريري…».
واعتبر جنبلاط أنه «لو لم يحصل التمديد للحود لما صدر القرار الدولي الرقم 1559 الذي كُتب خارج إرادة اللبنانيين والحريري…».
************************************************

الحوار لإستمرار الحكومة وتفعيل المجلس.. وصدى القلمون يتردّد في الضاحية
حفلَ يوم أمس بتطوّرات سياسية على أكثر من صعيد ومستوى، بدءاً من شهادة النائب وليد جنبلاط أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي، والتي تميّزَت في يومها الأوّل بالتركيز على النظام السوري وتحييد «حزب الله»، وستُظهِر الساعات والأيام المقبلة ما إذا كان سيلتزم بقاعدة اليوم الأوّل أم سيخرقها بالهجوم على الحزب، مروراً بالإعلان عن إطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله اليوم، والتي يتوقّع أن يكون عنوانها الأساسي القلمون بعد الحملة السياسية-الإعلامية التمهيدية لهذه المعركة ومواصلة هجومه على السعودية، من دون استبعاد تطرّقِه إلى الملفّات الداخلية، خصوصاً بعد اللقاء الذي عَقده مع رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، وصولاً إلى جلسة الحوار التي انعقدَت أمس وخرجَت برسالة واضحة لا تحتمل الالتباس لجهة «التأكيد على ضرورة الحفاظ على انتظام واستمرار عمل المؤسّسات الدستورية»، بمعنى أنّ الاستقالة من الحكومة غير واردة، وضرورة تفعيل عمل المجلس النيابي.
إنشدَّت الأنظار أمس إلى لاهاي لمتابعة اليوم الأوّل من شهادة جنبلاط والتي اتّهمَ فيها النظام السوري باغتيال والدِه كمال جنبلاط، مشيراً إلى أنّ والده «اعترضَ على دخول النظام إلى لبنان وقال للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لن أَدْخُلَ سجنَك».
وذكرَ جنبلاط أنّ علاقته بالنظام السوري «بدأت في العام 1977، وحينها كان لا بدّ مِن عَقد الصفقة معه». وقال: «كنتُ مضطرّاً إلى عَقد تسوية مع النظام الذي اغتالَ لاحقاً خيرة مثقّفي وساسة لبنان».
وقال إنّ «الجيش اللبناني كان تحت أمرة الجيش السوري والرئاسة السورية، بإشراف الرئيس السابق إميل لحّود»، وأضاف: «أخَّرنا مجيءَ لحود إلى الرئاسة لسبَب بسيط، وهو أنّنا لم نكن نريد أن يأتي شخص ولاؤه مطلق للنظام السوري». واعتبَر أنّ «الوصاية السورية» كلمة مغلوط لأنّها في تلك الفترة تسمّى بـ»الإحتلال السوري».
وقال جنبلاط: «بعد زيارة الشهيد رفيق الحريري لدمشق اتّصلَ بي عندما وصلَ إلى طريق بيروت وزارَني برفقةِ النائب باسم السبع، وكان شكله مكفهرّاً وغاضباً وحزيناً وغريباً. وقال له الأسد أنا أريدك أن تمدّد للحّود.
وتابَع الأسد: إذا أراد شيراك إخراجي من لبنان سأكسّر لبنان فوق رؤوسكم وإذا كان لجنبلاط جماعة من الدروز فأنا أيضاً لي جماعة من الدروز. قلت للحريري إذهبْ ومدّد لأنني كنتُ أخاف على سلامته الشخصية وأعرف ماذا تستطيع أن تفعل هذه الجماعة».
وعدّد جنبلاط أسماءَ قياداتٍ سوريّةٍ تمّت تصفيتُها لارتباطِها بجريمة الاغتيال، معتبرا أنّه لو قدّر لرستم غزالة أن يمثلَ أمام المحكمة لقدّمَ أدلّةً بهذا الخصوص. وقال: «كلّ الذين عملوا أو شارَكوا بشكل أو بآخر في عملية اغتيال الرئيس الحريري تمَّت تصفيتهم، غازي كنعان أجبِر على الانتحار، لا أعتقد أنّه شاركَ، لكن لستُ أكيداً.
الشخص الثاني الذي قتِل آصف شوكت الصهر الذي، وهنا للتاريخ، عندما قتِل رفيق الحريري في 14 شباط 2005، في اليوم نفسه وتقريباً في الساعة نفسها تمَّت ترقية آصف شوكت إلى رتبة عماد واستلمَ المخابرات العسكرية، لكن كان لا بدّ مِن تصفيته، لأنّ الحلقة بين المتّهمين والآمر لا بدّ أن تزول، ثمّ أتى دور جامع جامع الذي كان في بيروت في الحمرا، وبالأمس القريب صُفّي رستم. غزالي هؤلاء بتحليلي كان يمكن أن يكونوا شهوداً أساسيين في عملية الكشف عن حقيقة اغتيال الرئيس رفيق الحريري».
الحوار
وفي هذه الأجواء، انعقدت جلسة الحوار الحادية عشرة بين «حزب الله» و»تيار المستقبل» مساء أمس في عين التينة، بحضور المعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن «المستقبل». كما حضَر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان التالي: «إستُكمل النقاش في الملفات المفتوحة وجرى تقييم للوضع الأمني في البلاد، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على انتظام واستمرار عمل المؤسسات الدستورية».
سلام
إلى ذلك، يتحدّث رئيس الحكومة تمّام سلام قبل ظهر اليوم في حفل افتتاح الدورة الـ 23 من منتدى الاقتصاد العربي، تحت شعار «دورة سعيد خوري»، والتي تُعقَد في بيروت برعايته وبمشاركة عدد من الوزراء اللبنانيين والعرب ومحافظي المصارف والبنوك المركزية العربية وقيادات مؤسسات الاستثمار والأعمال من مختلف بلدان المنطقة.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ سلام سيركّز في كلمته على أهمّية الحفاظ على التضامن الحكومي في هذه المرحلة بالذات، وتجنيب المجلس الخضّات السياسية التي يمكن أن تؤثّر على عمل الحكومة التي تقوم بمهامّ رئيس الجمهورية في ظروف قاهرة وغير عادية، بعد أن يشدّد على الحاجة إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد من دون إبطاء تجَنّباً لمزيدٍ من الخضّات وتجاوز الأزمات التي تتعرّض لها باقي المؤسسات الدستورية في البلاد والتي لم تكن موجودة لو انتُخِب الرئيس العتيد.
وسيؤكّد سلام أهمّية أن تقف الدوَل العربية والعالم إلى جانب لبنان في مواجهة أزمة النازحين السوريين، وكلفتِها الباهظة على المستويات كافّة. وسيشدّد أمام المسؤولين العرب على أهمّية عَدم تركِ لبنان وحيداً في مواجهة الكارثة الإنسانية التي تعيشها سوريا وبعض دوَل العالم العربي، والعمل بكلّ الوسائل لتسهيل الحلول السياسية في سوريا واليمن وباقي مناطق التوتّر في العالم العربي.
نصر الله
ومِن جهةٍ أخرى، يطلّ الأمين العام لـ»حزب الله» في الثامنة والنصف مساء اليوم في كلمةٍ متلفَزة عبر شاشة «المنار»، بعد آخِر إطلالة له في مهرجان التضامن مع اليمن في 17 نيسان الماضي.
ومن المتوقّع أن یتناولَ السیّد نصر الله فی إطلالته اليوم مستجدّات الأزمة اليمنية والتطوّرات فی سوریا، خصوصاً علی جبهة القلمون، وقضایا ومواضیع محلیة أبرزُها مسألة الانتخابات الرئاسیة.
في غضون ذلك زارَ وفدٌ مِن الحزب ضمَّ المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا، رئيسَ تيار «المردة» النائب سليمان فرنجيه في دارتِه في بنشعي، وجرى البحث، في حضور السيّد طوني فرنجيه، في مجمل الأمور والتطوّرات الراهنة على الساحتين المحلّية والإقليمية.
القلمون
وعلى وقع الاشتباكات في جرود القلمون بين المسلحين، والتي توسّعَت رقعتُها عصر أمس، لفتَ مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «إشتباكات الصباح وهجوم «النصرة» على مراكز «حزب الله» حصلت داخلَ الأراضي السوريّة، وبعيدة كلّ البعد عن حدود لبنان، ما يعني أنّ الجيش اللبناني ليس له دخلٌ بما جرى»، مؤكّداً أنّ «البعض يحاول توريط الجيش بمعركة هو بغنىً عنها، من خلال بَثّ أخبار بأنّه ينسّق مع الجيش السوري و«حزب الله» في معركة القلمون المرتقَبة».
وشدَّد المصدر على أنّ «مهمة الجيش هي حماية حدود لبنان إذا حاولَ المسلحون الاقتراب منها، ولن ينجرّ إلى حرب استنزاف ولن يدخل في سوق المزايدات السياسيّة والإعلامية مهما عَلت لغة الخطاب السياسي»، لافتاً إلى أنّه «أخذ كلّ الاحتياطات على طول السلسلة الشرقية وحَصَّن مواقعَه منذ مدّة طويلة وقبل الحديث عن معركة القلمون وستستمرّ بعدها، لأنّه الوحيد المخوَّل الدفاع عن الوطن وحمايته من الإرهاب، وأثبتَ نجاحاً كبيراً في هذا المضمار».
تحرُّك الراعي
وفي الملفّ الرئاسي، علمَت «الجمهورية» أنّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عاد من باريس بانطباع أنّه يمكن التعويل على تحرّك فرنسي جديد في شأن الاستحقاق الرئاسي، بعدما أبلغَه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حِرصَ باريس على إجراء الانتخابات الرئاسية، أوّلاً خوفاً مِن أن تحصل تطوّرات في المنطقة وفي سوريا تحديداً، وثانياً لأنّ انتخاب رئيس الجمهورية الماروني يعطي جرعة دعمٍ معنوي لمسيحيّي الشرق الذين يتعرّضون للاضطهاد ولمسيحيي لبنان الذين يتراجع دورهم السياسي. كذلك أبلغَ هولاند إلى الراعي، أنّ فرنسا مستعدّة للقيام بأيّ شيء على الصعيد الخارجي من أجل استعجال الانتخابات، شرط أن يحصل تجاوب داخلي.
وتمّ الاتّفاق على ما يلي:
أوّلاً: ستُجري فرنسا اتّصالات مع الدوَل المؤثرة في الداخل اللبناني، أي إيران والسعودية، واستطراداً روسيا التي لها علاقات جيّدة مع إيران.
ثانياً: هذه الاتصالات ستكون منسَّقة مع الولايات المتحدة الأميركية والفاتيكان.
في المقابل، على البطريرك إجراء اتّصالات ومشاورات مع القيادات المسيحية لبلوَرةِ الترشيحات لكي لا يستمرّ الاختلاف المسيحي ويعطى كتبرير لعرقلة الانتخابات الرئاسية.
وفي ضوء الاتصالات التي يجريها الراعي داخلياً، إمّا مباشرةً أو عبر موفدين، والاتصالات الخارجية التي ستجريها فرنسا، ستَحصل جوجلةٌ لكلّ هذه الاتصالات، على أن يزورَ موفدٌ فاتيكانيّ لبنانَ نهاية الشهر لكي تتلاقى المبادرة الفرنسية والمبادرة الفاتيكانية مع تحرّك بكركي.
هيل
على صعيد آخر، كشفَت مصادر ديبلوماسية مطّلعة لـ»الجمهورية» أنّ السفير الأميركي دافيد هيل يستعدّ للقيام بجولة على القيادات الحكومية والسياسية والحزبية للتداول معهم في آخِر التطوّرات الجارية في المنطقة وحجم انعكاساتها على لبنان.
وكان هيل قد عاد إلى بيروت أمس الأوّل بعدما شاركَ في اسطنبول على مدى الأيام القليلة الماضية في سلسلة من الاجتماعات التي عَقدها نظراؤه في المنطقة بحضور كبار الديبلوماسيين الأميركيين المكلّفين إدارة شؤون الشرق الأوسط.
وقالت المصادر إنّ البحث ترَكّز حول التطوّرات والمستجدّات في المنطقة ومجريات العمليات العسكرية غير المسبوقة التي تعيشها سوريا، وانعكاسات ما يجري فيها وفي العراق واليمن على باقي دوَل الجوار ولبنان.
************************************************

المستقبل لـ«حزب الله» في الجلسة: حرب القلمون تهدّد إنجازات الحوار
الحريري يلتقي هولاند في الرياض.. وتفاعل مخطّط الإغتيالات.. وجنبلاط يعتبر تصفية غزالة طمساً للأدلة
النائب جنبلاط يؤدي القسم قبل الإدلاء أمس بشهادته أمام المحكمة الدولية في لاهاي..
احتل الوضع المتفجر في القلمون الحيز الأكبر من جلسة الحوار «رقم 11» بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» التي عقدت مساء أمس في عين التينة. وكشف مصدر عليم لـ «اللواء» أن النقطة الثانية التي بحثت تركزت على تقييم مسار الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية التي بدأت قبل أيام وما يعتور التنفيذ على الأرض من خروقات وعدم الالتزام بما اتفق عليه.
على أن الجلسة التي مثّل فيها «تيار المستقبل» مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، فيما مثل «حزب الله» الحاج حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، إضافة إلى وزير المال علي حسن خليل، خرجت، كما العادة، ببيان مقتضب وفيه أن «النقاش في الملفات المفتوحة قد استكمل وجرى تقييم للوضع الأمني في البلاد، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على انتظام واستمرار عمل المؤسسات الدستورية».
وعلمت «اللواء» أن وفد «المستقبل» اثار تداعيات مشاركة «حزب الله» في معركة القلمون على الوضع اللبناني، محذراً من مخاطر عدم التنبه إلى هذا الوضع وارتداداته على الملفات المدرجة أصلاً على طاولة الحوار مثل الأمن وتنفيس الاحتقان. اما التأكيد على انتظام عمل المؤسسات، في إشارة إلى عدم تعطيل عمل المجلس النيابي والحكومة، فقد جاء من قبيل تحصيل الحاصل.
وتأتي الجلسة عشية كلمة متلفزة للأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصرالله عبر شاشة تلفزيون «المنار» عند الثامنة والنصف من مساء اليوم. واكتفى بيان الحزب بالقول ان نصرالله سيتطرق إلى عدد من التطورات المحلية والإقليمية من دون تحديدها أو الإشارة إلى المناسبة، غير أن مصادر متابعة تعتقد بأنها مرتبطة باطلاق شبكة جديدة لقناة «المنار»، فيما عزتها مصادر أخرى إلى إطلاق معركة القلمون التي بدأتها «جبهة النصرة» في «ضربة استباقية» ضد «حزب الله» وفق وصف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن.
وفي تطوّر ميداني متصل، كشف مصدر في «جيش الاسلام» لـ «شبكة سوريا مباشر» أن مقاتلين منه تمكنوا من أسر ستة من عناصر «حزب الله» في بلدة زبدين في الغوطة الشرقية في ريف دمشق.
وعشية إطلالة نصرالله أيضاً، وضع الحاج خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا النائب سليمان فرنجية، بحضور نجله طوني، في رؤية الحزب للموقف، سواء في القلمون أو بعيد الاجتماع الذي عُقد بين النائب ميشال عون والسيّد نصرالله، والذي – حسب مصادر شمالية – لم ينجح في التوصّل إلى تفاهم حول أي مسألة من المسائل الداخلية العالقة، سواء في ما خص جلسة تشريع الضرورة او التعيينات في المراكز الامنية والعسكرية، فضلاً عن الاستحقاق الرئاسي.
وأشارت هذه المصادر إلى أن الزيارة للنائب فرنجية جاءت في إطار إظهار تميّز «تيار المردة»، الذي يشارك نوابه في اجتماعات «تكتل الاصلاح والتغيير» عن «التيار الوطني الحر» في عدد من الملفات الداخلية العالقة.
عون: اتجاه نحو التصعيد!
وروّجت مصادر عونية إلى أن الاجتماع الدوري للتكتل الذي يعقد اليوم الثلاثاء ويصدر عنه بيان تقرر ارجاؤه إلى بعد غد الخميس بسبب «انشغالات تعود للجنرال عون»، الا أن مرد تأجيل الاجتماع يعود إلى كلمة سيلقيها عون في احتفال يعقد في «لو رويال ضبية»، بمناسبة الذكرى المئوية للمجاعة التي ضربت لبنان والمنطقة عام 1914.
وفيما اشارت بعض الأوساط إلى أن كلمة عون تنطلق من روحية المناسبة ولن تتضمن مواقف سياسية راهنة، توقعت مصادر نيابية أن تشهد الكلمة تصعيداً سياسياً يعكس صدى نتائج اجتماع عون – نصرالله.
واعتبر عضو التكتل النائب سليم سلهب لـ «اللواء» أن العماد عون يخرج «مرتاحاً دائماً بعد لقائه السيّد نصرالله، وأن التحالف بين الحزب والتيار الوطني هو استراتيجي».
ورأى أن المرحلة الأولى من حوار التيار و«القوات اللبنانية» انتهت وأن لا عودة إلى الوراء فيها بعدما توضحت كل النقاط.
ولفت إلى أن هناك دراسة للتوقيت المناسب لإصدار وثيقة إعلان النوايا من دون أن يكون قد تم تحديد موعد معين، معرباً عن اعتقاده ان اللقاء بين رئيس التكتل العماد ميشال عون ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أضحى جاهزاً للانعقاد، وان التوقيت السياسي المناسب له يعود للطرفين.
هولاند – الحريري
وعلى صعيد التحرّك الخارجي، يلتقي الرئيس سعد الحريري اليوم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي يزور المملكة العربية السعودية وذلك لمتابعة بحث الأوضاع في لبنان ومراحل تنفيذ تسليح الجيش اللبناني انفاذاً للهبة السعودية، إضافة إلى ما توافر من معطيات حول ملء الشغور الرئاسي في لبنان.
كما يزور الرئيس الحريري موسكو بين 12 و14 الجاري، حيث يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف وعدداً من كبار المسؤولين الروس.
وقالت مصادر مقربة أن الزيارة تأتي في إطار الجولات المكوكية للرئيس الحريري والتي كانت واشنطن محطتها الأخيرة. وأضافت المصادر أن الزيارة تكتسب أهمية خاصة في ضوء التطورات الميدانية في سوريا، والتي غلّبت كفة المعارضة السورية بعد سيطرتها على مدينة جسر الشغور في ادلب – المعبر نحو اللاذقية – وإعادة احياء مؤتمر جنيف 3، مع تزايد القناعة الدولية بضرورة إبعاد رأس النظام عن المرحلة الانتقالية بصورة كلية.
موازنة الحد الأدنى
وينعقد مجلس الوزراء اليوم في جلسة لاستكمال البحث في مشروع الموازنة لعام 2015، وسط أجواء ضبابية حيال ما ستؤول إليه المناقشات داخله.
وكشف مصدر وزاري أن وزير المال علي حسن خليل سيبذل جهداً استثنائياً لإخراج الموازنة من حال المراوحة، عبر عدّة سيناريوهات مقترحة، أبرزها تأمين واردات توازي كلفة غلاء المعيشة التي تدفع منذ العام 2012، من دون توفير تغطية مقررة أصلاً.
وأكّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» انه لا بدّ من بذل جهود لإقرار الموازنة على أن تتضمن ايرادات ونفقات. معرباً عن رأيه بأن موازنة بعجز كبير أفضل من اللاموازنة على الإطلاق، معلناً تضامنه مع وزير المال.
أما وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج، فقال لـ «اللواء» انه إذا لم يتم الاتفاق على اعتماد الرقم الذي اقرته لجنة النائب جورج عدوان في ما خص سلسلة الرتب والرواتب فهناك الرقم الذي اقرته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، متمسكاً بإقرار الرقم، وإلا فان الأمر سيكون بمثابة «زعبرة».
ولفت إلى أن ما من أحد يستطيع التهرّب من الموازنة، ورأى انه إذا أقرّتها الحكومة وأرسلتها إلى مجلس النواب لاصدارها بقانون، ففي الإمكان أن يُقرّر المجلس سحب كلفة السلسلة من داخل الموازنة، وإصدارها بالتالي في قانون منفرد.
إلى ذلك، أكدت مصادر وزارية أن النقاش سينطلق اليوم من موضوع الإنفاق، من دون أن تستبعد، إذا خلصت النيّات، البدء بدراسة موازنة كل وزارة على حدا، مقترحاً أن تسحب سلسلة الرتب والرواتب من مشروع الموازنة مما يسهل إقرار الموازنة، على ان تعمد الحكومة إلى إعادة درس مشروع سلسلة الرتب والرواتب تمويلاً ونفقات، منعاً للوقوع في أية كارثة.
وفي ضوء سير مناقشات الموازنة، تتوضح معالم الاتصالات في ما خص جلسة «تشريع الضرورة» النيابية.
واستبعد مصدر نيابي في كتلة المستقبل إمكانية الاتفاق على جلسة تشريعية قريبة، فالكتل المسيحية (القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر) اشترطت للمشاركة ادراج قانون الانتخاب وقانون استعادة الجنسية الذي لا يزال عند اللجان النيابية المشتركة، ومسألة إقراره ليست بالأمر السهل، ولا سيما انه يفتح الباب امام إشكالات سياسية ودستورية لا يمكن للمجلس ان يتحملها في هكذا أوضاع.
ريفي
على صعيد يتعلق بالموقوفين الإسلاميين، أكّد وزير العدل اشرف ريفي امام فاعليات بيروتية أن 90 في المئة من محاكمات الموقوفين الإسلاميين قد انجزت، ومن المتوقع أن تنتهي في نهاية تموز.
وعزا سبب تأخير الـ10 بالمئة المتبقية من الملفات إلى أن بعض الموقوفين تغيبوا عن جلسات المحاكمة بسبب محاولاتهم الاستفادة من إمكانية ورود اسمائهم ضمن المقايضة في عملية تبادل العسكريين اللبنانيين المحتجزين لدى جبهة النصرة وتنظيم «داعش».
وأضاف ريفي أن الاحكام لو صدرت في حق هؤلاء وحدث اتفاق التبادل، فانه لن يكون بإمكانهم الخروج من السجن، لأنه في مثل هذه الحالة يحتاجون إلى مرسوم عفو جمهوري وهو غير متاح في ظل الفراغ الرئاسي.
إلى ذلك، يُتوقع أن يزور وفد من أهالي الإسلاميين وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في وقت قريب في إطار مسعى هؤلاء لتحسين ظروف الموقوفين في سجن رومية.
مخطط الاغتيالات
على صعيد أمني آخر، استأثرت المعلومات التي نشرتها «اللواء» حول مخطط لاغتيال عدد من الشخصيات الصيداوية أبرزها النائب بهية الحريري ونجلها أمين عام «تيّار المستقبل» أحمد الحريري والشيخ ماهر حمود باهتمام الأوساط السياسية والدبلوماسية والأمنية.
وتلقت النائب الحريري اتصالات مستنكرة لمثل هذه المحاولة، كما استقبلت وفوداً بلدية وشعبية في دارتها في مجدليون جاءت متضامنة، وفي مقدم هؤلاء رئيس بلدية صيدا محمّد السعودي على رأس وفد من المجلس البلدي.
شهادة جنبلاط
وعلى مدى فترات متقاربة من نهار أمس، أدلى النائب وليد جنبلاط بشهادته امام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي، كاشفاً في مستهلها انه لمس لدى بشار الأسد قبل انتخابه رئيساً «نزعة عدائية» تجاه الرئيس رفيق الحريري، واعتبر ان شخصية سنية كبيرة مثل الحريري في لبنان كانت تخيف النظام السوري.
وأعرب عن اعتقاده انه لو وصل اللواء رستم غزالة إلى المحكمة، لكان قدّم أدلة حول جريمة اغتيال الحريري. وقال انه «تمت تصفية كل من عمل او شارك في عملية اغتيال رفيق الحريري».
جنبلاط، الذي يواصل اليوم الإدلاء بشهادته، تحدث بإسهاب عن الكيفية التي كانت تُدار فيها البلاد من النظام الأمني السوري – اللبناني المشترك في زمن الوصاية السورية.
************************************************

السيناريو المضاد : اجراء التصويت.. عدم تأمين الثلثين.. التمديد للمسؤولين الامنيين
معركة القلمون تشتعل وفشل هجوم التكفيريين.. استعدادات حزب الله بلغت ذروتها
علمت «الديار» ان السيناريو المضاد الذي تم وضعه لوقف تهديد العماد ميشال عون بشل المؤسسات هو الموافقة على التصويت داخل مجلس الوزراء عند تعيين موظف في الفئة الاولى فيجري اللجوء الى التصويت كما يريد العماد عون، وبعد اجراء عمليات التصويت لعدة مرات وعدم حصول احد الضباط المختارين لمنصب قائد عام قوى الامن الداخلي او قيادة الجيش او أي منصب آخر، على ثلثي اصوات مجلس الوزراء، عندها يكون التمديد هو الامر الواقع. هذا الامر يرضي العماد عون ويكون قد تم بناء لطلبه في التصويت ولم يحصل الموظف على ثلثي عدد اعضاء مجلس الوزراء فعندها يكون خيار التمديد هو أمر واقع والتصويت طرحه العماد ميشال عون وأكد رفضه له، بل يجب اللجوء الى التصويت داخل مجلس الوزراء. واذا لجأ مجلس الوزراء الى التصويت لعدة مرات ولم يحصل أحد على ثلثي الوزراء، عندها يتم التمديد للضباط من فئة الدرجة الاولى وهذا ابرز ما تم الاتفاق عليه في الكتل الثلاث كتلة الرئيس نبيه بري وكتلة المستقبل وكتلة النائب وليد جنبلاط ويكون حزب الله قد منح التصويت الى جانب الموظف المطروح من العماد ميشال عون كما سيقوم الرئيس بري بالتصويت للموظف نفسه وكذلك وزراء المردة والطاشناق، لكن مجلس الوزراء مؤلف من 24 وزيراً هم ثمانية وزراء لـ 8 آذار وحصة 14 آذار 8 وزراء وهناك 8 وزراء مستقلون وبالتالي سيحصل الموظف المطروح من قِبل العماد عون على ثمانية وزراء وبالتالي سيصبح التمديد لمدير عام قوى الامن الداخلي وقائد الجيش أمراً واقعاً، ولا يمكن للعماد عون الاعتراض على هذا التدبير.
هذا السيناريو تم الاتفاق عليه لمجاراة العماد ميشال عون بالتصويت داخل مجلس الوزراء إنما للوصول للنتيجة ذاتها بالتمديد كما حصل في السابق ولن يكون باستطاعة تكتل التغيير والاصلاح الاعتراض على الامر لان طلبه بالتصويت قد تمت تلبيته.
ـ معركة القلمون تشتعل والتكفيريون يهاجمون ـ
هذا، واشتعلت القلمون في معركة استباقية قام بها التكفيريون باستخدام صواريخ ارض – ارض والتي تم المجيء بها من السعودية الى تركيا وكذلك من قطر الى تركيا ثم إدخالها الى الاراضي السورية وتزويد المقاتلين التكفيريين بهذه الصواريخ في المناطق التي يستطيعون الوصول اليها لاستخدامها ضد الجيش العربي السوري. وقد تم خلال الهجوم الذي نفذه التكفيريون امس تدمير عدة آليات لهم، كما وقعت خسائر في صفوفهم. وهذا لا يعني ان المعركة انتهت هنا ولكن معركة القلمون بدأت وستستمر والتوقيت لا احد يعرفه ولا احد يستطيع تحديد ساعة الصفر.
ـ الاستعدادات للمعركة ـ
شن المسلحون التكفيريون من «جبهة النصرة» هجوماً على محور جرود الجبة وعسال الورد في القلمون السوري على السفح الغربي للسلسلة الشرقية محاولين الانتقال من الدفاع الى الهجوم ما أدى إلى تدمير آليتين محملتين برشاشات صغيرة وعربة من نوع ب ام ب بالصواريخ الموجهة والمدفعية ما ادى الى سقوط 20 مسلحا وجرح العشرات وسادت حالة من التخبط والارباك لدى المسلحين عقب فشل الهجوم، فيما استكمل حزب الله انتشاره العسكري مع حلفائه على السلسلة الشرقية في القلمون السوري خلال الفترة الماضية وقد بلغت الاستعدادات ذروتها في الساعات الـ24 الماضية، حيث تم الإنتشار بالتنسيق مع الجيش السوري في المنطقة الغربية للسلسلة الشرقية في القلمون. اما من الجهة اللبنانية فقد عزز الجيش اللبناني انتشاره في مناطق وجرود تمتد من القاع شمالا الى رأس بعلبك عرسال، الفاكهة الجديده باتجاه الجنوب، فيما تولى حزب الله تعزيز انتشاره مستكملا جهوزيته من الفاكهة فجرود نحلة بريتال وصولا حتى الزبداني وقد حقق حزب الله بعض التقدم باتجاه المواقع التي فر منها عناصر جبهة النصرة باتجاه تلة مسعود وجرود عرسال ما يشير الى بدء المعركة وعلى مراحل في عملية تهدف إلى تضييق الخناق على المسلحين في تلة موسى اعلى التلال الاستراتيجية التي تتحصن بها جبهة النصرة. وتفيد المعلومات ان معركة تحرير تلة موسى التي يتمركز فيها المسلحون منذ 4 سنوات على منطقة جغرافية واسعة وصولا الى تلة مسعود ستكون معركة قاسية ستستخدم فيها جميع انواع الاسلحة وستتم بالتنسيق بين حزب الله والجيش السوري بهدف حماية مناطق البقاع الشمالي وعرسال من كابوس وخطر هذه الجماعات التي تعيث بالمنطقة فسادا وتشريدا وقتلا على الهوية. وافيد ان المسلحين خسروا آلية عسكرية من نوع «شليكا» مضادة للطائرات، بالاضافة الى عدة اليات اصيبت بصواريخ موجهة.
وتشير المعلومات الى ان اوضاع مقاتلي جبهة النصرة ومعنوياتهم منهارة وان عمليات فرار حدثت في صفوف المسلحين خلال الـ24 ساعة الماضية. واشارت معلومات الى ان بعضهم ابدى رغبته بمغادرة القلمون الى الداخل السوري.
وتضيف المعلومات ان المعركة باتت شبه حتمية والكلام المتداول ليس للتسريبات الاعلامية وان السيد حسن نصرالله قال «المعركة تنتظر ذوبان الثلج».
ـ هجوم المسلحين ـ
الى ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن جبهة النصرة وفصائل إسلامية أخرى هاجمت مراكز تابعة للنظام السوري ولحزب الله اللبناني في منطقة جرود القلمون شمال دمشق، في خطوة وصفها المرصد بالاستباقية، بعد أن كانت قوات النظام تستعد لشن هجوم واسع عليهم في هذه المنطقة. وقال المرصد إن خسائر في الأرواح لحقت بالجانبين خلال هذه المعارك.
وقال المرصد إن «جبهة النصرة» التي تعتبر ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، استهدفت تمركزات ومقار حزب الله» في منطقة القلمون الحدودية الفاصلة بين لبنان وسوريا.
وأضاف «تدور اشتباكات عنيفة منذ صباح امس بين حزب الله مدعوما بقوات النظام وقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي الفصائل الإسلامية وجبهة النصرة من جهة أخرى في جرود القلمون».
ويتنازع الجهاديون ومقاتلو عدد من الفصائل المعارضة أبرزها إسلامية السيطرة على منطقة ريف القلمون الشرقي، في وقت تسيطر قوات النظام ومقاتلو حزب الله على ريف القلمون الغربي.
وأكد مصدر قريب من جبهة النصرة أن هذه الهجمات تأتي بعدما «دقت ساعة الصفر وانطلقت المعركة» في القلمون.
واعترف الجانب السوري من جهته بالهجوم وأشار مصدر ميداني سوري إلى «قتلى وجرحى في صفوف المسلحين (…) إثر محاولتهم الهجوم على مواقع الجيش السوري في جرود عسال الورد والجبة في القلمون».
وأضاف «الجيش السوري وحلفاؤه يصدون هجوما للمجموعات المسلحة من جهة جرود الجبة وجرود عسال الورد حيث وقعت المجموعات المهاجمة في كمائن محكمة أدت إلى تدمير آلياتهم، إضافة إلى مقتل وجرح العشرات» في صفوفهم.
وأشار المرصد من جهته إلى «خسائر بشرية في صفوف الطرفين» من دون أن يحدد الحصيلة.
ـ المفاوضات مع «النصرة» بشأن العسكريين ـ
وقالت اوساط عليمة بحركة الوساطة القائمة لاطلاق العسكريين المخطوفين ان المفاوضات مع «جبهة النصرة» بلغت مراحلها الاخيرة، بل ان تأخيرا حصل من «النصرة» في الساعات الماضية ادى الى تأخير انجاز الصفقة لاطلاق العسكريين المخطوفين لديها. واوضحت ان المفاوضات التي يقودها عن الجانب اللبناني اللواء عباس ابراهيم كانت في اليومين الماضيين تسير على «قدم وساق»، وانها تسير بالشكل المطلوب لكن «معطيات تتعلق» بجبهة «النصرة» ادت الى تأخير البدء بتنفيذ ما جرى التوافق حوله.
واما بخصوص المفاوضات مع «داعش» فأوضحت الاوساط ان لا تقدم يذكر في ملف المفاوضات، فالامور مجمدة مكانها وسط معلومات تشير الى ان التأخير مرده الى عدم تجاوب «داعش» مع حركة الاتصالات التي يجريها «وسطاء» محليون واقليميون معها.
ـ جلسة حوار حزب الله والمستقبل ـ
وانعقدت جلسة الحوار الحادية عشرة بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» مساء امس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان التالي:
استكمل النقاش في الملفات المفتوحة وجرى تقييم للوضع الامني في البلاد، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على انتظام واستمرار عمل المؤسسات الدستورية. واشارت معلومات الى ان الاجواء كانت ايجابية خلال الاجتماع والنقاشات كانت هادئة جداً ودون اي توترات.
************************************************

اشتباكات عنيفة في القلمون بعد هجوم استباقي ل جبهة النصرة
شهدت منطقة القلمون السورية امس اشتباكات عنيفة على اثر هجوم شنته جبهة النصرة على مواقع الجيش السوري وحزب الله. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان الهجوم كان ضربة استباقية لمعركة يستعد لها النظام وحزب الله.
وقال المرصد ان جبهة النصرة استهدفت تمركزات ومقار حزب الله في منطقة القلمون.
وان اشتباكات عنيفة دارت امس بين حزب الله مدعوما بقوات النظام وقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي الفصائل الاسلامية وجبهة النصرة من جهة اخرى.
ونقل عن مصدر قريب من جبهة النصرة ان هذه الهجمات تأتي بعدما دقت ساعة الصفر وانطلقت المعركة في القلمون.
وقال ان الجانب السوري اكد وقوع الهجوم واشار مصدر ميداني سوري الى قتلى وجرحى في صفوف المسلحين اثر محاولتهم الهجوم على مواقع الجيش السوري في جرود عسال الورد والجبة في القلمون.
واضاف الجيش السوري وحلفاؤه يصدون هجوما للمجموعات المسلحة من جهة جرود الجبة وجرود عسال الورد حيث وقعت المجموعات المهاجمة في كمائن محكمة ادت الى تدمير آلياتهم، اضافة الى مقتل وجرح العشرات في صفوفهم.واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان هجوم جبهة النصرة والكتائب الاسلامية المقاتلة يأتي في سياق ضربة استباقية ضد حزب الله الذي كان من المتوقع ان يبدأ مقاتلوه مدعومين بقوات النظام عملياتهم في جرود القلمون خلال الايام المقبلة.
وذكرت مصادر ان حزب الله يعزز نقاط تواجده في القلمون انطلاقا من جرود بلدة نحلة اللبنانية فيما تحاول قوات النظام التقدم من الجهة السورية وتحديدا من عسال الورد ورنكوس.
وقال مصدر امني لبناني ان الجيش اللبناني عزز انتشاره وتقتصر مهمته على حماية الحدود اللبنانية وبلدة عرسال.
وافادت قناة MTV نقلا عن مصادر حزبية مطلعة على تحضيرات معركة القلمون، ان حزب الله سيطوق المسلحين من مختلف الاتجاهات في عرسال الورد ورنكوس وفليطة، لافتة الى ان الحزب عمل على تعزيز التحصينات بالاسلحة والمدفعية الصاروخية وحشد عناصره، وهم في جهوزية غير مسبوقة في المنطقة، موضحا ان الحزب اغلق الخط من جرود نحلة الى الخريبة، وشق طرقا جديدة للتواصل الميداني.
واكدت المصادر ان حزب الله لاحظ تعزيزات المسلحين في بعض المواقع وانسحابها من مواقع اخرى، وهو يضع ذلك في خانة المناورة.
************************************************

جنبلاط يتهم الاسد بالتخطيط لاغتيال الحريري
اعلن النائب وليد جنبلاط، في اليوم الاول من شهادته امام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، انه «تمت تصفية كل من عمل او شارك في عملية اغتيال رفيق الحريري»، لافتا الى انه «لو وصل رستم غزالي الى المحكمة لكان قدم ادلة حول جريمة الاغتيال»، كاشفا انه «لمس لدى بشار الاسد قبل انتخابه رئيسا، نزعة عدائية تجاه الحريري». وقال انه «زار سوريا بعد 40 يوما على اغتيال والده، اقتناعا منه، بالمخاطر المحدقة بلبنان، حيث كان لا بد من عقد تسوية سياسية واتفاق في دمشق مع من قتلوا والدي».
ومازح جنبلاط هيئة المحكمة بالقول: «نحن في اليوم في انتظار التسوية لنرى لمن سنصوت في الانتخابات الرئاسية الحالية».
استأنفت المحكمة امس، جلساتها، بالاستماع الى شهادة جنبلاط الذي استهل ردا على سؤال من وكيل الادعاء دايفيد كاميرون، بعرض عن فترة انتخابه رئيسا للحزب التقدمي الاشتراكي في العام 1977 بعد اغتيال والده الزعيم كمال جنبلاط ومرحلة عمله الصحافي في صحيفة «النهار».
واوضح انه عندما أسس والده الحزب عام 1949، «كان يطمح لأن يغير النظام السياسي الطائفي اللبناني لكن ظروف الطائفية في لبنان كانت أقوى»، وقال:»لم أستطع تحقيق حلم كمال جنبلاط وحزبنا تقلص إلى مساحة ضيقة درزية بسبب الظروف»، وبكل تواضع أمثل قسما مقبولا من الطائفة الدرزية وبعد مقتل الرئيس رفيق الحريري توسعت الشعبية التي تؤيد مواقفي».
واشار الى «ان الطائفة الدرزية تمثل بحسب الإحصاء الرسمي 6% من السكان ولدينا امتداد في الخارج».
وقال: «علاقتي مع النظام السوري بدأت عام 1977 بعد الأربعين من اغتيال كمال جنبلاط على يد النظام السوري وأمام الخطر المحدق بلبنان والذي كان يتعرض إلى مؤامرة كان لا بد لي أن أوقع اتفاقا سياسيا مع من اغتالوا والدي»، مشيرا الى ان «كمال جنبلاط اعترض على دخول النظام السوري إلى لبنان وكان يعلم أنه سيقتل وتلقى معلومات في هذا الإطار»، لافتا الى انه «قبل إتفاق الطائف كنت في الصف السياسي الواحد مع النظام السوري لتجنيب لبنان الخطر الإسرائيلي».
اضاف: «المرحوم حسن قواس قام بالتحقيق بمقتل كمال جنبلاط وتفاصيل السيارة التي لحقت به وكيف قتلوه على مشارف قرية بعقلين وكيف ذهبت تلك السيارة إلى مركز المخابرات السورية في سن الفيل، ولكن القضية حولت كسائر الجرائم السياسة الكبرى إلى المجلس العدلي الذي لا يستطيع أن يبت خلال بدء وصاية سورية على لبنان، وكان هناك خوف منها».
الجيش عمل بأمرة سورية باشراف لحود
واعتبر ان «رفيق الحريري وهو رئيس وزراء وإلياس الهراوي وهو رئيس الجمهورية لم يستطيعا، حتى بصفتهما، لم يكن لهما أي تأثير على الجيش اللبناني»، وقال: «كنا نحاول مع الهراوي والحريري إيجاد فرصة لبنانية للحكم ولكن نظام المخابرات المشترك اللبناني – السوري لم يسمح بذلك»، موضحا ان الجيش اللبناني يعمل بإمرة سورية بإشراف إميل لحود طبعا»، «وعندما ذكرت بأننا أخرنا مجيء إميل لحود لرئاسة الجمهورية هو لسبب بسيط لأننا لم نكن نريد أن يأتي شخص ولاؤه مطلق للنظام السوري».
ورأى ان كلمة «الوصاية السورية» مغلوطة لأنها في تلك الفترة تسمى بالإحتلال السوري».
ولفت جنبلاط الى ان «لحود كان يأتمر بالنظام السوري وكان يأمر الأجهزة الأمنية وفق ما تملية عليه الأجهزة السورية وكان حافظ الأسد ولاحقا بشار أصدقاءه وكثر من اللبنانيين شعروا أن القبضة الأمنية للنظام السوري كانت تزداد على البلاد، موضحا انه عند انتخاب لحود رئيسا عام 1998 «وقفنا في المجلس النيابي وكنا 6 نواب واعترضنا على انتخابه فيما صوت باقي النواب له»، معربا عن ان «لدي حزازية خاصة تجاه العسكر اللبناني والعربي لانه لا يتمتع بأي حيثية ديمقراطية ولا يحترمون الإنسان وقلائل لا بل عسكري واحد قام بإصلاحات وهو الرئيس فؤاد الشهاب وكان شخصية استثنائية».
ميشال سليمان شخصية مميزة
وأكد ان «الرئيس ميشال سليمان حافظ على الثوابت وكان شخصية مميزة بعد فؤاد شهاب عمل ما يمكن من أجل تنفيذ إتفاقية الطائف»، مشيرا الى انه تم وضع وثيقة «إعلان بعبدا» في عهده والتي دعت إلى انضمام عناصر «حزب الله» إلى الجيش اللبناني ولكنها لم تنجح وقال: «نعم انتخبته».
وقال» نجحنا انا والحريري والهراوي بتأخير مجيء لحود 3 سنوات، كما ان خدام وحكمت شهابي كانا متواطئان معنا»، مشيرا الى انه «لا بد من علاقات سياسية مع سوريا ولكن لم نكن نرغب أن نكون ملحقا لسوريا وبالنسبة إلى حزب البعث وعقيدته فنحن نسمى «قطر» أي ليس لنا وجود بالمعنى السياسي» لذا واجهنا عقيدة سياسية متينة لا تعترف بالغير»، معتبرا الى انه «عندما يقرر رئيس النظام السوري بأمر عمليات معين فالموضوع ليس للنقاش بل هكذا يريد الرئيس»، وقال: «كان أحد شعارات حافظ الأسد «ما من رئيس يموت».
التحول ضد النظام السوري
وأشار الى انه في «العام 98 كانت البداية البطيئة للتحول ضد النظام السوري لاننا كنا نريد بلدا مستقلا ومؤسسات مستقلة وكان الهدف المركزي تحرير الجنوب».
واضاف: «كانت هناك أقنية مختلفة تصب عند لحود غير القنوات السورية لذلك بعد مقتل باسل الأسد بدأ صعود نجم بشار وكان لديه طرقا خاصة في التعاطي مع لحود»، معتبرا ان «تلاقي المصالح بين بشار الأسد واميل لحود أدت إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري».
وتابع: «في لقائي الأول مع بشار الأسد قال لي غازي كنعان أريدك أن تعلم من هم بيت الأسد لم أعلق أهمية على هذه الكلمة وتذكرت هذه الكلمة أواخر 2005 عندما أجبر غازي كنعان على الإنتحار»، لافتا الى انه في «المرة الثانية ذهبت وغازي العريضي، واستقبلنا بشار في جبل قاصيون ولم يكن اللقاء مريحا بل طرحت اسئلة محكمة حول الحريري وكان يتبين من اسئلته انذاك العداء مع الحريري».
وأعلن انه في «العام 2000 كانت الخطوة الثانية للتصعيد ضد النظام السوري».
وفي جلسة ما بعد الاستراحية القصيرة
استأنفت المحكمة الاستماع الى جنبلاط وقال: «بعد التحرير في العام 2000 ظهرت علينا حجة مزارع شبعا رغم وقوعها تحت وصاية سوريا»، مشيرا الى انه «التقى الرئيس الاسد بعد 11 ايلول 2001 وان غازي كنعان رتب هذا اللقاء وكان الشرخ ابتدأ بيننا»، كاشفا ان «النواب الذين يؤيدون سوريا نعتوني في العام 2000 بالعميل الاسرائيلي».
اضاف: «لم يكن لي علاقات شخصية بحاكم سوريا اليوم، موضحا ان حكمت الشهابي رفض طلب حافظ الاسد بتمديد ولايته لانه لم يشأ العمل تحت امرة بشار الاسد».
وقال: «حكمت الشهابي وخدام كانا يعتبران رفيق الحريري شخصية عربية بارزة ولكن شخصية سنية كالحريري كانت تخيف النظام السوري».
ورأى جنبلاط انه «تمت تصفية كل من عمل أو شارك في عملية إغتيال رفيق الحريري»، الا ان القاضي راي قرر عدم اعتبار ما قاله النائب جنبلاط عن المتورطين في اغتيال الحريري بمثابة دليل ما يقدم إثباتات».
وقال: «لو استدعي رستم غزالي إلى المحكمة لكان قدم أدلة حول اغتيال الحريري».
وكشف ان «حكمت الشهابي حذرني مرات عدة من خطر النظام السوري»، لافتا الى ان علاقته «مع رستم غزالي لم تكن ودية، وكنعان كان قاسيا لكنه صادق».
واشار الى ان علاقة الرئيس رفيق الحريري بحافظ الأسد كانت وطيدة جدا لكنها تغيرت جذريا بعد وصول بشار الأسد. وان بداية توتر العلاقة بين الرئيس الحريري والنظام السوري كانت مع تعيين اميل لحود رئيسا للجمهورية الذي كان يعلم جيدا أنه مدعوم من سوريا ليقوم بما يريد كما حصل في وزارة المالية مع الرئيس فؤاد السنيورة، حيث عمد لحود على ارسال دورية لتهين السنيورة في وزارة المالية بغطاء من سوريا بسبب تعديل رواتب العسكريين.
ولفت جنبلاط الى ان علاقته بالرئيس رفيق الحريري كانت وطيدة دائما منذ منتصف الثمانينات، كنا نختلف في السياسة مع الحريري أحيانا وتحديدا بشأن خصخصة القطاع العام. كنت أقوم بتصاريح سياسية مناهضة لمواقف الرئيس الحريري الإقتصادية وكان يتقبلها باحترام وودية.
طلب التخلي عن اسهم «النهار» كان رسالة تهديد للحريري
اضاف جنبلاط «بشار الأسد قال للحريري انا من يحكم هنا وليس غيري وطلب منه بيع اسهم كان يمتلكها في جريدة النهار، واعتبر ان «ما سمعه الحريري من الأسد في كانون اول 2003 بمثابة تهديد له (…)».
اخبرنا الرئيس الحريري عن هذا الاجتماع وكيف اُستدعي الى دمشق في 2003 وكان بشار الاسد موجودا والى جانبه غازي كنعان، رستم غزالي الذي تولى مهام جهاز الامن والاستطلاع اي المخابرات في لبنان، ومحمد خلوف الذي كان احد ضباط الامن الذين خدموا في لبنان في مرحلة معينة في شمال لبنان في طرابلس وبمرحلة قصيرة في بيروت. وكانت بمثابة انذار لرفيق الحريري قال له بشار انا من يحكم هنا وليس غيري، غريب لماذا يهدد رئيس دولة امام مساعديه رئيس وزراء لبنان ويقول له انا من احكم وليس غيري وطلب منه طبعا بيع الاسهم التي كان يمتلكها الحريري في جريدة النهار، وهي من الجرائد المعروفة في الشرق العربي وفي لبنان ومعروفة بمواقفها الصريحة والواضحة، انها تراث للديمقراطية في لبنان كسائر الجرائد، لكن جريدة النهار لها مكانة كبيرة. اعتبر بشار ان مساهمة رفيق الحريري في النهار تسهم في وسيلة دعائية معادية له ولسوريا.اعتقد كانت رسالة تهديد لرفيق الحريري، وثانيا، تنبيه لغازي كنعان ان لا يتعاطى حيث كان بالشان اللبناني، وبان المسؤول عن لبنان بالمطلق هو رستم غزالي، هذا هو استنتاجي السياسي (…).
وردا على سؤال عن تصرف رئيس الوزاء عندما عاد من دمشق؟ قال:
بدا لي قلقا. عندما يهدده رئيس دولة كسوريا ويقول انا من آمر هنا ويتدخل بشان لا علاقة له، حر الحريري ان يمتلك اسهما في جريدة النهار او غيرها، يهدده انه عليه ان يبيع هذه الاسهم وبالتالي يتعرض بشكل او بآخر الى حرية الصحافة في بلادنا طبعا كان قلقا (…)».
كنا نرى في اميل لحود رمز الامتداد للقبضة السورية
ولفت الى «ان الظروف فرضت على الرئيس الحريري التصويت للحود، لانه كان مطلوباً من قبل النظام السوري» وقال لاننا كنا نشترك في الرؤيا بان في شريحة الرؤساء الذين في إمكانهم ان يكونوا رؤساء في لبنان هناك اشخاص أكفأ بكثير من اميل لحود واعرق في الديموقراطية واعرق في اللبنانية مثل نسيب لحود وجان عبيد، كنا نرى في اميل لحود رمز الامتداد للقبضة السورية على لبنان.
الجلسة المسائية
وفي الجلسة المسائية، تحدث جنبلاط عن اتصال رستم غزالي ولقائه به في منزله في كليمنصو، وقوله له «انت معنا ام ضدنا»، والى من كان يشير بنحن»، وقال: كان يتحدث باسم سوريا كان يريد ان يعلم مسبقا مني ماذا سأقول لبشار الاسد في اليوم اللاحق لانه كان تحدد موعد مع بشار لي وتحدد موعد مع الرئيس الحريري لاحقا، وفي اليوم نفسه في 25 اب ذهبت لأتناول العشاء عند بعض الاصدقاء فاتصل بي الاستاذ غازي العريضي وقال لي إن رستم اتصل به وألغي الموعد مع بشار، وبنفس الوقت كان لي موعد مع اميل لحود على العشاء ايضا اتصلوا من القصر الجمهوري ولُغي العشاء مع اميل لحود في نهار الخميس على ما أذكر(…).
ثم كان عرض شريط لوقائع اجتماع بين الرئيس رفيق الحريري ورستم غزالي، وقد تعرف جنبلاط على صوت الرئيس الحريري وصوت غزالي. الحريري يرحب برستم وهو اجاب (…). وفي الشريط اشارة الى نبيه، فقال جنبلاط انه الرئيس نبيه بري، وسئل عما اذا كان يعرف ما اذا كان قد ذهب فعلاً بري الى دمشق في 26 من آب، فاجاب جنبلاط: لا اذكر (…) وطبعاً لا تستطيع ان تعدل مادة من الدستور من دون موافقة رئيس المجلس النيابي هذا امر طبيعي، لأنه عليه ان يدعو الى دورة، لكن هنا كما فهمت من الحديث بين رستم غزالي والرئيس الحريري يلمح رستم غزالي انو «حضّر حالك لحلول استثنائية وحضر حالك لتعديل الدستور» فالحريري اجاب على طريقته بأن التمديد يتطلب ثلثي المجلس، والحريري حاول ان يقول لرستم بأن الامر معقد اكثر مما تتصور. اذا اردت ان اترجم هذا الموضوع بالسياسة فالحريري كان بشكل غير مباشر يقول لرستم لن اعدل الدستور ولن امدد هذا انطباعي(…).
واوضح كلام رفيق الحريري لرستم سنناقش الموضوع بعموميته مع الرئيس الاسد واضح انه قال لرستم «ما طالع عبالي قيس المسافة بين بيروت والشام»، واضح انه كان يريد ان يفتح مجالاً لحديث اوسع مع بشار الاسد لذلك لم يعط رأيه كما اعطيت رأيي لرستم غزالي في ما يتعلق برفض التمديد. هو عنده حيثيته وهو رئيس وزراء وديبلوماسي سياسي انا كنت اوضح(…)».
ورداً على سؤال قال: صحيح. انا ورفيق الحريري اتفقنا على عدم التمديد ولكن كل واحد له اسلوبه. انا ليس اسلوبي على طريقتي الشخصية، الرئيس الحريري ربما ظن بانه يستطيع ان يقمع بشار الاسد باحتمال انتخاب رئيس غير اميل لحود والهروب من التمديد(…)».
سئل السيد جنبلاط يمكننا ان نسمع رستم غزالي يسأل رئيس الوزراء حول البطريرك وموقفه حول الانتخابات وما قاله اضافة الى السفير الفرنسي ما موقفه وطرح اسئلة حول الاستحقاق هل طرح عليك رستم غزالي اسئلة مماثلة حول أشخاص التقيتهم وما هي مواقف هؤلاء الاشخاص في ما يتعلق بالتمديد للرئيس أميل لحود؟ فرد كلا، لم يطرح علي ولم يسألني اي سؤال حول اذا كنت التقيت بأحد او تحدثت مع أحد فقط سألني «شو رح تقول للرئيس غداً؟» فقلت له « لن امدد للحود وبالامكان ان نجد رئيساً مناسباً غير لحود، فأجابني « انت معنا اوضدنا؟ لكن لم يكن هناك حديث طويل أقل من 10 دقائق مع رستم غزالي آخذين بالاعتبار انه لا بد ان ينهي فنجان القهوة(…)».
وقيل لجنبلاط عندما اجريت هذا الكلام مع اللواء رستم غزالي وعبرت عن هذا الموقف وقلت بأن هناك أشخاصا آخرين غير اميل لحود يمكنهم ان يتولوا هذا المنصب وعندما رد بهذا الشكل عليك انت اما معنا او ضدنا فهل فاجأك ذلك الجواب نظراً الى الظروف؟ فرد قائلاً: طبعاً تفاجأت لكن بهذا الشكل الذي اصبح فيه عدواً لسوريا بلحظة من اللحظات لكن بنفس الوقت عندما اتهمت زوراً بالمجلس النيابي في العام 2000 باني عميل اسرائيلي لانني اريد ان اطبق الطائف لم اتفاجأ وبنفس الوقت بمعرفتي برستم غزالي وشخصيته لم اتفاجأ لكن استخلصت عداء بشار بشكل غير مباشر لي ولاحقاً ربما استخلصت بعدها في اسبوع او في اليوم التالي عداء بشار لرفيق الحريري.
بشار الاسد قال للحريري: عليك التمديد للحود وبعد الغاء موعده مع بشار الاسد وذهاب رئيس الوزراء الى دمشق ولقائه الرئيس بشار الاسد في 26 آب 2004، وعن المرة الاولى التي علمت بها ما جرى خلال الاجتماع؟ فأجاب: عندما غادر دمشق وكان في طريق العودة لبيروت اتصل بالبيت عندي وقال لي انني آتي لازورك فقلت اهلا وسهلا وكنت موجودا مع غازي العريضي مروان حمادة ووصل برفقة النائب باسم السبع. جلسنا في الحديقة الخارجية نهار صيف وشوب كان شكله غاضبا وحزينا وغريبا. جلس والى جانبه باسم السبع وروى لنا ماذا جرى بينه وبين بشار الاسد وقال ان بشار الاسد قال له عليك التمديد للحود. وانا هو لحود وأطلب التمديد. واذا شيراك يريد اخراجي من لبنان فسأكسر لبنان، اي أدمر لبنان. أما وليد جنبلاط فكما هو له جماعة من الدروز فأنا ايضا لي جماعة من الدروز. فجسلنا واستمعنا وفكرنا جلياً وطبعا استنتجت ان هذا الكلام تهديد مباشر سياسي وجسدي لرفيق الحريري ورايته بحال كئيبة وغاضبة، واخذت المبادرة وقلت له انت صديقي وانا اعلم ما يستطيع ان يفعل هذا النظام، انت صديقي اذهب ومدد للحود لن اعترض بالسياسة، سأحميك بالسياسة لن اعترض وشخصيا لن أصوّت، لكن من أجلك كما قال لك مدد هذا أحسن، كنت اشعر بالخطر وطلبت منه خلافاً لارادته ان يمدد وأذكر بأنه في حديث سابق اعتقد لصحيفة او مع شخص قال أقطع يدي ولن أمدد، لكن طلبت منه من اجل سلامته الجسدية ان يمدد كوني اعلم ماذا يستطيع ان يفعل بشار وجماعته. هذا كان كلامي مع رفيق الحريري عندما عاد من دمشق في 26 اب 2004، وقلت له ايضا انني لن اصوت ولن امدد لكن اتفهم(…)».
قلت للحريري: اتق شرهم ومدد للحود
وعن قوله نقلاً عن الاسد للحريري« انا لحود ولحود هو انا»، وماذا فهم من هذا القول: قال جنبلاط فهمت من تلك الجملة ان الوحيد الذي يمثلني في لبنان هو اميل لحود وما من احد آخر يستطيع ان يمثل سوريا في لبنان وبنفس الوقت ان لحود هو «زلمتي» اي رجلي في لبنان ولن أقبل بغيره كرئيس الجمهورية. هكذا فهمت(…)».
وليس هناك مواجهة سياسية بمعزل عن مواجهة جسدية. ليس هناك مواجهة سياسية مع النظام السوري تقتصر فقط على المواجهة السياسية هناك مواجهة جسدية هكذا حدث مع والدي عندما رفض الدخول السوري الى لبنان عام 1977 فقتلوه. لذلك استذكرت والدي عندما كنت اتحدث مع رفيق الحريري ومن اجل الحرص عليه جسدياً قلت اذهب ومدد لانهم في مكان ما اتق شرهم كما يقولون في العربية(…)».
لا خطة بل نصيحة
وعن الخطة التي اتفق مع الحريري عليها للمواجهة قال جنبلاط: «لم تكن هناك خطة قدمت له النصيحة مخافةً على حياته وقلت ربما بهذه النصيحة ننجو من القدر ولم يكن هناك اي خطة وقلت له سأحميك في السياسة ولن انتقدك في حال قالوا ان رفيق الحريري غيّر رايه بعدما كان قد رفض رافضاً مطلقاً التمديد، وقال سأفكر. طبعا من جهة كان مرتاحاً نسبياً ومن جهة ثانية كان مضطرباً جدا سياسيا لأنه كان يعلم ماذا سينتظره لاحقاً من مصاعب من خلال التمديد للحود(…)».
سئل جنبلاط: هل كان سيحصل القرار 1559 وان لم يحصل التمديد؟ اجاب: القرار 1559 ربط بموضوع التمديد لاخراج كما ورد في البنود الجيش السوري من لبنان بتجريد الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية من السلاح. القرار 1559 واضح في هذا المجال. الحريري اتهم لاحقاً بانه شارك في القرار 1559 حتى ذهب البعض من قال انه كتب القرار في منزله في سردينيا مع مروان حمادة وغسان سلامة.
القرار 1559 كان خارج ارادة الحريري واللبنانيين لذلك تمسكت لاحقاً انا والحريري باتفاق الطائف وهذا ما سيحدث لاحقاً في كل الاجتماعات التي حدثت بيني وبين قرنة شهوان وبين الحريري وحديثه اللاحق مع وليد المعلم. قاعدتنا كانت تطبيق الطائف ورفض القرار 1559(…).
وبقناعتي لم يكن ليصدر القرار 1559 لو لم يحدث التمديد للحود. كانت هناك فرص ان تمر الامور بسلامة بانتخاب رئيس جديد للبنان من دون الوصول الى الدخول في قرار دولي خارج عن ارادتنا(…).
العلاقة مع قرنة شهوان
وعن العلاقة مع قرنة شهوان، قال جنبلاط: «كانت ممتازة لانها بدأت تلك العلاقة او قمة التلاقي عام 2001 عندما اتى البطريرك صفير الى الجبل الى المختارة وعقدنا تلك المصالحة التاريخية لوأد جروح الحرب الاهلية التي بدأت عام 1975 وانتهت عام 91، كانت ممتازة وتوطّدت لاحقاً من اجل توسيع الحركة الوطنية اللبنانية لمواجهة تمديد لحود(…)».
وهل تعرف ما اذا كانت لرئيس الوزراء علاقات ودية مع اعضاء قرنة شهوان في هذه الفترة من الزمن؟، اجاب جنبلاط: «لست على اطلاع كامل مع البعض كان له علاقات مقبولة مع البعض الآخر ربما كان هناك انقطاع لكن مع الوقت وفي هذا المأزق الذي ادخلنا فيه بعد التمديد توطدت العلاقات بين الرئيس الحريري وبين قرنة شهوان الى ان لاحقاً انضم اعضاء المستقبل غطاس خوري وباسل فليحان رسمياً ممثلين الحريري في البريستول (3) اي في الاجتماع الواسع لقرنة شهوان مع الشريحة الوطنية الاخرى(…).
موقفي كان قاطعاً: لا للاشتراك
في حكومة قررت التمديد
وهل اجريت حديثا مع رئيس الوزراء حول نيتك بالطلب من هؤلاء الوزراء الثلاثة وزراء اللقاء الديموقراطي الانسحاب ولماذا اعتبرت ان الموقف هذا كان ضرورياً، اجاب جنبلاط لم أتناقش مع الرئيس الحريري في ما يتعلق باستقالة مروان حمادة او غازي العريضي او عبد الله فرحات ولكن هذا موقف ينسجم مع موقفي المبدئي بالرفض للتمديد لا اكثر ولا اقل».
وهل كان رئيس الوزراء على علم انك لن تدعم الحكومة بتركيبتها الحالية. هل كان على علمٍ بالقرارات التي تتخذها على الساحة السياسية والتي من شأنها أن تؤثر على حكومته؟ اجاب جنبلاط: «طبعا كان على علم ولكن ربما هو ظن من خلال التمديد انه يستطيع ان يكسب وقتاً وربما ظن أيضا من خلال التمديد انه يستطيع انه يعدّل بالموقف السوري تجاهه، ربما أقول، هذه حساباته لا استطيع ان اقرأ في الغيب. لكن موقفي كان قاطعاً لا للتمديد ولا للاشتراك في حكومة قررت التمديد. هذا كان موقفي، لم أنتقده وراعيته كما وعدته في 26 اب 2004. وعدته ان لا انتقده ولكن لا استطيع ان اشارك في حكومة تطلب التمديد.
قيل له: اذاً هناك فرق بين موقفك وهو لا يمكن ان ندعم التمديد وموقف رئيس الوزراء، وهو التالي: ربما هناك طريقة من اجل التقدم نظراً الى الظروف الحالية. هل يمكن ان نصف الوضع على ذلك في هذه الفترة من الزمن؟
اجاب:« صحيح يمكن ان نعتبر هذه العبارات انه كان ربما يعدّل من الظروف التي رافقت التمديد. أقول ربما، لكن التجربة بيّنت لاحقاً انه فشل(…)».
لحود كان دمية بيد بشار
صحيح كان موقفي واضحا، لن نستجيب لاي دعوة من قبل لحود في ما يتعلق بفتح ما يسمى صفحة جديدة مع المعارضة ولسبب بسيط لموقفي الاساسي منذ 1998 الى 2000 الى غيرها من المواقف المعادية للحود وما يمثله في لبنان (…)».
قيل له : ولكن في هذه الفقرة يبدو انه كان هناك اقتراح او انطباع بأن انفتاح من قبل السيد لحود لكي تنضم اليه بصفة او بأخرى هل تتذكر ما اذا كان هناك فعلاً انفتاح وكيف تم التعبير عن ذلك؟
اجاب: لا اعتقد ان كان هذا تسميه انفتاح. بعد تهديد بشار الأسد مهما تكلم لحود فلحود هو دمية بيد بشار فهذه فقط من باب المداعبة السياسية السخيفة لا اكثر ولا اقل.
قيل له: وحتى في اطار هذه اللعبة السياسية الم يكن ذلك شكل من الانفتاح حتى لو كان شكلياً تقدم به الرئيس لحود؟ اجاب: اؤكد مجدداً واعيد عدائي للرئيس لحود كونه كان عسكرياً وكونه كان اداة مطلقة بيد السوري. اذاً تصريح بالناقص او بالزايد لم يغير موقفي(…).
والكل كان يعلم بأن اضطر للتمديد نتيجة تهديد النظام السوري بشار. ليس بسر لكن في اللعبة السياسية بعض من الناس قبلوا بهذا الامر والبعض الاخر لم يقبل كقرنة شهوان وشخصياً واللقاء الديموقراطي لكن الكل كان يعلم بأن رفيق الحريري اضطر بالقبول بامر العمليات للنظام السوري بالتمديد للحود(…).
ورفعت الجلسة الى الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم لمتابعة الاستماع الى شهادة جنبلاط.
************************************************

جنبلاط من لاهاي: المشاركون السوريون في اغتيال الحريري تمت تصفيتهم
قيادي في «المستقبل»: عدم اتهام «حزب الله» مرتبط بحسابات داخلية
بيروت: محمد خير
وجّه رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أصابع الاتهام في عملية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري ورفاقه عام 2005. أمس، إلى النظام السوري، مشيرًا إلى أن «كل الذين شاركوا في اغتيال الحريري تمت تصفيتهم من (اللواء السوري وصهر الأسد) آصف شوكت إلى (العميد) جامع جامع و(اللواء) رستم غزالة»، لافتًا إلى أنه «لو استدعي غزالة إلى المحكمة لكان قدم أدلة حول اغتيال الحريري».
وفيما امتنع جنبلاط في شهادته أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي أمس، عن الحديث المباشر عن تورط «حزب الله» بعملية الاغتيال رغم صدور القرار الاتهامي بحق 4 قياديين من الحزب، اعتبر القيادي في «تيار المستقبل» مصطفى علوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «جنبلاط يحاول عدم التطرق لـ(حزب الله) وتحييده في شهادته بالمحكمة الدولية، بسبب حساباته الداخلية المرتبطة بعدم شحن الجو السياسي في البلد». وأضاف: «هذا لا يمنع أن يكون جنبلاط مقتنعًا وعلى يقين بأن حزب الله متورط في اغتيال الحريري».
وذكّر علوش بأن «جنبلاط سبق وقدم معطياته بشأن تفخيخ السيارة التي تمت من خلالها محاولة اغتيال الوزير السابق مروان حمادة، والتي تم تفخيخها في معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية لبيروت». وأضاف: «إفادته أمام المحكمة ما زالت في بدايتها، ويمكن أن يتطرق لتورط حزب الله إذا سئل مباشرة، ويجب أن يكون واضحا في إجابته».
واستهل جنبلاط الجلسة الأولى من شهادته أمام المحكمة التي تستمر 4 أيام، بتقديم شرح للمسار السياسي في لبنان منذ اغتيال والده في العام 1976، وصولاً إلى فترة اغتيال الحريري. واعتبر جنبلاط «أننا كنا نحاول مع رئيس الجمهورية الأسبق إلياس الهراوي ورفيق الحريري إيجاد فرصة لبنانية للحكم ولكن نظام المخابرات المشترك اللبناني – السوري لم يسمح بذلك»، كاشفا أن «الجيش اللبناني يعمل بإمرة سوريا بإشراف رئيس الجمهورية السابق إميل لحود، وعندما أخرنا مجيء لحود لرئاسة الجمهورية هو لأننا لم نكن نريد أن يأتي شخص ولاؤه مطلق للنظام السوري».
وأشار جنبلاط إلى أن «علاقتي مع النظام السوري بدأت عام 1977 بعد الأربعين من اغتيال كمال جنبلاط على يد النظام السوري وأمام الخطر المحدق بلبنان والذي كان يتعرض إلى مؤامرة كان لا بد لي أن أوقع اتفاقا سياسيا مع من اغتالوا والدي كمال جنبلاط»، لافتًا إلى أن «كمال جنبلاط اعترض على دخول النظام السوري إلى لبنان وكان يعلم أنه سيقتل وتلقى معلومات في هذا الإطار»، لافتا إلى أنه «قبل اتفاق الطائف كنت في الصف السياسي الواحد مع النظام السوري لتجنيب لبنان الخطر الإسرائيلي».
ورأى جنبلاط أن كلمة «الوصاية السورية» «مغلوطة»، لأنها في تلك الفترة «كانت تسمى بالاحتلال السوري»، لافتا إلى أن «لحود كان يأتمر بالنظام السوري وكان يأمر الأجهزة الأمنية وفق ما تمليه عليه الأجهزة السورية وكان الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ولاحقا الرئيس السوري بشار الأسد أصدقاءه، وكثر من اللبنانيين شعروا أن القبضة الأمنية للنظام السوري كانت تزداد على البلاد». وأضاف: «لا بد من علاقات سياسية مع سوريا ولكن لم نكن نرغب أن نكون ملحقا لسوريا، وبالنسبة إلى حزب البعث وعقيدته فنحن نسمى (قطر) أي ليس لنا وجود بالمعنى السياسي» لذا واجهنا عقيدة سياسية متينة لا تعترف بالغير، معتبرا أنه «عندما يقرر الرئيس السوري بأمر عمليات معين فالموضوع ليس للنقاش بل هكذا يريد الرئيس»، وقال: «كان أحد شعارات حافظ الأسد (ما من رئيس يموت)».
وأشار جنبلاط إلى أنه في «العام 1998 كانت البداية البطيئة للتحول ضد النظام السوري لأننا كنا نريد بلدا مستقلا ومؤسسات مستقلة وكان الهدف المركزي تحرير الجنوب». وأضاف: «كانت هناك أقنية مختلفة تصب عند لحود غير القنوات السورية لذلك بعد مقتل باسل الأسد بدأ صعود نجم بشار وكان لديه طرق خاصة في التعاطي مع لحود»، معتبرا أن «تلاقي المصالح بين بشار الأسد وإميل لحود أدت إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري».
ولفت جنبلاط في شهادته أمس إلى أنه «في لقائي الأول مع بشار الأسد قال لي رئيس شعبة المخابرات السورية في لبنان غازي كنعان أريدك أن تعلم من هم بيت الأسد لم أعلق أهمية على هذه الكلمة وتذكرت هذه الكلمة أواخر 2005 عندما أجبر غازي كنعان على الانتحار»، لافتا إلى أنه في «المرة الثانية ذهبت والوزير السابق غازي العريضي، واستقبلنا بشار في جبل قاصيون ولم يكن اللقاء مريحا بل طرحت أسئلة محكمة حول الحريري وكان يتبين من أسئلته آنذاك العداء مع الحريري».
وأعلن أنه في «العام 2000 كانت الخطوة الثانية للتصعيد ضد النظام السوري». وتابع: «الكأس المر الأول كان مصافحتي قاتل والدي من أجل المصلحة العربية». وتابع: «القرار 1559 خارج عن إرادة الحريري واللبنانيين ولذلك تمسكنا بالطائف ورفضنا القرار».
************************************************

Secousses sécuritaires minimes aux visées imprécises
Sandra NOUJEIM
·
Malgré les secousses sur le front du Qalamoun, provoquées par une offensive des jihadistes, repoussée hier par le Hezbollah, les mêmes questions sur la survenance de la bataille et ses enjeux réels persistent. Que vaudrait une victoire du parti chiite et du régime syrien au Qalamoun ?
Dans une perspective optimiste, cette victoire contrerait, d’un point de vue stratégique, les tentatives des forces rebelles de sécuriser un couloir entre le Qalamoun et le littoral syrien, à travers Lattaquié. Elle assurerait aussi un renflouement visible et médiatisé du régime syrien, qui essuie de lourdes pertes sur le terrain, selon les observateurs. En parallèle, le Hezbollah marquerait un point positif à l’intérieur, en sécurisant les frontières Nord du Liban.
Néanmoins, cette bataille n’est pas sans risques pour le Liban : non seulement elle porterait un nouveau coup au principe selon lequel seule l’armée est habilitée à protéger les frontières, avec l’aide éventuelle de la Finul, mais elle pourrait provoquer une nouvelle bataille entre l’armée et les jihadistes aux frontières – une bataille que l’armée n’aurait pas demandé.
Pourrait-il s’agir d’une reddition du scénario de Ersal en août dernier, que certains observateurs avaient lié à une tentative de « coup d’État » par le Hezbollah, avec l’aide de l’armée, contrée in fine par le général Jean Kahwagi ? Tous les observateurs disent attendre, pour l’instant, l’allocution aujourd’hui du secrétaire général du Hezbollah.
Où situer par ailleurs les menaces de nouveaux assassinats politiques, les dernières en date étant dirigées contre des personnalités de Saïda, à la fois du Futur et du Hezbollah ?
Selon des informations révélées hier par le quotidien al-Liwa’, les services de sécurité auraient en effet déjoué des tentatives d’assassinat de personnalités de Saïda, qui visaient notamment la députée Bahia Hariri, son fils, Ahmad Hariri, secrétaire général du Futur, le secrétaire général de la « Fédération internationale des ulémas de la résistance », cheikh Maher Hammoud, ainsi que Mohammad Dirani, responsable au sein des Brigades de la résistance, affiliées au Hezbollah. Des personnes impliquées dans la planification de ces assassinats auraient été arrêtées. Alors que de nombreux notables de la ville du Sud ont multiplié hier leurs visites de solidarité au domicile de Bahia Hariri à Majdelyoun, les milieux de la députée se sont contentés de confirmer ces informations à L’Orient-Le Jour, en signalant qu’elle en avait déjà été prévenue, « il y a quelques jours, par des services de sécurité ».
L’on apprenait en outre que les personnes arrêtées dans l’affaire sont affiliées au réseau dit de Charhabil (quartier de Saïda, perquisitionné par l’armée, qui comptait des partisans d’Ahmad al-Assir). La menace émanerait donc des fondamentalistes…
Néanmoins, des milieux informés du 14 Mars tendent à amoindrir la portée de ces menaces, laissant entendre que celles-ci pourraient servir de justificatif à une prochaine opération militaire à Saïda, dans le quartier de Taamir.
Un député du Futur rappelle pour sa part que « le 14 Mars fait constamment l’objet de menaces d’assassinats de la part du Hezbollah, en fonction de l’urgence des besoins politiques de ce dernier » : c’est l’un des paradoxes qui vicient le dialogue Hezbollah-Futur, dont la 11e séance s’est tenue hier soir à Aïn el-Tiné. Selon un communiqué conjoint, les deux partis ont évalué la situation sécuritaire et souligné en outre « la nécessité de préserver la continuité des institutions ».
Un député du Futur tend néanmoins à situer en dehors des tensions Hezbollah-Futur les menaces récentes dirigées contre les figures de Saïda.
Le député ajoute par ailleurs que « la situation ne présage d’aucun changement : tant que des parties disent être dans l’attente d’un changement régional, cela signifie que nous sommes dans l’attente de rien ».
Ce constat épouse parfaitement le blocage de la présidentielle. L’information selon laquelle Nader Hariri avait prévu de se rendre hier à Rabieh s’est avérée être fausse, souligne le député, qui renvoie au Courant patriotique libre la responsabilité de sa diffusion. « Le CPL cherche encore à coincer le Futur, dont il tente depuis plus d’un an d’extirper un appui à la candidature du général Aoun », souligne le député, se désolant que nous en soyons encore à la case départ.
La même attente vaine, quoique susceptible de d’évoluer, entoure le boycottage de la législation de nécessité par les factions chrétiennes. Le courant du Futur, qui juge « légitimes les peurs actuelles des chrétiens », tente néanmoins de surmonter leurs appréhensions. L’ancien député Ghattas Khoury s’est rendu hier au domicile de Amine Gemayel, et prévoit de se rendre aujourd’hui à Maarab, à cette fin. Sa tournée n’inclut pas pour l’instant Rabieh.
En outre,une rencontre entre le parti chiite et les Marada s’est tenue hier à Bnechii, entre le député Sleimane Frangié et le conseiller du secrétaire général du Hezbollah, Hussein Khalil, accompagné du responsable sécuritaire du Hezbollah, Wafic Safa.
La rencontre Nasrallah-Aoun, jeudi, en banlieue sud semble avoir servi à redéfinir les bases de leur alliance bipartite, qui reste le cadre de toute démarche que le CPL entend entreprendre. Selon un responsable du CPL cité par l’agence al-Markaziya, « les deux parties se sont entendues sur une lecture commune des événements ». Elles auraient convenu notamment de déférer la question des nominations sécuritaires au Conseil de sécurité. Le secrétaire général du Hezbollah se serait en outre montré « compréhensif » face au boycottage du pouvoir législatif.
Pour le Futur, le parti chiite aurait tout intérêt à bloquer le pouvoir législatif, « contrairement à ce que laissent entendre ses déclarations officielles ». Ce blocage achèverait, en définitive, l’entreprise de table rase des institutions, en vue de construire les fondements d’un nouveau système. La crainte d’une Assemblée constituante persiste dans les milieux du 14 Mars.
Le témoignage du député Walid Joumblatt devant le Tribunal spécial pour le Liban aura en tout cas démontré, hier, l’impossibilité, au Liban, de bâtir en politique, en occultant le passé. Il a brisé hier le silence qui avait pesé, pendant 26 ans, sur le dossier de l’assassinat de son père par le régime syrien.