#adsense

الإعلام العوني والنموذج الدونكيشوتي

حجم الخط

الإعلام العوني والنموذج الدونكيشوتي

بعد دقائق قليلة على انفضاض الاجتماع بين الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب ميشال عون في قصر بعبدا برعاية فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، انبرى الإعلام العوني على طريقته المعهودة لتصوير معارك وهمية أقل ما يقال فيها أنها دونكيشوتية… أو ربما الأصح عونكيشوتية!

هكذا جاءت مقدمة نشرة إذاعة "صوت المدى" العونية عند الساعة الثانية من بعد ظهر الاثنين كالآتي: "اللقاء الذي انتهى منذ لحظات ليس حدثاً في حد ذاته لأنه ليس الأول ولن يكون الأخير بل ما يمكن أن ينتج عنه هو الأساس سواء أكان اتفاقاً أو فراقاً والأمر كله متوقف على قدرة رئيس كتلة المستقبل على اجتراح تصور يفضي الى إعطاء كل ذي حق حقه، بعيداً من أي رغبة دفينة في الإستئثار والتفرد. فمن ناحية الشكل رئيسا أكبر تكتلين نيابيين لبنانيين التقيا في قصر بعبدا، الأول نائب مكلف تشكيل الحكومة بناء على تسوية سعودية – سورية في الأساس، أما الثاني فنائب مكلف للسهر على الوحدة الوطنية من جهة، والدور المسيحي من جهة أخرى، استناداً الى قوة تمثيلية لم تنجح الحرب الكونية على العونيين كما سماها في الحد من فعاليتها والدليل الى ذلك رفع عدد أعضاء تكتل التغيير والإصلاح من 21 نائباً إثر انتخابات عام 2005، الى 27 بعد انتخابات 2009. أما من ناحية المضمون، فتبقى العلة الأساس في رفض فريق الموالاة الإقرار بحق المسيحيين في المشاركة، مواصلاً سياسته خلال عهد الوصاية السابقة بعدما ادعى محاربته قبل أن يرتد بعضه أخيراً الى اصله السياسي على رغم مشاركته اليوم في لقاء نواب الـ 71 في بيت الوسط…"

ولا بد من طرح أسئلة كثيرة حول تفاصيل ما جاء في هذه المقدمة الإخبارية العونكيشوتية:

ـ هل فعلا أن "الأمر كله متوقف على قدرة رئيس كتلة المستقبل على اجتراح تصور يفضي الى إعطاء كل ذي حق حقه، بعيداً من أي رغبة دفينة في الإستئثار والتفرد"؟ وهل يكون "إعطاء كل ذي حق حقه بسلب حقوق رئيس الجمهورية عبر انتزاع وزارة الداخلية منه؟ أم يكون بإعادة توزير راسب عن استحقاق في الانتخابات النيابية بعدما رذله الرأي العام؟ وكيف يكون الاستئثار والتفرّد في حين أن الرئيس المكلف يصرّ على سياسة اليد الممدودة وتشكيل حكومة وحدة وطنية منذ أكثر من 75 يوما رغم كل العراقيل والمعوقات؟ وألا يتوقف الأمر فعلا على التخلي عن العنجهية وسياسة توزير الأصهر ولو على حساب الوطن والمواطنين ومنطق "كرمال عيون جبران ما تتشكل حكومة"؟

ـ أما من ناحية الشكل فكيف يصرّ القيمون على الإذاعة العونية على تسمية "النائب المكلف" المخالفة للدستور والأعراف؟ وكيف يوفقون بين إصرارهم وبين استعمال التلفزيون العوني تسمية "الرئيس المكلف"؟ وهل باستفزاز اهل الطائفة السنية يكون عون "مكلفا السهر على الوحدة الوطنية"؟

ـ واستنادا الى التعريف إياه يقولون إن عون مكلف أيضا السهر "على الدور المسيحي من جهة أخرى (…) وأن العلة الأساس تبقى في رفض فريق الموالاة الإقرار بحق المسيحيين في المشاركة…" وهنا أيضا يحق لنا أن نسأل: كيف يكون عون حريصا على الدور المسيحي وهو رائد ضرب المواقع المسيحية من موقع البطريركية المارونية الذي لا ينفك يتهجم عليه هو ونواب كتلته ليل- نهار، والى موقع رئاسة الجمهورية الذي يصرّ عون على انتزاع حقيبة الداخلية منه؟

وكيف يكون عون ساهرا على الدور المسيحي وهو من يحاول تسخير المسيحيين لتغطية سلاح "حزب الله" على حساب الجيش اللبناني، وهو من طالب بمحاسبة من أرسل النقيب الطيار الشهيد سامر حنا في طوافة عسكرية لبنانية فوق أرض لبنانية من دون استئذان "حزب الله"؟

ـ أما المهزلة الكبرى التي يصرّ الإعلام العونكيشوتي عليها فهي تكرار أن شعبية عون زادت لأن عدد نواب التكتل ارتفع من 21 نائبا الى 27 نائبا من دون أن يتكبدوا عناء التذكير بكيفية احتساب هذا العدد وما علاقة التمثيل العوني به. فهل شعبية عون هي من أتت بإميل رحمة نائبا في بعلبك الهرمل؟ أم أن شعبية عونكيشوت قلبت موازين المعركة في دائرة بعبدا؟ وبأي توصية تمّ التحاق نواب زغرتا بالتكتل العوني؟

الثابت الوحيد في كل ما تقدّم أنه حين تناقش إعلاما عونكيشوتيا تشعر أنك تعيش على المريخ فعلا لأن عونكيشوت دائما على حق!!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل