#dfp #adsense

نحن الحزانى !

حجم الخط

نحن الحزانى !

تسعة أسابيع على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة والامور تراوح عند حدود مطالب الجنرال ميشال عون، ان لجهة الحصة التي يريدها في الحكومة او لجهة الاسماء التي يصر على توزيرها، مصادراً بذلك دور الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، ومطيحاً النص الدستوري الواضح والصريح في هذا المجال.
تسعة اسابيع والبلاد تراوح في اليأس وهي تراقب ذلك المسلسل المضحك المبكي الذي يمكن تسميته: "التكسير".

فلقد بدأ الامر بكسر الديموقراطية ولكن لأسباب واضحة ومفهومة ووجيهة تتصل بضرورات توافر الوحدة الوطنية في السلطة التنفيذية، وخصوصا في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، سواء في ما يتعلق بانقساماته وصراعاته الداخلية وما خلفته من جروح واحزان وربما احقاد، او في ما يتعلق بالتهديدات الاسرائيلية المتزايدة وبالاستحقاقات التي قد تمليها المساعي الاميركية لاستئناف التسوية، او بالجنون الذي يمكن ان تقدم عليه تل ابيب ضد المنشآت النووية الايرانية، وما يمكن ان ينعكس على لبنان!

❒ ❒ ❒

امام كل هذه المعطيات والوقائع، حرص سعد الحريري حتى قبل ان يتم تكليفه تشكيل الحكومة على تكرار القول ان من حق الاكثرية التي فازت في الانتخابات ان تحكم، ولكن المطلوب هو تشكيل حكومة تلم شمل الجميع وتكون قادرة على العمل، وافضل العمل هو ذلك الذي ينطلق من الوحدة الوطنية.

ثم كرّت سلسلة التكسير ولكن بطريقة سلبية هذه المرة، حيث انخرطت المعارضة في جدال حول حدود "المشاركة الفعالة في القرار"، التي انتهت بالتوصل الى صيغة 15 + 10 + 5 التي اعادت في شكل من الاشكال منطق التعطيل ولو مجيَّرا او بالاحرى موضوعا في يد رئيس الجمهورية، وهو ما وجد فيه البعض احياء لمفهوم "اتفاق الدوحة" والثلث المعطل، بما يعني كسر نتائج الانتخابات.

ثم اطل المسلسل العوني لـ"التكسير" الذي بدأ بكسر كلام عون السابق عن توزير الراسبين، من خلال طرح نظرية ابقاء القديم على قدمه، التي سرعان ما تم انكارها تمهيدا للقول ان الجنرال لم يسم احدا، وان كل ما قيل عن توزير صهره الوزير جبران باسيل هو افتئات عليه!

❒ ❒ ❒

وجاءت المطالبة بالنسبية في التمثيل الوزاري لكسر كل قواعد المنطق المتصل بالانتخابات وبتشكيل الحكومة.
وبعد النسبية حط منطق التكسير عند حدود مطالبة عون بستة وزراء هو ما ينسف الف باء التشكيل حتى داخل صفوف المعارضة.
وتراجع التكسير خطوة الى الوراء فكانت المطالبة بخمسة وزراء والحصول على حقيبة الداخلية، وهو ما يكسر قاعدة توزيع الحقائب السيادية.

ووسط الجدال والتصريحات والتعليقات التي اثارها مسلسل التكسير المتتابع، لم يتوان عون عن قطع الطريق على انفتاح الحريري عليه، فعقد مؤتمره الصحافي الذي اعلن فيه، ان الغالبية تريد ان تكسر كلمته وانه يريد في المقابل ان يكسر كلمتها و"لعيون صهري ما يكون حكومة"!

عملياً، ليس هناك من يريد كسر كلام الجنرال، فالجميع تقريبا يريدون "كسر الشر" والتفاهم على تشكيل الحكومة. ولأن الرئيس المكلف يؤمن بان الوطن اهم منه ومن الاكثرية ومن عون ومن المعارضة، واظب على دعوة الجنرال الى الغداء، بينما واظب عون على رفض الدعوة، وهو ما يعني في المعنويات كسر المزيد من الزجاج في قريطم وحتى عند الطائفة السنية!

❒ ❒ ❒

مرة جديدة ومن موقع تصرف الاكثرية الدائم كأم الصبي، وهو ما انزل بهذه الاكثرية كثيرا من التراجعات ودفعها الى كثير من التنازلات، وجد الحريري ان المصلحة الوطنية ومسؤوليته السياسية اهم بكثير من كلام التصعيد الذي تطلقه الرابية، فأقدم على كسر القواعد والاعراف واطلق مبادرة اللقاء مع عون في القصر الجمهوري او في مجلس النواب.
امس حصل ذلك "الاجتماع التاريخي" الذي يفوق اجتماع الامم في قصر فرساي، ولكن ماذا كانت النتيجة؟

المزيد من التكسير. ففي حين تحدث الرئيس المكلف بعد الاجتماع الذي استمر ساعة ونصف ساعة، عن كسر الجليد، وافقه عون بالقول بان الجليد انكسر، ولكن الاثنين تحدثا عن وجود صعوبات كبيرة ما زالت تعترض تشكيل الحكومة… فيا لسعادة اللبنانيين!
ولكن ما هي هذه الصعوبات؟
لا داعي للتفكير كثيرا، لان الامور تراوح عند حصة الجنرال والاسماء والحقائب التي يريدها. وفي خلفية كل هذا رهان يقوم على السؤال: من يكسر كلمة من؟

❒ ❒ ❒

طبعا لم يبق زجاج في العمارة السياسية في البلاد تقريبا الا وانكسر، لكن الظريف ان الجنرال عون استولى امس على مشاعر المواطنين في لبنان عندما سئل بعد الاجتماع: هل انت حزين فقال: "هناك اشياء كثيرة في الحياة تُحزن". ثم ذكّر بقول لابرويير: "يجب ان نعرف كيف نبتسم قبل ان نكون سعداء، خوفا من ان نموت من دون ان نكون قد ضحكنا"!
لكن اللبنانيين لا في الابتسام ولا في الضحك. ولا زالت الافراح في دياركم عامرة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل