حرب: يجب ادراك مدى خطورة الا يعود هناك رئيس جمهورية مسيحي في العالم العربي أشار النائب بطرس حرب إلى الخطورة الكبيرة التي باتت تهدد مستقبل لبنان واللبنانيين وعملية التوازن الوطني ولا سيما الوجود المسيحي ودور المسيحيين في لبنان والتي تستدعي مقاربة مختلفة عن المحاولات التي قمنا بها والتي ادت، بكل أسف، الى الفشل الكامل الذريع والى التراجع، عنيت بذلك عملية اطلاق الحوار قبل انتخاب رئيس للجمهورية وربط انتخابه بالحوار السياسي. واعتقد ان هذا الاسلوب الذي قصدنا منه تسهيل عملية انتخاب رئيس الجمهورية وتوفير التوافق على رئيس للجمهورية بغية الالتفاف حوله لانقاذ لبنان، هذا التوجه وهذا الاسلوب ثبت انهما لم ينجحا، بل على العكس من ذلك اديا الى تعقيد الامور أكثر فأكثر والى التراجع وتأزيم الحالة. وهذا ما يستدعي، النظر الى الحالة القائمة من منظار آخر اي التفتيش عن الوسيلة التي تسمح بالعودة الى الدستور اللبناني والاصول الديموقراطية التي تسمح باعادة تكوين السلطة من أعلى الهرم، اي على مستوى رئاسة الجمهورية وايجاد مرجعية للبنان قادرة على اطلاق الحوار ورعايته ومتابعته وتحصين الوضع في لبنان ومنع انفلات الامور في لبنان ووقوع ما نخشاه من اصطدامات قد تؤدي الى انهيار الصيغة الوطنية وضرب لبنان ووحدته الوطنية وصيغة العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين”.
حرب، وبعد زيارته البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، قال: “ان القلق الذي يشكل هاجسا لنا هو القلق نفسه لدى غبطة البطريرك ان لم يكن اكبر. وجميعنا اصبح مدركا انه اذا استمرت الحالة على ما هي عليه فسيؤدي الامر الى انفلات الامور وسقوط الدولة اللبنانية وتحويل المجتمع اللبناني من مجتمع ترعاه قوانين وانظمة الى مجتمع ترعاه شريعة الغاب. وهناك توجه جديد سأطرحه قريبا بوجوب الخروج من هذه الدوامة والحلقة المفرغة التي ندور فيها والعودة الى الاصول الدستورية لا سيما ان هناك اتفاقا على شخص رئيس الجمهورية وانطلاقا من المعادلة التي تقول اذا كان هناك من ازمة سياسية بين الاطراف السياسيين فمن الافضل ان نواجه هذه الازمة وللبنان رأس ومرجعية بدل ان نواجهها وليس للبنان رأس ومرجعية”.
ودعا حرب إلى تغيير قانون الانتخابات او الانطلاق من قانون العام 1960 في اتجاه قانون عصري ندخل عليه التعديلات الواجبة لكي يصح التمثيل ونحمي حقوق المسيحيين في التمثيل، خصوصا ان القوانين الجائرة التي وضعت ايام الوصاية وادت الى تهميش دور المسيحيين.
وقال ردا على سؤال: “اذا كان هناك قرار لدى اي طرف بتعليق الدستور ورفضه فليعلن ذلك، واذا كان لدى الاطراف السياسيين تحسسا لمسؤولياتهم الوطنية بوجوب احترام القواعد التي يقوم عليها نظامنا السياسي فهناك مسؤولية تاريخية تترتب عليهم اما تدمير لبنان او بقاؤه. واليوم اقول في امكاننا ان نبقى معلقين انتخاب رئيس الجمهورية كي نتفق على كل القضايا، ولكن هذا الامر يؤدي بالناس ان يعتادوا على العيش من دون رئيس. ويعتاد الناس بالتالي ان عملية عدم وجود المسيحيين في السلطة امر طبيعي. وهذا الامر لا يجوز التكلم به لا سيما وانني اتكلم من بكركي الصرح الذي يمثل الوجود الماروني والمسيحي في لبنان وفي الشرق؟ واذا اردنا اليوم اللعب في هذه المواضيع وفي هذه المقدسات فرئيس الجمهورية المسيحي الوحيد في العالم العربي هو رئيس جمهورية لبنان، وموضوع ان نعتاد على فكرة عدم وجود رئيس مسيحي في العالم العربي وان تفرغ سدة الرئاسة المسيحية المارونية في لبنان ولا يعود هناك رئيس مسيحي في العالم العربي، فلندرك مدى خطورة هذا الامر وما هي الاخطار التي تعرض لها الوجود المسيحي الحر الفاعل في لبنان من خلال مواقف وصراعات على قضايا يمكن ان تحل حول طاولة حوار وضمن الاسس والاصول الدستورية ومؤسساتنا الدستورية”.