صحة التواقيع …؟!
تماماً كما جاء لقاء المعاون السياسي لأمين عام حزب الله حسين خليل مع الرئيس المكلّف بروتوكولياً ؟ ولم يعطي اية نتائج تذكر، كذلك لم يسفر لقاء الحريري – عون (كما كان متوقعاً) عن اية نتيجة ايجابية، او ما يشبه هذه النتيجة، ولهذين السببين تحديداً وبسببهما، عاد كلام الرئيس نبيه بري الى العموميات بدءاً من التمسّك بمعادلة س – س للعبور الى الإستقرار في لبنان، وإنتهاءاً بالصيام عن الكلام المباح، حتى يؤذن المؤذن … ويرتفع الدخان الأبيض، كما قال رئيس المجلس في ذكرى إختفاء الإمام موسى الصدر امس .
وكلام اللواء جميل السيّد عن المحكمة والعدالة الدولية لم يأتِ بسبب الذكرى الخمسة لإعتقال الرجل ورفاقه الثلاثة، وإن حاول التسويق على هذا النحو، لأنّ كلام ناصر قنديل الذي سبقه بيومين لم يستحضر اية ذكرى ! وقبلهما وئام وهّاب ايضاً ! ومصادقة الوزير السوري وليد المعلم على " صحّة التواقيع " لم يكن مفاجئاً، خصوصاً مع تسرّب بعض الأسرار عن الرسائل المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وسوريا، وما تضمنته من مطالب صارت معروفة على مستوى المملكة، ومعظمها يتعلّق بسيادة لبنان على ارضه، وبإستعادة الوضع المضبوط على الحدود بين البلدين وبترسيم هذه الحدود وصولاً الى تحرير مزارع شبعا، وإلغاء كلّ ما تضمنته الإتفاقات المعقودة زمن الوصاية من إجحاف بحق لبنان، زائداً ما هو معروف على المستوى الإقليمي من الدعوة الى فك الإرتباط السوري مع طهران، ووقف عبور حرسها الثوري وأسلحتها الى العراق واليمن وفلسطين … ولبنان ايضاً وايضاً ؟ !
وفي المقابل، وتبعاً لما يجري في المنطقة منذ إكتشاف الإنقطاع في التواصل العربي مع سوريا، يبدو واضحاً انّ نظام دمشق قدّم مطالب مباشرة حول المحكمة الدولية ؟ ووجوب طيّ ملفها وإسقاط الإتهامات السياسية اولاً، والجنائية فيما بعد، كشرط اول مسبق تليه الحلحلة والتسهيل في أمر الإنسحاب الأميركي من العراق وتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، والضغط لوصول الحوار الفلسطيني – الفلسطيني الى نتائج ايجابية واعدة، والرفض العربي والدولي لهذه الخارطة السورية قد يكون السبب الأول للتصعيد الذي اعقب انكشاف وقف الإتصالات … وإلتزام الجانب السعودي الحيطة والحذر في الإعلان عن المطالب والإشتراطات ؟ وكذلك الأجوية المتبادلة التي اوقفت العملية قبل بلوغها الخواتيم السعيدة ؟
وتوقّف السفير السوري المفوّض " وئام وهّاب " عن ترداد الكلام عن المتغيّرات الدولية، ووقف زياراته الإنفتاحية، مؤشران الى قراءة سورية خاطئة للتغيير الذي شهدته الإدارة في الولايات المتحدة الأميركية، والذي كانت دمشق تعوّل عليه للعودة الى مرحلة الصفقات والمقايضات، قبل ان تفهم انّ هذا الزمن قد ولّى، وانّ اية إدارة أميركية ليست قادرة على العودة الى ما قبل 11-9-2001، لا في الشكل ولا في المضمون، وانّ هذا هو الفارق الجوهري الأوّل الذي يميّز مراحل التسعينات عن المرحلة الحالية … حصراً وتحديداً .
وما يقلق سوريا ويدفع رجالاتها الى التصعيد في الملف المحكمة، على نحو ما شهدناه مؤخراً، هو تخوّفها من ان يؤدي حوار ايران مع دول القرار الى إتفاق شامل يدفع بها الى مطالبة حزب الله بتسهيل الحلول في لبنان، وهذا هو السبب الأول والأهم لزيارة الأسد الى طهران، وهي الزيارة التي اعقبها تراجع الحزب الإلهي عن وعوده بالتسهيل والضغط على العماد البرتقالي، وعودة المراوحة والتصعيد في الملف الحكومي وصولاً الى المساعي اليائسة التي شهدناها امس والتي ترمي الى إحداث إختراق داخلي " ما " يتيح الخروج من النفق الإقليمي المظلم ! وهو ما يبدو شبه مستحيل اقلّه في زمن الصوم عن الأقوال … والأفعال .
ويبقى ان خطوتين من الثلاثة التي شهدنا وقائعها امس لم تكن مثمرة ولم تأتِ بجديد، أما لقاء نوّاب الأكثرية فيكفي انه أعاد ضخ الدم من جديد في المسار السيادي والإستقلالي، وأعاد شدّ اللحمة، في المواجهة العالقة عند حدود التلاحم المصيري بين سوريا وايران، في الشكل حتى الساعة، بإنتظار المضمون الآتي مع سلة الحوافز والعقوبات على طهران … آواخر الشهر الحالي ؟ ! .