
يمسح عرق الصورة، أكيد الصورة تتعرّق لأن يد الدولة ترتجف كلما دنت منها، لا هي تمسح عرقها ولا هي تجرؤ أن تعلن صاحبها أسير صورة، أو أسير التقصير، أم أسير الخوف والتردد والتلكؤ!
الصورة تتعرّق لوحدها ووحده الوالد يعرف الشعور المتجمّد في الورقة، ابنه صار ورقة معلّقة على مفاوضات معلّقة، في جرد بعيد معلّق بين سماء وأرض، بين حدود وحدود، بين الخيط الرفيع المتأرجح بين الحرية والعبودية. ابنه صار ورقة معلقة على غموض صار هو المنشور الوحيد المعترف به في دولة لا هي سيدة الغموض، ولا هي تلك الساحرة الغاوية الذكية الجميلة، ولا هي تلك القوية الهادرة بحضورها، هي عكس كل ذلك، هي نقيض كل ذلك…
يمسح الوالد دموع ابنه المفترضة، يا شيخ الرجال لا يبكون، لا يخافون!… بلى هم يفعلون حين يشعرون أن كرامتهم بأيدٍ لا تعرف كيف تحضن الكرامة، أن أرواحهم رهينة يتسابق بها الخاطفون مع الله نفسه ثم مع العاجزين من بيننا، والعاجزون بالكاد بالكاد يتلفظون اسم الخاطفين!!!…
يمسح الوالد وجه ابنه، الورقة الصورة آخر صلات الوصل بين قلبه المغيّب والحياة، العمر قصير وقد لا أراك ثانية يا عمري الجأ الى الصورة كي لا أنسى وجهك وأنا مقبل على الموت، صار الموت حياتنا جميعاً وهم يقولون انهم يفاوضون، يفاوضون مَن؟ الموت علينا؟ الدجل عليك ورفاقك؟ العجز يا ولدي العجز في الدولة الختيارة ولا أرى فيها أي خير، أي من نبيذ السنين وخمرتها، أي من حكمة العجائز وايمانهم، لا ارى فيهم شيئا يا ابني وما عدت اريد أن ارى، امسح عرقك يا ولدي عل الله يتدخل ويمسح عرق الدولة بمنديل الكرامة فأعود وأرى وجهك للحظات ومن بعدها فليفنى كل هذا العمر…
