
صاروا 95 عاماً وما زلت في عمر العشرين! نحن لا نرى أكثر من ذلك، لم يكتب التاريخ يوماً عن ثورة عجوز، الثورات للشباب، للممتلئين من روح العنفوان روح الله، هذا أنت وأكثر بكثير بعد، أنت البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير.
يطيب لنا أن ننده عليك بـ يا سيدنا، فيها ما فيها من ابوة من سطوة ما علينا، وسطوتك هي بالمحبة بالكرامة. هكذا عرفناك، هكذا نعرفك مذ تعرّفنا اليك، مذ اصبحت تلك القلعة التاريخية التي رسمت دروب العز في لبنان، خطّت درب الحرية، افتتحت أول معاقل الاستقلال، هناك حيث يجلس الرجال الرجال، حيث الاحرار هم القديسين، حيث القديسون يحضنون طلاب الحرية مناضلي الاستقلال.
حظنا أن نعاصرك، على الاقل هذا هو الامتياز الذي حصلنا عليه في خلال الثلاثين سنة الماضية، ان نمشي خلفك، ان نتبع صوتك حين تقول ما تقوله وتمضي لنترجم نحن الحروف المبطنة بالثورة.
انت اول ثائر عندما كان الاحتلال السوري يخضع كل حر في هذه الارض، انت اول من ازال تلك النعال القذرة عن رقبة لبنان. انت أول من أعلن عليهم الحرب حين كنا في الاعتقال، في الاستشهاد، في الظلم، في المزّة، في عنجر، في سواد الايام، في اللبنانيين العملاء امثال ميشال سماحة ومن يشبهه في ذاك النظام الامني اللبناني – السوري.
تحديت كل هؤلاء، تحديت العالم واعلنت لبنان جمهورية، ذهبت الى الجبل، اعلنت المصالحة، اخترقت كل المحظور، بيديك المباركتين خطّيت حروف ذاك البيان، اعلان استقلال لبنان من بكركي عبر بيان المطارنة الموارنة، كنت صوت كل مسيحي حر كل مسلم متعطّش ليعلن انتماءه لوطنه، كنت نحن وكنا أنت.
هذا ليس عيد ميلادك الـ 95، هذا عيدنا بوجودك معنا، عيدنا في وجودنا بضميرك الحي الحر المؤمن، عيدنا في صمتك المدوّي بلبنان. انت خائف يا سيدنا ونحن نعرف ذلك، وطنك يؤلمك، نحن نؤلمك، وطنك الذي شئت أن يكون على صورة وادي قنوبين وغابات الارز والسنديان، وطنك الذي باركته بحضورك المشعّ كرامة، عاد محتلاً يا سيدنا، يحتله العملاء، يحتله قضاء يقضي على آخر آمالنا بالعدالة، قضاء يكرّم المجرمين ويمنحهم جوائز الحرية بالمجان، وطن نصف شبابه يموتون لاجل ديكتاتور سفّاح وناس تحتل الشاشات لتعلن الولاء لغير أرض لغير جمهورية.
ونحن يا سيدنا نقاتل باللاشيء، بالايمان فقط، بالصوت فقط، بالكلمة فقط، نقاوم المخرز يا سيدنا لاننا تشبّعنا من روحك فينا، من نظراتك الثاقبة التي تخترق كل قلب يهتف ببلاده. انت بعض من بلادنا يا سيدنا اياك، اياك أنت ترحل، ابقى لنبقى، ولتكن الاعوام الـ 95 هي عمرنا فيك، اعوامك فينا…
لن نعايدك يا سيدنا، نعايد حالنا بوجودك معنا، نحن في العيد لانك ما زلت تشع كرامة ووجهك الابيض العابر لمساحات الحرية فيه ما فيه من وجه يسوع، من ثورته من لبنان… كل لبنان…
