#dfp #adsense

المطارنة الموارنة: للالتفاف حول الرئيس واستمرار الصراع بين الطامعين بالحكم قد يُقصي اللبنانيين عنه

حجم الخط


المطارنة الموارنة: للالتفاف حول الرئيس واستمرار الصراع بين الطامعين بالحكم قد يُقصي اللبنانيين عنه

أعلن مجلس المطارنة الموارنة في ندائه السنوي العاشر من الديمان أنه يقتضي علينا بأن نراجع ما استجدَ في السنة المنصرمة وما ينبغي ان نحطاط له في السنة المقبلة لألا نفاجأ بما نكره، لافتاً إلى أن السنة الفائتة شهدت أحداثاً عديدة منها الايجابي ومنها السلبي، سواء على الصعيد الداخلي في لبنان أو على الصعيد الاقليمي والدولي. فعلي الصعيد الداخلي، وبعد حل أزمة الفراغ الدستوري بانتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيساً توافقياً، قام الرئيس بجهود مضنية لجمع الشمل وإعادة وضع مؤسسات الدولة على مسارها الصحيح ولإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي في مصاف الدول من خلال ما قام به من زيارات رسمية موفقة إلى العديد من البلدان، وإنعاش علاقات لبنان مع كل الدول والمنظمات الدولية، وإننا إذ نثمن عاليا ما يقوم به فخامته بثبات وحكمة، نهيب بجميع المسؤولين والأحزاب والقوى السياسية أن يلتفوا حول الرئيس للعمل معا بإخلاص على إعادة بناء الدولة على أسس متينة ودرء الأخطار المحدقة بهذا الوطن.

وسأل مجلس المطارنة الموارنة عن كيفية مواجهة الأخطار المحدقة بلبنان من كل صوب ومعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي يعاني منها الناس، وأضاف: "كيف سيحاربون الفساد ويعيدون بناء الدولة اللبنانية على أسس صحيحة؟ وكيف سيضعون حدا للهجرة التي تفرغ البلاد من عناصرها الحيّة ما دامت تتحكم بهم اصطفافات وراء محاور إقليمية او دولية، وانتماءات طائفية ضيقة تجعل كل طائفة تنطوي على ذاتها وكأنها تتوهم انه باستطاعتها ان تشكل وطنا لذاتها بمعزل عن الاخرين، وما دام اهل الحكم عندنا بمعظمهم منجرّين وراء مصالحهم الخاصة وصراعاتهم على السلطة"؟.

وتابع: "اذا ظل هذا الصراع القاتل بين الطامعين في جنّة الحكم مستمراً فقد يفاجأ اللبنانيون يوماً بإقصائهم جميعاً عنه، اذا "وسوست شياطين الطمع للطامعين" بوضع يدهم عليه، ولا ينفع ساعتئذ الندم، واشاحت الدول الكبرى بنظرها عنه بحثا عن مصالحها الخاصة، لذلك فإن محبة الوطن تقضي بأن يسود التفاهم صفوف اللبنانيين وان يتضافروا للعمل معا في سبيل تجنيب بلدهم ما يتهدده من اخطار على الرغم من ما بينهم من تباين في المعتقدات والتفكير، وعليهم ان يحزموا امرهم وان يخرجوا من هذه الدوامة ويقبلوا على تأليف حكومة تعنى بشؤون الشعب اللبناني، وقد مرّ شهران على البحث عن تشكيل حكومة ولم يفض هذا البحث إلى النتيجة المطلوبة".

ولفت مجلس المطارنة إلى الأحداث الايجابية هذه السنة، ومنها تنظيم الانتخابات النيابية وإجراؤها في يوم واحد بأقل ما يمكن من الشوائب، ولإن كانت هذه الممارسة الديموقراطية قد اظهرت انقساما كبيرا في الرأي العام وأفرزت القوى السياسية إلى جبهتين متقابلتين، فهذا لا يعني بالضرورة أن يستحكم العداء بينهما، بل على الجميع أن يتعالوا على الأحقاد والمطامع الشخصية أو الفئوية ويتعاونوا على خدمة المجتمع وتأمين الخير العام، ومعلوم أن غاية من يولّون الأحكام يجب ان تكون العمل على ما فيه خير الرعية وليس تحقيق الغايات والمطامع الشخصية.

وأضاف بيان المطارنة انه "لا بد من الاشارة بين الايجابيات إلى صمود الاقتصاد اللبناني بوجه الأزمة العالمية وعدم تأثره بها بمقدار ما تأثر غيره من البلدان وذلك بفضل الخيارات الحكيمة التي اتخذها القيمّون على السياسة النقدية في البلد، منوّها بما عرفته الحركة السياحية من انتعاش خلال هذه السنة بفضل استقبال عدد كبير من اللبنانيين المنتشرين على زيارة وطنهم الأم والاقامة في ربوعه بالاضافة إلى السياح العرب والأجانب".

ولفت إلى ان لبنان عرف هذه السنة حركة فكرية وعلمية وفنية كبيرة برزت من خلال ما عقد فيه من مؤتمرات حول شتى المواضيع ونظم فيه من مهرجانات في مختلف المناطق، وما قامت به مجموعات عديدة من المفكرين والباحثين عن حلول للشؤون السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية، ولا سيما ان بيروت قد أعلنت هذه السنة عاصمة عالمية للكتاب. وقد كان للكنيسة إسهام مرموق في هذه الحركة من خلال إصدارها شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان التي نتمنى لها ان تصبح مرجعا لكل العاملين في السياسة وفي الشان العام كي يستنيروا بالمبادئ السامية التي تعلنها ويعملوا بإخلاص على إعادة بناء لبنان وطن الرسالة. 

ولفت البيان الى ان "العالم استبشر خيرا بانتخاب باراك اوباما رئيسا جديدا للولايات المتحدة الأميركية، وعلق الجميع آمالا عريضة على انتهاجه سياسة جديدة تسهم في حمل القضايا المزمنة التي تؤجج الصراعات في منطقتنا ولا سيما القضية الفلسطينية والصراعات المتشعبة في العراق، والعلاقات مع ايران وغيرها من القضايا التي يثيرها التطرف والارهاب في مختلف البلدان، غير ان بروز حكومة يمينية متطرفة في اسرائيل زاد من وضع العراقيل امام أي حل عادل لهذه القضايا، ولا سيما القضية الفلسطينية التي يتأثر بها لبنان كل التأثر، إذ ان المساعي التي يقوم بعض البلدان بها عادت تطرح بإلحاح قضية توطين الفلسطينيين في البلدان التي يعيشون فيها وهذا يحرم الفلسطينيين من حقهم في العودة ويشكل اكبر خطر على لبنان دولة ومجتمعا وكيانا، سائلا عن كيفية مواجهة اللبنانيين هذا الخطر؟.

وأضاف: "اذا القينا نظرة على تناقص اعداد اللبنانيين الذين تبتلعهم الهجرة البعيدة سنة بعد سنة ولا سيما الشباب منهم وأصحاب الكفاءات، يحق لنا ان نتساءل ما عسى أن يكون المصير في الأمد البعيد وقد منح الله اللبنانيين من الهمة العالية، ولباقة التصرف والطموح المشروع ما مكّن بعضهم من احتلال أعلى المراكز في بلدان اغترابهم".

ودعا المطارنة إلى "رص الصفوف وشبك الأيدي للنهوض بلبنان من كبوته واستئناف إعماره، اقتداء بمن سبقنا على أرضه من آباء واجداد، ونوثق عرى التعاون والصداقة مع جيراننا وبخاصة مع أقربهم إلينا لنخرج مما نتخبط فيه ونبني معا ما تهدم عندنا وتداعى من صروح إلفة ومحبة".

وحيا المطارنة الذين عملوا بإخلاص في سبيل رفع شأن وطنهم الصغير بين الأوطان، وقال: "نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل ويشملنا جميعا برضاه وبركاته".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل