كلام الافطار الرئاسي غير من لم يهضمه؟!
لم يفاجأ المواطن بالكلام الشمولي الذي قاله رئيس الجمهورية ميشال سليمان في افطار قصر بعبدا، لانه كثيرا ما سمعه من الرئيس سليمان ومن زوار بعبدا وغيرها من مواقع المسؤولية، ما ابقى المناسبة – الحدث في خانة التمني، خصوصا ان بعض من قصدهم رئيس الجمهورية لم يهضموا كلام افطاره، بقدر ما سبق لمعظمهم ان وضع البلد على لائحة التوزيع الطائفي والتحدي العددي ومعهما الانطلاق بالتعقيد من خلال مصالح خاصة لا علاقة لها بمصلحة الارض والشعب والمؤسسات؟؟
صحيح انه يفترض ان يعيش ما قصده الرئيس سليمان لاكثر من وقت الافطار، غير ان مقاصد غيره لاتزال تشكل مجموعة ارقام غير مقروءة من بينها الحال السياسية التي تكاد تقضي على نظامنا البرلماني – الديموقراطي لكثرة تأثرها بالشكل اكثر من المضمون. ولولا الحياء الذي غلب على المناسبة وظروفها ومكانها، لكان اولى برئيس الجمهورية سؤال ضيوفه «جوابا مكتوبا» عما سمعوه، ربما لان المفهومية مختلفة او لان الغاية غير واضحة بل غير محددة!
ولجهة جديد العقد الحكومية، فإن التشبيه وان كان مستبعدا بين ما يتطلع اليه الرئيس سليمان واصحاب النيات الحسنة في البلد، لكنه يبقى اقل من المطلوب من استعدادات الحلحلة، لاسيما ان لقاء رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون في بعبدا لم يتجاوز خرق الجدار، بدليل الاجماع على ان الطبخة الحكومية تحتاج الى مزيد من شد الحبال كي لا يقال الى «كباش سياسي» من نوع آخر؟!
المهم الى الآن ان معارضة ميشال عون عادت الى التحاور. وهي نقطة تسجل للحريري ولعون، حيث تراجع السجال الى ادنى مستوياته، حتى وان كان بعض قوى 8 آذار قد شعر بأن من الافضل استمرار التباين للبقاء في جهوزية الاختناق المتبادل، مع علم من يعنيهم الامر ان بوسعهم اختراع مواقف ومواضيع خلافية لحظة تلقيهم تعليمات بذلك. وقد سبق لهؤلاء الخوض في موضوع المحكمة الدولية ليس لانهم على قناعة بأنها لا تخيفهم بل لان من يفهم المحكمة على حقيقتها منهم لاتزال تشكل بالنسبة اليه «حال رعب واقعي ومصيري»؟
وفي حال لم يوفق الحريري في تربيع الزوايا الوزارية، فإن خصومه، من «عوالق 8 آذار لن يتوقفوا عن استخدام ما يردهم من «اوامر مهمة»، حيث يجمع المراقبون على ان كل ما قيل عن احراز تفاهم بين المملكة العربية السعودية وسورية هو بعيد من الحقيقة والادلة على ذلك اكثر من ان تحصى وفي مقدمها عدم حصول زيارة خادم الحرمين الشريفين الى دمشق. كذلك عدم حصول زيارة سورية على مستوى رفيع الى الرياض.
وعند سؤال احد كبار المسؤولين اللبنانيين عن جديد التفاهم السعودي – السوري ازاء التعقيدات اللبنانية وسبل معالجتها، يأتي الجواب بعفوية وببراءة «من قال ان السعودية قد تفاهمت مع سورية وبالعكس على معالجة ناجعة للازمة في لبنان؟!».
أما الملاحظة الاخرى التي يستحيل على اي مسؤول لبناني تحديد ماهيتها فهي استمرار المعارضة في انتقاد مصر ليس على خلفية رفضها القيام بدور ايجابي في لبنان يسمح بتجاوز تعقيدات تشكيل الحكومة، بل لان «الرئيس المصري حسني مبارك لم يبلع الى الآن ما حصل ايام حرب غزة وقبلها من تحرك لحزب الله ومن تهم وجهت الى حكومته ممن دخلوا على الخط السياسي والاعلامي المناوئ للسلطة المصرية!».
هذا التكرار في الحديث عن مجريات عقد الداخل والخارج مرشح لان يتطور في حال بقي عون متمسكا بشروطه للتوزير. كذلك فإن تشكيل حكومة امر واقع غير مستبعد لكنه لم ينهي مشكلة بحجم ما سيطرح فور صدور مراسيم الحكومة الجديدة، والمقصود هنا بالتحديد البيان الوزاري قبل الاولويات الكلامية ازاء ما هو مطلوب من معالجات اقتصادية – مالية وادارية – اجتماعية، خصوصا ان بعض من لايزال منساقا وراء التخويف المعيشي، يعرف ضمنا انه يستحيل عليه ان يبقى صامتا… ومتجاهلا ما اسفرت عنه تعقيدات المعارضة قبل وقت طويل من الانتخابات النيابية وخلالها وبعدها، وصولا الى بقاء البلد في ظل حكومة تصريف اعمال خاضعة دوما للطعن والانتقاد من جانب الذين تسببوا بالتأزيم قبل غيرهم؟؟
في كلام رئيس الجمهورية في افطار بعبدا تحذير وتنبيه ودعوة ملحة الى ادراك مخاطر المرحلة، وفي كلام من يستمر منشغلا بهموم التوزير والمقاعد شيء من حق ربما، لكن هل يعني رفض امر واقع بالقوة يزيل الالتباسات امر ان العودة الى الاصول والى صلب النظام البرلماني – الديموقراطي هي لمصلحة الجميع!
خلاصة الحال غير المتفائلة بقرب حصول انفراج حكومي تنطبق على قول الشاعر «كنت (يا فخامة الرئيس) قد اسمعت لو ناديت حيا – لكن لا حياة لمن تنادي»؟؟