.jpg)
للحفاظ على قلبٍ ينبض عافية، يوصي الأطباء بتفادي الوزن الزائد والانتباه إلى أنواع المأكولات المستهلكة واتّباع عادات صحّية. وما هو مؤكّد عند الجميع أنّ الغذاء يجب أن يرتكز تحديداً على الخضار، والفاكهة، والبروتينات الصحّية. لكن هل صحيحٌ أنه يجب حذف الدهون كلّياً من يومياتنا؟
«إنّ تناول بعض الدهون ضروري لضمان صحّة جيّدة، غير أنّ الأمر متعلّق بالنوع الذي يتمّ اختياره كالدهون الأحادية أو المتعدّدة غير المشبّعة والأحماض الدهنيّة الأساسية الأوميغا 3.
فقد أثبتت هذه الأشكال المتوافرة طبيعياً في مأكولات عدّة أنها تتحلّى بخصائص حامية مثل خفض مستويات الكولسترول وخطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية»، هذا ما صرّحت به الاختصاصية في أمراض القلب من مركز الوقاية من أمراض القلب والشرايين فيNYU Langone Medical Center، د. أوجينيا جيانوس.
واستناداً إليها، «فعلى رغم أنّ الأطباء قد أوصوا سابقاً باتّباع حميات قليلة الدهون، إلّا أنّ الغذاء الذي تحلّى بأكبر قدر ممكن من الفوائد على القلب والشرايين هو الذي تدخل في تركيبته الدهون الجيّدة، كتلك المتوافرة في الأفوكا والمكسّرات وزيت الزيتون».
وبما أنّ الكثيرين يُخطئون في تقدير أهمّية الدهون، كشفت جيانوس أبرز المفاهيم الخاطئة الشائعة المتعلّقة بهذا الموضوع، ما يساعد على بناء خيارات غذائية ذكيّة:
– إستهلاك أطعمة دهنية يجعل الإنسان بديناً: «هذا الاعتقاد غير صحيح نهائياً، لا بل إنّ تخصيص مساحة للدهون الجيّدة (أفوكا، جوز، لوز، زيوت نباتية، زيتون) في الغذاء اليومي ضروري جداً لصحة جيّدة ويساعد على ضمان الشبع»، عَلّقت جيانوس.
غير أنها شدّدت في المقابل على «ضرورة الانتباه إلى الكمية المستهلكة حتّى عندما تكون الدهون صحّية. فهذه الأخيرة مشبّعة بالسعرات الحرارية، وبالتالي يجب استخدامها بكميات صغيرة بالتوازن مع عناصر غذائية أخرى مهمّة كالبروتينات، والألياف، والفيتامينات، ومُضادّات الأكسدة الموجودة طبيعياً في أطعمة أخرى كاملة».
– إعتبار السناكات المصنوعة بدهون قليلة هي الخيار الأفضل: قالت جيانوس إنه «يجب عدم الاعتماد على هذه الطريقة، خصوصاً أنّ بعض الأنواع المصنوعة بدهون أقلّ تتضمّن مكوّنات بديلة قد لا تكون طبيعية ولا تؤمّن للجسم قيمة غذائية جيّدة. لذلك يُنصح بتناول كمية صغيرة من السناك العاديّ الغنيّ بالدهون واستهلاكه من وقتٍ إلى آخر وليس بانتظام».
– يمكن خسارة الوزن أسرع عند تناول أطعمة قليلة الدهون: وعن ذلك أوضحَت أنه «ليس بالضرورة ذلك إذا كانت المأكولات لا تؤمّن توازناً في العناصر الغذائية. فضلاً عن أنّ المواد القليلة الدهون قد تحتوي كمية أكبر من السكر والكربوهيدرات لتعويض الطعم الذي يتمّ خسارته عند إزالة الدهون. وبما أنّ الأطعمة القليلة الدهون هي غالباً غير مُرضية، يمكن أن تزيد الإنسان جوعاً وتؤدي إلى استهلاك مجموع وحدات حرارية أكبر».
وتابعت حديثها: «بدلاً من ذلك يمكن تناول كمية صغيرة من السناك العاديّ الذي يميل أكثر إلى تعزيز الشبع، والحرص على دمجه مع أطعمة أخرى مغذّية. على سبيل المثال، يمكن مَرغ نصف حصّة من الـCreamy Cheese على قطعة كراكرز مصنوعة من الحبوب الكاملة.
والأفضل استبدال هذا النوع من الجبنة، الذي يكون غنيّاً بالدهون المشبّعة، بمواد أخرى تؤمّن بدورها الشبع ولكنها تحتوي دهوناً صحّية كأونصة واحدة من الأفوكا أو ملعقتين كبيرتين من زبدة اللوز».
أمّا الأسطورة الأخيرة، فتتمثّل بأنّ تناول أطعمة تحتوي الدهون المشبّعة يضمن التعرّض لأمراض القلب. ما هو معلوم وجود عوامل عدّة تساهم في رفع هذا الخطر، بما فيها تاريخ العائلة للمرض، إرتفاع مستويات التوتر، التدخين، البدانة، لذلك فإنّ التقيّد بغذاء سيّئ ليس كفيلاً وحده للإصابة بأمراض القلب.
غير أنّ جيانوس لفتت إلى «وجود بيانات هامّة تؤكّد ارتباط الدهون المشبّعة بأمراض القلب والشرايين. بمعنى آخر، يُستحسن تقليص كمية الدهون المشبّعة المستهلكة، وإذا أمكن حذف الأنواع المُهدرجة التي تُعتبر الأسوأ على الإطلاق، والموجودة في الزيوت المهدرجة والأطعمة المصنوعة منها، كالمقالي. وفي حال وجود أيّ عامل خطر آخر، يجب الحرص على استشارة الطبيب».