في الحلقة المفرغة؟!
اكدت سوريا المؤكد اليوم، وقالت بصريح العبارة ان ملف تشكيل الحكومة في لبنان وضع على رف الوضع في المنطقة ؟ وانه يتوجّب إنتظار بعض المحطات الدولية والإقليمية واوّلها إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما يمكن ان يطرحه الرئيس الأميركي كرؤية للسلام في الشرق الأوسط ؟ وثانيها ما يمكن ان يطرأ على العلاقات الأميركية – الإيرانية و السورية – المصرية ؟ !
وما لم تقلّه دمشق (وهو الأهم) تكفّلت به صحيفة عربية نقلت عن مصادر ديبلوماسية قرار دمشق بالتوجّه صوب مجلس الأمن لوضعه امام مسؤولياته عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وعملها ! دون ان تنسى الحديث عن عمليات التزوير التي حصلت من محقّقين عملوا في لجان التحقيق ! او من شخصيات ذات صلة سياسية ومعنوية ! وهو الأمر الذي كانت دمشق قد دفعت رجلها " جميل السيّد " الى الحديث عنه خلال المؤتمر الصحفي الأخير، بعد ان كان اركان في قوى 8 آذار قد تطرّقوا اليه تباعاً وفق نفس المعطيات التي وفّرتها لهم دوائر القرارين السياسي والإستخباراتي في ريف دمشق ؟ !
وإقليمياً، تبدو الأسباب التي اوردتها صحيفة الوطن صحيحة، وما يعرقل قيام الحكومة في لبنان هو إنتظار ما يمكن ان يطرأ على العلاقات بين واشنطن وطهران من جهة، وبين القاهرة ودمشق من جهة ثانية، ناهيك عن رؤية اوباما لعملية السلام ولمبدأ قيام دولتين … وكلّ ما يستتبع هذه العملية في المسار الإسرائيلي – الفلسطيني، وقبلها جميعاً يتقدّم امر المحكمة الدولية وقرارها الظنّي، والضمانات التي تطلبها سوريا فيه منفردة … او حتى متّحدة مع إيران وذراعها العسكرية المهددة (على ما يبدو للمراقبين) بـ " طراطيش " هذا القرار وبعض الوقائع التي قد ترد فيه وتدين البعض بالأسماء والوقائع … حتى ؟ !
هذا على المستوى الإقليمي، وتبعاً له فإنّ حوار الرئيس المكلّف مع التيّار البرتقالي يدور في حلقة مفرغة ؟ لأنّ الذين استخدموا عون وتيّاره في عملية التعطيل يملكون قرار الرجل كاملاً، وهذا ما نراه في عملية تبديل المطالب التعجيزية، إذ انّ البديل عند عون عن الوزارة السيادية هو 4 حقائب لوزراء موارنة !! من أصل 6 ! ولا تغيير في الإتصالات ! وإصرار على عودة 3 راسبين الى مراكزهم الحكومية ! ما عدا السهو والغلط الذي يمكن ان يفرّخ مطالب أخرى إضافية تملئ الوقت الضائع وتشغل الساحة السياسية بالتحليل والإستكشاف عنه وحوله وفي مضامينه الجديدة والمتجددة ؟ !
ويبدو ان سوريا أقنعت الحزب الإلهي بفوائد ذهاب رئيس الجمهورية الى الأمم المتحدة دون حكومة، خصوصاً عشيّة إنتخاب لبنان لعضوية مجلس الأمن، لأنّ هذا سيكون مسماراً إضافياً يدق في " دستور الطائف " يعجّل في بحث امر التعديلات فيه على النحو الذي يناسب ايران وحزبها ؟ والذين كانا قد همسا به مراراً في سابق الآيام، في الداخل، وفي آذان الموفدين الدوليين الذين زاروا طهران … او بيروت ؟ !
وتبعاً لهذه القراءة، فإنّ الإفادة الوحيدة التي يمكن ان يجنيها العماد البرتقالي من كلّ هذا، هو امل واهم بتحقيق حلمه الرئاسي بالوصول الى قصر بعبدا ؟ وهذا يوضح اسباب هجوماته على الرئيس والرئاسة، ومطالبته بما اتّفق ان يكون لرئيس الجمهورية، وإصراره عليه ؟ ومغادرته لبنان في وقت الحشر المصيري تهرّباً من الضغوطات السياسية والشعبية التي تريده ان يلاقي المبادرات الرئاسية في منتصف الطريق تأميناً لقيام الحكومة الجديدة، في مواجهة المخاطر الوجودية المحدقة بلبنان الوطن ؟
ويبقى انه بين الأسباب الإقليمية وجموح بعض أهل الداخل الى المبالغات والتعجيز والمطالبة المستحيلة ! لا يبقى من امل في شق الحكومة اللهم سوى وضع كلام فخامة الرئيس (والرئيس المكلّف) موضع التنفيذ، وتقديم تشكيلة حكومية تراعي مقدمة الدستور وتشرك الجميع على قاعدة انّ سلامة الأوضاع الدستورية وبقاء المؤسسات وإستمراريتها تتقدّم على سواها … وانّها شأن اللبنانيين خصوصاً فيهم العاقلين والمخلصين .