#adsense

رقم قياسي للشغور… فبماذا يبرّره نواب مقاطعون؟

حجم الخط

365  يوما على الشغور. رقم قياسي يحققه لبنان في اهم استحقاق دستوري– سياسي متمثل بانتخاب رئيس للجمهورية. ليس في الامر مبالغة بل هو واقع مرير تعيشه الجمهورية اللبنانية نتيجة شلل معظم مؤسساتها وإضعاف ابرز مرافقها.

فراغ رئاسي: عبارة اعتادها اللبنانيون حتى باتت المسألة “طبيعية”، وغالبيتهم ينسون جلسات انتخاب الرئيس المتتالية التي تبقى بلا نصاب. هو فراغ يأتي نتيجة مقاطعة نحو 42 نائبا للجلسات. مقاطعة يبررونها بـ”أسباب سياسية مبدئية”، كما يقولون، اما النتيجة فتبقى ان قصر بعبدا لا يزال فارغا من صاحبه وسط مؤشرات لا توحي بالايجابية.

اللافت ان ساحة النجمة تحوّلت منذ عام تحديدا، ساحة فارغة الا من عدد من النواب الذين يواظبون على حضور الجلسات كل اسبوعين او ثلاثة، على رغم معرفتهم المسبقة بأن لا رئيس. ومع ان الانقسام واضح بين نواب 14 آذار الذين يحضرون ونواب 8 آذار الذين يقاطعون، الا ان نواب كتلة ” التنمية والتحرير” تخرق هذا الاصطفاف وتواظب على الحضور، انسجاما مع الدعوات المتكررة لرئيس المجلس نبيه بري.

وحده بيان التأجيل يعتبر من الامور الثابتة بعد مرور نصف ساعة على موعد كل جلسة مقررة. لا يتبدّل نصه. حتى الآن، وصل عدد بيانات التأجيل الى 24، هو يصدر دائما عن رئاسة مجلس النواب، ويحتفظ بالعبارات المتكررة نفسها: “بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية يرجئ رئيس مجلس النواب الجلسة”.

الحزب” صامت و”التيار” مقاطع

الدوامة نفسها وسط مشهد متكرر سئم منه الشعب. اما على الجانب السياسي، فالمعادلة مختلفة.

“النهار” رصدت مواقف نواب مقاطعين لجلسات الانتخاب، وكان السؤال موحدا: “لماذا لا تنزلون الى مجلس النواب؟”.

الموقف اللافت هو في اللا– موقف لكتلة “الوفاء للمقاومة”. فبعد محاولات متكرّرة للاتصال بعدد من نواب الكتلة، علمنا ان السماح لهؤلاء بالتحدث يتطلّب موافقة مسبقة من العلاقات الاعلامية لـ”حزب الله”. وبسرعة اتانا الجواب: “غير ممكن في الوقت الحاضر اعطاء تصريحات في الموضوع الرئاسي كما في غيره من المواضيع، باستثناء فقط ذكرى المقاومة والتحرير”.
ورداً على سؤال اوضح المسؤول الاعلامي محمد عفيف ان ” هذا الاجراء لكل وسائل الاعلام، لجريدة النهار كما لقناة المنار”.

اما في مقدّم المقاطعين لجلسات الانتخاب، فيأتي “تكتل التغيير والاصلاح” الذي يضم تحت جناحه عددا من الكتل النيابية. بالنسبة الى نواب “التيار الوطني الحر”، “جوهر المشكلة ميثاقي”. يقول النائب آلان عون: “العملية ليست تقنية، في بلد يتمتع بالديموقراطية التوافقية، وعلى رغم ان هناك اكثرية واقلية، انما ايضا ثمة بعد طائفي للمسألة. والرئاسة ليست لعبة عدد انما ذات بعد ميثاقي وطائفي”.

هذا الواقع، يدفع بنواب “التيار” الى مقاطعة الجلسات، “لئلا يتأمن النصاب من ظهرنا، فالمعركة ينبغي ان تكون بين مرشحين ذوي تمثيل ميثاقي، وهذا الامر غير متوافر حتى اللحظة، وبالتالي لا بد من وضع معايير او ايجاد آلية سياسية معينة لئلا نضطر الى تعديل الدستور. وحتى تأتي هذه اللحظة، فاننا سنبقى نمارس ادواتنا للضغط، وإحداها الامتناع عن الحضور”. ويقر بأن “ما يحصل اليوم هو لعبة شدّ حبال، والقصة ليست قصة شخص او تمسك به انما ايجاد منطق جديد وميثاقي للانتخاب”.

الأرمن: لا جواب

بالنسبة الى الكتل المنضوية ضمن التكتل، تتعدد الآراء والنتيجة واحدة: مقاطعة. النائب اغوب بقرادونيان من كتلة “نواب الارمن” يفضل عدم الاجابة، ويبادرك بالقول: ” بلاها”. ثم يجيب ضاحكا: ” لا احب التكلّم على امور فارغة”.

لكن كتلة ” لبنان الحر الموحد” التي يرأسها النائب سليمان فرنجية ترى ان “لا انتخابات رئاسية حتى الآن”. يقول النائب سليم كرم: ” ليس هناك انتخابات لمصلحة لبنان ولمصلحة تمثيل حقيقي للمسيحيين. نريد رئيسا يضع مصلحة لبنان فوق اي اعتبار بدل ان يكون مرتبطا بمصالح الخارج. اليوم ظروف هذا الاستحقاق غير متوافرة”.

لكن ماذا عن ترشيح العماد ميشال عون؟ يكتفي بالاجابة: “نحن نريد الرجل المناسب في المكان المناسب، وان نلغي الارتباطات الخارجية، اذ حتى اللحظة ليس هناك نواب مرتبطين بالخارج، مما يجعل الاستحقاق الرئاسي غير متوافر لبنانيا، بينما نريده ان يعود الى مستوى دولي مقبول، مع رئيس مسيحي قوي يحترم مصلحة لبنان اولا”.

ولكتلة “وحدة الجبل” التي يرأسها النائب طلال ارسلان، رأي آخر. يقول عضو الكتلة النائب فادي الاعور: “لن نشارك حتى يكون هناك مشروع رئيس يليق بالشعب”. وحين تسأله: “جميع المرشحين اليوم لا تنطبق عليهم هذه الصفة؟”، يستعجل الاجابة: “باستثناء العماد عون”. ويتدارك: ” القصة ليست في من يربح ويخسر، لانه لدينا اليوم اكثرية وهمية نتيجة انتخابات 2009 التي انتجت عملية سطو على السلطة. لذلك، نحن لن نشارك في تشريع وجود من سطا على السلطة”.

نسأله: هذا المنطق يعني انكم لا تريدون انتخابات رئاسية قبل تغيير هذه الاكثرية عبر انتخابات نيابية؟ يجيب: “الحل بهيئة تأسيسية لقيام الدولة المدنية عبر قانون انتخاب عصري يعتمد لبنان دائرة واحدة على اساس النسبية. عندها، تنبثق اكثرية حقيقية. اما الحلّ الآخر فيكون عبر استفتاء مباشر للشعب لاختيار من يريد رئيسا”.

تضيع البوصلة عند المقاطعين وتتعدد المطالب. تماما كما هو الوضع بالنسبة الى كتلة “نواب حزب البعث”. فالنائب قاسم هاشم يحضر الجلسات انسجاما مع كتلة “التنمية والتحرير”. اما زميله في الحزب النائب عاصم قانصوه فيقاطع انسجاما مع موقف نواب 8 آذار. يوضح هاشم: “نحن لسنا حجر عثرة، وحين يكون هناك امكان لاكتمال النصاب، فسنشارك حتما، لكن المسألة ليست عددية او تقنية بل قيمة سياسية دستورية، وتحتاج الى توافق انسجاما مع مبدأ الديموقراطية التوافقية”.

هي آراء تتنوّع لكن جوهر القضية في مكان آخر. استحقاق مضى على موعده عام، ومسؤولون اثبتوا انهم عاجزون عن انتخاب رئيس لبلادهم، وكل الخوف ان تكون دوحة ثانية تنتظرنا. فما هو الثمن هذه المرة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل