
سنة بلا رئيس… هؤلاء هم المسؤولون !
سنة ولبنان بلا رئيس… ألا تكفي الكلمات الاربع لاختصار مصير وطن الارز المأزوم؟ وهل يمكن بعد التعميم والتعمية وإغراق اللبنانيين في مزيد من “ثقافة” سياسية هالكة تكشّفت مدى 365 يوماً عن قصور قاتل في حماية الأصول الديموقراطية والنظام الدستوري الذي مُسخ مسخاً هائلاً وانتُهك بأبشع مما عرفه لبنان في تجارب الانتهاكات الدستورية في زمنَي الحرب والسلم؟
لم تعد “الذكرى” المفجعة للفراغ، التي طغت حتى على ذكرى تاريخية لتحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي، تُجيز المضي في “تطبيع” خبيث للفراغ والامتناع تالياً عن تسمية الأشياء بأسمائها والمنتهك بصفته والمقصّر بنعته، لأن سنة من عمر الفراغ ليست مجرد وقوف على أطلال نظام يُشارف الانهيار فحسب، بل هي ترتب مسؤوليات تاريخية مصيرية حان الوقت على الأقل لتحديدها بمنتهى الوضوح.
هذه “الكارثة” الدستورية المتدحرجة تُسأل عنها بطبيعة الحال وتتحمّل تبعتها الطبقة السياسية برمّتها من دون تمييز، من حيث قصورها في منع الوصول الى الفراغ أصلاً من منطلقات مختلفة لا مجال للخوض فيها الآن. غير أن ذلك لا يعني التعميم في تحديد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة عن طيّ الفراغ سنته الأولى بعد فشل عقد 23 جلسة لمجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية “والحبل على الجرّار”.
في المقام الأول حال نواب “تكتل التغيير والإصلاح” وكتلة “الوفاء للمقاومة” حصراً حتى الآن دون انعقاد جلسات الانتخاب، افقاداً للنصاب شكلاً، ومنعاً لانتخاب رئيس مضموناً، ما دام ايصال العماد ميشال عون الى قصر بعبدا متعذراً، وباتت الأزمة المستعصية أسيرة معادلة لا تني زعامتا التكتلين ونوابهما يطلقونها جهراً وضمناً، وهي إما الجنرال رئيساً للجمورية وإما لا رئيس. هم إذاً نواب التكتلين في الدرجة الاولى مَن يعطلون مباشرة الانتخابات.
في المقام الثاني “النظامي” والدستوري المباشر أيضاً حان الوقت لمساءلة رئيس مجلس النواب وهيئة مكتب المجلس عن المدى الفعال الذي اجترحه “تأبيد” النصاب وتثبيته عند سقف ثلثي أعضاء المجلس الـ127 بعدده الحالي، والى متى سينتظرون بعد للأخذ بقاعدة قانونية – دستورية أجمع عليها كثير من الدستوريين والقانونيين ولا سيما منهم “قدامى” واضعي اتفاق الطائف، الى كتل نيابية عدة، تؤكد ان نصاب الجلسات بعد الجلسة الاولى يجب ان يحتسب على الاكثرية المطلقة أي النصف زائد واحد للمرشح الفائز؟
في المقام الثالث تتكشف سنة من عمر الازمة الرئاسية عن أسوأ ما اصاب القوى المسيحية وزعاماتها ومراجعها السياسية والدينية وفي مقدمها بكركي نفسها من عجز وقصور عن كسر حصار ضعفها وتنازع الانانيات لديها الى درجة تحوّلت معها عشرات النداءات البطريركية الصادرة عن الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومجلس المطارنة الموارنة أشبه بنعي لما تبقى من رواسب آمال في احياء نبض مسؤول لدى القوى والزعامات المسيحية انقاذا ًلمنصب الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق العربي والعالم الاسلامي. يجري ذلك فيما لا تلطّف كل “لياقات” الحوار الثنائي بين العونيين و”القواتيين”، ولو مشكورة وموضع ترحيب، تلك الحالة الصادمة التصاعدية لدى المسيحيين الهائمين خشية فقدانهم ما قد تستحيل يوماً استعادته على غرار كثير مما كان.
في المقام الرابع هي “الدول” على مستويي العالم والاقليم بلامبالاة دولية واستشراس الصراع بين الاقليميين . باتت أزمة كرسي بعبدا في أسر قاتل تمسك بها لعبة جهنمية وتضعها في خانة “الاوراق” المتوثبة للصفقات التي تتهيأ “الامبراطورية” الايرانية لعقدها مع الغرب وتناطح عبرها الخليج. فأين المفر؟
***********************************************

«السيد» يُطمئن الجمهور ويشبك الجبهات.. والحريري على موقفه
يد نصرالله لعرسال.. و«القبضة» لجرودها
ازدحم خطاب الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، في العيد الـ 15 للمقاومة والتحرير، بالرسائل التي توزعت في اتجاه التكفيريين والعدو الإسرائيلي والعرب و «تيار المستقبل» وجمهور المقاومة وأهالي عرسال.
ما بين 25 أيار 2000 و25 أيار 2015، أصبح للعدو الإسرائيلي الأصلي وجه آخر، وامتدت الجبهة من الحدود مع فلسطين المحتلة الى كل مكان يتواجد فيه «الحليف الموضوعي» لإسرائيل متمثلاً في «داعش» و «النصرة».
وعلى سعة هذه الجبهة العابرة للحدود، أتى خطاب نصرالله الذي استند في كل مفاصله الى روح معنوية مرتفعة، أراد السيد أن يضخها، ليس فقط في البيئة الشعبية الحاضنة لـ «حزب الله»، وإنما في كل ساحة عربية تخوض المواجهة مع الارهاب التكفيري، من سوريا الى اليمن مروراً بكل الدول المهددة والمستهدفة.
وبرغم كل المخاطر الوجودية المحدقة، أبدى نصرالله ثقة تامة في القدرة على مواجهتها وإزالتها، ولعله اختصر هذه الثقة بتأكيده «أن الدنيا بألف خير، ولا حاجة الآن الى التعبئة العامة».
ليس خافياً، أن ما تسرب الى الاعلام حول نية السيد الدعوة الى التعبئة العامة لمقاتلة القوى التكفيرية أحدث نوعاً من القلق في أوساط بعض الجمهور اللبناني الذي استشعر أن التهديد تفاقم الى حد يتجاوز إمكانيات المقاتلين المحترفين في الحزب، لا سيما أن التعبئة تعني ان كل من هو قادر على حمل السلاح سيكون معنياً بالقتال.
بابتسامة صغيرة، احتوى نصرالله هذا الهاجس، مؤكداً أن الحزب يستطيع بقدراته الحالية إدارة معركة قائمة مع الإرهاب وأخرى محتملة مع اسرائيل، محتفظاً في الوقت ذاته ضمن الاحتياط الإستراتيجي بـ «ورقة» التعبئة القابلة للاستخدام إذا لزم الامر، وعندها سينزل «عشرات الآلاف من الرجال الرجال الى الميادين».
وإذا كان نصرالله قد أبدى صلابة في مواجهة الخطر التكفيري، فإنه مدّ في المقابل يد الأخوّة الى أهالي عرسال، مفككاً بذلك لغم الفتنة المذهبية الذي زرعه خطاب بعض الأطراف الداخلية على الطريق بين عرسال ومحيطها الشيعي.
كان السيد حازماً في تأكيد حرص الحزب على أمن عرسال وسلامة أهلها، واضعاً بذلك حداً قاطعاً لمحاولات الاستثمار المذهبي في هذا الملف، ومطالباً الدولة بتحمل مسؤوليتها في تحرير البلدة من احتلال المجموعات المسلحة، وفق التوصيف الذي كان قد استخدمه وزير الداخلية نهاد المشنوق.
لكن نصرالله بدا واضحاً كذلك في التمييز بين خصوصية عرسال البلدة، والوضع السائب في جرودها الخاضعة لسيطرة عناصر الجماعات التكفيرية. هنا، لم يترك الأمين العام أي مجال للتأويل او الاجتهاد، حين أعلن بصراحة انه في حال امتناع الدولة عن تأدية دورها فإن أهالي بعلبك – الهرمل لن يقبلوا ببقاء ارهابي او تكفيري واحد في اي من جرود البقاع.
أوحى نصرالله بأن قرار حسم الموقف الميداني في جرود عرسال قد اتخذ، أما تنفيذه من عدمه فيتوقف على طبيعة الخيار النهائي للحكومة والكيفية التي ستتعامل بها مع هذا التحدي للسيادة والاستقلال.
تغيير في «قواعد الاشتباك»
وأبعد من جرود القلمون وعرسال، كسر نصرالله «قواعد الاشتباك» التي يحاول الخصوم تكريسها، ويروج لها بعض الشركاء في الوطن عن سوء نية أو حسنها. واجه نصرالله «الأخطاء الشائعة» في الصراع، مشيراً الى ضرورة كسر الحواجز والحدود المفتعلة بين جبهات الحرب مع العدو التكفيري المشترك، وكاشفاً عن أن الحزب لم يعد متواجداً فقط في نقاط محدودة داخل سوريا وإنما تمدد في اتجاهات عدة من دمشق الى الحسكة ودير الزور وإدلب وحلب.
يعكس هذا التمدد الجغرافي للحزب في الميدان، تحوله من رافد مساعد الى شريك كامل في الحرب التي تدور على الارض السورية، الأمر الذي من شأنه ان يترك آثاراً لاحقة على موازين القوى العسكرية التي اختلت مؤخراً مع تقدم «داعش» على الارض وصولاً الى مدينة تدمر.
ولئن كان البعض يعتبر ان معادلة «الجيش والمقاومة والشعب» أصبحت من الماضي، فإن السيد لم يكتف بالتشديد على انها لا تزال حية ترزق، بل أشار الى انه جرى تصدير هذه المعادلة الذهبية التي صُنعت في لبنان الى سوريا والعراق واليمن، انطلاقاً من كونها اثبتت بالتجربة أنها تشكل ضمانة للانتصار.
وانطوى الخطاب على هوية عربية، كانت حاضرة في سطوره التي اتسعت لسوريا وليبيا والاردن ومصر والعراق والبحرين والسعودية واليمن وفلسطين، فيما كان ملاحظاً ان المساحة المخصصة لإيران بدت متواضعة هذه المرة.
وكان لافتاً للانتباه، ان نصرالله خاطب السعودية بلغة هادئة، خلافاً للخطابات السابقة، داعياً إياها الى وقف العدوان على اليمن وتسهيل الحوار اليمني الداخلي والحل السياسي، «لأن داعش أصبحت في حضن الجميع وعلى أبواب الجميع»، في إشارة ضمنية الى الاعتداء الانتحاري الذي طال أحد المساجد في القطيف.
وإزاء الحرب الوجودية المفروضة، دفع نصرالله في اتجاه تغليب أولوية مواجهة الارهاب على أي اعتبار آخر في هذا المرحلة: «في معارك الوجود تؤجل المعارك الأخرى، المصالح والامتيازات والإصلاحات والديموقراطية، وفي كل دول العالم لمّا يقع الخطر الوجودي، تسكت المعارضة عن الحكومة بل تتعاون معها وقد تساندها في خياراتها». كأن السيد، بهذا الكلام، ينصح ضمناً العماد ميشال عون بعدم الذهاب بعيداً في الاشتباك السياسي مع خصومه حول الملفات المحلية، على أهميتها.
وركز نصرالله على تصحيح مفاهيم الصراع مع التكفيريين فأخرجه من العباءة المذهبية التي يحاول البعض حشره فيها، بغية تصويره صراعا سنيا – شيعيا، موحيا بأن المواجهة هي حضارية لأنها تدور بين مشروع ظلامي إلغائي و «الآخر» أيا كان انتماؤه.
وإذا كانت المواجهة مع «داعش» و»النصرة» قد استحوذت على حيز واسع من الكلام، فإن السيد قطع الطريق على أي سوء تقديراو تفسير لهذة السمة في خطاب عيد المقاومة والتحرير، بتشديده على ان جبهتي الصراع مع اسرائيل والتكفيريين تتكاملان.
ثم طمأن القلقين من احتمال انكشاف الجبهة الجنوبية بقوله: نحن لا نخلي، بل نواصل العمل، نتابع في المعلومات والإحاطة، نواكب كل حركات العدو وخططه، نحافظ على جهوزيتنا، ولا تشغلنا الهموم الأخرى مهما تعاظمت. كل سكنات العدو الصهيوني ونياته هي في دائرة إحاطتنا ومتابعتنا، والمقاومة في أعلى جهوزيتها، وأن العدو يعرف ما أقوله أكثر مما يعرف اللبنانيون، ولذلك هو يخشاه ويحسب له كل حساب.
وبرغم ان نصرالله حذر من ان «تيار المستقبل» سيكون في طليعة ضحايا «النصرة» و «داعش» في لبنان، إذا انتصر مشروعهما، فإن الرئيس سعد الحريري اصدر بياناً، رد فيه على الأمين العام لـ «حزب الله» بلهجة شديدة، تعكس الافتراق العميق بين طرفي حوار عين التنية حول توصيف المخاطر التي تهدد لبنان وتحديد الخيارات المناسبة لمواجهتها.
الحريري يرد
قال الحريري إن «الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية هي ضمانتنا وخيارنا وملاذنا، وأي كلام عن ضمانات اخرى امر موهوم ومرفوض وخوض عبثي في مشاريع انتحارية». وأكد أن «الدفاع عن الارض والسيادة والكرامة ليس مسؤولية حزب الله، ومواقفنا من داعش وقوى الضلال والارهاب لا تحتاج لشهادة حسن سلوك من احد».
وأضاف: لا معادلة ذهبية لحماية لبنان سوى معادلة الإجماع الوطني وأن معادلة الحشد الشعبي لا مكان لها في لبنان. إنهم يريدون من حدود لبنان، ان تُشكَّل طوق النجاة الاخير لنظام يتهاوى، ومصير «داعش» لن يختلف عن مصير بشار الاسد، فالاثنان سيلقيان بإذن الله المصير نفسه.
لكن الحريري استدرك قائلاً: على الرغم من ذلك، نحن نقول إنه لم يفت الأوان، وما يعنينا من الحرب التي يراها (نصرالله) وجودية، هو وجود لبنان وسلامة العيش المشترك بين ابنائه، وخصوصاً سلامة الأخوَّة والحياة الواحدة بين السنة والشيعة. (تفاصيل ص4)
***********************************************

نصر الله: لن نُبقي للتكفيريين أثرا
أكد الأمين العام لحزب الله أن «المشروع التكفيري سيهزم ويدمّر»، وأن «المقاومة ستقاتل إلى جانب الجيش السوري في كل سوريا»، كما أن «عينها على العدو الإسرائيلي وثابتة في جبهة الجنوب». ودعا نصرالله شعوب المنطقة إلى مواجهة «الخطر الوجودي» الذي تمثّله الجماعات التكفيرية، مشيراً إلى أن قرار طرد الإرهابيين من كامل الحدود اللبنانية ــ السورية قد اتخذ، بما فيها جرود عرسال اللبنانية
دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس، شعوب المنطقة ودولها إلى تحمل المسؤوليات، ومواجهة «الخطر الوجودي » الذي تمثّله الجماعات التكفيرية كتنظيم « داعش» و «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» في سوريا والعراق وباقي دول المنطقة. وأكد نصرالله أن حزب الله سيقاتل إلى جانب الجيش والشعب السوري على كامل الأرض السورية، مشيراً إلى أن قرار طرد الإرهابيين من كامل الحدود اللبنانية ــ السورية قد اتخذ، بما فيها جرود عرسال اللبنانية.
وانطلق نصرالله في خطاب له خلال احتفال أقامه الحزب لمناسبة الذكرى الـ 15 لتحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الإسرائيلي في مدينة النبطية، من مقاربة موقف المقاومة عام 1982 في مواجهة الجيش الإسرائيلي على الرغم من مواقف بعض اللبنانيين والعرب، وموقفهم اليوم من مواجهة التكفيريين.
وتوجّه نصرالله بالشكر إلى كل الذين ساهموا في إنجاز التحرير من المقاومين والشهداء والجرحى والعائلات واللبنانيين، موجّهاً التحية إلى إيران وسوريا على دعمهما لبنان والمقاومة لإنجاز التحرير. وأشار الأمين العام لحزب الله إلى أن «بعض اللبنانيين كان يدافع عن كل لبنان وكل العرب، ولم يحمه ذلك من الطعن بالظهر والعمالة والخيانة، ولم يمنعه من أن يهدي نصره إلى كل اللبنانيين والعرب »، مؤكّداً أن «التاريخ سيعيد نفسه مع المشروع التكفيري المتوحش، الذي يتهدد المنطقة وأهلها».
وأضاف أنه «في التجربة الإسرائيلية، ومنذ نكبة 1948 ، كانت الخسارة بتجزئة المعركة مع إسرائيل»، مشيراً إلى أن «أميركا وإسرائيل والنخب السياسية في بلادنا، عممت ثقافة (شو دخلنا بفلسطين) الأمر الذي كرس خطأ استراتيجياً قاتلاً».
من هنا، دعا نصرالله إلى «توحيد الجبهة ورفض التجزئة» في الحرب ضد الجماعات التكفيرية، مؤكّداً أن ما يقوم به «داعش» يجري «تحت أعين الأميركي والتركي والأردني»، وأنه «لو منعت داعش من التمدّد في سوريا، لما تمددت في العراق، والمسؤولية تقع على الذين سكتوا عما فعلته داعش في سوريا، وقبلها في العراق».
وتطرّق نصرالله إلى دور حزب الله في سوريا، مؤكّداً أن «قتالنا في سوريا تجاوز مرحلة التدريج من مقام السيدة زينب إلى القصير إلى القلمون، واليوم نحن نقاتل إلى جانب إخواننا السوريين في الجيش والشعب السوري، وما نقوم به دفاع عن لبنان وسوريا والعراق وفلسطين واليمن، وعن كربلاء ودمشق وعرسال واللاذقية، وحضورنا هذا سيحضر كلما اقتضت المسؤولية».
وأعلن أنه «في ذكرى التحرير ومن دون أي تحفظ، لم نعد موجودين في مكان دون مكان في سوريا، وسنكون في كل مكان في سوريا، ونحن أهلها ورجالها، وسنساهم مع الجيش والشعب في صنع الانتصار».
وتوجّه نصرالله إلى فريق 14 آذار وإلى «من يراهن على الجماعات التكفيرية»، مشيراً إلى أنه «إذا انتصر النظام في سوريا، فنحن سنمثّل ضمانات لهم في لبنان، لكن لو انتصرت داعش والنصرة، فهل تمثّلون ضمانة لأنفسكم قبل أن تمثّلوا ضمانة للبنانيين؟». وأضاف أن «معركة الجرود في القلمون متواصلة ومستمرة، حتى يتمكن الجيش العربي السوري والمقاومة من تأمين الحدود اللبنانية السورية»، مشيراً إلى أن «من الخطأ تصوير المعركة في عرسال بأنها معركة حزب الله، ويريد جر الجيش ولبنان إليها… بل هي معركة لبنان، لأنها معركة الدفاع عن لبنان وشعبه». وأكّد أن اول ضحايا «داعش» سيكون تيار المستقبل وقادة هذا التيار، اذا تمكن التكفيريون من الانتصار في سوريا. وسأل نصر الله المسيحيين في لبنان قائلاً: هل تعتقدون بأن مسؤولي 14 آذار قادرون على حمايتكم من داعش»، ثم وجه سؤالاً إلى قادة فريق 14 آذار قائلا: إذا انتصر النظام في سوريا، فنحن ضمانتكم، لكن إذا انتصرت «داعش» و»النصرة» فهل تستطيعون ضمان امن لبنان، بل هل تضمنون انفسكم؟».
وتابع شرحه حول عرسال، قائلاً: «بكل صراحة كانت السيارات المفخخة تأتي عبر عرسال، ومن بعض أهلها ومن خلال بعض أبنائها، لكننا نؤكد أن أهل عرسال أهلنا، ولا نقبل أن يزايد أحد علينا، ولا نقبل أن يتعرض أحد بأي سوء تجاههم»، منوهاً بـ«أهالي منطقة بعلبك والهرمل، وتصرفهم الأخلاقي تجاه أهلهم في عرسال». وطالب الدولة بـ«القيام بدورها»، مشيراً إلى قول وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق: «إن عرسال بلدة محتلة، ومثله تيار المستقبل، لهذا نحن نقول إن على الدولة، أن تقوم بدورها وتحرر عرسال، إن أثبتت الدولة أنها دولة، وألا تتهربوا من مناقشة هذا الأمر في مجلس الوزراء».
وكشف أن «معلوماته تفيد، بأن غالبية الناس باتت تشعر بالعبء الثقيل في عرسال، من هذه الجماعات المسلحة»، وأعلن «وقوفه إلى جانب أهل عرسال»، موجهاً «نصيحة» بـ«إخراج عرسال وأهلها من المزايدة».
وذكّر نصرالله بما قاله قبل معركة القصير في خطاب له في بلدة مشغرة، مؤكّداً أن «أهلنا في بعلبك ــ الهرمل وعشائرهم وعائلاتهم وكل فرد فيهم، لن يقبلوا بقاء تكفيري واحد في أي جرد من جرود عرسال وفي البقاع»، مؤكداً أن «هذا القرار أولاً يحمي أهل عرسال، كي يتمكنوا من الذهاب إلى جرودهم، ويأمنوا في بيوتهم، ويعيشوا تحت سلطة الدولة»، مجدِّدَاً «تمسكه بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، التي تحمي لبنان اليوم في مواجهة الإسرائيلي والتكفيري، وفي مواجهة أي تهديد».
وقال: «في معركة حفظ الوجود هذه، ولأنها معركة ضخمة داخل البيت بشكل أو بآخر، فإنها معركة تتطلب التضحيات، لذلك أقول لبعض اللبنانيين إنه من المعيب أن تعدّوا علينا شهداءنا في المعركة، فاخجلوا على أنفسكم». وأضاف: «أنتم بفضل هؤلاء الشهداء تعيشون بأمن في هذه البلاد»، نافياً «وجود أي أزمة لدى حزب الله وجمهوره». وانتقد نصرالله «الذين يتهمون حزب الله بتجنيد الصغار»، بالقول: «يا عيب الشوم عليكم»، نافياً أن يكون قد دعا إلى «التعبئة العامة، لأن الأمر لا يزال باكراً، ولكن إذا اضطرنا الأمر فستجدون عشرات الآلاف هنا، في كل الميادين».
وأقسم نصرالله بـ «الله العظيم، أنه لم يمر زمان على هذه المقاومة منذ 82 إلى اليوم، وكانت أفضل عتاداً كماً ونوعاً وأقوى خبرة، ومجاهدوها اكثر حماسة، واشد حضورا في الساحات كما نحن اليوم في 24 أيار 2015» ، جازماً بأن المقاومة « لم ولن تخلي جبهة الجنوب، ولن نغفل عنها، ونحن في جبهتين متكاملتين هنا وفي سوريا، ونتابع جاهزيتنا ونراقب نيات العدو الصهيوني. فيا أهلنا في الجنوب والبقاع وحاصبيا وراشيا وفي كل لبنان: إن المقاومة في أعلى جاهزيتها، والعدو يعرف أكثر ما يعرف بعض اللبنانيين».
وختم بمباركة «المعادلة الذهبية الجيش والشعب والمقاومة»، مؤكّداً أنه إذا «توكلنا على الله، وتوكلت جيوش المنطقة وشعوب المنطقة، ولم ننتظر الدعم من أعداءنا، فإن هذا المشروع التكفيري سيهدم ويدمر، ولن يبقى منه اثر بعد عين».
الحريري يردّ: الدفاع عن لبنان ليس مسؤولية حزب الله
رد الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري، على خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، مشيراً إلى أن «الدفاع عن الأرض والسيادة والكرامة ليست مسؤولية حزب الله، لا في عرسال ولا في جرودها، وموقفنا من داعش وقوى الضلال والإرهاب لا تحتاج إلى شهادة حسن سلوك من أحد».
وأعلن أنه «في تيار المستقبل الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية هي ضمانتنا وخيارنا وملاذنا»، منتقداً «معادلة الجيش والشعب والمقاومة»، وأن «معادلة الحشد الشعبي لا مكان لها في لبنان، ولن نغطي أي دعوة لذلك تحت أي ظرف من الظروف».
وتساءل: «أي معنى لربط مصير النبطية وبعلبك وعرسال بمصير الرمادي والموصل وتدمر وصعدة وسواها؟ وإلى أي هاوية يريدون أخذ لبنان؟ وأي حرب يطلبون من الطائفة الشيعية وأبناء العشائر في بعلبك ــ الهرمل الانخراط فيها؟».
ورأى أنه «إذا كان المطلوب من لبنان أن يمثل درع البقاء لنظام (الرئيس السوري) بشار الأسد، وخط الدفاع عن المشروع الإيراني على شواطئ المتوسط، فإن ذلك سيؤدي إلى وقوع لبنان في أزمة لا نهاية لها، أما إذا كان المطلوب أن نفك ارتباط لبنان مع حرائق المنطقة، فالأمر في غاية السهولة، نعود إلى الدولة ونتوحد على مرجعيتها ونقف جميعاً خلف الجيش والقوى الشرعية في حماية الحدود ومواجهة مخاطر الإرهاب من أي جهة أتى، فهذا هو الطريق الوحيد لدرء الفتنة عن لبنان، وتصحيح الخلل الكبير في العلاقات بين المسلمين».
***********************************************

نصرالله يلوّح بسيف «داعش» مهدداً اللبنانيين.. وسليمان يؤكد أنّ «الساكت عن الشغور شيطان أخرس»
الحريري: عودوا إلى لبنان والدولة والمصالحة
وجد اللبنانيون أنفسهم أمس بين دعوتين صريحتين إحداهما تحثّهم على حشد أنفسهم «قبائل وعشائر» وتجاوز سلطان الدولة والقفز فوق سلطتها والانخراط في حروب عبثية ومعارك دموية فتنوية تبدأ من الجرود ولا تحدّها حدود تحت طائل التهويل عليهم بأنّ سيف الإرهاب قادم لجزّ رقابهم إن هم لم يستميتوا في القتال إلى جانب محور «الممانعة» المتهاوي من دمشق إلى طهران كما عبّر الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أمس، بينما الدعوة الأخرى أتت من الرئيس سعد الحريري لتصوّب بوصلة المعادلات الوطنية ولتدعو إلى تنقيتها من أي «حشد» مذهبي وطائفي إعلاءً لسلطة الدولة الخالصة ولمفهوم الاصطفاف خلف درعها الحامي لكل أبناء الوطن في وجه «قوى الضلال والإرهاب» سواءً الداعشي أو الأسدي منها، من منطلق التشديد على أنّ تحصين الساحة الداخلية لا يكون بالانجرار وراء مزيد من المشاريع الانتحارية بل في الالتحاق بركب الدولة والعودة إلى الوطن حيث لا صوت يعلو فوق صوت المؤسسات الشرعية ولا «معادلة ذهبية» تخرج عن دائرة الإجماع الوطني. ولسان حال الحريري يقول لـ«حزب الله» في هذا المجال: لم يفُت الأوان بعد، عودوا إلى لبنان والدولة والمصالحة الوطنية.. وحدتنا هي الضامن الوحيد والأكيد لنا ولكم.
إذاً، وبُعيد ما تضمّنه خطاب نصرالله أمس لمناسبة «عيد التحرير والمقاومة» من عناوين لم تخلُ من عبارات ومفاهيم تفرز وتصنّف اللبنانيين بين بعض وطني يوالي «حزب الله» وبعض عميل يعارض سياساته، ملوّحاً بسيف «داعش» تهديداً ووعيداً طال بشكل عام الدولة وكل أبنائها، وبشكل خاص عرسال وجرودها، ردّ الرئيس الحريري على هذا الخطاب (ص2) وما اعتراه من «مغالطات وتهديدات» بالإعراب عن أسفه لكون البعض يحاول أن يحتكر تضحيات اللبنانيين في عيد التحرير «ويتجاوز حدود الإجماع إلى خطاب التخوين والمكابرة»، وقال: «نحن في تيار المستقبل نعلن على الملأ أنّ الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية هي ضمانتنا وخيارنا وملاذنا، وأي كلام عن ضمانات أخرى أمر موهوم ومرفوض وخوض عبثي في مشاريع انتحارية»، مشدداً على أنّ «الدفاع عن الأرض والسيادة والكرامة ليست مسؤولية «حزب الله» لا في عرسال ولا في جرودها ولا في أي مكان آخر، وموقفنا من داعش وقوى الضلال والارهاب لا يحتاج لشهادة حسن سلوك من أحد».
وفي حين جزم بأنّ «معادلة الحشد الشعبي لا مكان لها في لبنان»، سأل الحريري: «إلى أية هاوية يريدون أخذ لبنان؟ وأية حرب يطلبون من الطائفة الشيعية وأبناء العشائر في بعلبك – الهرمل الانخراط فيها؟»، وأردف: «منذ سنوات ونحن ننادي بوضع استراتيجية وطنية تحمي لبنان من الاٍرهاب والحرائق المحيطة وتعترف للجيش والقوى الأمنية الشرعية بالحقوق الحصرية في حماية الأمن الوطني، ولكنهم في كل مرة يبذلون الجهد تلو الجهد لتعطيل هذه المهمة الوطنية»، مشيراً إلى أنّ المعركة التي يزجّون اللبنانيين بها هي «لا دينية ولا أخلاقية ولا وطنية» دفاعاً عن نظام الأسد الذي «يغرق أمام أعينهم وينسحب لمصلحة «داعش» في مؤامرة مكشوفة»، مع تأكيده في الوقت عينه على أنّ «داعش» والأسد سيلقيان المصير المحتوم نفسه.
وعن الحرب الوجودية التي تحدّث عنها نصرالله، قال الحريري: «ما يعنينا هو وجود لبنان وسلامة العيش المشترك بين أبنائه وخصوصاً الحياة الواحدة بين السنّة والشيعة»، لافتاً الانتباه إلى أنّ الطريق الوحيد لدرء الفتنة وتصحيح الخلل الكبير في العلاقات بين المسلمين يكون بأن «نعود إلى الدولة ونتوَحد على مرجعيتها ونقف جميعاً خلف الجيش والقوى الشرعية في حماية الحدود ومواجهة مخاطر الارهاب من أي جهة أتى (…) واجتماعنا هو السبيل لفتح الأبواب أمام المصالحات الحقيقية وإنهاء الشغور في موقع الرئاسة وإعادة الاعتبار للنظام العام».
سليمان
تزامناً ولمناسبة ذكرى الشغور السنوية المشؤومة، خصّ الرئيس ميشال سليمان «المستقبل» بحديث (ص 4) شدد فيه على أنّ «الساكت عن الشغور شيطان أخرس» محذراً من أنّ خطورة الفراغ في سدة الرئاسة الأولى تطال جميع اللبنانيين وليس طائفة دون سواها. وقال: «كما وقفتُ بالمرصاد لمواجهة «النظام الأورثوذكسي البغيض»، سأقف اليوم في مواجهة (المؤتمر) «التأسيسي الخطير» الذي يأخذ لبنان إلى خيارات تريدها إسرائيل وتطمح إليها القوى الظلاميّة أمثال داعش»، معرباً عن أسفه «لأن يحتل الفراغ الجزء الأكبر من المساحة الاعلامية في 25 أيار، وهو اليوم الذي تحرّر فيه لبنان من العدو الاسرائيلي»، وأضاف: «إنّ تحرّر اللبنانيين الحقيقي يكون لحظة تتحرّر الأدمغة من الأنانيّات لمصلحة لبنان وعدم تكرار التجارب الفاشلة التي لا تعود على الوطن إلّا بالكوارث».
وإذ جدد دعوة كافة الأفرقاء إلى «العودة للتقيّد بإعلان بعبدا الكفيل بتحييد لبنان عن صراعات المحاور والمُسهِّل الأساس لعودة الديمقراطية وانتخاب الرئيس بقرار لبناني لبناني»، شدد سليمان على عدم جواز «تمييع تضحيات الجيش في بازار المحاصصة ولا في التهديد والوعيد والتهويل باستخدام الشارع»، داعياً إلى «ترك قيادة الجيش تتصرف وفقاً للملاءمة الوطنية والقانون وليس تنفيذاً لرغبات هذا ومتطلبات ذاك».
وعن مسألة التجاذب السياسي الحاصل حول التعيينات العسكرية، أجاب سليمان: «انتخاب الرئيس هو المفتاح السحريّ لحلحلة كبريات المشكلات التي تتجاذب عليها القوى السياسية حالياً»، طارحاً جملة أسئلة في المقابل: «كيف يجوز ألا يكون للرئيس العتيد كلمة أو رأي في اختيار قائد الجيش؟ وكيف يُمكن للقوى المسيحية إقناع الرأي العام بأهمية دور الرئيس وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة إن مشت الأمور الكبرى على طبيعتها في ظلّ الفراغ الرئاسي؟ وهل بات للّبنانيين «رئيس ظلّ« يقرر مصيرهم؟».
***********************************************

«حزب الله» يحصد «أشَواك» هجومه على السعودية: دعوة لحوار سني وغياب الحلفاء.. وتململ المؤيدين
< بدا واضحاً أن سياسات الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصرالله، خصوصاً وقوفه الدموي إلى جانب نظام بشار الأسد، وهجومه المستمر على السعودية، أثارت تململاً في صفوف الشيعة والسنة في لبنان ممن اتخذوا مواقف مؤيدة لـ«حزب الله» في السابق. وبعدما اعترف نصرالله الشهر الماضي بأنه لا يستطيع إلزام حلفائه السياسيين في لبنان بالوقوف معه في الخندق نفسه، لوحظ امتناع أقطاب مؤثرين في فريق «8 آذار» عن حضور الاحتفال الكبير الذي أقامه «حزب الله» لمناسبة «عيد المقاومة والتحرير»، وفي مقدمهم الوزير السني عبدالرحيم مراد، والوزيران السابقان طلال مجيد أرسلان ووئام وهاب. ونأت حركة «أمل» التي يتزعمها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بنفسها عن إطلاق مواقف مناوئة للسياسة السعودية، خصوصاً عمليتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» في اليمن. (راجع ص15) وأثار تطرف نصرالله في موقفه بالقتال في صفوف قوات نظام الأسد، وتعمده مهاجمة السعودية وعملية «عاصفة الحزم»، دعوة أطلقها الوزير السابق مراد إلى حوار سني – سني لبناني، لتحديد المصالح المشتركة لسنة لبنان، والاتفاق عليها. وناشد مراد، الذي تولى حقيبة الدفاع سابقاً، مفتي لبنان تبني مبادرة اللقاء السني – السني، للتوافق على المصالح المشتركة لسنة لبنان، أسوة بالطوائف والفصائل اللبنانية الأخرى. وكان لافتاً خلال احتفال حزب الله بـ«عيد المقاومة والتحرير» غياب حليفي الحزب الذي يأتمر بأمرة إيران الوزيرين أرسلان ووهّاب. وهو ما اعتبره مراقبون دليلاً على شعور بالضيق من رهن نصرالله الإرادة اللبنانية للسياسة الإيرانية، التي تعتبر سورية بقيادة بشار ضلعاً مهماً في استراتيجية طهران للإطباق على المنطقة العربية. ويلاحظ أن حلفاء نصرالله الذين بدأوا يتململون من «عنترياته» تجاه السعودية، لم يعلنوا في السابق مواقف مناوئة لها، خصوصاً بعد انطلاق عملية «عاصفة الحزم» في 26 آذار (مارس) الماضي بإجماع عربي وتأييد دولي، لمنع استمرار الانقلاب على الشرعية في اليمن. ويبدو أن نصرالله كان يعول على موقف مناوئ للسعودية من حركة «أمل» التي يتزعمها بري، الذي تربطه علاقات جيدة بالرياض ويثمن دورها في إرساء استقرار لبنان. وقال متابعون للناشطين والمدونين اللبنانيين على الإنترنت إنهم لم يعودوا قادرين على إخفاء استيائهم من توجهات زعيم «حزب الله» اللبناني، الذي نقل المقاومة اللبنانية بسياساته الراهنة من تيار وطني إلى مقاومة طائفية، إذ يعني استمرار التحالف معها الانجرار إلى خندق الانقسام الطائفي، وحماية نظام فرض نفوذه وسيطرته الأمنية على لبنان نحو ثلاثة عقود، وخرج اللبنانيون عن بكرة أبيهم في ثورة لن ينساها العالم لإخراجه من لبنان.
***********************************************

رسالة لسلام في ذكرى الفراغ غداً… والحـــريري: لا لـ «الحشد الشعبي» في لبنان
يَحتفل لبنان بعيد المقاومة والتحرير اليوم، في وقتٍ بلغَ أمس عمرُ الشغور الرئاسي 14 شهراً بالتمام والكمال ولم يَلُح في الأفقِ بعد أيّ مؤشّر إلى إمكان انتخاب رئيس جمهورية جديد في المدى المنظور. وفيما طبولُ الحرب تُقرَع في جرود عرسال، ارتفعَت وتيرة السِجال بنحوٍ غير مسبوق بين قيادتَي حزب الله وتيار «المستقبل» إلى حدّ يُثير مخاوفَ على مصير الحوار المستمرّ بينهما منذ بضعة أشهر، وكذلك على الوضع في بلدة عرسال التي يَحتشد في جرودها مسلّحو «داعش» و»النصرة» بعد اندحارِهم من جرود القلمون، وسط تأكيدِ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله أنّ المعركة مستمرّة هناك حتى إنهاءِ وجود أيّ تكفيريّ في تلك المنطقة.
لمناسبة مرور سنة على الشغور الرئاسي، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس: «الحقيقة أنّنا في ذكرى مرور سنة وشهرين على الشغور الرئاسي وليس سنَة فقط، إذ كان علينا أن ننتخبَ رئيساً للجمهورية بدءاً من 24 آذار 2014 حيث بدأت مهلة الستّين يوماً الدستورية لهذا الانتخاب التي تسبق موعدَ انتهاء ولاية رئيس الجمهورية».
وأضاف برّي: «إنّ ما حصل مِن فشَل في انتخاب الرئيس الجديد طولَ هذه المدّة هو فشَلٌ لجميع القوى السياسية والكتَل النيابية، ويتحمّل مسؤوليتَه الجميع بلا استثناء، ولكنّ المفارقة هنا هي أنّنا عندما بدأت المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الجديد في 24 آذار 2014 كنّا في وضعٍ أفضل بكثير ممّا هو عليه وضعُنا اليوم، إذ كانت هناك حكومة تتحمّل مسؤولياتها وقد اتّخذت كثيراً من القرارات لعلّ أبرزَها دفعة التعيينات الكبيرة التي أجرَتها، وكذلك كان مجلس النواب يَجتمع ويُشرّع في شكل طبيعي،
أمّا اليوم فلا الحكومة تَعمل في الشكل المطلوب وجداول أعمالها تتناول بنوداً عادية، ومجلس النواب معطّل دورُه التشريعي، وبعد خمسةِ أيام من الآن ينتهي عقدُه التشريعي العادي الأوّل هذه السنَة ويدخل في فترة ثلاثة أشهر لن يُفتتَح خلالها عقدٌ استثنائيٌّ لتنعقدَ خلاله جلسات تشريعية، لأنّ الحكومة التي تتولّى صلاحيات رئاسة الجمهورية بالوكالة لا تستطيع فتحَ مثلِ هذه الدورة للأسباب المعروفة».
وردّاً على سؤال هل يَلوح في الأفق أيّ معطى أو مؤشّر على إمكان الاتفاق على انتخاب رئيس جديد؟، قال برّي أنْ «ليس هناك حتى الآن أيّ مؤشّر في هذا الاتّجاه». لكنّه أشار إلى أنّه ليس من القائلين بأنّ هذا الانتخاب سيتأخّر طويلاً.
وعن مدى صمود الوضع الأمني الهشّ في ضوء استمرار التهديدات الأمنية، قال برّي «إنّ الأمن جيّد بفعل الحوار المستمرّ بين حزب الله وتيار «المستقبل»، وإنّ القوى والأجهزة الأمنية تقوم بالواجبات المطلوبة».
تحذيرات وثوابت في كلمة سَلام
وعشية الذكرى الأولى للشغور، يوجّه رئيس الحكومة تمّام سلام غداً رسالة إلى اللبنانيين باسمِه وباسمِ الحكومة التي أوكِلت إليها صلاحيات رئيس الجمهورية، يستهلّها بتجديد الدعوة الى انتخاب رئيس كـ«واجب وطني» لإقفال كلّ الملفات الخلافية القائمة راهناً، والتي لن تحَلّ من دون انتخابه لكي تستقيم العلاقة بين المؤسسات الدستورية وتنتظمَ في ما بينها لتقوم كلّ منها بالدور المنوط بها. وسيُنبّه سلام في رسالته إلى مخاطر الاستمرار في الفراغ وانعكاساته على البلاد التي تعيش ظروفاً استثنائية في ظلّ محيط ملتهب. وسيُحذّر من التمادي في الشغور.
كذلك سيقدّم سلام جردةً بما أنجزَته حكومة «المصلحة الوطنية» منذ تأليفها منتصفَ شباط من العام الماضي، وتحديداً منذ الشغور الرئاسي قبل عام، والآليّة التي اعتمدَها لترجمة اختياره «المصلحة الوطنية» إسماً للحكومة، وسيلفتُ إلى أنّ الحكومة أنجزَت مهمّات كبيرة في ظروف غير عادية نتيجة التفاهم والتعاضد بين مكوّناتها.
وسيُجدّد سلام دعوتَه إلى «النأي بالنفس» عمّا يجري في سوريا تحديداً وفي العالمَين العربي والإسلامي عموماً، لأنّ مِن مصلحة لبنان تجنيبه تداعيات ما يجري وإبعاد اللهيب عن أرضه، مع التأكيد أنّه لن يكون هناك أيّ حلّ لِما يجري في سوريا أو اليمن والعراق إلّا بالحوار، وأنّ الحلول السياسية هي التي تَحسم نزاعاً دموياً، ولا قدرةَ لأيّ طرَف على فرض الحلّ بالوسائل العسكرية المعتمَدة إلى اليوم.
وكان سلام أكّدَ في بيان له أمس لمناسبة «عيد المقاومة والتحرير» ثقتَه في «أنّ اللبنانيين الذين صنَعوا معاً إنجازَ التحريرعام 2000، قادرون على التعالي على الخلافات وتغليب المصلحة الوطنية العليا والتوصّل إلى توافقات تؤدّي إلى إحياء المؤسسات الدستورية وصَون الأمن والاستقرار في هذه المرحلة الصعبة التي تمرّ بها منطقتنا».
بكركي
وفي ظلّ أفُق الاستحقاق الرئاسي المسدود، تتّجه الأنظار غداً إلى بكركي التي يزورها النواب المسيحيّون في قوى 14 آذار، في «تظاهرة» نيابيّة رافضة الفراغَ، هندَسها وزير الاتّصالات بطرس حرب، وستضمّ إليها نوّابٌ من مختلف المذاهب المسيحيّة يُمثّلون كتلَ «14 آذار».
وفيما سيَتحدّث حرب باسم «النواب المستقلّين»، من المتوقّع أن يُلقيَ ممثّلٌ عن كلّ كتلة أو حزب، كلمةً بدوره. وللمناسبة سيُلقي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كلمةً يدعو فيها الكتلَ النيابية للنزول إلى المجلس لانتخاب رئيس جمهورية، أو إطلاق مبادرة تؤدّي إلى انتخابه.
ومِن المتوقّع أن تكونَ نبرتُه عاليةَ السقف، لأنّ الوضعَ لم يعُد يتحمّل غيابَ رأس الدولة. وسيُحذّر مجدّداً من الوصول إلى المؤتمر التأسيسي وفرضِ المثالثة. (التفاصيل ص 6).
الراعي
وكان الراعي رفعَ الصلاة أمس «من أجل المسؤولين السياسيين في لبنان، وبخاصةٍ من أجل الكتَل السياسية والنيابية، لكي يعودوا إلى حقيقة الدستور والميثاق الوطني، وإلى رباط المحبّة التي تجمع وتَبني، فيتمكّنوا من القيام بواجبهم الوطني في إيجاد مخرَج لأزمة الفراغ في سدّة الرئاسة الذي يَطوي سنةً كاملة في هذا اليوم (أمس)، وينتخَبوا رئيساً للبلاد، فيَخرجون هم والبلاد من «برج بابل» الجديد الذي يَعيشونه».
وأكّد أن «لا جدوى من التراشق بالتهَم، ومِن تجَنّب الحوار الوطني المسؤول والصريح، ولا مِن الادّعاء بالموقف الفردي وكأنّه وحدَه الصواب، ورفض أيّ موقف مغاير ورأي آخَر». وشَدّد على وجوب «الإقرار بخطأ أساسيّ هو المخالفة المتمادية للدستور».
وقال: «مِن دون هذا الإقرار، لا تَستطيع الكتل السياسية والنيابية إيجادَ الحلّ. وليَعلموا أنّ المدخل الرئيسي لانتخاب الرئيس إنّما هو العودة إلى الدستور واستلهامِه في كلّ مبادرة فعلية ومنطقية مِن شأنِها أن تؤدّي إلى الحلّ المنشود».
الجميّل
وفي ذكرى الشغور، يَنعقد في العاشرةَ والنصف صباح اليوم اللقاء التشاوري الوزاري في دارة رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل في سنّ الفيل، بحضور الرئيس السابق ميشال سليمان والوزراء، للتشاور في التطوّرات السياسية واتّخاذ الموقف منها. ومِن المقرّر أن يَصدر عن المجتمعين بيانٌ يتضمّن دعوةً إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد في أسرع وقت.
ويُلبّي الجميّل في الرابعة والنصف بعد الظهر دعوةَ نادي الصحافة إلى لقاءٍ بعنوان «حرّروا الرئاسة»، وذلك في مناسبة «اكتمال سَنة استثنائية على الشغور في مقام رئاسة الجمهورية»، ويحاوره لفيفٌ من الإعلاميين.
نصر الله
وعشيّة الذكرى الخامسة عشرة للتحرير، حَذّر الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله من أنّ «أوّل ضحايا «داعش» و» جبهة النصرة» في لبنان هو تيار «المستقبل» وقادتُه ونوّابه». وسألَ المسيحيين «هل إنّ مواقفَ الرابع عشر من آذار ستَحميكم من الذَبحِ والسبي وتضمَن سلامة كنائسِكم؟»، مشيراً إلى «أنّ المعركة ضد المشروع التكفيري هي معركة وجود، وفي معارك الوجود تؤجّل المعارك الأخرى».
وإذ أكّد نصرالله الاستعداد «لأن نشكّلَ ضماناً للآخرين في حال انتصر نظام الرئيس الأسد»، سأل: «هل في إمكانكم لو انتصرَت «داعش» و«النصرة» أن تشَكّلوا ضماناً لأنفسِكم قبل أن تشَكّلوا ضماناً لبقيّة اللبنانيين؟»
وأعلنَ «أنّ معركة القلمون مستمرّة حتى يتمكّن الجيش السوري والمقاومة من تأمين كلّ الحدود»، رافضاً «أن يطاول أهلَ عرسال أيُّ سوء»، ودعا الدولة إلى «الدفاع عن بلدةٍ قالَ وزيرُ الداخلية إنّها محتلة».
وأضاف: «عندما كانت السياراتُ المفخّخة تأتينا من عرسال مرسَلةً مع بناتِها، وعندما كان لحمُنا ودمُنا يُمزّق من الهرمل إلى الضاحية فبئر حسن، وقَفنا وقلنا إنّ أهلَ عرسال هم أهلُنا ولن نقبلَ أن يمسَّهم أيُّ سوء، واليوم لا يُزايدنَّ أحدٌ في علاقتِنا مع أبناءِ هذه البلدة، لكن هناك مسؤولية على الدولة فلتتفضّل لتستعيدَ البلدة من الاحتلال».
ونَصحَ نصرالله الجميع «بأن يُخرِجوا عرسال وأهلها من المزايدات الطائفية»، وقال: «إذا لم تتحمّل الدولة المسؤولية في جرود عرسال فإنّ أهلنا في البقاع وبعلبك الهرمل لن يَقبلوا ببقاءِ إرهابيّ واحد ولا تكفيري واحد في أيّ جرد من جرود عرسال أو البقاع».
وأكّد «التمسّك مجدّداً بمعادلة «جيش وشعب ومقاومة» لمواجهة أيّ تهديد»، ودعا إلى توحيد الجبهة ضد المشروع التكفيري، وقال: «نُقاتل إلى جانب الجيش والشعب والمقاومة في سوريا، في دمشق أو حلب أو حمص أو الحسكة أو في القلمون أو القصير أو إدلب، وإنّ الحزب موجود اليوم في أماكن كثيرة وسيَكون موجوداً في كلّ مكان في سوريا تقتضيه هذه المعركة، ونحن أهلها ورجالها».
وطمأنَ نصرالله إلى «أنّ المقاومة في أعلى جهوزيتها وأقوى حضورها»، وخاطبَ البعضَ قائلاً: «مِن المعيب أن تَعدّوا علينا عددَ شهدائنا، إخجَلوا من أنفسكم، فبفَضل الشهداء والجرحى أنتم تعيشون في أمن وأمان وسلام في هذا البلد».
وقال: «إذا اتّخذَت قيادة «حزب الله» قرارَ الحضور في الميادين فستجِدون عشرات الألوف من الرجال الرجال في كلّ الميادين». وأعلن أنّه لن يدعوَ إلى التعبئة العامة، «لأنّ ذلك ما زال مبكِراً، فالدنيا بألف خير اليوم». (التفاصيل صفحة 8).
الحريري يَرد
ولاحقاً، ردّ الرئيس سعد الحريري على السيّد نصرالله معلِناً «أنّ الدولة اللبنانية ومؤسّساتها الشرعية هي ضمانتُنا وخيارُنا وملاذنا، وأيُّ كلامٍ عن ضمانات أخرى أمرٌ موهوم ومرفوض وخوضٌ عبَثيّ في مشاريع انتحارية».
وشدّدَ على أنّ «الدفاع عن الأرض والسيادة والكرامة ليسَت مسؤولية حزب الله، لا في عرسال ولا في جرودها، ولا في أيّ مكان آخر، وموقفُنا من داعش وقوى الضلال والإرهاب لا يحتاج إلى شهادة حُسن سلوك من أحد».
واعتبَر أن «لا معادلة ذهبية لحماية لبنان سوى معادلة الإجماع الوطني والتوقّف عن سياسات التهديد والوعيد والتلويح بالقبضات، وأنّ معادلة الحشد الشعبي لا مكانَ لها في لبنان، ولن نغطّي أيّ دعوة إلى ذلك تحت أيّ ظرفٍ من الظروف».
وأضاف: «منذ سنوات ونحن ندعو إلى كلمةٍ سَواء تحمي لبنانَ والحياة الوطنية المشترَكة، ولكن هناك في المقابل مَن يصِرّ على الانتقال من حرب إلى حرب ومِن حريق إلى حريق.
فمنذ سنوات ونحن ننادي بوضع استراتيجية وطنية تَحمي لبنان من الإرهاب والحرائق المحيطة، وتَعترف للجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية بالحقوق الحَصرية في حماية الأمن الوطني. ولكنّهم، وفي كلّ مرّة يَبذلون الجهد تلوَ الجهد لتعطيل هذه المهمّة الوطنية، ويَخرجون على اللبنانيين بأنّ جيشَهم عاجزٌ وقاصر، وأنّ جيش الحزب وحرَسَه الثوري هو الوحيد القادر على دَرء الأخطار».
وقال: «قبل أسابيع قال للّبنانيين، عليكم أن تكونوا شرَكاءَ في إعادة عجنِ المنطقة، ويَبدو لي أنّه يَستدعيهم اليوم كي يكونوا كمشةَ دقيقٍ صغيرة في العجنة الكبرى. وعلى الرغم من ذلك، نحن نقول إنّه لم يَفُت الأوان، وما يَعنينا من الحرب التي يراها وجوديةً، هو وجود لبنان وسلامة العَيش المشترَك بين أبنائه، وخصوصاً سلامة الأخوَّة والحياة الواحدة بين السُنّة والشيعة».
وحَذرَ الحريري مِن أنّه إذا كان المطلوب من لبنان أن يشَكّل درعَ البقاء لنظام بشّار الأسد، وخطّ الدفاع عن المشروع الإيراني على شواطئ المتوسط، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى وقوع لبنان في أزمةٍ لا نهاية لها». (التفاصيل صفحة 9)
مجلس وزراء
على صعيد آخر، يجتمع مجلس الوزراء بعد غد الأربعاء لاستكمال درس مشروع الموازنة العامّة للدولة وإقراره، ثمّ يَنعقد في اليوم التالي في جلسة عادية على جدول أعمالها بنودٌ إدارية وماليّة، ولكنّ اللافت أنّ الجدول يضمّ مشروع مرسومٍ يَقضي بإحالة جريمة المدّعى عليه سماحة إلى المجلس العدلي، قدّمَه وزير العدل أشرف ريفي.
***********************************************

نصر الله يفتتح معركة جرود عرسال .. والحريري يرفض مصادرة القرار الوطني
سلام لاستعادة الوحدة أيام التحرير .. ووزراء عون يعترضون على مشروع المشنوق
مناسبة 25 أيار، كانت مختلفة هذا العام: فلا التحرير الذي مضى عليه 15 عاماً، بقي مناسبة جامعة، علي الرغم من تحوّله إلى عيد وطني، تظلله مظاهر التكاتف والوحدة، التي كادت تغيب في خضم الخلافات السياسية بين المقاومة التي كانت موضع إجماع وطني لغاية العام 2000، وقوى 14 آذار التي تخوض معركة النأي بلبنان عن الصراعات المتفجرة في دول المنطقة.
ولا انتخابات رئيس الجمهورية التي من المفترض أن تتجدّد كل ست سنوات في 25 أيار، كانت تلتقي عندها الإرادات الوطنية لانتخاب رئيس جديد، لا يبدو أنه أولوية في هذه المرحلة، على الرغم من حراك النواب المسيحيين في 14 آذار في اتجاه بكركي اليوم، في خطوة تسجل بداية اعتراض نيابي ومدني ضد الشغور الرئاسي، وكخطوة اعتراضية ترعاها المرجعية الروحية المارونية الأولى، وبما يشبه الرد على ما صدر عن النائب ميشال عون السبت الماضي من أنه هو الذي يعيّن رئيس الجمهورية وقائد الجيش والموظفين المسيحين.
في هذا المناخ المتصلّب، جاءت كلمة الرئيس تمام سلام لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، قبل جلسة مجلس الوزراء لتبعث برسالة «جمع وطني»، لا سيما إلى «حزب الله» لجهة الرهان على الوحدة الوطنية التي حمت المقاومة إبّان مقاومة الإحتلال، والتي يمكن أن تكون قوة الدعم للحكومة في مواجهة «أزماتنا السياسية» على حدّ تعبير الرئيس سلام، والتي ستفرض نفسها على جلسات مجلس الوزراء، ولا سيما جلسة الخميس المقبلة، حيث سيقدّم وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مشروع تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي ومجلس القيادة، فإذا لم يؤخذ باقتراحه، فإنه سيتخذ قراراً بوصفه وزيراً للداخلية بتأخير تسريح المدير العام الحالي اللواء إبراهيم بصبوص الذي تنتهي ولايته في الخامس من حزيران المقبل، بدءاً من 6 حزيران ولغاية نهاية السنة.
ولا يُخفي مصدر وزاري مطلع قلقه من دفع وزراء تكتل الإصلاح والتغيير الجلسة إلى أزمة إذا ما أصرّ الوزيران جبران باسيل والياس بوصعب على ربط موافقتهما على اقتراح المشنوق، شكلاً على الأقل، بإصدار التعيينات عن مجلس الوزراء سلّة واحدة، تشمل قائد الجيش إلى جانب مديرية قوى الأمن، علماً أن ولاية قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي تنتهي في أيلول، ولا يزال الوقت مبكراً.
ويشير المصدر نفسه إلى أن نقطة ثانية قد تضغط على الجلسة، في ظل التفاهم المعلن بين حزب الله و«التيار العوني» على إثارة قضية جرود عرسال وحمل الحكومة على اتخاذ قرار في ما خصّ الجرود وبلدة عرسال، وإلا فإن حزب الله سيواصل معركته لإخراج مسلّحي المعارضة السورية من تلك المنطقة، على حدّ ما أعلن الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله في خطاب عيد التحرير.
وذكّر المصدر بموقف الرئيس سلام لجهة الصلاحيات الحصرية التي أولاه إياها الدستور، حيث أنه لن يقبل بنقاش أي موضوع لا يحظى بتوافق وطني ولم تتوضح تماماً معطيات مقاربته ومعالجته.
ولمناسبة الشغور الرئاسي، يوجه الرئيس سلام كلمة تنقلها شاشات التلفزة غداً الثلاثاء يدعو فيها إلى إنهاء الشغور بعد مرور عام، ودخول هذا الشغور عامه الثاني.
خطاب.. وتفنيد
وكما درجت العادة، فإن خطاب السيّد حسن نصر الله بعناوينه العريضة والتفصيلية لم يخلُ من تعليق فوري من الرئيس سعد الحريري، لا سيما في ما خص عدد من النقاط في مقدمها تعميم المعادلة الذهبية على عموم المنطقة، فضلاً عن قضية عرسال ومواجهة الإرهاب وإنهاء الشغور الرئاسي الذي خلا الخطاب من مجرّد الإشارة إليه، وربط مصير المدن والقرى الشيعية بما يجري في الرمادي والموصل وتدمر وصعدة، وتحويل لبنان إلى خط الدفاع الأول عن نظام بشّار الأسد، والمشروع الإيراني إلى شواطئ المتوسط.
ردّ الرئيس الحريري:
1 – «إن معادلة الحشد الشعبي لا مكان لها في لبنان، ولن نغطي أي دعوة لذلك تحت أي ظرف من الظروف.
2 – إن الدفاع عن الأرض والسيادة ليست مسؤولية «حزب الله» لا في عرسال، ولا في جرودها، وموقفنا من «داعش» وقوى الظلام والإرهاب لا يحتاج إلى شهادة حسن سلوك.
3 – إن خيارنا أن نعيش في الجمهورية اللبنانية، وأي خيار آخر، هو قفزة في المجهول ورهان على أحلام إبليس في الجنة.
4 – إن النموذج الذي نقدمه للمنطقة هو قواعد العيش المشترك والتزام دستور الدولة وقوانينها لحماية لبنان من الحرائق المحيطة وتعبئة الطائفة الشيعية وكل الطوائف اللبنانية عن المشاركة فيه، والطرق لدرء الفتنة عن لبنان بفك ارتباط لبنان عن حرائق المنطقة والعودة إلى الدولة، وتصحيح الخلل الكبير في العلاقات بين المسلمين، لا أن تشكّل حدود لبنان طوق نجاة لنظام بشار الاسد أو الدفاع عن المشروع الايراني في المتوسط، فان ذلك سيؤدي إلى أزمة لا نهاية لها».
وكان السيّد نصرالله، أعلن في خطاب احتفال الحزب بالذكرى الخامسة عشرة للتحرير، الذي أقامه في النبطية، أن معركة الجرود في القلمون مستمرة حتى تأمين كامل الحدود اللبنانية – السورية، وأن الحزب جاهز لإنجازها، رغم انه أعطى ما يمكن اعتباره الفرصة الأخيرة، عبر التشديد على ان تحرير عرسال وجرودها المحتلة من المسلحين مسؤولية الدولة، ملوحاً بعدم التراجع في حال عدم تحمل الدولة لمسؤولياتها من خلال التشديد على أن اهالي بعلبك – الهرمل لن يقبلوا بأي مسلح إرهابي في جرودهم، راسماً الصورة القاتمة بقوله أن الحل عبر المواجهة التي يريدها حزبه، مصادراً قرار الدولة، معلناً ان حزب الله سيكون موجوداً في كل مكان من سوريا، معيداً الاعتبار لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، ليس للبنان كقاعدة ذهبية للانتصار، بل لعموم المنطقة، أي في العراق وسوريا واليمن، داعياً الي توحيد الجبهات الإقليمية ضد تنظيم «داعش»، رافضاً تجزئة المعركة بين لبنان وسوريا والعراق، مؤكداً أن المعركة مستمرة وحجمها بحجم الأخطار.
وإذا كان نصرالله استحضر التاريخ مسقطاً إياه على الواقع الحالي، ناكئاً جروح مرحلة العام 1982، محاولاً شد عصب مناصريه، معتبراً اننا امام مرحلة من مراحل الصراع الوجودي، وأن لبنان وسوريا والعراق والمنطقة أمام متوحش تكفيري، فانه نفى ما تردّد من انه سيدعو إلى التعبئة العامة، من دون أن يقطع بإمكانية ذلك، مشيراً الى انه اذا اتخذت قيادة الحزب ذلك القرار، فإن عشرات الألوف من الرجال سيكونون جاهزين في كل الميادين.
***********************************************

نصرالله : المقاومة قادرة على ردع إسرائيل وإلحاق الهزيمة بالتكفيريين
أهالي بعلبك ــ الهرمل لن يقبلوا أبداً إبقاء أيّ إرهابي في جرود عرسال
الحريري يردّ ويقول «بإبقاء جرود عرسال خارج السيادة مع الإرهابيين»
في ذكرى التحرير الخامسة عشرة لتحرير جنوب لبنان، القى السيد نصرالله خطبة بمعنويات مرتفعة جداً، وبثقة القائد الواثق من المستقبل رغم حجم المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه وعلى عاتق المقاومة.
المقاومة تقود معركة ضد المخطط الصهيوني ـ الاميركي لتقسيم المنطقة، وليس من امل الا بانتصار المقاومة على هذا المخطط الجهنمي، والا سنقع في نكبة كبيرة كما نكبة فلسطين، وتقسم المنطقة وفق اتفاق «سايكس ـ بيكو».
اليوم نحن امام محورين: المحور الصهيوني ـ الاميركي ويتفق معه يهود الداخل من العرب، ومحور خط المقاومة الذي يقوده القائد السيد حسن نصرالله لهزيمة المخطط الصهيوني ـ الاميركي. ولم تعد الساحة شاغرة اليوم كما كانت في بداية القرن العشرين، بل هناك المقاومة القادرة على ردع اسرائيل مثلما حصل في حرب تموز 2006، وهناك المقاومة التي تحارب على جبهات واسعة ضد التكفيريين، فيما يهود الداخل من العرب يطعنون المقاومة في ظهرها ومتحالفون مع الاسرائيليين، كما احزاب لبنانية مدفوعة من السعودية وتركيا وقطر واسرائيل الى ذلك المخطط اللعين.
وان الرئىس سعد الحريري ليس لديه أيّ فكرة عن هذا المخطط، بل ردّ فعل على كل مرة يخطب فيها السيد نصرالله. فما ان انتهى السيد من خطبة حتى القى الحريري موعظة هي ابعد ما يكون عن القضية العربية وعن القضية الام فلسطين وعلى مبدأ وطني هي حقيبتي او حقيبتي هي وطني، وجاء ردّه غير مقنع وليس بمستوى الخطبة التي القاها السيد حسن نصرالله.
***********************************************

نصر الله متمسك بمعركة جرود عرسال … والحريري يرد: الدولة هي المسؤولة
موضوع عرسال ظل أمس في صدارة الاهتمامات ومادة حملات متبادلة واتهامات بين تيار المستقبل وحزب الله. وفيما اعلن السيد حسن نصر الله الامين العام ل حزب الله مساء أمس اننا لن نقبل ببقاء تكفيري واحد في اي جرد من جرود عرسال وفي البقاع، رد الرئيس سعد الحريري ان الدفاع عن الارض والسيادة والكرامة ليست مسؤولية حزب الله لا في عرسال ولا في اي مكان آخر.
وقد توج هذان الموقفان حملات حادة صدرت عن نواب المستقبل وحزب الله. وقد بدأها نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بتأكيد عزم الحزب على مواجهة التكفيريين في الجرود لتحرير الارض. ورد عليه وزير الداخلية نهاد المشنوق بالقول ان قاسم يسعى الى تدمير عرسال وليس الى تحريرها، مؤكدا ان تحرير عرسال لا يتم من خلال هجوم مذهبي.
بدوره رد الوزير اشرف ريفي على التهديدات التي اطلقها النائب رعد وطالته مع السيد احمد الحريري، وقال ان التهديد والوعيد لا يخيف احدا، ولن نتراجع خطوة واحدة عن التمسك باستعادة سيادة الدولة وهيبتها، ولن نقبل بالدويلة مهما رعد وهدد وزمجر البعض، وسيحاسبون على كل جريمة ارتكبوها.
خطاب نصر الله
ومساء أمس تحدث السيد حسن نصر الله الى مهرجان اقيم في النبطية لمناسبة عيد المقاومة والتحرير وطالب الدولة بالقيام بدورها، مشيرا الى قول وزير الداخلية إن عرسال بلدة محتلة، ومثله تيار المستقبل، لهذا نحن نقول ان على الدولة، أن تقوم بدورها وتحرر عرسال، وإن ثبتت الدولة أنها دولة، وألا تتهربوا من مناقشة هذا الأمر في مجلس الوزراء.
وكشف أن معلوماته تفيد، أن غالبية الناس باتت تشعر بالعبء الثقيل في عرسال، من هذه الجماعات المسلحة، معلنا وقوفه الى جانب أهل عرسال، موجها نصيحة بإخراج عرسال وأهلها من المزايدة.
وعن جرود عرسال قال: أنا اليوم في 24 أيار 2015، وكما قلت قبل سنتين في مشغرة عن القصير، أقول: إن أهلنا في بعلبك – الهرمل وعشائرهم وعائلاتهم وكل فرد فيهم، لن نقبل ببقاء تكفيري واحد في أي جرد من جرود عرسال وفي البقاع، مؤكدا أن هذا القرار أولا يحمي أهل عرسال، كي يتمكنوا من الذهاب الى جرودهم، ويأمنوا في بيوتهم، ويعيشوا تحت سلطة الدولة، مجددا تمسكه بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، التي تحمي لبنان اليوم في مواجهة الإسرائيلي والتكفيري، وفي مواجهة أي تهديد.
رد الحريري
ورد الرئيس سعد الحريري على نصر الله وقال إن الدفاع عن الأرض والسيادة والكرامة ليست مسؤولية حزب الله لا في عرسال ولا في جردوها ولا في أي مكان آخر، وموقفنا من داعش وقوى الضلال والارهاب لا تحتاج لشهادة حسن سلوك من أحد.
وقال: لا معادلة ذهبية لحماية لبنان سوى معادلة الاجماع الوطني والتوقف عن سياسات التهديد والوعيد والتلويح بالقبضات. وأن معادلة الحشد الشعبي لا مكان لها في لبنان، ولن نغطي اي دعوة لذلك تحت أي ظرف من الظروف.
وتساءل الحريري: أي معنى لربط مصير النبطية وبعلبك وعرسال بمصير الرمادي والموصل وتدمر وصعدة وسواها؟! والى أية هاوية يريدون أخذ لبنان؟ وأية حرب يطلبون من الطائفة الشيعية وأبناء العشائر في بعلبك – الهرمل الانخراط فيها؟.
وتابع: قبل أسابيع قال للبنانيين، عليكم ان تكونوا شركاء في اعادة عجن المنطقة، ويبدو لي انه يستدعيهم اليوم كي يكونوا كمشة دقيق صغيرة في العجنة الكبرى. وعلى الرغم من ذلك، نحن نقول انه لم يفت الاوان، وما يعنينا من الحرب التي يراها وجودية، هو وجود لبنان وسلامة العيش المشترك بين ابنائه، وخصوصا سلامة الأخوة والحياة الواحدة بين السنة والشيعة.
***********************************************

الحريري: لبنان لن يكون درعا لبشار وايران
رد الرئيس سعد الحريري على خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، فقال: «تمنيت لو ان تعليقي في هذا اليوم، يقتصر على توجيه التحية الى اللبنانيين وتضحياتهم في عيد التحرير. اما وان هناك من أراد ان يحتكر المناسبة بالمطلق ويتجاوز حدود الاجماع الى خطاب التخوين والمكابرة، كان لا بد من الوقوف عند سيل المغالطات والتهديدات التي سمعها اللبنانيون».
وأضاف: «نحن في تيار المستقبل نعلن على الملأ ان الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية هي ضمانتنا وخيارنا وملاذنا، وأي كلام عن ضمانات اخرى امر موهوم ومرفوض وخوض عبثي في مشاريع انتحارية».
وأكد الرئيس الحريري أن «الدفاع عن الارض والسيادة والكرامة ليست مسؤولية حزب الله لا في عرسال ولا في جردوها ولا في اي مكان آخر، وموقفنا من داعش وقوى الضلال والارهاب لا تحتاج لشهادة حسن سلوك من احد».
وقال الرئيس الحريري: «لا معادلة ذهبية لحماية لبنان سوى معادلة الاجماع الوطني والتوقف عن سياسات التهديد والوعيد والتلويح بالقبضات. وأن معادلة الحشد الشعبي لا مكان لها في لبنان، ولن نغطي اي دعوة لذلك تحت اي ظرف من الظروف».
وتساءل: أي معنى لربط مصير النبطية وبعلبك وعرسال بمصير الرمادي والموصل وتدمر وصعدة وسواها؟! والى أية هاوية يريدون أخذ لبنان؟ وأية حرب يطلبون من الطائفة الشيعية وأبناء العشائر في بعلبك – الهرمل الانخراط فيها؟
وتابع قائلا: «منذ سنوات ونحن ندعو الى كلمة سواء تحمي لبنان والحياة الوطنية المشتركة، ولكن هناك في المقابل من يصر على الانتقال من حرب الى حرب ومن حريق الى حريق. فمنذ سنوات ونحن ننادي بوضع استراتيجية وطنية تحمي لبنان من الارهاب والحرائق المحيطة، وتعترف للجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية بالحقوق الحصرية في حماية الأمن الوطني. ولكنهم، وفي كل مرة يبذلون الجهد تلو الجهد لتعطيل هذه المهمة الوطنية، ويخرجون على اللبنانيين بأن جيشهم عاجز وقاصر، وان جيش الحزب وحرسه الثوري هو الوحيد القادر على درء الاخطار.
لقد راهنوا طويلاً على انتصار بشار الاسد، وها هو يغرق امام اعينهم، وينسحب لمصلحة داعش، في مؤامرة مكشوفة تفضح المخطط المشبوه لتسليم سوريا الى الاٍرهاب. انهم يريدون لبشار الاسد ان يتنفس من رئة لبنان. أي من ارواح شباب لبنان وشباب الشيعة تحديداً، الذين يُدفع بهم الى قتالٍ لا هوية دينية او اخلاقية او وطنية له.
إنهم يريدون من حدود لبنان، ان تُشكَّل طوق النجاة الاخير لنظام يتهاوى، لن تمكنه معارك القلمون وغارات البراميل المتفجرة على الافلات من مصيره المحتوم. ومصير داعش لن يختلف عن مصير بشار الاسد، فالاثنان يتحركان فوق آلة القتل والدمار، والاثنان سيلقيان بإذن الله نفس المصير.
وقال الرئيس الحريري: «قبل أسابيع قال للبنانيين، عليكم ان تكونوا شركاء في اعادة عجن المنطقة، ويبدو لي انه يستدعيهم اليوم كي يكونوا كمشة دقيقٍ صغيرة في العجنة الكبرى. وعلى الرغم من ذلك، نحن نقول انه لم يفت الاوان، وما يعنينا من الحرب التي يراها وجودية، هو وجود لبنان وسلامة العيش المشترك بين ابنائه، وخصوصاً سلامة الأخوَّة والحياة الواحدة بين السنة والشيعة.
وحذر الرئيس الحريري أنه اذا كان المطلوب من لبنان ان يشكل درع البقاء لنظام بشار الاسد، وخط الدفاع عن المشروع الإيراني على شواطئ المتوسط، فإن ذلك سيؤدي الى وقوع لبنان في أزمة لا نهاية لها. اما اذا كان المطلوب ان نفك ارتباط لبنان مع حرائق المنطقة، فالامر في غاية السهولة. نعود الى الدولة ونتوَحد على مرجعيتها ونقف جميعاً خلف الجيش والقوى الشرعية في حماية الحدود ومواجهة مخاطر الارهاب من اي جهة أتى. فهذا هو الطريق الوحيد لدرء الفتنة عن لبنان، وتصحيح الخلل الكبير في العلاقات بين المسلمين.
ورأى الرئيس الحريري أنه ما من شيء يمكن ان يحمي لبنان أقوى من وحدة اللبنانيين واجتماعهم على حصرية السلطة بيد الدولة. واجتماعنا تحت سقف الدولة واعترافنا بمرجعيتها، التي تعلو فوق كل المرجعيات الطائفية والحزبية والإقليمية، هو الأساس المتين في المعركة ضد الاٍرهاب. إن اجتماعنا هو السبيل لفتح الأبواب امام المصالحات الحقيقية وانهاء الشغور في موقع الرئاسة وإعادة الاعتبار للنظام العام. ووجودنا كطوائف وأحزاب وقوى سياسية رهن بوجود الدولة وحماية العيش المشترك من السقوط.
وختم الرئيس الحريري قائلا: إن ملاذنا الدولة وخيارنا ان نعيش في الجمهورية اللبنانية، نلتزم دستورها وقوانينها وقواعد العيش المشترك بين ابنائها، وأي خيار آخر هو قفزة في المجهول ورهان على احلام ابليس في الجنة. فمن لبنان نستطيع ان نقدم النموذج المطلوب لتصحيح المسار في العديد من البلدان الشقيقة. انها مسؤولية قومية وانسانية واخلاقية ودينية، تستحق الحماية من الحرائق المحيطة، وتعبئة الطائفة الشيعية وكل طوائف لبنان على المشاركة فيها.
***********************************************

الرئيس سليمان لـ «الشرق الأوسط»: تغييب الرئيس هدفه «المقايضة» وفرض شروط غير دستورية
قال إن موقف المرشح من قتال اللبنانيين خارج أراضي البلاد أحد أسباب التأجيل
وصف آخر رؤساء لبنان قبل الشغور، العماد ميشال سليمان عدم انتخاب خلف له منذ انتهاء ولايته في 25 مايو (أيار) 2014 بأنه «جريمة»، محذرا من أن ثمة فريقا «يريد أن يوحي للرأي العام أن غياب الرئيس لا يؤثر على الحياة السياسية، ويسعى لفرض دفاتر شروط غير قانونية ولا دستورية واختراع هرطقات ومبادرات».
وقال الرئيس سليمان لـ«الشرق الوسط» إن المشكلة الأساسية في عدم انتخاب الرئيس، «تظهر كأنها بسبب الخشية مما سيكون موقفه من قتال اللبنانيين خارج الأراضي اللبنانية، فإن وافق، فهناك من سيرفض انتخابه، وإن رفض فهناك من سيعطل عملية انتخابه، وفي الحالتين سيبقى الشغور سيد الموقف».
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما الذي يعنيه دستوريًا ووطنيًا ألا يكون للبنان رئيس؟
– أخطر ما يُمكن أن تُعانيه البلاد على كلّ الأصعدة هو «تغييب الرئيس» عن سابق تصور وتصميم، وهذا ما يخالف جوهر الدستور، حيث يُفسِّر البعض أن مقاطعة جلسات الانتخاب هي حق ديمقراطي، في حين تتحدث الديمقراطية عن موالاة ومعارضة، ولا يجوز أبدًا التلطي خلف الدستور لضرب الانتظام العام وخلخلة موازين القوى في الحكم ومحاولة الإيحاء بأن هناك رئيس ظلّ في ظلّ غياب الرئيس.
* هل شغور الموقع الأول كل هذه المدة، يمكن أن يؤسس لمقولة إن لبنان لا يحتاج رئيسًا، وإن الأمور «ماشية» رغم غيابه.. وغياب فعالية المؤسسات الأخرى؟
– مع الأسف، يتبين من خلال الممارسة أن هناك فريقا يريد أن يوحي للرأي العام أن غياب الرئيس لا يؤثر على الحياة السياسية، ويحاول هذا الفريق الضغط باتجاه تجاوز كثير من الأعراف أو صلاحيات الرئيس، للتغطية على جريمة تعطيل الانتخاب، وللاستفادة من المحاصصة وتقاسم السلطة والسعي لتعطيل عمل الحكومة، بهدف المقايضة، وفرض دفاتر شروط غير قانونية وغير دستورية، واختراع هرطقات ومبادرات.
* كيف يمكن للبنان من دون رأس ومن دون أطراف فاعلة، مواجهة التحديات المحدقة به، وفي مقدمها تداعيات الوضع السوري، ومكافحة الإرهاب؟
– لا شكّ أن أول شرط من شروط مكافحة الإرهاب هو الدعم الشعبي للمؤسسات الرسمية التي تكافح هذا الإرهاب وتقدم كثيرا من التضحيات وأحيانا الشهداء في سبيل الدفاع عن الأرض والشعب. ومن هنا تبدو الضرورة ملحّة للحفاظ على تماسك هذه المؤسسات ومنحها كامل الثقة، وتقديم كامل الدعم غير المشروط لها. وإذا كان لا بدّ من تضحية ما في مكانٍ ما، تصبح التضحية أكثر من واجب، لأن المصلحة الوطنية تتقدم على كلّ المصالح الشخصية.
* هل ترون إمكانية لإنهاء هذه الأزمة، وهل من مقترحات؟
– المشكلة الأساسية في عدم انتخاب الرئيس، تظهر كأنها بسبب الخشية مما سيكون موقفه من قتال اللبنانيين خارج الأراضي اللبنانية، فإن وافق فهناك من سيرفض انتخابه، وإن رفض فهناك من سيعطل عملية انتخابه، وفي الحالتين سيبقى الشغور سيد الموقف، إلى حين تلتزم جميع القوى بـ«إعلان بعبدا» الذي يضمن تحييد لبنان عن سياسة المحاور، وبالتالي حمايته من كل المخاطر وأهمها تعطيل انتخاب الرئيس.
أما الحلّ الدائم بنظرنا، فهو احترام الدستور اللبناني وعدم محاولة ضربه عبر تعطيله، في حين علينا إيجاد كل السبل لتحصينه. وإنهاء هذه الأزمة يبدأ بالنزول إلى البرلمان والاحتكام إلى نتائج الانتخابات الرئاسية دون ربطها بالخارج.. وهي المقدمة الإجبارية لحلحلة كلّ العقد التي يعرفها الجميع.