الحريري يتجه إلى حكومة "أمر واقع" بعد انسداد أفق محاورة عون
كشفت مصادر بارزة في "14 آذار" لصحيفة "السياسة" أن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تعمد رفع لهجته السياسية في ما خص تشكيل الحكومة بالتأكيد على أنه لن يرضخ للأقلية ويستجيب لمطالبها في عملية التأليف، كي يبعث أكثر من رسالة إلى من يهمهم الأمر، بأن إملاء الشروط مرفوض، وأنه هو المخول وحده بالتعاون مع رئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة، وبالتالي ليس مضطراً أبداً أن يستجيب لمطالب هذا الفريق أو ذاك، مع حرصه على أن تكون الأقلية ممثلة في الحكومة، لكن ليس بشروطها، لأنه لا يحق لها ذلك، سيما وأن الانتخابات النيابية الأخيرة أفرزت أكثرية وأقلية.
وقالت المصادر إن الحريري أعطى فرصة وافية للمعارضة وخاصة "التيار الوطني الحر" ولا يزال، كي يستجيب للطروحات التي تم تداولها بشأن الموضوع الحكومي، لكن للأسف جرى تفسير سياسة اليد الممدودة بطريقة خطأ، حيث أن النائب ميشال عون لم يقابل الرئيس المكلف في منتصف الطريق، بل انه ازداد تصلباً في شروطه التعجيزية ولا يريد أن يقدم تنازلات للتسريع في عملية تشكيل الحكومة.
وشددت المصادر على أن الحريري رغم تأكيده على أنه منفتح على كل الطروحات والأفكار، إلا أنه لن يفرط في النهاية بصلاحياته الدستورية في تشكيل الحكومة، وسيكون له الموقف المناسب وفي الوقت المناسب بعد التشاور مع الرئيس سليمان، مشيرة إلى أنه رغم أن الدستور لا يقيد الرئيس المكلف بمدة محددة لتشكيل الحكومة، إلا أن الأخير يدرك أن الأمور لن تبقى على حالها من المراوحة والجمود وأنه لا بد في النهاية من اتخاذ القرار الذي يأخذ مصلحة البلد أولاً ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم.
وعلى الرغم من ان قنوات الاتصال فتحت مجددا وبشكل مباشر بين قريطم والرابية التي يبدو انها تشكل ممراً إلزامياً للتسوية، الا ان أوساطا سياسية متابعة لم تخف شكوكها في مكامن الحذر حيال امكانات نجاح هذه المحاولة، بدليل عدم تبين أي تغيير جوهري في المواقف بعد اجتماعين متتاليين بين الحريري وعون من جهة والحريري والوزير جبران باسيل من جهة اخرى، اضافة الى ارتفاع نبرة الحديث في الملف الحكومي من قبل المعنيين انفسهم كمثل الكلام الذي قاله الحريري في افطار الأربعاء عن عدم الرضوخ "لشروطهم" او من قبل بعض النواب في تكتل "التغيير والاصلاح" الذين لا ينفكون يؤكدون على عدم التنازل عن مطلب الحقيبة السيادية الى جانب الاتصالات وخمسة وزراء موارنة، ما يرفع حظوظ المعلومات المتداولة عن امكان لجوء الحريري الى الاسس الدستورية التي تمنحه حق وضع التشكيلة الحكومية التي يرتئيها وعرضها على رئيس الجمهورية للتشاور بشأنها على اعتبار ان "آخر الدواء الكي".
وكان آخر المعلومات تحدث عن طرح يقضي بتوزيع الحقائب على مختلف الأفرقاء بمن فيهم عون الذي خصصت له خمس وزارات احداها "دولة" على ان يترك له تحديد الاسماء من دون راسبين، فيما اشارت اخرى الى امكان تقديم مشروع تترك فيه حرية توزيع الحقائب والاسماء للمعارضة ككل على ان تنسق في ما بينها وتتفق على الحقائب.
في سياق متصل، وصفت مصادر في الغالبية النيابية أجواء لقاء الحريري – باسيل، الأربعاء بـ"السوداوية" إذ أن الأخير لم يقدم إلا المزيد من التعنت والتشبث بالمطالب ذات السقف العالي لا بل التعجيزي فأبلغ الرئيس المكلف استمرار التمسك بوزارتي الداخلية والاتصالات والوزارات الخمس وطالبه بتقديم عرض لمشروع الحكومة للاطلاع عليه، وهو الامر الذي دفع بالحريري مساء بحسب المصادر، الى اطلاق ما أطلقه من مواقف عن عدم الرضوخ للشروط، واعتبر رداً مباشراً على طروحات باسيل.