“رزق الله عالعربيّات وعإيّام العربيّات”، و”هالسيّارة مش عم تمشي” وأغنيات أخرى التي تعيد إلى القلب والروح الزمن الجميل ورتابة العيش والأمان أنشدها صباح اليوم طلّاب مدرسة أبي بكر الصدّيق لشخصيات سياسية وأمنيّة وثقافيّة وفنيّة وعشرات المعنيّين الذين توافدوا إلى قاعة المؤتمرات الكبرى في الإسكوا، بيروت، وأطلقوا معاً ورشة العمل التي يرعاها وزير الداخلية والبلديّات اللبناني نهاد المشنوق والتي دعت إليها الإسكوا في إطار أسبوع الأمم المتحدة العالمي الثالث حول سلامة المرور على الطرق.
ورشة العمل، التي تستمرّ حتى يوم الجمعة 29 أيار الجاري، تميّزت جلستها الافتتاحيّة بعرض فيلم قصير أعدته وحدة الإتصال والإعلام في الإسكوا وبمشاركة الفنانة كارمن لبّس، التي قدّمت الإحتفال، والإعلامي وسام بريدي، الذي ألقى كلمة من وحي الأسى الذي تسبّبه حوادث السير على الصعيدين الفردي والعام.
الكلمات الافتتاحية الأخرى ألقاها كلٌ من الدكتورة هلا صقر ممثلةً المكتب الإقليمي للشرق الأوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية، ونائب الأمينة التنفيذية للإسكوا نديم خوري نيابة عن الأمينة التنفيذية الدكتورة ريما خلف، والعميد جورج لطّوف باسم الوزير المشنوق.
في كلمتها، قالت صقر إن منظمة الصحة العالمية تقدّر أن 186300 طفلٍ يفقدون حياتهم على الطرق كل عام وذلك بمعدّل واحد كل أربع دقائق. وهناك المئات من الجرحى كل يوم وعدد كبير ممن يعانون من درجات متفاوتة من الإعاقة. وأضافت أن هذه الأحداث المخيفة تسبب بمعاناة لا يمكن قياسها وفي أحيان معيّنة تسبب بمعاناة اقتصاديّة ومالية للعائلات. وهذا يكلّف المجتمع فقدان موارد ثمينة ما يسبب عدم التركيز على التحديات الأهم في مجال الصحة والتنمية.
ثم ألقى خوري كلمة الأمينة التنفيذية للإسكوا التي جاء فيها: “يكتسب لقاء اليوم أهميته الخاصة من خلال توقيتـِه الزماني وموقعـِه المكاني. فمن حيث الزمان، تأتي هذه الورشة ونحن على أعتاب منتصف مدة عقد العمل 2011-2020، بحيث تسمح بإجراء تقييمٍ أولي لوضع السلامة المرورية في البلدان العربية، وجردٍ وتجميعِ تجاربِ مختـَلف البلدان تمهيداً لأخذ طريقها للعرض والمناقشة في المؤتمر الدولي الثاني للسلامة المرورية الذي تعتزم الأمم المتحدة عقدَه في البرازيل خلال الفترة 18 و19 تشرين الثاني من هذا العام، كما وستسمحُ ورشةُ اليومِ بتعريفِ المشاركين بملامح الإعلان الدولي المُزْمَع اعتمادَه عند انعقاد مؤتمر برازيليا.
ولفتَ إلى أنه مع أكثر من مليون ومائتي ألف وفاة وما يزيد عن 50 مليون جريح كل سنة، تستمر حوادث المرور بالبروز كإحدى أهم القضايا الاجتماعية والإنسانية التي تواجهها مختلف بلدان العالم، لاسيما تلك البلدان متوسطة الدخل، التي تشهد ما يزيد عن 80 بالمائة من وفِيـّات المرور، رغم أنها لا تمتلك أكثر من 52 بالمائة من مَرْكـَبـَاتِ النقل المسجلة على المستوى العالمي.
الكلمة الأخيرة كانت للوزير نهاد المشنوق وألقاها العميد جورج لطّوف فقال: “لقد وضعت وزارة الداخليّة والبلديّات قانون السير الجديد موضع التنفيذ، إلا أن التطبيق المثالي لهذا القانون يتطلّب تعاوناً وثيقاً بين أكثر من جهة رسميّة وغير رسميّة، إذ لا بدّ من توفير مستلزمات النجاح لتحقيق روحية قانون السير وهذا يتطلّب جهوداً إضافية لمزيد من التعاون بين الوزارات والإدارات المعنيّة لاسيّما لجهة معالجة موضوع الطرقات وقدرتها الاستيعابية والمرائب بالإضافة إلى وسائل النقل العامة.”
وعند اختتام الجلسة الافتتاحية، وقّعت الشخصيات المشاركة بالإحتفال “إعلان الطفل للسلامة المرورية” . ثم انتقل الحضور إلى افتتاح معرض تضمّن أعمالاً حول السلامة المرورية لكلّ من طلّاب كليّة الزراعة في الجامعة اللبنانيّة، وجامعة القديس يوسف، وقوى الأمن الداخلي اللبناني، وجمعيّة يازا (YASA)، وجمعيّة كُن هادي، وجمعيّة رودز فور لايف (Roads For Life)، والصليب الأحمر اللبناني، والإسكوا.
وتستضيف الورشة في ختام أعمالها الساعة 12:30 من بعد ظهر يوم الجمعة 29 أيارحفل تخرجٍ لدفعة من طلاب برنامج الماستر التخصصي في مجال السلامة المرورية على الطرق الذي تتفرد بتقديمه جامعة القديس يوسف، بيروت.