#adsense

مواطن من “مروحين” يروي ما يقوم به “حزب الله” في البلدة: هل هكذا يحفظ أمن المقاومة؟

حجم الخط

مواطن من "مروحين" يروي ما يقوم به "حزب الله" في البلدة: هل هكذا يحفظ أمن المقاومة؟

نقلاً عن موقع 14 آذار: يوم 23 تموز المنصرم، نشرت وكالات الأنباء وموقع اليوتيوب أخباراً وصوراً عن إشكال وقع بين أهالي قرية مروحين الحدودية اللبنانية وعناصر تابعة لحزب الله. وقالت المعلومات أنّ سكان القرية طردوا أعضاء الحزب من القرية بعد أن حاولوا تخزين اسلحة وإقامة مواقع لإطلاق النار فيها ومخازن وأنفاق. واظهر التسجيل تجمعات للأهالي تواجه عناصر راجلة من الحزب وأخرى تستقل سيارات رباعية الدفع فيما يقوم الجيش اللبناني بمحاولة التفريق بين الطرفين.

حادثة مروحين هي حلقة ضمن سلسلة طويلة من الممارسات الميليشياوية التي ينتهجها حزب الله في الجنوب اللبناني وتتم وسط تكتم إعلامي شديد لم يدفعه إلى السطح سوى ما حصل بتاريخ 23 تموز. وللإضطلاع على المزيد من حيثيات حادثة مروحين، قام موقع "14 آذار" الإلكتروني بمقابلة أحد أبناء القرية الحدودية الذي روى لنا بالتفاصيل ما حدث في ذلك اليوم.

"أ. غنام" شاب عشريني يعمل في بيروت ويسكن خارجها، قال لنا: "إنّ الحادثة حصلت مع زوج عمته الذي كان يقوم بنزع أنصاب الأشجار الذي زرعها حزب الله في أرضه من دون معرفته ورغماً عنه. ولدى إستيضاحنا لمسألة التشجير هذه، أوضح. "أ. غنام" "إنّ حزب الله يعمد إلى تشجير المنطقة بأنصاب عالية وأشجار غير مثمرة ولكنها قادرة على تأمين غطاء نباتي كثيف لعناصر الحزب في تحركاتهم داخل المنطقة وفي أي معركة مستقبلية. وهم يقومون بذلك في الأراضي الزراعية وداخل البساتين من دون معرفة أهلها أو إستئذانهم في حين أن دخل أهل القرية يأتي من مصدرين أساسين هما: التحطيب وزرع الدخان. والدخان بالتحديد يحتاج إلى أشعة الشمس دائمة لا إلى أشجار تظلله. وبالعودة إلى ما حصل مع زوج عمته، قال "أ. غنام" أن ثلاثة عناصر من حزب الله تلاسنوا مع الشيخ الستيني ثم تطور الوضع إلى مشاجرة وعمدوا إلى الإعتداء عليه. فتجمّع عدد من أقربائه وقاموا "بتلقين العناصر الثلاثة درساً قاسياً" على حدّ قول "أ. غنام". ازاء ذلك، حشد حزب الله ما يقارب الخمسين عنصراً مدججين بالسلاح والعتاد ودخلوا القرية من مداخل عدة بعد ان قاموا بتطويقها، وأغلب هؤلاء المسلحون هم في مقتبل العمر تفادياً لمحاسبتهم لاحقاً تحت مقولة أنهم قصّر. بالمقابل تجمهر سكان القرية في ساحتها وبدأت الإتصالات بين أهالي القرية وعدد من المسؤولين، فتدخل الجيش وتمّ طرد عناصر حزب الله بعد تشابك بالأيدي ورشق بالحجارة وإطلاق كثيف للنار في الهواء.

وتابع أ. غنام "على الرغم من أنّه جرى حلحلة المسألة بعد يومين من خلال توسط الجيش ودار الإفتاء مع حزب الله، فإن الحزب قام برفع دعوة لدى القضاء على أهالي القرية مدعياً أنهم إعتدوا على عناصره ولكن هناك كلام أنهم سيتنازلوا قريباً". وأشار إلى "أنّ أحد الشباب الذين شاركوا في الحادثة ويدعى محمد غنام يقطن في منطقة حي فرحات قرب الضاحية الجنوبية، وهي خاضعة لنفوذ حزب الله، لا يجروء حالياً على العودة إلى منزله لأنّ عناصر من الحزب أقتحموا المنزل مطالبين به منذ بضعة أيام وهددوا أخاه بلال وتوعدوه".

وشرح لنا "أ. غنام" عن معاناة القرية مع حزب الله فقال "إنّ موقع مروحين إستراتيجي للغاية بالنسبة لحزب الله، كما كانت من قبل للمنظمات الفلسطينية، سواء للرصد والمراقبة أو لإطلاق الصواريخ لأنّ أطراف القرية تبعد عن حدود فلسطين المحتلة ما يقارب المئة متر. إضافة لذلك، فإنّ في القرية منطقة تسمى جبل بلاط ترتفع بما يزيد عن 700 متر عن سطح البحر، كانت تستعمل من قبل الإسرائليين لقصف صور وصيدا ناهيك عن إستعمالها من قبل المقاومة بجميع إنتماءتها لقصف الجليل وحتى عمق فلسطين المحتلة". وأخبرنا "أ. غنام" كيف يمنع حزب الله الأهالي من الصعود إلى جبل بلاط، حتى من هم يملكون أراض هناك ويعرض على البعض إستئجار أرضه "بالقوة".

وعبّر لنا "أ. غنام" عن سخطه من الوضع في القرية التي يفرض عليها حزب الله هيمنته وسطوته من خلال عناصر محلية والأغلبية من خارج القرية. على رأس تلك العناصر المدعو حسن عبيد، الذي تحول إسمه بين ليلة وضحاها من أبو عمر إلى أبو عمران فأبو حمزة، ليصبح أكثر مؤيدي الحزب تشدداً بفضل كميات المال التي دفعت له. وبحسب رواية "أ. غنام"، فإنّ مروحين تحولت الآن إلى مخزن كبير للأسلحة بعد أن وضع حزب الله يده على عدد من منازلها وأحاطها بحراسة دائمة وبحسب تعبير الشاب "السلاح ينغل نغل بالضيعة" حيث يتمّ إستقدامه بالشاحنات خصوصاً في الليل.

وروى لنا "أ. غنام" كيف أضطر للإنتقال من منطقة سكنهم المجاورة للضاحية الجنوبية وبالتحديد في منطقة الرحاب الخاضعة لنفوذ حزب الله إلى منطقة بعيدة خارج بيروت ولكن في ظل وضع أمني مريح. ولدى سؤالنا عن السبب، قال "أ. غنام" أن الأمر يتعلق بالمضايقات التي يتعرضون لها كونهم ينتمون لطائفة معينة وبالتالي كان هناك ثلاث خيارات أمامهم: إما أن يدافعوا عن كرامتهم وأما أن يصمتوا على الإهانات وإما أن يرحلوا. ونظراً لسيطرة قوى الأمر الواقع، كان المنطق يقضي بأن يتركوا المنطقة وهذا ما فعلوه.

وختم "أ. غنام" حديثه بالقول إنّ أهالي مروحين والقرى القريبة منها يعانون الأمريّن منذ زمن بعيد حيث لا نائب يتكلم بإسمهم أو يدافع عنهم إضافة إلى ضعف التمثيل الحزبي الذي يتبناهم خصوصاً في وظائف الدولة والمساعدات بالرغم من توفر الكفاءات العلمية التي تتميز بها القرية. وأبرز دليل على الإجحاف الذي يلحق بهم هو ما حصل بعد حرب تموز فمن تلقى التعويضات وتمّ إعادة إعمار بيوتهم هم المقربون من حزب الله فقط. وأضاف "أ. غنام": حزب الله يعتبر أن أي إشكال أو حادثة تحصل بين أهلي القرية وبين أحد عناصره أياً كانت خلفيتها هي "إعتداء على المقاومة وتهديد لأمنها" وهذا جنون. إن حزب الله يرتكب حالياً الأخطاء التي أرتكبتها التنظيمات الفلسطينية قبله بفرضه سطوته غصباً على أهالي القرى الحدودية وأنا أتنبأ أن تكون نهايته أسوأ".

ما حصل في مروحين لم يكن أمراً عابراً. إنّ مروحين التي أثخنتها الجراح قد رفضت أن تتحول مرة أخرى إلى مخزناً للذخيرة ودرعاً لمن يدورون في فلك المحاور الإقليمية على حساب مصلحة أبناء جلدتهم، ومنصة إطلاق لصواريخ يراد منها حماية مشاريع مشبوهة. مروحين المقاومة التي تفخر بكل شهيد من أبنائها وبناتها قالت لا لحزب الله.

 

 

المصدر:
موقع 14 اذار الرسمي

خبر عاجل