
لن يتقبّل الرجل مهما عاش، المصير الذي وصل اليه. لن يتقبّل جميل السيّد انه صار لا أحد، لا شيء لا في منظومة السلطة السياسية ولا الأمنية ولا العسكرية، وأهم من كل ذلك، المنظومة الوطنية، فيلجأ الى الانتقاد والشتيمة ليتذّكّر الناس أن ثمة أحداً هنا يا جماعة لا زال موجوداً، أن ثمة رجلاً كان يرعبكم ذات احتلال أسود لانه احترف تركيب الملفات بحق مواطنين أبرياء شرفاء كبار في الانتماء للوطن.
ثمّة أنا يا ناس، أنا جميل السيّد الذي لم أترك شاباً ولا صبية ولا رجل سياسة ولا مناضلاً حراً الا ورميته في ليل المعتقلات، وجعلته لقمة سائغة لأنياب النظام المجرم… أنا جميل السيد من حوّلت لبنان الى محمية بشار الاسد وحولت اللبنانيين فيه الى رعايا، انا جميل السيد أرجوكم تذكّروني…
وكي يتذكّر اللبنانيون “سيدهم” يتابع عبر شاشات التلفزيون كل الوجوه التي تشكّل له عقدة ما وخصوصا تلك الشخصية، سمير جعجع، سمير جعجع الذي كان السيد أول المخرجين المؤلفين المبدعين الذين صنعوا له تفجير كنيسة سيدة النجاة، ورغم الاسر لأكثر من 11 عاماً، وتحت سابع أرض، بقي جعجع عقدة جميل السيّد حتى اللحظة!!!
لم يتحمّل السيد حتى الساعة ان يكون جعجع اسير الـ تحت سابع أرض، أن يتحول الى مرشح للجمهورية، رئيس حزب عريق، رجل سياسة من الطراز الاول، رجل علاقات دولية من الطراز الرفيع، وهو المشتبه به الذي سجن واطلق وما زال مشتبها به هو ورفاقه الجنرالات الثلاثة، لم يتقبّل أن يراه يحلل في السياسة وينشر رسالة الحياة بوجه رسائل الموت، كلام الشجاعة والايمان بالوطن بوجه المستسلمين والمهولين بالاستسلام والذل “خيانة وطنية وأخلاقية من يهدف لتخفيف من خطر داعش هذا الخطر الوجودي”، جميل السيد ينصح سمير جعجع ما يجب أن يقوله!!! هذه بعض من اشارات النهايات في الدنيا لا شك.
“كيف لجعجع المتحصن تحت سابع أرض في معراب وسط عشرات الحراس، أنيتفهم هواجس وتخوف مواطني البقاع والشمال… ربما من المفيد أخلاقيا وعمليا لجعجع لتحسين رؤيته السياسية وتصويب البوصلة أن يحاول ترك حصنه المنيع لفترة ويذهب الى تلك القرى ويشاركها هواجسها ربما عندها فقط يدرك انه في واد والناس في وادي”!!!
ينصح السيد وللمرة الثانية، سمير جعجع!! لعله نسي أن السابع أرض تلك هو من صنعها للثوار والمناضلين والمقاومين، في محاولة منه لتطويعهم وسرقة امضاءاتهم تحت البلانكو كي يتعهدوا عدم التعاطي السياسي، وانه فعل سابع المستحيلات ليحوّل حزب “القوات” والمناضلين فيه، الى متهمين ومجرمين وأهل ذمة في وطنهم، وفشل فشلاً ذريعا ويكاد يخنقه الحقد لانه لم يتمكن بأن يفعل ما كان يحلم به طوال حياته، رغم تسلحه بالاحتلال ورغم ما اُعطي له من سلطان ومال آنذاك؟!
في كل الاحوال، وبالمختصر المفيد، لا شك ان جميل السيد يعيش تحت سابع ارض من النسيان، ولولا تلك الشاشة التابعة للممانعة لكنا نسيناه نهائيا، ولولا اطلالاته “المحببة” حين يفقد اعصابه لرؤية كبار لا ولن يتشبه يوما بهم، لكنا ظنينا ان الرجل رحل في غياب قسري عن معالم هذا الوطن، الذي يعجبني أحيانا فيه انه يبتلع بعض ناسه ويعطيهم درساً قاسيا وهم بعد أحياء، بأن من يحوّل الوطن الى معتقل للكبار ومنتجع للصغار يصبح ميتا ولو كان بعد على قيد الحياة…