
واصَل الجيش اللبناني تعزيزَ تدابيره العسكرية في عرسال، وقد زارَ وفدٌ من البلدة السراي الحكومي ووزارة الداخلية، وأكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجرّاح الذي رافقَ والنائب زياد القادري الوفد، لـ«الجمهورية» أنّ «كلامه عن عرسال ليست معزولة، بل إنّ حدودها تمتدّ من عكّار وصولاً إلى صيدا ومجدل عنجر، هو بمثابة تحذير لمَن يفكّر بالهجوم عليها أو بالنَيل منها، فاللبنانيون عموماً والسُنّة خصوصاً لن يسمحوا بأن تهاجَم البلدة، فهي ليست متروكة».
وأوضَح أنّ كلامه هذا ليس مذهبياً، «بل الكلام المذهبي هو تحريض العشائر البقاعيّة على أهل عرسال، والتسبّب بفتنة فعليّة». وقال «إنّ الجيش أثبَت أنّه يدخل الى عرسال وينتشر فيها وهي تحت سيادة الدولة، فما الهدف من التحريض المذهبي عليها من أطراف معروفة ترفع اللافتات المذهبية ضدّها؟».
وأشار الجرّاح الى أنّ «زيارة الوفد العرسالي إلى رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق كانت إيجابية، حيث أكّد سلام أنّه من منطلق مسؤوليته كرئيس حكومة، فإنّ الجيش هو المسؤول الوحيد عن ملفّ عرسال، وهذا ما سيطرحه في جلسة مجلس الوزراء الإثنين المقبل، وطمأنَ العراسلة الى انّ الدولة لن تتخلّى عن البلدة، أمّا المشنوق فأكّد على كلمته التي قالها في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة والتي تختصِر الواقع، فأثنى الوفد عليها».
وتمنّى الجرّاح أن «تُحسَم مسألة عرسال في جلسة الإثنين بما يخدم الشرعية ويَسمح للجيش باستكمال مهامّه الوطنية فيها»، متمنّياً أن «لا تفجّر هذه المسألة الحكومة». وأشار إلى «زيارات لاحقة للوفد، ستكون أبرزها زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي وشخصيات أخرى لتوضيح ما يَحدث من تحريض على المنطقة».
وذكر أنّه «كان منسّق البقاع في تيار «المستقبل» من سَنة 1995 إلى الـ 2005، وعرسال كانت ضمنَ صلاحياته، لذلك هو يتولّى هذا الملف لأنّ النواب السُنّة في بعلبك معروف انتماؤهم السياسي».
وكان الجرّاح أكّد بَعد زيارة سلام والمشنوق وقوفَ البلدة إلى جانب الدولة اللبنانية والجيش والمؤسسات الشرعية، مشيراً إلى أنّ عرسال ليسوا ممرّاً لمَن يريد الوصول على دمائهم الى موقع معيّن، وهم أمانةٌ في أعناق الدولة والمسؤولين، ولن يكونوا وسيلةً لابتزاز الجيش أو الهجوم عليه أو على قائده، أو لأخذِ مكان قائد الجيش».
وأضاف: «لن نصبرَ على التعدّي والتحريض، واللافتات التي انتشرت على الطرق داعية إلى التحريض والهجوم على عرسال وأهلها»، وشدّدَ على أنّ عرسال «ليست جزيرة، فحدودُها عكّار وطرابلس والطريق الجديدة ومجدل عنجر وسعدنايل وكلّ لبنان». ونَبّه إلى أنّ «استعمال عرسال في الخلاف السياسي أمرٌ خطير، والذين يُحرّضون على الفتنة المذهبية عليهم أن يعرفوا أنّهم أوّل مَن سيَحترق بها هم ومَن يحرضون عليها».
وقال :»إنّ الموضوع سياسي وليس أمنياً، هناك من يريد ان يستعمل عرسال في الصراع السياسي الدائر على المراكز وعلى غيرها، وهناك من يريد ان يغطّي فشلَه في القلمون على حساب عرسال، وهناك من يريد ان يحفَظ ويحميَ طريق بيروت دمشق عبر معركة القلمون ويحاول ان يحمّلَ المسؤولية إلى عرسال».
واعتبر الجرّاح أنّ العماد قهوجي «أثبتَ أنّه على قدر المسؤولية، خصوصاً أنّ الجيش يقوم بواجباته بالتعامل بحَزم مع التحرّكات في الجرود». ونَقل عن وزير الداخلية انّ عرسال» بلدة لبنانية وأهلُها لبنانيون، ومسؤولية حمايتها تقَع على الدولة والجيش اللبناني».