
بري يُفرمل توجّهاً إلى تعطيل العمل الحكومي “لواء القلعة” عربة “حزب الله” إلى عرسال
لا تصعيد يطيح حكومة الوحدة الوطنية بل مزيد من الضغوط في مختلف الاتجاهات السياسية والميدانية توحي بأن حزيران سيكون ساخناً منذ بدايته تزامناً مع عملية المفاوضات الاميركية – الايرانية وما تشهده من شد حبال وإمساك بالاوراق الاقليمية، كما مع التدهور السريع للنظام السوري والتخوف من تداعيات سقوطه. ويترجم ذلك تعثر كل الاتصالات في عطلة نهاية الاسبوع على أكثر من محور سياسي في محاولة لتذليل العقبات من أمام جلسة مجلس الوزراء، في ظل تمسك رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون بموقفه الرافض لتأجيل بت بند التعيينات والاكتفاء بالبحث في الجزء المتعلق منها بانتهاء ولاية المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص. لكن مصادر وزارية اكدت لـ”النهار” ان لا تعطيل من اليوم، إذ ان جلسة الخميس المقبل تتضمن جدول أعمال من 81 بنداً يجعل جميع الأطراف حرصاء على تمريرها لأن في هذه البنود مصالح لهم في الشؤون الصحية والمالية والاجتماعية والانمائية.
وفي معلومات لـ”النهار” ان المعادلة “الذهبية” التي اتفق عليها “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، استنادا الى مطلعين، تقضي بمضي الحزب مع التيار في تعطيله العمل داخل الحكومة وعدم الاستقالة منها، في مقابل الحملة الداعمة من التيار للحزب في مضيه بمعارك عرسال، وهي حملة بدأت في خطب مسؤولي التيار، وآخرها تصريحات الوزير جبران باسيل أمس من قرى بعلبك التي زارها.
وفي إطار التصعيد، بدأ الحزب يترجم كلام أمينه العام السيد حسن نصرالله الذي ركّز على تحرك “اهالي بعلبك – الهرمل” في منطقة جرود عرسال، وبعد اللافتات التي رفعت باسم “الاهالي”، أعلنت “عشائر وعائلات بعلبكية” عن قيام “لواء القلعة” المشابه لـ”الحشد الشعبي” في العراق، وأكد “أنه لن يسمح بوجود أي تكفيري في الجرود”، وانه “ملتزم أي قرار يصدر عن السيد حسن نصرالله”، مشدداً على ان “معادلة الجيش والشعب والمقاومة هي معادلة ذهبية تحكم تحركنا وخطواتنا اللاحقة ونعتبرها الوسيلة الوحيدة للمواجهة”.
بري
في المقابل، بدا الرئيس نبيه بري مغرداً خارج سرب 8 آذار، معلناً دفاعه عن الحكومة، وداعياً الى تأجيل استحقاق تعيين قائد للجيش. ذلك ان رئيس مجلس النواب، كما نقل زواره، لا يؤيد كل هذه الضجة التي تسبق جلسة اليوم. وهو يردّد انه “سأدافع عن الحكومة بكل ما أوتيت من قوة. وتنازلت في مجلس النواب وجرى تعطيله بسبب مراعاتي لموقف النواب الموارنة ولم أذهب الى عقد جلسة تشريعية ولم أرفع السقف الى الحد الاقصى حتى لا أبدو أنني أدافع عن مؤسسة أرأسها، أما بالنسبة الى مجلس الوزراء، فإنني سأكون في مقدم المدافعين عنه”.
وعن عرسال قال: “ملف البلدة قيد المعالجة وجرى سحبه من الحساسية المذهبية، والجيش هو المسؤول عن أمنها. وفي شأن الجرود أقول على رأس السطح وأكرر موقفي اليوم ان اي شبر من الاراضي اللبنانية المحتلة جنوباً وشرقاً او غرباً من حق الدولة والجيش والشعب والمقاومة تحريره. في اختصار أردّد انا مع المقاومة حتى الموت”.
ورفض بري “تعريض المؤسسة العسكرية لأي خضة. أنا مع تعيين قادة الاجهزة الامنية، وفي حال عدم تحقيق هذا الأمر، فلا مفر من التمديد تلافياً للفراغ على رأس المؤسسة العسكرية”. وتساءل: “هل من المنطق ان نعيّن اليوم قائداً للجيش وولاية العماد جان قهوجي تنتهي في ايلول المقبل؟ ولماذا يطرح الموضوع منذ الآن، وقت يخوض الجيش مواجهة كبيرة ضد الارهاب والجماعات التكفيرية؟ واذا افترصنا ان التعيين تم غداً سيصبح عندنا قائدان للجيش، لان ولاية قهوجي تنتهي في ايلول، وهل المطلوب ان نقول للرجل اذهب الى منزلك؟ ان ما يحصل لا يصب في مصلحة الجيش”.
وأضاف: “حسنا يفعل وزير الداخلية نهاد المشنوق لأنه سيبت موضوع المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص في اليوم الاخير من الولاية الممددة له سواء بالتمديد له او تعيين خلف له”.
زيارة السعودية
وأفادت مصادر سياسية مطلعة ان تحالف “الحزب – التيار” لم يشأ تعطيل العمل الحكومي عشية توجه رئيس الوزراء تمام سلام الى المملكة العربية السعودية غدا، فتتكرر تداعيات اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري خلال دخوله البيت الابيض.
وعلمت “النهار” أن الوفد الرسمي الذي سيرأسه سلام يضم وزراء الدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل والصحة وائل أبو فاعور والشباب والرياضة عبد المطلب الحناوي والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر.
ورأى السفير السعودي علي عواض عسيري أن الزيارة للمملكة “تشكل مناسبة لتأكيد قيادتها متانة العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط الدولتين والشعبين الشقيقين، ودعم الحكومة اللبنانية وكل مؤسسات الدولة وفي طليعتها رئاسة الجمهورية، بحيث تحث المملكة القوى السياسية اللبنانية على التوافق وانتخاب رئيس جديد في أقرب فرصة ممكنة، إضافة الى تفعيل الحوار الداخلي وتغليب المصلحة العليا للبنان على كل المصالح، عبر إبعاده عن التوترات المحيطة به وتهدئة الساحة الداخلية وعدم استجلاب مواضيع خلافية خارجية لا علاقة له بها”.
جنبلاط
على صعيد آخر، علمت “النهار” أن رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط أوفد قبل أيام الى الاردن ثم الى تركيا الوزير وائل ابو فاعور من أجل درس التطورات المتلاحقة في جبل العرب حيث السكان في غالبيتهم من الدروز، في ضوء انسحاب قوات النظام السوري من المنطقة وانتقالها الى أمكنة أخرى. ثم عاد النائب جنبلاط وأوفد الوزير أكرم شهيب الى عمان لإجراء محادثات مع المسؤولين الاردنيين تناولت التطورات في المناطق المحاذية للحدود الاردنية.
مهرجان في الحمراء
وفي مقابل كل التصعيد، مساحة من الفرح، نظمتها جمعية “أحلى فوضى” من خلال مهرجانها السنوي الثاني امس في شارع الحمراء. وحمل المهرجان هذه السنة عنوان” توت توت عَ بيروت”. وانطلق برنامج المهرجان بنشاطات خاصة بالأطفال والمراهقين، وتواصل خلال النهار بفصول من الأوبرا والموسيقى العالمية، وعروض لفرق لبنانية، واختتم بمشاركات لعدد من الفنانين: أحمد قعبور، باسكال صقر، جو أشقر، جهاد عقل، باسم فغالي، برونو وسينتيا وغيرهم، وتنافس 16 راقصاً Break Dance أمام لجنة تحكيم دولية.
***********************************************

بري يتمسك بالحكومة.. والمشنوق يتمهل.. و«حزب الله» مع عون
اشتباك التعيينات يحتدم.. وصيغة ضبابية لعرسال
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والسبعين بعد الثلاثمئة على التوالي.
إذا كان مجلس الوزراء قد اشتهر منذ بدء زمن الشغور الرئاسي بالهروب الى الامام، كلما داهمته ملفات شائكة تهدد تماسكه الهش، فمن الواضح ان هامش المناورة لديه في مواجهة إشكاليتي عرسال وجرودها، والتعيينات الامنية، ضاق الى الحد الذي جعله ملزما بحسم خياراته، «إذا مش الاثنين فالخميس..».
وعشية الجلسة الحكومية المقررة اليوم، توحي المؤشرات ان مخاض عرسال سينتهي الى صيغة ضبابية تعكس نوعا من الفصل بين واقع البلدة التي سيكون أمنها من مسؤولية الجيش اللبناني حصرا، وبين الجرود التي لا تحتمل بالنسبة الى «حزب الله» اي مساومة او مهادنة، وبالتالي فهو يواصل الاستعدادات لطرد المجموعات المسلحة منها فور ثبوت عجز الدولة عن تأدية هذه المهمة بالوجه الحكومي الشرعي.
اما الاختبار الأدق الذي يواجه الحكومة فيتصل ببند التعيينات الامنية الذي لم يعد بإمكان مجلس الوزراء تفاديه مع انتهاء خدمة المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص في الخامس من حزيران الحالي، ما يحتم على المجلس حسم خياره تمديدا لبصبوص او تعيينا لمدير جديد، قبل هذا التاريخ.
ومن شأن الاحتمال الاول، إذا رجحت كفته، ان يحشر العماد ميشال عون في الزاوية الضيقة التي ستضطره الى استخدام أظافره السياسية للدفاع عما يعتبر انها «حقوق مسيحية» في قيادة الجيش، وهو لن ينتظر حتى موعد انتهاء خدمة العماد جان قهوجي في ايلول المقبل ليطلق معركة العميد شامل روكز، بل سيخوضها بشكل استباقي من الآن، على قاعدة ان قيادة قوى الامن تشكل خط دفاعه الاول.
وبينما أفادت مصادر مطلعة «السفير» أن من بين الطروحات المحتملة في ربع الساعة الاخير، ما بين الاثنين والخميس، التمديد ثلاثة اشهر فقط لبصبوص، بحيث يتم تأجيل البت النهائي باستحقاقي التعيين في قيادتي قوى الامن والجيش الى ايلول، رجّح مقربون من الرابية عدم موافقة عون على هذا الطرح، لانه ينطلق من خيار التمديد المرفوض في المبدأ، «والذي يصيبني بالغثيان»، على حد تعبير عون خلال لقاء «بيت الوسط» مع الرئيس سعد الحريري.
وتردد ان هناك من وعد عون بالموافقة على تعيين روكز في قيادة الجيش، على ان يتولى في المقابل تسهيل الحل المتعلق بقوى الامن، لكن عون لا يقبل بهذا الفصل لانه لم يعد يثق في الوعود ويخشى ان يتعرّض لخديعة.
وعلم ان «حزب الله» أبلغ المعنيين موقفه النهائي والثابت وهو انه يقف الى جانب العماد عون في أي قرار يتخذه في شأن التعيينات الامنية، ما يعني ان وزيري الحزب سيتضامنان مع وزراء «التيار الوطني الحر»، إذا قرروا الاعتكاف أو شل جلسات الحكومة على طريقتهم.
وقالت أوساط سياسية في «8 آذار» لـ «السفير» ان الحكومة ستتعطل تلقائيا في حال اعتكاف وزراء «الحزب» و «التيار»، لانها لن تكون قادرة على اتخاذ القرارات في غيابهم، لا سيما ان الحكومة تقوم مقام رئيس الجمهورية الغائب، وبالتالي فان كل وزير فيها بات يتسلح بتوقيعه الإلزامي على المراسيم.
ولاحظت هذه الاوساط ان كل الاطراف، خصوصا في «14 آذار»، تعلن في الظاهر عدم ممانعتها تعيين العميد شامل روكز قائدا للجيش، وبالتالي يُفترض ألا تكون هناك مشكلة امام هذا التعيين، إلا إذا كان هناك من يضمر غير ما يعلن، فيقول شيئا ويفعل شيئا آخر.
بري يحمي الحكومة
وإزاء الضغط الذي تتعرض له الحكومة، قال الرئيس نبيه بري امام زواره أمس انه سيدافع عنها بكل ما أوتي من قوة، معتبرا انه من غير المقبول تعريض آخر المؤسسات الدستورية التي لا تزال تعمل لخطر التعطيل. وتابع: إذا اعتكف طرف ممثل في الحكومة وبقي العامل الميثاقي مصانا، فانها تظل قائمة وقادرة على العمل.
وأضاف: عندما عطلوا، وما زالوا، مجلس النواب كنت حريصا على مراعاة المزاج الماروني ولم أذهب في رفع سقف موقفي الى الحد الأقصى حتى لا يبدو الامر وكأنه ينطوي على منحى شخصي كوني أترأس المجلس، أما في ما خص الحكومة فأنا متحرر من هذا الحرج، وسأكون في طليعة المدافعين عنها.
ورأى بري ان ملف عرسال البلدة قيد المعالجة، وسُحب او يكاد من الحساسية المذهبية، على قاعدة ان الجيش هو المسؤول عن أمنها، أما بالنسبة الى جرود عرسال «فأنا قلت وأكرر ان من حق الجيش والمقاومة والشعب تحرير أي شبر محتل من الاراضي اللبنانية جنوبا او غربا او شرقا».
وردا على سؤال، اجاب: أنا مع المقاومة حتى الموت في سعيها الى تحرير الجرود اللبنانية المحتلة، وهذا الامر محسوم.
وحول تعليقه على موقف بعض قوى «14 آذار» التي تعتبر ان الحدود اللبنانية – السورية متداخلة في جرود عرسال وتحتاج الى ترسيم، قال: أنا اقبل بترسيم أهالي عرسال، فهم خير من يعرف حدود أراضيهم، وعرسال من دون جرودها تختنق.
وجدد بري تأكيده انه مع تعيين قائد جديد للجيش إذا كان ذلك ممكنا، أما إذا تعذر، فلا مفر من التمديد للعماد جان قهوجي تلافيا للفراغ الامني. وتابع: لقد سبق لي ان قاتلت خلال سنوات الاحداث من أجل عدم المساس بالعلم اللبناني، ولا أقبل ان يتم تعريض المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة لاي خضة او مخاطر.
وتساءل: لماذا يُطرح موضوع تعيين قائد الجيش الآن، فيما ولاية العماد قهوجي تنتهي في أيلول المقبل، وفيما المؤسسة العسكرية تخوض مواجهة مع الارهاب تتطلب رص الصفوف خلفها، وإذا افترضنا انه تم تعيين قائد جديد للجيش على الفور، فهل يعني ذلك اننا سنكون امام قائدين للجيش ام سيتم اختصار ولاية القائد الحالي، وأين المصلحة في كلتا الحالتين؟
وأشاد رئيس المجلس بطريقة تعامل وزير الداخلية نهاد المشنوق مع ملفي عرسال والتعيينات الامنية.
المشنوق يتمهل
وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ «السفير» ان قضية عرسال ذاهبة الى الاستيعاب والحل بعد توضيح كل الامور في جلسة اليوم، «انطلاقا من مسؤولية الدولة، وخصوصا الجيش، في الحفاظ على امن عرسال وامن القرى المجاورة وسلامة سكانها، ولا اعتقد ان النقاش سيصل الى ما يهدد الحكومة وتماسكها».
وحول ما يتردد عن مقترحات صارت جاهزة لديه بخصوص التعيينات في قوى الامن الداخلي، قال: لا شيء عندي حتى الآن والاتصالات لم تصل الى أي نتيجة، وانا لن اطرح في جلسة الاثنين (اليوم) أي اسماء او مقترحات، ولا صحة لما يشاع اني سأطرح ثلاثة اسماء لقيادة قوى الامن الداخلي يختار مجلس الوزراء من بينها، لأن تعيين مدير عام قوى الامن لا يخضع لمعايير مجلس الخدمة المدنية بل لقانون قوى الامن الداخلي، وانا سأتخذ القرار في الوقت المناسب وفي اللحظة الاخيرة، وربما في جلسة الخميس العادية لمجلس الوزراء (عشية انتهاء ولاية اللواء ابراهيم بصبوص).
فنيش.. والاحتمالات
وأبلغ الوزير محمد فنيش «السفير» ان المطلوب من الحكومة في جلستها اليوم «ان تتخذ قرارا واضحا بتكليف الجيش بإخراج المسلحين التكفيريين من عرسال وجرودها، وإذا لم تتحمل الدولة هذه المسؤولية فاننا لن نتسبب بمشكلة في مجلس الوزراء، لكن تكون المواقف قد تكشفت على حقيقتها وعندها يبنى على الشيء مقتضاه، والامين العام للحزب كان قد أكد انه من غير المقبول بقاء الاحتلال التكفيري لجرود عرسال».
ولفت فنيش الانتباه الى ان هناك محاولة للتغطية على الحقائق من خلال تعمد البعض إثارة مسائل مفتعلة لا علاقة لها بأصل المشكلة، مشددا على ان أهالي عرسال ليسوا في موضع الاستهداف بل هم سيكونون من أكبر المستفيدين من إنهاء وجود المسلحين التكفيريين في بلدتهم وجرودها.
«المستقبل» يتشدد
وأبلغت أوساط قيادية في «تيار المستقبل» «السفير» ان جلسة مجلس الوزراء اليوم هي جلسة نقاش سياسي لوضع عرسال تحديدا، وليست مخصصة للتعيينات الامنية، لافتة الانتباه الى انه لا يحق لوزراء «التيار الحر» ان يفرضوا عليها دفتر شروطهم او جدول أعمالها، ولرئيس الحكومة صلاحية عدم الأخذ ببند غير مقرر اصلا.
وأشارت الاوساط الى ان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كان عون ممثلا فيها بحصة وازنة هي التي مددت في المرة الاولى لقهوجي، فلماذا لم يعترض وزراء «التيار» حينها. وشددت على ان عون لا يستطيع ان يتحكم بمسار التعيينات كما يشاء، وتساءلت: أين المسؤولية الوطنية في تعيين قائد للجيش قبل اشهر من انتهاء ولاية قهوجي الذي يقود حاليا المعركة ضد الارهاب؟
***********************************************

حزب الله والتيار والمردة اليوم: روكز أو لا حكومة
عون يستعد لانتفاضته الشعبية الثانية
تتجه البلاد صوب أزمة سياسية كبيرة قد لا تطيح عمل الحكومة فحسب، بل الاستقرار السياسي العام. ومع إصرار تيار المستقبل وقوى 14 آذار على الإمساك بمفاصل الدولة كلها، ووقوف قوى 8 آذار الى جانب العماد ميشال عون في معركتَي قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية، فإن جلسة مجلس الوزراء، اليوم، قد تعطي الجواب حول مستقبل الوضع في لبنان خلال المرحلة المقبلة، وسط تصعيد متدرج يقوم به عون يهيئ خلاله قواعده الحزبية والشعبية لخيار المواجهة العامة في الشارع
قالت مصادر مواكبة إن جلسة مجلس الوزراء اليوم ستشهد، من جديد، إثارة ملفي التعيينات في المواقع العسكرية والأمنية، وكيفية التعاطي مع احتلال مسلحي جبهة النصرة جرود عرسال اللبنانية. في ملف عرسال، واضح أن فريق 8 آذار يحمل الى الجلسة مشروع قرار واضح بأن «يكلف مجلس الوزراء الجيش اللبناني القيام بكل الخطوات لتحرير عرسال وجرودها من المجموعات المسلحة».
ووسط توقعات برفض الفريق الآخر، فإن فريق 8 آذار يميل إلى عدم الدخول في سجالات أو توترات على هذه الخلفية، وينتظر في هذه الحالة أن يعلن الرئيس تمام سلام إما تأجيل البحث والجلسة لحين عودته من زيارة السعودية أي ليومين، أو أن ينتقل البحث الى البند الثاني الخاص بالتعيينات الأمنية والعسكرية.
وفي هذا المجال، ينتظر أن يقدم وزير الداخلية نهاد المشنوق عرضه حول واقع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ويقترح لائحة من أربعة ضباط لتولي منصب المدير العام خلفاً للواء إبراهيم بصبوص الذي تنتهي ولايته بعد أيام. وبحسب المقرر، فإن وزراء التيار الوطني الحر وتيار المردة وحزب الله ــــ في انتظار أن يبتّ الرئيس نبيه بري قراره ـــ سيعرضون أن يتم حسم الأمر مع ملف قيادة الجيش، ويطالبون بتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش.
النقاش المتوقع سيشمل أن هناك ما يوجب الفصل بين قوى الأمن والجيش لأن ولاية قائد الجيش تنتهي بعد ثلاثة أشهر، وربما يلجأ فريق 14 آذار الى طلب التمديد لبصبوص حتى أيلول المقبل، ليصار في حينه الى اتخاذ قرار مشترك حول الجيش وقوى الأمن. وفي هذه الحال، سيعلن وزراء التيار والحزب والمردة رفضهم اتخاذ أي قرار، وسيبلغون الحكومة ورئيسها أنهم يرفضون صدور أي قرار عن مجلس الوزراء قبل تعيين قائد جديد للجيش.
وبحسب مصدر مطلع، فإن القرار سيكون في سياق مجموعة خطوات تنوي قوى 8 آذار، بالتحالف مع التيار الوطني الحر، القيام بها رداً على توجه 14 آذار للإمساك بمفاصل البلاد وتعطيل مؤسسات أخرى.
وكانت الأيام الثلاثة الماضية قد شهدت ما يقود الى خلاصة بعدم حصول أي توافق على ملف التعيينات. وتبين أنه منذ الخميس الماضي لم يحصل أي تطور إيجابي. ولم يتلقّ النائب وليد جنبلاط أي جواب من الرئيس سعد الحريري حول مقترحه المضي بتعيين روكز قائداً للجيش. وجاء رد المستقبل بشكل غير رسمي على لسان الوزيرين رشيد درباس وأشرف ريفي اللذين قالا إن الحريري أبلغ روكز دعمه له، لكن الأولوية اليوم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
من جانبه، أبلغ وزير الدفاع سمير مقبل جهات بارزة في 8 آذار أنه لم يعدّ لائحة مرشحين لقيادة الجيش خلافاً لما أشيع. وجاء موقفه بعدما سربت مصادر سياسية أن مقبل سيطرح أسماء أربعة ضباط، هم العمداء: شامل روكز، ألبير كرم، مارون حتّي ووديع الغفري، والأخير كان قائد الحرس الجمهوري ومرافق الرئيس السابق ميشال سليمان، علماً بأنه لا يملك المؤهلات للوصول إلى قيادة الجيش كونه لم يخضع لدورة أركان.
عون إلى الانتفاضة
وسط هذه المناخات السلبية، كشفت مصادر مطلعة لـ»الأخبار» أن العماد ميشال عون باشر قبل مدة إعداد قواعده الحزبية والشعبية لمرحلة مواجهة حاسمة مع فريق 14 آذار. وتبين أنه كان قد طلب قبل إعلانه مبادرته من الطلاب مواكبته بوفود شبابية تدعم المبادرة، وهو ما تحقق فعلاً فوفد مئات الطلاب، إلا أنه عاد وطلب تحريك المناطق، وخصوصاً أن قرار تأجيل الانتخابات الحزبية قد اتخذ ولا بد من إبقاء معنويات التيار مرتفعة. وكانت البداية مع المتن الشمالي، فكسروان ثم زحلة، ويتوقع أن يستمر توافد الوفود الشعبية خلال الأسبوعين المقبلين، ليصار بعدها إلى الإعلان عن موقف التيار التالي بعد مبادرته، في ظل مواكبة شعبية كبيرة فيتجاوز الأمر المؤتمر الصحافي إلى تظاهرة شعبية كبيرة أو اعتصام.
وخلال اللقاءات الشعبية، يشرح الجنرال مجدداً وجهة نظره ويدعو المناصرين إلى التحرك بفعالية أكبر لتوضيح وجهة النظر والدفاع عنها وإقناع الآخرين بها، إضافة إلى تكثيف الاتصال بين بعضهم البعض لضمان تحمل العدد الأكبر من المواطنين مسؤوليتهم تجاه القضايا المطروحة. ويبدو واضحاً للمتابعين حرص الجنرال على سماع جميع وجهات النظر ليوفر لها الأجوبة المناسبة، كما يتابع بنفسه قدرة التيار على التحرك في كل قضاء ومدى جهوزيته، وقد تحولت عبارة «سنقترع بأقدامنا» إلى شعار عوني في هذه المرحلة، بما يوحي بنيّة العونيين تنظيم مجموعة تحركات ضاغطة في الشارع تواكب مساعي الجنرال السياسية. وفي ظل الجمود الشعبي القائم، يريد الجنرال على نحو واضح القول إنه يملك تأييداً شعبياً يعبر عنه بأشكال ميدانية مختلفة، مع العلم بأن الوفود اقتصرت حتى اليوم على أعضاء هيئات التيار في المناطق المذكورة، ولم توجه دعوات عامة مفتوحة بعد.
وذكرت المصادر أن برنامج الخطوات الشعبية سيكون منوعاً وموسعاً وسيشمل مناطق كثيرة من لبنان، وقد يؤدي الى اعتصام يشل الحياة العامة في البلاد، ويعيد الاعتبار الى حالته عندما كان في قصر بعبدا عام 1989.
سلام ووفد وزاري إلى السعودية
يزور الرئيس تمام سلام غداً المملكة العربية السعودية على رأس وفد من الوزراء، بينهم نهاد المشنوق وسمير مقبل ووائل أبو فاعور وجبران باسيل وعلي حسن خليل. ومن المتوقع أن يلتقي الوفد الملك سلمان بن عبد العزيز ومسؤولين سعوديين آخرين، ويلبّي دعوة الرئيس سعد الحريري الى العشاء. وقالت مصادر في 14 آذار لـ«الأخبار» إن «المسؤولين السعوديين سيطلقون أمام الوفد مواقف مناهضة لدور حزب الله في سوريا».
باسيل: اليوم ساعة الحقيقة
رفع الوزير جبران باسيل من سقف مطالبة الجيش بالقيام بدوره في مسألة جرود عرسال التي تحتلها الجماعات الإرهابية، مشيراً خلال جولة له على قرى قضاء بعلبك إلى أن «الأولوية هي للجيش اللبناني بأن تكون لديه مهمة الدفاع عنا، ولأن الأولوية هكذا، نطالبه ونسأله سياسياً، أولاً، إذا كان يقوم بواجباته كي لا يقوم أحد غيره بذلك».
ومن بلدة طليا، أكّد باسيل أن «قرارنا السياسي الوطني بالحكومة هو تكليف الجيش حكماً القيام بواجبه عندما تحتل أرضه». وأشار إلى أن «الهم الثاني هو أن لا يكون عندنا أي انجرار إلى فتنة مذهبية في هذه المنطقة العزيزة علينا»، لافتاً إلى أنه «منذ 2005 يحصل تحريض مذهبي وتشجيع للجماعات الإرهابية والتكفيرية حتى تتغلغل في صيدا وطرابلس وعرسال». وتابع: «اليوم وغداً ساعة الحقيقة (جلسة مجلس الوزراء). ماذا نفعل على أرض المعركة وعلى طاولة القرار السياسي في لبنان؟ اليوم معركتنا أكبر من قيادة جيش ورئاسة جمهورية، وإذا تحدثنا عن الأشخاص، فهذه قضية مبدأ، نحن يحق لنا أن يصل الأوادم إلى المراكز الرفيعة».
الأسير: أوصي المجاهدين برقبة عون!
دخل الفارّ أحمد الأسير في بازار حماية عرسال. في تغريدة على حسابه على تويتر، توجه إلى أهالي عرسال مساء أمس مطالباً إياهم قائلاً: “لا تنخدعوا بالشعارات، ولا سيما من الصحوات. فهم يستعملون معكم سياسة القضم والهضم وأنتم أعلم بطبيعة جيش حلف الأقليّات فتنبهوا”. وعن دعوة النائب ميشال عون الجيش إلى تحرير جرود عرسال، قال الأسير: “طبعاً لأن دور الجيش محاربة أهل السنّة لمصلحة حلف الأقليات، ووصيتي للمجاهدين أن لا تنسى سكينهم رقبته ورقاب أمثاله”.
***********************************************

عرسال والتعيينات على طاولة الحكومة اليوم: المواقف على حالها
«سيّدة الجبل» تستعيد ثوابت 14 آذار
بعيداً من حملة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون المستمرة ضدّ الجيش وقيادته على خلفية الوضع في جرود عرسال والتعيينات العسكرية، والتي لا يبدو أنّها ستُحدِث أي تعديل في اتجاه جلسة مجلس الوزراء اليوم التي أكد أكثر من وزير لـ«المستقبل» أنّها لن تؤدي إلى أي نتيجة وأنّ مواقف كل الأطراف باقية «على حالها»، استعادت خلوة «سيّدة الجبل» أمس ثوابت 14 آذار، مطعَّمة بنكهة حضور مميّز لممثّل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي المطران يوسف بشارة الذي كان لعب دوراً رئيسياً في تأسيس لقاء «قرنة شهوان». وشهدت نقاشاً غنيّاً أجمع المشاركون فيه على أن لا بديل من «الشراكة الكاملة» في مواجهة أي أزمة، تحت عنوان أنّ «لا حلّ مسيحياً لأزمة المسيحيين، ولا حلّ إسلامياً لأزمة المسلمين».
عرسال والتعيينات
في هذه الأثناء استبق تكتّل «التغيير والإصلاح» وكتلة «الوفاء للمقاومة» جلسة مجلس الوزراء اليوم المخصّصة لمناقشة ملفَّي عرسال والتعيينات العسكرية
بموقفَين، سياسي وميداني، يتجاوزان الجيش والدولة ودورهما المفترض في مواجهة قضايا سيادية وأمنية.
ففي الموقف السياسي اتّهم رئيس «التكتّل» النائب ميشال عون الجيش بعدم القيام بمسؤولياته، معتبراً أنّ الجيش الذي «لا يتحرّك ينكسر في الحرب لأنّه لا يقوم بشيء لكي يربح، لذلك فإن لم يُستعمَل الجيش يصبح كسكين المطبخ الصدئ والمهترئ بسبب قلّة الاستعمال». وأضاف أنّ ثمّة ما سمّاه «اضطهاداً للمسيحيين عموماً لأنّ هناك محاولات لتفريغ أماكن السلطة المهمّة من الدولة وتفريغ المرجعيات القوية التي تستطيع أن تملأ مكانها».
أمّا ميدانياً فقد أعلن عقل حميّة، أمس، تشكيل «لواء القلعة» لمواجهة التكفيريين في جرود عرسال، خلال لقاء موسَّع لعشائر وعائلات وفعاليات بعلبك حضره النائبان حسين الموسوي وكامل الرفاعي.
وأكّد هؤلاء في بيان صدر عنهم للأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله «أنّنا رهن إشارته وملتزمون بأي قرار يصدر عنه، واضعين الأرواح والأبناء والأموال في موقع الدفاع عن شرف وكرامة أبناء هذه المنطقة وكل لبنان لاجتثاث القوى الظلامية الإرهابية التكفيرية والصهيونية التي سنهزمها في وقت ليس ببعيد ومهما تطلّب الأمر من تضحيات».
«سيّدة الجبل»
وأكدت التوصيات التي صدرت عن خلوة «سيّدة الجبل» الحادية عشرة، أمس، والتي أعادت الروح إلى أدبيّات 14 آذار مثل «الشراكة» و»العيش المشترك» و»الطائف» و»رفض العنف» والحرص على «التنوُّع والتعدُّد»، على أنّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو «مسؤولية وطنية مشتركة ولا يمكن أن تكون مربّعاً طائفياً مسيحياً». ودعت إلى وقف التلاعب «بأساسيات عيشنا المشترك عبر إعادة الاعتبار لاتفاق الطائف لكونه نموذجاً يمكن الاقتداء به لحلّ مشكلة التنوُّع الديني والعرقي الذي يميّز الشرق العربي».
وفيما شدّدت التوصيات على وجوب الشروع في «مراجعة مسيحية لاستكشاف أسباب تراجع المبادرة المسيحية بعد دورها المميّز في التأسيس لانتفاضة الاستقلال»، دعت إلى دعم الجهود التي تُبذلها الكنيسة «لدفع النواب إلى تحمُّل مسؤولياتهم لإنهاء الفراغ في سدّة الرئاسة».
***********************************************

برّي: سأكون أوّل المدافعين عن الحكـومة وسلام إلى السعودية غداً
السباق بين التعطيل والتسوية يسير على قدم وساق على رغم أنّ المواقف السياسية التي حفلت بها عطلة نهاية الأسبوع دَلّت الى أنّ التصعيد ما زال سيّد الموقف، وإذا كان من رهان فسيبقى على ربع الساعة الأخير الذي يضع كل القوى السياسية أمام مسؤولياتها في اللحظة الحساسة التي يجتازها لبنان والمنطقة. ولكن لغاية اللحظة لا يمكن الكلام عن أيّ تطور إيجابي، حيث أنّ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون يتمسّك بالربط بين مصير المدير العام لقوى الأمن الداخلي وقائد الجيش، فيما «المستقبل» يدعو إلى الفصل بين الموقعين في ظل بروز مسعى جديد لترحيل الخلاف إلى شهر أيلول من أجل حسم الموقعين معاً، خصوصاً أنّ الأشهر المقبلة قد تشهد انقشاعاً في الرؤية بعد توقيع الاتفاق النووي نهائياً، غير أنّ عون ما زال مصرّاً على الحسم اعتباراً من اليوم، الأمر الذي يجعل جلسة اليوم أو الخميس المقبل كحدّ أقصى مفتوحة على شتى الاحتمالات ربطاً بالتعيينات. وتفيد المعلومات أن لا استقالة للحكومة، وأنّ أقصى ما يمكن أن تشهده اعتكافاً لوزراء «التيار الوطني الحر» وتضامن وزراء «حزب الله» حصراً معهم، ولكنّ اللافت أمس ما نقله زوّار رئيس مجلس النواب نبيه برّي عنه من أنه سيكون في طليعة المدافعين عن الحكومة، من دون الكلام عن الخلاف حول موضوع عرسال الذي شهد مقاربات هادئة في الكواليس خلافاً للمواقف المعلنة في ظل وجهة نظر تدعو للفصل بين عرسال وجرودها، ووجهة نظر أخرى ترفض إعطاء أيّ غطاء لعمل أمني في هذه المنطقة، فضلاً عن أنّ «المستقبل» أعطى إشارة واضحة أخيراً بأنه يرفض الخضوع والتسليم لأيّ ابتزاز حكومي أو من أيّ نوع كان.
عشيّة توجّهه الى الممكلة العربية السعودية حيث ستعقد اللقاءات اللبنانية – السعودية غداً، يترأس رئيس الحكومة تمام سلام جلسة مفصلية لحكومته في ظل ترجيحات بترحيل الخلاف وما سيستتبعه اليوم في موضوعي التعيينات وعرسال إلى ما بعد عودته من جدة، لأنه خلاف ذلك يعني الإصرار على تكرار المشهد نفسه تقريباً مع حكومة الرئيس سعد الحريري واستقالة وزراء 8 آذار لحظة دخوله إلى البيت الأبيض، ما يعني أنّ المقصود أبعد من التعيينات وعرسال، ويشكّل رسالة إلى «المستقبل» والرياض بالردّ العملي والأوّلي في لبنان على «عاصفة الحزم» وتطورات الميدان السوري. لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه: هل من مصلحة «حزب الله» سورنة لبنان وعرقنته؟ وفيما لا يبدو أنّ الحزب في هذا الوارد اليوم، فإنّ معظم التوقعات تؤشّر إلى أنّ الاعتكاف أو الاستقالة ليس بالضرورة أن يعنيا خروج الأمور عن السيطرة.
اتجاه لترحيل الخلاف
ومن الواضح أنّ البحث في قيادة الجيش غير وارد من اليوم، حيث أنّ تقصير ولاية قائد الجيش مرفوض، والأمر غير قابل للبحث قبل الأسبوع الأخير من أيلول المقبل. وأمّا لجهة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص الذي تنتهي ولايته في الخامس من حزيران الجاري، فالإتجاه هو الى ترحيل هذا الملف الى الخميس المقبل، حيث ستكون آخر الجلسات التي تسبق نهاية ولايته، وإذا بقيَ الوضع على حاله في تلك الجلسة فقرار تأجيل التسريح سيكون جاهزاً.
برّي
ورداً على سؤال عن المخاوف على مصير الحكومة بسبب الخلاف على ملفّي عرسال والتعيينات العسكرية والامنية، قال بري أمام زوّاره أمس: «إنني سأدافع عن الحكومة بكلّ ما أوتيتُ من قوة، فعندما عطّلوا مجلس النواب راعَيتُ الموقف الماروني ولم أدعو الى جلسات تشريعية مع انّ نصاب هذه الجلسات مؤمّن، ولم أذهب في رفع السقف الى الحد الأقصى حتى لا يبدو الأمر انني أدافع عن المؤسسة التي أترأسها. أمّا بالنسبة الى الحكومة الآن، فإنني سأكون في مقدّم المدافعين عنها».
واعتبر برّي انّ «ملف عرسال البلدة هو قيد المعالجة، وقد باشَر الجيش إجراءاته في بعض أحيائها، فقضيتها كبلدة شيء وجرودها شيء آخر، وقد سحب ملف البلدة من الحساسية المذهبية، والجيش هو المسؤول عن أمنها.
امّا بالنسبة الى جرود عرسال، فأنا على رأس السطح قلتُ واقول: إنّ ايّ شبر محتلّ من الاراضي اللبنانية جنوباً او شرقاً او حتى غرباً في البحر، من حق الدولة والجيش والشعب والمقاومة تحريره وعدم الإبقاء على الاحتلال، وأنا مع المقاومة في كل مكان محتلّ».
وعندما قيل له إنّ فريق 14 آذار يقول انّ الحدود في عرسال متداخلة وتحتاج الى ترسيم بين لبنان وسوريا، أجاب: «إنني أقبل بترسيم اهل عرسال فهم خير من يعرف حدود اراضيهم، فعرسال بلا جرودها تختنق. إذ إنّ في تلك الجرود مصالح كثيرة لأهالي البلدة يعتاشون منها».
ورداً على سؤال حول موضوع التعيينات العسكرية والامنية، قال بري: «في موضوع الجيش، أذكّر الجميع بأنّني خلال الحرب قاتلتُ من أجل العلم اللبناني ورفعتُ هذا العلم، ولا أقبل الآن بتعريض المؤسسة العسكرية لأيّ خضّة.
وفي هذا السياق اكرّر ما قلته ولا أزال، إنني مع التعيين في المواقع العسكرية والامنية، ولكن اذا لم يحصل هذا التعيين فلا بد من التمديد تلافياً للفراغ. ثم لماذا يُطرح موضوع تعيين جديد قائد للجيش الآن فيما ولاية العماد جان قهوجي تنتهي في أيلول وفي الوقت الذي يخوض الجيش مواجهة كبيرة مع الارهاب؟!
واذا افترضنا انّ التعيين تَمّ الآن فهل يصبح للجيش قائدان؟ إنّ مثل هذا الامر ليس في مصلحة الجيش، ومن الآن وحتى ايلول لا يزال هناك وقت طويل، فهل المطلوب تنحية قائد الجيش الآن، ولماذا طالما انّ ولايته لم تنته؟ وحسناً فعل وزير الداخلية في طرحه البَتّ بموضوع اللواء ابراهيم بصبوص في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي سواء بالتمديد له او بتعيين ضابط جديد مكانه حيث انّ ولايته تنتهي في 5 حزيران».
درباس
ومن جهته أوضح وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس لـ»الجمهورية» أنّ وزراء «14 آذار» والرئيس سلام سينتظرون ما إذا كان وزيرا الداخلية والدفاع المشنوق ومقبل سيقدّمان أسماء لمركز قوى الأمن الداخلي وقيادة الجيش، وقبل ذلك لا يمكننا أن نعطي رأينا في التعيينات الأمنية ونَستبق الجلسة»، مشيراً الى انّ «الفريق الآخر مُتشبّث برأيه ولا شيء يوحي بالخير».
وأكّد درباس أنه «يجب بحث ملف عرسال من زاوية واقعية». وقال: «هناك وكر دبابير في جرود عرسال، والجيش اللبناني نجح في السيطرة عليه، فلماذا نُحركش به ونستدعيه إلينا؟»، معتبراً أنّ «الجيش نجح في فصل عرسال والـ 80 ألف نازح عن جرودها والمقاتلين، والدليل عدم إدخال أيّ جريح الى المخيمات طيلة معركة القلمون، كما انّ المناطق التي يسيطر عليها المسلحون هي جبال وعرة لا أهمية استراتيجية لها، واستعادتها تتطلّب دخول كل الجيش اللبناني في معركة استنزاف، فما غاية البعض من هذا التوريط؟». وأكّد درباس انّ جلسة اليوم هي «جلسة تأجيل المشكل الى ما بعد عودة الرئيس سلام من السعودية، لأنه لا حسم في ملف التعيينات وعرسال».
مشروع حلّ قد يُطرح اليوم
وعشيّة الجلسة قالت مصادر واسعة الإطلاع انّ البحث سيستأنف في ملف عرسال وجرودها على خلفية المقترحات التي استعرضها الوزراء في الجلسة الأخيرة، في محاولة لتوحيد الرؤية والقراءة بشأن المخاطر الناجمة عن الوضع في هذه المنطقة.
وعلى رغم المواقف المتباعدة والمتناقضة، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنه ليس مستبعداً ان يتوصّل المجلس الى رؤية واحدة بشأن الوضع في عرسال على أن يُترك للجيش وحده تقدير الموقف بما لديه من معطيات إستخبارية وعلى الأرض، مع الإشارة الى انّ فريقاً وزارياً يريد تجنيب أيّ تداعيات لهذا الملف على مصير العسكريين المخطوفين والمفاوضات الجارية لتحريرهم.
وفي هذه الأجواء قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انه إذا بقي النقاش هادئاً في الجلسة، هناك مشروع حلّ سيقترحه أحد الوزراء يقضي بالسماح لفتح ممر الى القصير وريف حمص ليعود اليهما المسلحون والنازحون المتواجدون في مخيمات عرسال، ولكن ما يحول دون هذا المشروع، وفق المصادر نفسها، انّ النظام يرفض الى اليوم إعادة ايّ من النازحين الى تلك القرى، لأنهم من المعارضين الذين لا يمكن القبول بعودتهم الى القرى المحررة، خصوصاً انّ مسلّحي القلمون الشمالي هم من أبناء العائلات التي تقطن المخيمات في عرسال ومحيطها، وانّ نقلهم كمدنيين ربما سيسمح لهم بالعودة الى حمل السلاح، وعندها ستذهب «جهود التحرير» هَباء.
أوساط عشائرية
وفي غضون ذلك، إرتفعت وتيرة التوتّر في البقاع، وأعلنت عشائر بعلبك – الهرمل وعائلاتها تشكيل لواء القلعة، مؤكّدين بأنهم لن يسمحوا بوجود ايّ تكفيريّ في الجرود.
وفي هذا السياق، شرحت أوساط عشائريّة لـ»الجمهورية» خلفية هذا القرار، وأكدت أنّ «العشائر ملتزمة بأيّ قرار يصدر عن الأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصرالله»، مُوضحة انّ «قرار تشكيل لواء مقاتل أتى بعد ارتفاع تهديد الخطر التكفيري».
لكنها اوضحت أنّ «تأليف لواء مقاتل، إضافة الى اللقاءات التي تحصل في بعلبك والهرمل، تأتي في سياق ضغط شعبيّ يمارس على الحكومة عشيّة جلساتها التي تبحث وضع عرسال، ومن أجل أن تأخذ الحكومة قراراً حازماً وحاسماً بتطهير عرسال وجرودها من المسلحين».
واكدت المصادر انّ هذه الخطوة «أتت بالتفاهم بين العشائر و»حزب الله»، فللعشائر كيان مستقلّ لكنه في الوقت نفسه هناك أفراد منها يقاتلون في «حزب الله» ويقودون معارك، وإنّ الطرفين متفقان على الخطر الذي يأتي من المسلحين في الجرود، كذلك فإنّ هذه الخطوة تخدم استراتيجية «حزب الله»، لذلك فإنه لم يرفض مثل هذه الخطوة.
عسيري
وعشيّة سفر سلام إلى جدة، رأى سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري أنّ زيارة سلام للسعودية «تأتي في ظروف ومستجدات إقليمية صعبة، تعكس مدى أهمية استمرار التشاور بين قيادات البلدين الشقيقين، وتبادل الآراء والأفكار لا سيما في هذه المرحلة التي تشهدها المنطقة».
وذكر أنّ سلام سيلتقي خلال الزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وكبار المسؤولين السعوديين، «لتقديم الشكر باسم الدولة اللبنانية على الهِبة التي قدمتها المملكة للجيش اللبناني، والتي بدأت دفعات منها بالوصول، إضافة إلى المواقف الأخوية التي تتخذها قيادة المملكة تجاه لبنان وشعبه الشقيق على كافة الصعد».
وأشار إلى انّ الوزراء الذين سيرافقون سلام ضمن الوفد الرسمي، سيلتقون نظراءهم في المملكة «بما يُتيح الفرصة لتعزيز التواصل بين الوزارات في كلا البلدين، ويعود بالنفع على العلاقات المؤسساتية والإسهام في تسهيل أمور المواطنين».
وأضاف: «ستشكّل الزيارة مناسبة لتأكيد قيادة المملكة على متانة العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط الدولتين والشعبين الشقيقين، وعلى دعم الحكومة اللبنانية وكافة مؤسسات الدولة وفي طليعتها رئاسة الجمهورية، حيث تحضّ المملكة كافة القوى السياسية اللبنانية على التوافق وانتخاب رئيس جديد في أقرب فرصة ممكنة، إضافة إلى تفعيل الحوار الداخلي، وتغليب المصلحة العليا للبنان على كافة المصالح عبر إبعاده عن التوترات المحيطة به، وتهدئة الساحة الداخلية وعدم استجلاب مواضيع خلافية خارجية لا علاقة للبنان بها».
الخارجية تحذّر والسفارة توضِح
وفي الوقت الذي حذّرت الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين من السفر إلى لبنان بشكل كامل نتيجة استمرار القلق على أمنهم وسلامتهم، ذكرت بأنّ مواطنين أميركيين اثنين توفّيا في تفجيرات، وتعرّضَ اثنان لعمليات خطف.
وإذ أشارت إلى مجموعة من الأحداث الأمنية التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة، ومنها معركة عرسال، أوضحت مصادر في السفارة الأميركية في بيروت لـ«الجمهورية» أنّ الهدف من وراء البيان الأخير «أن نوفّر المعلومات الدقيقة عن عدد المواطنين الاميركيين الذين كانوا ضحايا لحوادث خلال السنة الماضية في لبنان، وأن نعكس في الوقت نفسه الواقع الأمني في لبنان الذي فرضَ تبدّلاً في التركيز من التفجيرات الى الوضع في عرسال والتوترات في مزارع شبعا».
وأمّا لجهة الأسباب الكامنة وراء هذا التغيير، فقالت المصادر: «رأينا انه من المهمّ أن نوفّر لمواطنينا معلومات واضحة حول المخاطر المحدقة، وبالتالي هذا التحديث في المعلومات يعكس التغييرات الموضوعية التي استجَدّت أمنياً واستدعَت تسليط الضوء على الوضع الأمني المستجِد»، ولكنها لفتت إلى أمر إيجابي يُدلّل على التقييم الموضوعي للواقع اللبناني، حيث أشارت إلى انه «لم يكن هناك أيّ تفجيرات منذ العام الماضي»، وقالت إنّ «الشكر في هذا المجال يعود للنجاحات التي حقّقها الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية».
***********************************************

حلف «الحرب ضد عرسال»: الحكومة في مرمى التعطيل!
سلام في الرياض غداً لتعزيز التعاون
على وقع هدير التهديدات الذي يتحوّل إلى تحريض، يستثير الحساسيات الطائفية والمذهبية، بربط غير مفهوم بين الوضع في عرسال حيث يقبض الجيش اللبناني على المعابر، ويحفظ أمن البلدة البقاعية، وحسم قضية قادة الأجهزة الأمنية، سواء بالتمديد أو التعيين، منعاً للفراغ وحرصاً على استمرار عمل المؤسسات الأمنية والعسكرية بما يحفظ الاستقرار والهدوء، سواء في الداخل، أو على الحدود الشرقية والشمالية، على وقع هذا التهديد تنعقد الجلسة المخصصة لهذين الملفين في السراي الكبير اليوم، ولتواجه بنقاش موضوعي وهادئ الضغط العوني مدعوماً من «حزب الله»، وبالعكس منعاً لشل عمل الحكومة، وإن بدا فريق 8 آذار متحرراً من أية مسؤولية عن تعطيل السلطة الاجرائية، بعد تعطيل الرئاسة الأولى ومجلس النواب، ومن دون إقامة أية حسابات لما يترتب على هذا الوضع غير الطبيعي.
وإن كان من المرجح أن تتأخر مسألة التعيينات إلى جلسة الخميس، أي إلى ما بعد عودة الرئيس تمام سلام من زيارته إلى المملكة العربية السعودية التي تبدأ غداً، وتستمر ليومين، فإن الأوساط السياسية والرسمية بدأت تعيش أجواء بأن فريق عون – حزب الله سيأخذ الحكومة إلى فترة من الشلل والتعطيل كأسوأ خيار، إذا ما قرّر وزيرا عون جبران باسيل والياس بوصعب الاعتكاف وتضامن معهما أربعة وزراء آخرين هم: وزير الثقافة روني عريجي (المردة) ووزير الطاقة أرتور نظريان (الطاشناق) ووزيرا حزب الله محمّد فنيش وحسين الحاج حسن.
وبصرف النظر عن السيناريو الذي يمكن أن تسير وفقه الجلسة اليوم، فإن المشكلة الأكبر ستكون ليس في مسألة عرسال، وإنما في موضوع التعيينات مع الحاجة إما إلى تعيين مدير جديد لقوى الأمن الداخلي أو تأجيل تسريح المدير الحالي اللواء إبراهيم بصبوص بقرار هو من صلاحيات وزير الداخلية نهاد المشنوق.
وروّجت أوساط عونية، عشية الجلسة، أن وساطة النائب وليد جنبلاط الرامية إلى تعيين العميد عماد عثمان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي والعميد شامل روكز قائداً للجيش اللبناني اصطدمت بحائط مسدود.
ولم يشأ وزير مطلع على أجواء الاتصالات الجارية تأكيد هذه المعلومة أم لا، إلا أنه كشف لـ«اللواء» أن الوزير المشنوق سيطرح ثلاثة أسماء للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي يحلّ واحد منها مكان اللواء بصبوص الذي يصرّ على إعفائه من مركزه، وهم: العمداء عماد عثمان وسمير شحادة وأحمد الحجّار.
وأكد المصدر أنه حتى ساعة متأخرة من ليل أمس لم يكن قد حصل اتفاق على أي إسم من هؤلاء، وإذا بقي الوضع على هذه الحالة، وفقاً للمصدر نفسه، فإن الوزير المشنوق سيضطر إلى تأجيل تسريح اللواء بصبوص بقرار إلى شهر أيلول بالتزامن مع انتهاء مُـدّة خدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي، وذلك في جلسة الخميس المقبل.
عرسال
ومن المرجح أن تستأثر النقاشات حول مسألة عرسال، حيث سيقدم تسعة وزراء طلبوا الكلام في الجلسة الماضية، مداخلات في هذا الموضوع، القسم الأكبر من وقت الجلسة، باعتبار أن ملف التعيينات يمكن تأجيله، وبالتالي، فإن من المستبعد أن يحدث خلل في جلسة اليوم، باستثناء نقاشات قد تكون ساخنة بين وزراء «حزب الله» والوزير أشرف ريفي الذي عقد مؤتمراً صحفياً أمس الأول، رفض فيه استفراد عرسال أو التعدّي على أهلها معتبراً أنها خط أحمر، وأن الخيانة بعدم المشاركة في جلسات رئيس الجمهورية.
وتصرّ مصادر تكتل «الإصلاح والتغيير» على انتزاع قرار واضح من مجلس الوزراء بإعطاء الضوء الأخضر للجيش ليس لحفظ الأمن في عرسال، فهذا حاصل منذ آب الماضي، وإنما في دفع وحدات الجيش المنتشرة عند المعابر، لما وصفه النائب ميشال عون أمام حشوداته التحريضية أمس الأول وأمس بأنه تحرير 450 كيلومتر مربع في جرود عرسال، وليس البلدة، غامزاً من قناة قيادة الجيش، معتبراً أن الجيش إذا لم يقم بدوره سيصدأ مثل سكين المطبخ.
وأدى هذا التصعيد السياسي إلى عقد اجتماعات لممثلي الكتل مع رؤسائها والتباحث في ما يمكن أن يعلن في الجلسة، سواء في ما خص عرسال أو التعيينات، والمعني بها مباشرة الوزير المشنوق والذي سيرافق الرئيس سلام إلى السعودية غداً.
وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» أنه إزاء المزايدات التي قفزت فجأة إلى الواجهة قرّر أن يتحدث في الجلسة، لا سيما في موضوع عرسال، لأنه معني بهذا الموضوع من الناحية السياسية ولجهة متابعته لملف النازحين في البلدة، حيث سيؤكد أن الجيش قام بما يمكن القيام به في عرسال، وشكّل إنتشار وحداته حاجزاً بين اللاجئين والمقاتلين السوريين، بدليل أن جريحاً واحداً لم يدخل إلى البلدة، لافتاً النظر إلى أن الجيش بقواه الحالية لا يستطيع السيطرة على الجرود، وأنه يحتاج إلى ثلاثة أضعاف قوته، وبالتالي فإن دفعه إلى معركة في الجرود يعني دفعه إلى معركة خاسرة، مشيراً إلى أن ما يجري عبارة عن مأزق لدى حزب الله يعبّر عن نفسه بالحاجة إلى نصر عسكري.
ولفت درباس إلى أن الحكومة ستبقى مع الاعتكاف الوزاري عادية وقانونية، وليس في وضع تصريف أعمال، إلا أن عملها سيكون مشلولاً طيلة فترة اعتكاف الوزراء، باعتبار أن الرئيس سلام سيتوقف عن الدعوة إلى عقد جلسات لمجلس الوزراء إلى مدى قد يطول أو يقصر بحسب التطورات السياسية.
ومن جهته، أوضح وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» أن هناك اتصالات جرت وتجري بهدف تخفيف الاحتقان والوصول إلى حل بالنسبة لملف التعيينات ولملمة التشنج حول عرسال، مؤكداً بأن هناك أخطاراً محدقة بلبنان، وأنه ليس بالضرورة أن تتعطل الحكومة بسبب موضوع قابل للتأجيل.
زيارة سلام
وسيرافق الرئيس سلام في زيارته إلى المملكة العربية السعودية غداً وفد وزاري يضم الوزراء: سمير مقبل، جبران باسيل، نهاد المشنوق، وائل أبو فاعور وعبد المطلب حناوي، بالإضافة إلى رئيس مجلس الإنماء والاعمار نبيل الجسر ورئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمّد خير وعدد من المستشارين.
وأوضح مصدر حكومي أن الزيارة ستكون بمثابة أول لقاء عمل مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بعد توليه قيادة المملكة، وستكون مناسبة لشكر المملكة على وقفاتها الداعمة للبنان على كل المستويات، والتي تجسدت في محطات عديدة، وآخرها المكرمة السعودية بهبة تسليح الجيش اللبناني بثلاثة مليارات دولار، كما سيتم البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين، والوضع الإقليمي في المنطقة في ضوء ما تشهده من تطورات خطيرة.
ولفت المصدر إلى ان الوفد سيصطحب معه مجموعة من المشاريع لعرضها على المسؤولين في السعودية، ولا سيما وأن أعضاء الوفد الوزاري سيعقدون اجتماعات عمل مع نظرائهم السعوديين، والمشاريع تتعلق بدعم المجتمعات المضيفة للنازحين السوريين وكذلك بدعم وتنمية بعض المناطق المحرومة مثل عكار وطرابلس، على أمل أن تحظى باهتمام ورعاية كما جرت العادة من قبل المسؤولين السعوديين.
ولفت السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، في تصريح أدلى به أمس، ان زيارة الرئيس سلام إلى المملكة تأتي في ظروف ومستجدات إقليمية صعبة تعكس مدى أهمية استمرار التشاور بين قيادات البلدين الشقيقين وتبادل الآراء والأفكار، لا سيما في هذه المرحلة التي تشهدها المنطقة.
وقال ان الرئيس سلام سيلتقي خلال الزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وكبار المسؤولين السعوديين لتقديم الشكر باسم الدولة اللبنانية على الهبة التي قدمتها المملكة للجيش اللبناني والتي بدأت دفعات منها بالوصول، اضافة إلى المواقف الأخوية التي تتخذها قيادة المملكة تجاه لبنان وشعبه على كافة الصعد.
أضاف ان الزيارة ستشكل مناسبة لتأكيد قيادة المملكة على متانة العلاقات الأخوية التاريخية، وعلى دعم الحكومة اللبنانية وكافة مؤسسات الدولة، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية، حيث تحث المملكة كافة القوى السياسية اللبنانية على الوفاق وانتخاب رئيس جديد في أقرب فرصة ممكنة، إضافة إلى تفعيل الحوار الداخلي وتغليب المصلحة العليا اللبنانية على كافة المصالح، عبر ابعاده عن التوترات المحيطة به وتهدئة الساحة الداخلية وعدم استجلاب مواضيع خلافية خارجية لا علاقة للبنان بها».
***********************************************

الحكومة أمام أسبوع التعيينات الأمنيّة ومعركة جرود عرسال
عون : الشارع ليس فزاعة ــ بري : سأدافع عن
الحكومة بكلّ قوّتي الأسير : عون يُحرّض على المجاهدين في جرود عرسال فلا تنسَ سكّينكم رقبته
الحكومة هذا الاسبوع امام امتحان من خلال ملفي التعيينات الامنية ومعركة جرود عرسال. فاذا كانت كل المعطيات تؤكد ان ملف التعيينات سيُرحّل الى جلسة يوم الخميس، لاستكمال الاتصالات والمشاورات، الا ان موضوع معركة جرود عرسال لا يمكن تأجيله، فعلى الحكومة ان تأخذ قرارها الحاسم في ما خص التكفيريين الموجودين في الجرود والذين يهددون بلدة عرسال وغيرها من بلدات مجاورة.
التسوية المخرج
وتؤكد مصادر وزارية ان جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم لن تكون جلسة تعليق العمل الحكومي. وشددت على ان التسوية التي يعمل عليها، تقضي بان يطرح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق موضوع تعيين المدير العام لقوى الامن الداخلي مقترحا 3 اسماء (العمداء عماد عثمان وسمير شحاده واحمد الحجار) ليصار الى اختيار احدهم، وبما ان اي اسم لن يحظى باكثرية الثلثين المطلوبة، يعمد المشنوق الى اصدار مرسوم بتأجيل تسريح بصبوص حتى ايلول بما يتزامن مع انتهاء ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي.
مصادر التيار الوطني الحر
وتؤكد مصادر التيار الوطني الحر ان كلام الجنرال ميشال عون خلال اليومين المنصرمين يؤكد على ان سيناريوهات التصعيد مفتوحة على مصراعيها امامه، وانه لن يتوانى عن استخدام كل الوسائل الديموقراطية السلمية التي ستكون متاحة امامه، وشددت المصادر على ان لعبة الشارع لن تكون فزاعة ابدا هذه المرة.
وترسم مصادر التيار علامات استفهام حول الكلام الذي سرب من ان جلسة اليوم ستخلو من «مفاجآت» وان ملفي التعيينات وعرسال وجرودها سيرحلان الى يوم الخميس، وربطت المصادر بين هذا التأجيل الذي يسعى اليه سلام وزيارته المرتقبة الى المملكة العربية السعودية والتي ستفصل بين الجلستين، وكأنه يوحي بأنه لا يريد الحسم قبل استمزاج رأي المسؤولين السعوديين.
اوساط المستقبل
تستبعد مصادر تيارالمستقبل ان يتم تعليق العمل في الحكومة اليوم، وستبقى الامور متروكة للاتصالات المستمرة سعيا للتهدئة قبل جلسة الخميس. واكدت ان التصعيد العوني يصب في خانة الضغط لا اكثر ولا اقل. وتبدو المصادر مرتاحة لكون التصعيد العوني لن يصل الى حدود الاستقالة من الحكومة او تطييرها، كما ان حزب الله ابلغه انه سيكون الى جانبه في اي خطوة دون الاستقالة من الحكومة.
اوساط سلام
واعتبرت مصادر مقربة من رئيس الحكومة تمام سلام ان زيارته الى المملكة العربية السعودية لتبادل الآراء والافكار، لا سيما في هذه المرحلة التي تشهدها المنطقة. واكدت المصادر ان جلسة اليوم تخلو من اي «مفاجآت دراماتيكية».
بري
على صعيد آخر، قال الرئيس نبيه بري امام زواره مساء امس «انني سأدافع عن الحكومة بكل قوتي فبالنسبة للمجلس النيابي تنازلتُ عندما عطلوه وراعيتُ الموقف الماروني حتى لا اظهر انني ادافع عن مؤسسة أترأسها، انا سأكون اول المدافعين عن مجلس الوزراء».
وعن ملف عرسال، قال بري: ان هذا الملف قيد المعالجة، وسحبت منه الحساسية المذهبية، والجيش هو المسؤول عن امنها. اما بالنسبة لجرود عرسال، فانا على رأس السطح اقول: «اذا كان هناك شبر محتل من لبنان، من ايّ منطقة، فمن حق الشعب والدولة والمقاومة تحرير الارض. وانا مع المقاومة حتى الموت».
اضاف: لقد قاتلتُ اثناء الحرب من اجل العلم اللبناني ولا اقبل تعريض الجيش لايّ خطر. وانا مع التعيين كما قلت ولكن اذا لم يتم ذلك فانا مع التعيين واذا عيّنا قائد الجيش غداً، فيصبح هناك قائدان للجيش، لان ولاية قائد الجيش تنتهي في ايلول، هل هذا الامر يصب في مصلحة الجيش؟
على صعيد آخر، اشاد بري بموقف وزير الداخلية نهاد المشنوق كونه ينتظر حتى آخر لحظة للبت في موضوع تعيين مدير عام قوى الامن الداخلي.
الاسير يهاجم عون
وفي مجال آخر، غرَّد الارهابي الفار أحمد الأسير عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «للأسف إن معظم أهل السنة في لبنان ينتظرون زعيماً بيده عصا سحرية يقول للشيء كن فيكون يقضي لهم حاجاتهم وهم لا يفعلون شيئا».
وأضاف: «بعدما خذلنا القريب والبعيد إلا من رحم ربي .. نعم لا أملك حالياً إلا الكلمة… ولن أبخل بها لنصرة ديني وأمّتي إن شاء الله سبحانه». وتوجه الى أهالي عرسال، مُغرداً: «لأهلي في عرسال لا تنخدعوا بالشعارات لا سيما من الصحوات فهم يستعملون معكم سياسة القضم والهضم وأنتم أعلم بطبيعة جيش حلف الأقليّات .. فتنبهوا».
وعن رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون قال: «الصليبي عون محرض على عرسال ومن في جرودها: «إذا لم يقاتل الجيش في جرود عرسال يفقد دوره». طبعاً لأن دوره محاربة أهل السنة لمصلحة حلف الأقليات».
وتابع: «الصليبي عون محرض على القتال في عرسال و جرودها : «الجيش كالسكين إن لم تُستعمل تصدأ». وصيتي للمجاهدين أن لا تنسى سكينهم رقبته ورقاب أمثاله» حسب تعبيره.
وقال: «بعد خطاب عون الصليبي مباشرة بدأ جيش حلف الأقليّات بقصف جرود عرسال بالمدفعيّة الثقيلة سيستيقظ أهل السنة في لبنان يوماً .. لا أدري متى!».
***********************************************

ازمة الحكومة بين حلحلة وزارية… وحملة خطابية من عون
رغم التصعيد الكلامي في موضوعي عرسال والتعيينات الامنية الذي طغى على الجو السياسي في اليومين الماضيين، الا ان جلسة مجلس الوزراء اليوم، يبدو انها لن تكون حاسمة او متفجرة بعدما نشطت الاتصالات وطرحت المخارج، واستبعدت معظم القوى السياسية انهيار الحكومة. وتحدث وزراء عن بقاء الحكومة رغم الحملات العنيفة عليها.
ففي ملف عرسال الذي شهد تصعيدا ملفتا، فان مواقف نواب ومسؤولي حزب الله كانت عالية النبرة، وكان ابرزها تصريح للنائب محمد رعد قال فيه ان هؤلاء المتأنّقين المتزيّنين الذين يظهرون علينا في مظهر الاعتدال، يخفون في أكمامهم السكاكين والاسلحة التي يمثلها الارهاب التكفيري، فيحرّضونهم ضدنا لتحقيق مكاسب من خلالهم على حساب كل شركائهم في الوطن. هذا الشيطان الذي يستعين به المعتدلون السياسيون الواهمون، اول من سيتصدى لهم بعد ان يهزم مواطن القوة في شعبنا وفي بلدنا.
وجاء الرد من الوزير أشرف ريفي الذي دعا حزب الله إلى الكف عن الرهان على المشروع التفتيتي الذي بدأ ينهار والعودة إلى الدولة اللبنانية والمؤسسات الشرعية، وقال ان أهالي عرسال ليسوا بحاجة إلى فحص دم، مشيراً إلى أنه واهم من يعتقد أننا نقبل أي تطاول على عرسال، فهي خط أحمر، ولن نتهاون في حمايتها.
تشكيل لواء القلعة
وقد تحركت العشائر في بعلبك – الهرمل واعلنت انها لن تقبل ببقاء اي تكفيري في عرسال. واعلن عن تشكيل لواء القلعة للتحرك عند الضرورة.
اما في ملف التعيينات، فيبدو ان الممر الالزامي الذي وضعه تيار المستقبل للتعيين في قيادة الجيش والمتمثل بانتخاب رئيس جمهورية اولا، يحول دون الاتفاق على سلة التعيينات الامنية التي يطرحها العماد ميشال عون ويتوعد اذا لم يتم الاخذ بها. والخيار الاكثر ترجيحا يقضي بارجاء تسريح مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص اربعة اشهر ليتزامن مع موعد احالة قائد الجيش العماد جان قهوجي الى التقاعد ليبت آنذاك بالمنصبين معا.
واوضح وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج ان لا جديد بالنسبة لجلسة مجلس الوزراء اليوم الاثنين، اذ ان الاجواء لا تزال مُشابهة لتلك التي كانت سائدة في جلسة الخميس الماضي، ولفت الى ان طبخة التعيينات الامنية تُطبخ خارج مجلس الوزراء.
ولم تستعبد مصادر وزارية ان يُعتمد كمخرج اقتراح وزير الداخلية نهاد المشنوق بتمديد ولاية اللواء بصبوص حتى ايلول المقبل ليتزامن مع استحقاق قيادة الجيش، مؤكدا ان لا مصلحة لاي طرف بتطيير الحكومة على رغم كل الخطابات التي نسمعها في هذا الشأن.
عون يهاجم الحكومة
وامس واصل العماد عون حملته على الحكومة وقال: الحكومة اليوم لا تزال تتفرج وترفض منح الجيش المبادرة لتحرير الجرود من المسلحين. ولكن إلى متى ستظل رافضة وسيبقى الجيش منتظرا هناك؟ الجيش الذي لا يتحرك ينكسر في الحرب لأنه لا يقوم بشيء لكي يربح. لذلك فإن لم يستعمل الجيش يصبح كسكين المطبخ الصدئ والمهترئ بسبب قلة الاستعمال.
وقال: في مراجعة موجزة لأعمال الحكومات اللبنانية المتتالية والأخطاء المتمادية في هذه الأزمة التي نمر بها اليوم، نشعر وكأن هذا الأمر مقصود كي تكبر هذه الأزمة وتشكل خطرا أمنيا وإقتصاديا وصولا إلى إمكانية تأثير هذا الخطر على إستقلال وسيادة لبنان.
سلام الى السعودية
الى ذلك، يتوجه رئيس الحكومة تمام سلام الثلثاء المقبل الى المملكة العربية السعودية تلبية لدعوة رسمية هي الاولى له كرئيس مجلس وزراء، علما انه زار المملكة لتقديم واجب العزاء بالعاهل الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز. وزيارة اليوم كانت مطروحة وفق المعلومات الشهر الماضي الا ان التطورات الدرامتيكية في اليمن وما اعقبها وانشغال القادة السعوديين ب عاصفة الحزم حال دون اتمامها.
ورأى السفير السعودي علي عواض عسيري، أن زيارة سلام، للسعودية تأتي في ظروف ومستجدات إقليمية صعبة، تعكس مدى أهمية استمرار التشاور بين قيادات البلدين الشقيقين، وتبادل الآراء والأفكار لا سيما في هذه المرحلة التي تشهدها المنطقة.
وذكر أن سلام سيلتقي خلال الزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز، وكبار المسؤولين السعوديين، لتقديم الشكر باسم الدولة اللبنانية على الهبة التي قدمتها المملكة للجيش اللبناني والتي بدأت دفعات منها بالوصول، إضافة إلى المواقف الأخوية التي تتخذها قيادة المملكة تجاه لبنان وشعبه الشقيق على كافة الصعد.
وأشار إلى ان الوزراء الذين سيرافقون سلام ضمن الوفد الرسمي، سيلتقون نظراءهم في المملكة بما يتيح الفرصة لتعزيز التواصل بين الوزارات في كلا البلدين، ويعود بالنفع على العلاقات المؤسساتية والإسهام في تسهيل أمور المواطنين.
أضاف: وستشكل الزيارة مناسبة لتأكيد قيادة المملكة على متانة العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط الدولتين والشعبين الشقيقين، وعلى دعم الحكومة اللبنانية وكافة مؤسسات الدولة وفي طليعتها رئاسة الجمهورية، حيث تحث المملكة كافة القوى السياسية اللبنانية على التوافق وانتخاب رئيس جديد في أقرب فرصة ممكنة، إضافة إلى تفعيل الحوار الداخلي، وتغليب المصلحة العليا للبنان على كافة المصالح عبر إبعاده عن التوترات المحيطة به، وتهدئة الساحة الداخلية وعدم استجلاب مواضيع خلافية خارجية لا علاقة للبنان بها.
***********************************************

جلسة الحكومة اليوم لن تنفجر وسلام غدا في السعودية
كتب عبد الامير بيضون:
يستعد الرئيس تمام سلام للتوجه غدا الى المملكة العربية السعودية على رأس وفد وزاري كبير ومنوع، وسيلتقي الملك سلمان بن عبد العزيز وكبار المسؤولين في القيادة السعودية، وستتناول المباحثات العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة.
الى ذلك خيم طوال اليومين الماضيين هدوء لافت على مدينة عرسال وجوارها، خرقته أمس أصوات قصف الطائرات السورية لمواقع على المقلب الآخر من الحدود مع لبنان، وعطبته في الداخل حملة غير مسبوقة لـ«حزب الله» على المستوى الشعبي في منطقة بعلبك – الهرمل، تستهدف «التعبئة» و«التحشيد».
ومنذ دخول الجيش اللبناني الى عرسال البلد والجوار، لم تسجل أية خروقات تبرر الحملة السياسية – الاعلامية – الشعبوية المتواصلة من قبل «حزب الله» تحت يافطة «ان الارهابيين التكفيريين يتخذون من جرود عرسال قواعد انطلاق لارسال السيارات المفخخة»، او بالحجة الجديدة التي أطلقها رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، وخلاصتها احراج الجيش، بحجة «ان المساحة التي احتلها المسلحون في جرود عرسال تشكل خطراً على لبنان…» لافتاً خلال استقباله «وفداً شعبياً من قضاء زحلة» الى ان «الحكومة اليوم لاتزال تتفرج وترفض منح الجيش المبادرة لتحرير الجرود من المسلحين… ولكن الى متى ستظل رافضة وسيبقى الجيش منتظراً هناك…» ليخلص الى القول: «ان الجيش الذي لا يتحرك ينكسر…».
درباس يطمئن والخارجية الاميركية تحذر
وفي خضم التطورات الاقليمية المتسارعة على نحو غير مسبوق، قالت مصادر وزارية لـ«الشرق»: «اننا على أبواب معركة كبرى ستحدد مسار الأمور في سوريا وسائر المنطقة…» هذا في وقت رأى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس «ان عرسال لم تعد مسألة خلافية نظراً لدخول الجيش اليها في ظل تأييد جماعي له ووجود ثقة تامة به وبأدائه…». ومع ذلك فقد كان لافتاً ومثيراً للأسئلة والتساؤلات توقيت تحذير الخارجية الاميركية رعاياها من السفر الى لبنان، حيث عزت الخارجية هذا التحذير الى استمرار القلق على أمنهم وسلامتهم… ولفتت الى «احداث أمنية شهدها لبنان في الآونة الأخيرة ومنها معركة عرسال… والتداعيات الأمنية المحتملة له…».
مجلس الوزراء… وعرسال والتعيينات
إلى ذلك، وإذ يدخل لبنان اليوم، يومه الثالث والسبعين بعد الثلاثماية من دون رئيس للجمهورية، و«الكل يحمل مسؤولية الشغور للكل» فإن الأنظار تتجه الى جلسة مجلس الوزراء اليوم الاثنين وعلى جدول الأعمال بندان أساسيان: عرسال و«التعيينات الأمنية والعسكرية»، من دون تأكيدات بالحسم بانتظار عودة الرئيس تمام سلام من الرياض التي سيزورها غداً الثلاثاء.
وإذ تجاوز ملف عرسال الخطوط الحمراء، وبقيت «الجرود» موضع أخذ ورد، فقد بقي ملف التعيينات – كما ملف الجرود ورئاسة الجمهورية في صدارة الاهتمامات والمتابعات… حيث عرض رئيس مجلس النواب في مقره في عين التينة موضوع التعيينات مع وفد «لجنة المتابعة النيابية» المنبثقة عن «لقاء بكركي» وضم النواب، ايلي عون، ايلي كيروز وهادي حبيش، إضافة الى الأب طوني خضره… وفي هذا فقد كرر بري تأكيداته السابقة لجهة ان ما أثير في لقاء النواب المسيحيين مع البطريرك الراعي عن اعتماد نصاب النصف زائداً واحداً في الدورة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية «غير قابل للتطبيق…».
بري المستاء
ونقلت مصادر نيابية عن الرئيس بري استياءه من «الوضع العام… قائلاً للوفد «ان كل دول العالم تأتي الينا وتبدي حرصاً على ملء الشغور الرئاسي ودعم المؤسسات، لكن الفرقاء اللبنانيين يتلهون بالخلافات على القشور والتعيينات وما شابه…» وأشارت المصادر في ما يخص تعيين قائد الجيش الى ان الرئيس بري يرى عدم استعجال طرح الموضوع طالما ان استحقاق انتهاء مدة خدمة العماد جان قهوجي يحصل في أواخر ايلول المقبل… ولا داعي لاستباق الأمور…».
بدوره عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ايوب حميد في احتفال لـ«حركة أمل» في البقاع أعرب عن خشيته من ان «تكون الذرائع الواهية اللاقانونية واللادستورية امعاناً بتعطيل المجلس التشريعي…» واعادة البلد «ساحة للفوضى والاحتراب الداخلي…» مشدداً على أهمية الحوارات الجارية بين «المستقبل» و«حزب الله» وبين «القوات» و«التيار الحر».
مكاري: الحريري يؤيد روكز لقيادة الجيش… لكن
أما الجديد على خط تعيين قائد للجيش جديد، فقد كان في ما أعلنه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي كشف أنه نقل الى العميد شامل روكز، كلاماً من الرئيس سعد الحريري مفاده أنه يؤيد تعيينه قائداً للجيش «كائناً من كان رئيس الجمهورية، وسواء أكان العماد ميشال عون او لم يكن.. ولكن لا أستطيع السير في تعيين قائد جيش من دون وجود رئيس للجمهورية…».
وأشار مكاري الى ان «ثمة توافق لبناني علىشامل روكز»، وهذا كلام سمعته منه (أي من الحريري)، وبالتالي لا خلاف على مسألة قدرة العميد روكز او مناقبيته، بل الخلاف هو على التوقيت…» معتبراً ان «العميد روكز مظلوم ومن يظلمه بالدرجة الأولى هو العماد عون وفريقه…».
ريفي: قرار دولي بحماية لبنان
في السياق، وإذ أشار وزير العدل أشرف ريفي الى ان «ثمة تداعيات كبرى لما يجري في المنطقة على لبنان، وهي تمر بلحظات تاريخية ولبنان ليس ببعيد عن تداعيات ما يجري فيها، فقد رأى ان «علينا ان نؤمن الحماية القصوى، العسكرية والأمنية والسياسية للوطن…» معتبراً ان لا خوف على لبنان أمنياً وسياسياً، رغم صعوبة المرحلة». كاشفاً ان «هناك قرارا اقليميا ودوليا بحماية لبنان من النيران الملتهبة في محيطنا، وهناك توافق لبناني على ذلك أيضاً، نختلف في السياسة وفي الاعلام والمواقف وإنما يجب ان نكون متوافقين دائماً على حماية أمن لبنان ولا خوف كبيراً لدينا…» داعياً «حزب الله» الى «اتخاذ قرار وطني تاريخي قبل فوات الاوان لحماية بيئته وحاضنته الشعبية وحقن دماء شبابه الذين يسقطون خدمة لمشاريع توسعية موهومة والى العودة من سوريا الى لبنان فوراً…».
… «حزب الله»: الدولة مسؤولة
من جانبه لفت نائب الأمين العام ل«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الى «ان ربط الرئاسة بالتطورات الخارجية والضغوط الأجنبية والعربية، يعني بقاء الفراغ وكلما استمرت المراهنة على الخارج استمر الفراغ…» واذ لفت الى «ان الدولة مسؤولة عن تحرير جرود عرسال…» قال: «نحن في انتظار قرارات التحرير من الحكومة بالطرق والأساليب التي تراها مناسبة، نحن لا نلزم الدولة بآليات التحرير، ولا نكون مكانها في اجراءاتها، ولكن عليها ان تتخذ الاجراءات المناسبة…».
ابو فاعور: الجيش يعرف ما عليه
من جهته، وخلال مشاركته حفل افتتاح المركز الصحي لـ«جمعية الرفد والعطاء» في بلدة الرفيد (قضاء راشيا) رأى وزير الصحة وائل ابو فاعور ان «كل ما نعانيه من اعتلال هو نتيجة لمرض واحد هو الشغور في الرئاسة…».
ولفت الى أنه «اذا كان هناك خوف مما يحيط بعرسال فهذا الأمر يعالج بالروية والحكمة والتفاهم… على مستوى الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» وبين عشائر بعلبك – الهرمل وبين أهل عرسال… مشدداً على ان «الجيش يعرف ما عليه ان يقوم به وهو يقوم بواجباته في كل لبنان على أكمل وجه ويحتاج الى غطاء وقرار سياسي، وهما موجودان.
العشائر: أهل عرسال أهلنا
وفي اطار «التعبئة» والتحشيد الشعبي، فقد أكدت عشائر وعائلات رياق، الحلانية، ميسلون، عين كفرزبد، عرب الدوحة، قوسايا وسرعين الغربية (قضاء زحلة) بعد لقاء في «حسينية رياق» «رفضها أي تواجد لتكفيريي داعش أو أي محارب على أرض لبنان وجروده وتحديداً في جرود عرسال». ومؤكدة أيضاً «ان أهالي عرسال أهلنا ولن نسمح لأحد ان يجعلهم في المكان الذي لا يتناسب مع تاريخهم المقاوم المشرف…». أما «القوى والحركات الاسلامية» في البقاع، فقد حيت في بيان الجيش اللبناني على «الخطوة الحكيمة من خلال تنفيذه خطة انتشار عرسال». ومستنكرة «الشعارات والبيانات التي تدعو الى الفتنة المذهبية والاقتتال الطائفي…» مطالبة الدولة «بالتحرك السريع لمواجهتها ومحاسبة المحرضين عليها…».
***********************************************

رئيس الحكومة اللبنانية يزور الرياض غدًا
السفير السعودي لدى لبنان: الزيارة تأتي في ظروف ومستجدات إقليمية صعبة
يصل رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، غدًا، إلى المملكة العربية السعودية، في زيارة تستغرق يومًا واحدًا، يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وكبار المسؤولين السعوديين لتقديم الشكر باسم الدولة اللبنانية على الهبة التي قدمتها المملكة للجيش اللبناني، والتي بدأت دفعات منها بالوصول، والتعبير عن الامتنان للمواقف الأخوية التي تتخذها قيادة المملكة تجاه لبنان وشعبه الشقيق على كل الصعد.
وقال السفير السعودي لدى لبنان علي بن سعيد عواض عسيري، في تصريح إعلامي، إن «الزيارة تأتي في ظروف ومستجدات إقليمية صعبة، وتعكس مدى أهمية استمرار التشاور بين قيادات البلدين الشقيقين وتبادل الآراء والأفكار، لا سيما في هذه المرحلة التي تشهدها المنطقة»، مضيفا: «إن الزيارة تشكل مناسبة لتأكيد قيادة المملكة على متانة العلاقات الأخوية التاريخية التي تربط الدولتين والشعبين الشقيقين، وعلى دعمها الحكومة اللبنانية وكافة مؤسسات الدولة وفي طليعتها رئاسة الجمهورية».
ونوّه السفير بموقف المملكة الذي يحث كل القوى السياسية اللبنانية على التوافق وانتخاب رئيس جديد في أقرب فرصة ممكنة، إضافة إلى تفعيل الحوار الداخلي وتغليب المصلحة العليا للبنان على كل المصالح، عبر إبعاده عن التوترات المحيطة به وتهدئة الساحة الداخلية وعدم استجلاب موضوعات خلافية خارجية لا علاقة للبنان بها.
إلى ذلك، يلتقي الوزراء الذين سيرافقون الرئيس سلام نظراءهم في المملكة، بما يتيح الفرصة لتعزيز التواصل بين الوزارات في كلا البلدين، ويدعم العلاقات المؤسساتية ويسهم في تسهيل أمور المواطنين.
***********************************************
Ersal : à défaut d’une vraie bataille, la guerre verbale
…
Jeanine JALKH | OLJ
·
Ne pas avaliser une intervention de l’armée dans une bataille contre les jihadistes à Ersal et ses environs ne signifie pas nécessairement être en faveur des jihadistes. C’est la thèse simpliste que s’évertuent de défendre à cor et à cri les forces du 14 Mars et, à peine moins explicitement, le commandement de l’armée. Convaincue qu’une présence policière et ponctuelle dans la ville et ses confins, exclusivement, éviterait au pays un affrontement sanglant et un enlisement vers une discorde communautaire, la troupe s’accroche à la thèse souverainiste de la défense du seul territoire libanais, craignant comme la peste un éventuel enlisement dans le bourbier syrien.
Ce raisonnement, qui va à l’encontre du principe de la guerre préventive parrainée par le Hezbollah, s’inspire à l’évidence de l’expérience de l’implication du parti chiite en Syrie et de ses conséquences néfastes sur le Liban.
La polémique autour de Ersal n’a pas manqué de relancer la guerre verbale suscitée depuis quelques semaines autour de la question du « nettoyage » souhaité par le Hezbollah dans la ville de Ersal et ses environs, par le biais de l’armée de préférence, sinon par les « propres moyens » du parti.
À cette fin, les tenants du 8 Mars ont provoqué au cours du week-end dernier une escalade verbale de grande ampleur ponctuée de pointes incisives à l’encontre du courant du Futur, mais aussi, de manière plus subtile, de l’institution militaire à qui l’on reproche sa « passivité ».
Accusé par le parti chiite – plus précisément par cheikh Nabil Kaouk – de miser sur « la présence des bandes takfiristes dans le Qalamoun et les jurd de Ersal et de Syrie, et d’œuvrer à les abriter sous une tente bleue » – symbolisme de couleur oblige –, le courant du Futur ne pouvait que répliquer, par la bouche de son ministre faucon, Achraf Rifi. « Que celui qui croit qu’il peut toucher à Ersal se détrompe. La ville est une ligne rouge et nous déploierons tout ce qui est en notre pouvoir pour la protéger », a ainsi lancé le ministre.
Le secrétaire général du Futur, Ahmad Hariri, a fustigé de son côté la position du Hezbollah qui menace de lancer l’assaut contre Ersal. « L’existence de Ersal est antérieure à votre présence et Ersal ne sera pas le bouc émissaire de votre fronde contre le consensus national », a déclaré M. Hariri en réponse aux menaces du Hezbollah. Quant au vice-président de la Chambre et membre du directoire du Futur, Farid Makari, il a souligné que la campagne menée par le 8 Mars contre Ersal vise en réalité le commandant en chef de l’armée, Jean Kahwagi, pour des considérations liées à la présidence.
Dans les milieux proches du Futur, le credo reste immuable : « Ersal relève de l’unique responsabilité de l’armée. »
Dans le camp opposé, le vice-président du conseil exécutif du Hezbollah, cheikh Nabil Kaouk, a tenu à réitérer sciemment les propos du chef du bloc parlementaire du parti chiite, Mohammad Raad, accusant les dirigeants arabes « de s’affubler de modération et de dissimuler dans leurs manches des poignards et des armes, ceux du terrorisme takfiriste ». La pointe est, indirectement, dirigée contre leurs alliés du 14 Mars.
Le matraquage en faveur de « frontières nettoyées de toute présence terroriste » a été relayé par plusieurs députés du Hezbollah. Ali Fayad a ainsi dénoncé les « discours provocateurs visant à obstruer la bataille », notamment dans le jurd de Ersal qu’il a qualifié « de région occupée » par les takfiristes. Sans oublier de rappeler que ce sont les propres propos du ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk.
Dans ce qui est apparu comme un ultimatum adressé à l’État, le numéro deux du parti chiite, cheikh Naïm Kassem, a sommé le gouvernement de prendre les mesures nécessaires « pour libérer le jurd de Ersal ». Avant de s’interroger : « Doit-on attendre 22 ans sous le prétexte de la responsabilité exclusive de l’État ? »
La « réponse » est venue du député Nawaf Moussaoui qui a clairement laissé entendre que rien n’empêrchera le Hezbollah de prendre les mesures nécessaires pour repousser les jihadistes. « Le Hezbollah ne permettra pas que le jurd devienne un siège pour les takfiristes », a renchéri cheikh Kaouk. )
Le « oui… mais » de Hariri à Chamel Roukoz
Devenue désormais un dossier concomitant à celui des nominations mais aussi de l’élection présidentielle, la situation sécuritaire à Ersal a prêté le flanc aux marchandages politiques, comme le veut la tradition au Liban. Dans une intervention frontale, le chef du Courant patriotique libre, Michel Aoun, n’a pas ménagé l’institution militaire hier, dont le commandement est convoité par son gendre, le général Chamel Roukoz. « Le gouvernement observe passivement et l’armée se confine dans l’attentisme. Une armée qui ne prend pas l’initiative sera brisée », a-t-il asséné dans une déclaration.
Quand bien même les tenants du courant du Futur affirment n’avoir « aucun veto » sur qui que ce soit en matière de candidats à la tête de l’institution militaire, leur position reste ferme en ce qui concerne la priorité à donner à l’élection présidentielle, réitérée hier encore par M. Rifi. À cet égard, M. Saad Hariri aurait informé le général Roukoz qu’il le soutiendrait pour le poste de commandant en chef de l’armée, « quel que soit le futur président », mais à condition que le nouveau président soit élu au préalable, en toute priorité.
Bref, autant de contentieux sur lesquels devrait plancher aujourd’hui le Conseil des ministres. La situation militaire à Ersal sera une fois de plus à l’ordre du jour, mais également, le dossier des nominations du commandant en chef de l’armée et du directeur des FSI.
Devenu matière à surenchère et relié par la force des choses à la polémique autour de Ersal, le dossier des nominations ne devrait pas toutefois susciter de plus amples remous aujourd’hui, croient savoir les milieux du 14 Mars. La solution serait, selon des sources bien informées, le traditionnel report de cette échéance conflictuelle. La proposition suggérée pourrait être le report de la date de la mise à la retraite du général Ibrahim Basbous de quatre mois, de manière à la faire coïncider avec le départ escompté du général Jean Kahwagi en septembre prochain. Cela permettrait tout au moins au gouvernement Salam de gagner quelques mois, dans l’espoir de voir de nouvelles solutions mûrir entre-temps. Pas de surprise escomptée donc aujourd’hui, d’autant que les nominations sont portées à maturité « en dehors du Conseil des ministres », comme l’a souligné le ministre d’État pour la Réforme administrative Nabil de Freige.
La séance sera donc un nouveau test de résilience pour le gouvernement dont la stabilité et l’avenir dépendent désormais de la capacité des parties en présence à pouvoir gérer les retombées de cette nouvelle crise sans en arriver à la dislocation de l’exécutif. Or, personne ne semble prêt pour l’heure à renverser la table en dépit des menaces de démission qui continuent d’être brandies par le Courant patriotique libre, « dont le seul but est de soumettre le Conseil des ministres à ses desiderata », souligne le député Jean Oghassabian.