#adsense

محكمة هنا ومحكمة هناك !

حجم الخط

محكمة هنا ومحكمة هناك !

في الوقت الذي كانت تستعر حملات حلفاء سوريا في لبنان ضد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، كان الحكم في العراق ممثلا برئيس الحكومة نوري المالكي يوجه اتهامات خطيرة الى الحكم في سوريا بضلوعه في تفجيرات "الاربعاء الاسود" في بغداد، ويطالب بقيام محكمة دولية للنظر في المسؤوليات عن التفجيرات، ووصل الامر برئيس الحكومة العراقي قبل ايام قليلة الى مراسلة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون طالبا تشكيل المحكمة الدولية على خلفية ضلوع دول خارجية (سوريا) في التفجيرات!

في السابقة اللبنانية عام 2005 كانت مسؤولية الحكم في سوريا واضحة للعيان، وما تغيّرت الصورة حتى اليوم، على رغم ابتعاد التحقيق الدولي بعد مرحلة المحقق الالماني ديتليف ميليس من العلانية والاعلام الى حد بعيد. ففي المرحلة التي ترأس فيها القاضي البلجيكي سيرج براميرتس اللجنة الدولية شهد التحقيق تحولا من المقاربة البوليسية التي افلح من خلالها سلفه ميليس- كما يقال – في اقتحام الابواب الموصدة بما افقد الجهات المعنية بالاغتيال ولا سيما المسؤولين السوريين المبادرة، الى المقاربة التقنية القانونية البحتة فتراجع التحقيق في الاسباب والخلفيات السياسية التي دفعت الى اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، فضلا عن بقية الاغتيالات ومحاولات الاغتيال التي جرى تأكيد ترابطها في ما بينها، وتقدم التحقيق في البينات التقنية. اما في مرحلة ترؤس القاضي الكندي دانيال بلمار اللجنة فيقال انه تم "تزويج" المقاربتين الاولى والثانية، والمعلومات تقول انه ما كانت انشئت المحكمة في الاول من آذار 2009 لولا تقدم التحقيق، وان تكن توسعت اكثر في اتجاه لبناني داخلي ("حزب الله") وهو ما لم يكن بالامر المستجد منذ المرحلة الاولى (ميليس) التي شهدت رفضا من الحزب للتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، وابقي الامر طي الكتمان لاعتبارات لبنانية داخلية تتصل بالسلم والاستقرار الداخليين.

في نهاية نيسان 2009 تمت تخلية الضباط الاربعة باعتبار عدم توافر ادلة كافية تبرر الاستمرار في توقيفهم بعد اكثر من ثلاث سنوات ونصف سنة، وبدل ان تمثل تلك الخطوة مبعثا للارتياح خلقت توترا في اوساط الحكم في سوريا انعكس في حراك حلفائها في لبنان، وكانت مناسبة ليطلق "حزب الله" حملة على المحكمة مؤكدا انها مسيّسة، خصوصا بعد نشر مجلة "در شبيغل" تقريرا يزعم تورط مسؤولين في الحزب في جريمة 14 شباط 2005. وتمثل الحملة الاخيرة التي قام بها حلفاء دمشق وحتى وزير خارجيتها، وعلاقة الاخيرة بمضمونها وتوقيتها اشارة الى عدم ارتياح الى مسار التحقيقات من جهة، والى مسار اطلاق المحكمة من جهة اخرى، في حين لم تفلح كل المحاولات في انتزاع ضمانات دولية – عربية جدية لتأمين تحييد السوريين، وفي الوقت الذي تتزايد الاشارات غير المعلنة الى اتجاه التحقيق اكثر واكثر صوب مسؤولين امنيين في "حزب الله" بعضهم نشر اسمه في "در شبيغل" وبعضهم الآخر ما زال طي الكتمان، ووحده الحزب يعرفهم باعتبار ان لجنة التحقيق الدولية سبق ان تقدمت بطلبات عدة لمقابلة بعضهم بصفة شهود في مرحلة اولى! من دون ان يعني ذلك تأكد تورط الحزب في جريمة اغتيال الحريري.

في مطلق الاحوال يمثل الاعلان عن ابرام اتفاق بين المحكمة والانتربول مؤشرا اضافيا الى "حيوية" تزعج دمشق تحديدا في حين ترى نفسها محاصرة بمحكمة دولية في جريمة سبق لمسؤول دولي رفيع المستوى ان ردد امام قادة عرب "ان مخلوقا واحدا في الدنيا لا يساوره شك بمسؤوليتها فيها"، وبمطلب عراقي بإنشاء محكمة دولية بزعم ان الحكم في سوريا متورط في التخطيط للتفجيرات الدامية في "الاربعاء الاسود" وربما في غيره.

ايا يكن الامر، تكشف مطالبة العراق بمحكمة دولية موجهة ضد السلطات السورية عن واقع مرير يعيشه الجوار السوري من لبنان الى العراق مرورا بفلسطين والاردن حيث الشكوى واحدة: سلوك النظام السوري! والطامة الكبرى ان يكون الاميركيون في الحالة العراقية الراهنة دعاة تمهل وتهدئة، فيما الرئيس السوري يندد بالمطلب العراقي تشكيل محكمة دولية للنظر في بعض نتائج سياسات بلده!

المصدر:
النهار

خبر عاجل