#adsense

خلوة “سيدة الجبل” تميزت ببعد وطني وبركة بطريركية

حجم الخط

في حمأة الحروب المستعرة في المنطقة، والتي يختلط فيها حابل الصراع السياسي بنابل القتال المذهبي، وفي وقت ينقسم اللبنانيون عامة والمسيحيون خاصة في قراءة التطورات المتسارعة وكيفية مواجهتها، حاول “لقاء سيدة الجبل” من خلال التوصيات التي أصدرها اثر خلوته الأحد في فتقا، اعادة تصويب البوصلة ووضع النقاط على الحروف، منطلقا من حسابات وطنية لا مذهبية ضيقة، فأعلن ان “الارهاب يطال الجميع، الاقليات كما الاكثرية. وصحيح ان المسيحيين والاقليات يتعرضون للارهاب والتهجير على يد “داعش” الا ان معظم ضحايا “داعش” هم من المسلمين. ومن يتعرض للقتل في سوريا منذ ثلاث سنوات ليست الاقليات وإنما الاكثرية. كما ان ليس هناك ضحية قيمتها أكبر من ضحية اخرى”. وفي السياق عينه، لفت اللقاء الى ان “حماية المسيحيين لا تكون من خلال تحالف الاقليات”، رافضا “ربط مصير المسيحيين في الشرق بأنظمة أقلوية مستبدة، تحت شعار تحالف الاقليات، الامر الذي يشوه طبيعة الوجود المسيحي كشريك للمسلمين في بناء انظمة مدنية ديموقراطية”. داخليا، سجّل اللقاء موقفا متقدما، حيث أكد غامزا من قناة الانتخابات الرئاسية، ان “ليس هناك حل مسيحي خاص لمشكلات المسيحيين، بل حل شامل لكل مشاكل المنطقة، وللمسيحيين دور فاعل فيه. الحل بالنسبة للمسيحيين، هو في العمل جنبا الى جنب مع المسلمين من أجل عالم عربي متنور، ديمقراطي وتعددي.

من جهتها، اعتبرت أوساط المشاركين في الخلوة عبر “المركزية”، ان ” أهمية الخلوة تكمن شكلا في انها انعقدت في دير سيدة الجبل بعد 4 سنوات من الانقطاع بعدما كان أقفل في وجه اللقاء، كما انها تأتي بعد لقاءين عقدهما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع كل من النائبين السابقين فارس سعيد وسمير فرنجية، بمبادرة من الراعي الذي استدعاهما”، مشيرة الى ان “خطوة سيد الصرح تنسحب على الخط الذي ينتهجه منذ فترة بالانفتاح على كل الافرقاء السياسيين”. وذكّرت الاوساط ان “القيمين على الدير راهبات، وما كنّ سمحن بانعقاد اللقاء في داخله، لولا البركة البطريركية التي تجلّت أيضا عبر ايفاد المطران يوسف بشارة للمشاركة فيه، وهو الذي كان أشرف على “لقاء قرنة شهوان” وتابع أعماله”.

في الشكل ايضا، توقفت الاوساط عند “الحضور المتنوّع الذي ضمّ ممثلين عن كافة قوى 14 آذار، الا ان تمثيل “تيار المستقبل” وحضور ممثل عن “الحزب التقدمي الاشتراكي”، أضفيا على اللقاء مشروعية وطنية، فصحيح انه مسيحي تنظيميا، لكنه عالج مواضيع وطنية، والزبدة من وصاياه أكدت ان الانتخابات الرئاسية ليست اختصاص المسيحيين بل كل اللبنانيين”.

وأشارت الى تشكيل لجنة ستلتقي رئيس محكمة العدل في الفاتيكان الكاردينال دومينيك مامبرتي الذي يزور لبنان حاليا لتسليمه نسخة عن المذكرة التي صدرت عن خلوة الامس، خاصة ان مامبرتي آت في مهمة محورها الاساسي رئاسة الجمهورية، والخلوة تصب في هذا الاطار، ونريد من المسؤول الفاتيكاني ان يسمع اصواتا جديدة، تضاف الى آراء الاشخاص الذين سيلتقيهم”.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل