#adsense

هل تقف ايران خلف العرقلة؟

حجم الخط

هل تقف ايران خلف العرقلة؟

…. لا شك، وكما هو واضح، في ان عرقلة تشكيل الحكومة في جانب كبير منه بفعل عامل خارجي، وليس سراً القول إن تأليف الحكومة اللبنانية مرتبط بصورة أساسية بأحداث في المنطقة، من تفجيرات العراق، الى المعارك مع الحوثيين في اليمن، وعرقلة الحوار الفلسطيني – الفلسطيني، وصولاً الى لبنان، والبصمات الايرانية واضحة في كل هذه الأحداث، مع ما يعني ذلك من تداعيات كبرى تصيب المنطقة برمتها.

ايران، في هذا المعنى، تريد تحسين شروط التفاوض، في ما يتعلق بملفها النووي، إضافة الى انها تقوم بعملية هروب الى الإمام نتيجة وضعها الداخلي الشديد التأزم بعد الانتخابات الرئاسية، وخروج التظاهرات الضخمة التي اجتاحت شوارع طهران منددة بالنتائج، والتي اعتبرها الاصلاحيون مزورة.

… وإذا كان الجنرال ميشال عون هو واجهة التعطيل في لبنان، فإن الواقع يقول إنه ينفذ سياسات معروف للقاصي وللداني من يرسمها، فالمسألة في هذا الإطار لم تعد وجود أكثرية وأقلية، بل هي بالأساس مسألة ارتباط بعض هذه الأقلية المعارضة بسيناريو رسم في الخارج، وهذا هو لب الموضوع وجوهر المشكلة.

.. صحيح أن الاكثرية تستطيع بحكم الدستور تشكيل الحكومة لتحكم، بينما المعارضة تعارض، ولكن الصحيح أيضاً أن هذه الاكثرية، وتحديداً الرئيس سعد الحريري، تريد تأسيس شراكة وطنية فعلية من خلال حكومة ائتلاف وطني، تأخذ على عاتقها القيام بعملية إنقاذ واسعة وكبيرة، وإطلاق عجلة الدولة، كي تستمر عملية الاصلاح والبناء والإعمار والإنماء، وتحفيز الاقتصاد، واستقطاب الاستثمارات، وتشكيل مظلة أمان للبلاد وللمواطن.

.. ولكن السؤال هو، الى متى سيستمر الصبر على المماطلة والتعطيل واللعب على عامل الوقت؟

… نعتقد في هذا الإطار أن حكمة الرئيس سعد الحريري ورؤيته الوطنية تقضي بأن يقوم بمبادرة وتقديم صيغة مشاركة بالتنسيق والتفاهم مع رئيس الجمهورية، وبعدها ليتحمل كل طرف مسؤليته الوطنية كاملة.

ومهما كان الامر، فمن الثابت أن ايران تقف وراء العرقلة، وهي العامل الفعلي لما يجري في المنطقة، وقيادتها تعتقد أنه من خلال تفجيرات العراق الدامية، والمعارك بين الحوثيين والسلطة في اليمن، وعرقلة تشكيل الحكومة في لبنان، امور ستدفع المجتمع الدولي الى تقديم تنازلات لمصلحتها، خصوصاً في قضية الملف النووي، ولكن كل المؤشرات تؤكد أن السحر قد ينقلب على الساحر، والمجتمع الدولي لن يقف طويلاً مكتوف الأيدي، خصوصاً أن مصالح كبرى ستصبح مهددة من خلال كل ذلك.

.. والمؤكد أيضاً أن أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية لن تبقى حتى تحقيق ايران أهدافها، بل هناك خيارات أخرى، والأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت والاحتمالات.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل