
“الهدنة السعودية” تُرحّل الخلاف إلى الخميس وزراء الاشتراكي و”أمل” يبرّدون الاتجاهات الحادة
2 حزيران 2015
اذا كان ترحيل النقاش الساخن في مجلس الوزراء حول ملفي عرسال وجرودها والتعيينات الامنية والعسكرية الى جلسة الخميس المقبل لم يفاجئ أحدا، وجاء مطابقا معظم التوقعات التي سبقت الجلسة الاستثنائية للمجلس أمس، فان ذلك لم يحجب الدلالات التي أبرزتها المداخلات في هذه “الجلسة – البروفة” وما يمكن ان يستتبعها بعد “هدنة الزيارة السعودية” على صعيد بت الموقف الحكومي النهائي من الملفين المتوهجين.
وفي خلاصة عريضة اساسية لهذه المناقشات، أوضحت مصادر وزارية لـ”النهار” أن أيا من أفرقاء الحكومة لم يظهر ميلا الى تعطيل عمل الحكومة عشية سفر رئيس الوزراء تمام سلام الى السعودية اليوم في زيارة رسمية تستمر يومين علما ان في عداد الوفد الوزاري المرافق وزير الخارجية جبران باسيل، كما أن الاتصالات السياسية لا تزال مستمرة، بدليل أن وزير الداخلية نهاد المشنوق امتنع أمس عن بتّ موضوع تمديد ولاية المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص حتى آخر الوقت المتاح وهو قبل منتصف ليل الخميس – الجمعة على أمل أن تتغير المعطيات في الجلسة المقبلة الخميس.
ماذا جرى في الجلسة أمس؟
المصادر الوزارية أبلغت “النهار” أن لائحة طالبي الكلام تجاوزت التسعة، فأدلى كل الوزراء تقريبا بآرائهم التي انقسمت حيال موضوعي عرسال والتعيينات الامنية الى إتجاهين من غير أن يعني ذلك أن ثمة فرزا تقليديا للمواقف اذ سجل تمايز لمواقف وزراء حركة “أمل” عن مواقف وزراء “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”. وفي مستهل الجلسة اقترح وزير الصحة وائل ابو فاعور موافقة الحكومة على صرف مبلغ 150 مليون ليرة نفقات علاج طفلة مبتورة اليدين والرجلين في الخارج. فرد الوزيران جبران باسيل والياس بوصعب رافضين البحث في أي موضوع قبل بت موضوعي عرسال والتعيينات.عندئذ تدخل وزيرا “حزب الله” محمد فنيش وحسين الحاج حسن وطلبا من زميليهما باسيل وبوصعب الاستجابة لطلب ابو فاعور فاستجابا. لكنهما شددا على أن ينصرف المجلس الى موضوعي الجلسة حصرا، فإما ان يبتهما وإما يعلق عمل مجلس الوزراء من دون النظر في أي جدول أعمال عادي الى حين إنجاز ملفي عرسال والتعيينات. وانضم ممثل النائب سليمان فرنجية وزير الثقافة روني عريجي الى زميليه في “التيار”. وسعى الرئيس سلام الى طرح الاتفاق على مشروع بيان أعدّه من أجل طمأنة الرأي العام الى أن الفراق لم يقع داخل الحكومة، لكن الوزيرين فنيش وباسيل رفضا، وطالبا بإكمال النقاش. وعلم أن البيان الجاهز كان ينص على أن مجلس الوزراء يؤكد التفويض المعطى للجيش لاتخاذ أي تدابير يراها مناسبة لحماية عرسال وأي منطقة لبنانية ينتشر فيها ارهابيون أو تحتلها قوات مسلّحة غير شرعية. كما نصّ على أن الجيش الذي يحظى بالثقة الكاملة للحكومة هو الذي يملك القدرة والصلاحية على اتخاذ القرارات المناسبة وتحديد التوقيت المناسب للتنفيذ.
وامتدّت الجلسة اكثر من الوقت المعتاد، الا أنها انتهت بمداخلة للوزير فنيش قال فيها: “نحن لا نريد الدخول الى عرسال وهي ليست هدفنا بل جرود البلدة المحتلة من المجموعات الارهابية،ونريد من الدولة أن تعمد الى تحريرها، وإلا فنحن سنطهرها”.
وعلم أن الوزير أبو فاعور أدلى بمداخلة بارزة فطالب “حزب الله” بالتراجع عن لهجته التي لا يمكن الرئيس سعد الحريري في كل مرة تجاوزها وقمع جمهوره. ودعا الى الفصل بين تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش وقضية عرسال لأن ربطهما مسيء. وقال: “عرسال والتعيينات ملفان تمّ دمجهما وقت أصبح الأسد على حدودنا، وحمص على مرمى حجر من عكار. ونحن كنا في حرب على أرض الآخرين وما الذي يمنع الحرب على أرضنا؟ السيناريو المثالي لانهيار البلد جاهز، حيث لا رئيس للجمهورية، والحكومة ذاهبة الى التعطيل، والمجلس معطّل من دون مبرّر، والخلاف واقع حول الجيش وداخله جراء المواقف السياسية. لذلك المطلوب وقف الخطاب المتفجّر حول عرسال وهنا تظهر قيمة الحوار الذي يرعاه الرئيس نبيه بري، والحل المطلوب لا يكون على طاولة مجلس الوزراء بل بتفاهم سياسي يرعاه الرئيسان نبيه بري وتمام سلام”.
وعلم أن النقاش بدأ حاداً مع مداخلة حادة للوزير أشرف ريفي اعتبر فيها أن “الثورة في سوريا بدأت سلمية وجرّها النظام السوري الى أن تصبح عسكرية”، مشيراً الى أن الكثير من السلاح الذي أعطاه “حزب الله لحلفائه بيع للمعارضة. وردّ عليه فنيش بأن هذا الكلام غير صحيح. كما أعلن ريفي رفضه “للمعادلة الرباعية الجديدة الشعب والجيش والمقاومة والحشد الشعبي”.
وتحدّث وزير العمل سجعان قزّي فأكد “أن حزب الكتائب لا يرى مشكلة في تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش، لكنه ليس وارداً لديه القبول بتعيين قائد للجيش قبل انتخاب رئيس للجمهورية”. وفي موضوع عرسال، قال “ان عدم القبول بأن تكون هناك ارض لبنانية محتلة من مجموعات مسلّحة من المسائل المبدئية لكن الجيش هو الذي يقرر وفق امكاناته”.
وقال الوزير اكرم شهيّب: “إنهم يؤيدون تعيين العميد روكز وبذلك حاولوا تسهيل الامور”. وحذّر من “الخطاب المتوتّر في شأن عرسال والذي قد يدخل البلد في حريق كبير”.
قمة مسيحية في دمشق
وفي تطور لافت في الظروف التي تمر بها المنطقة، تعقد قمة مسيحية هي الاولى من نوعها في البطريركية المريمية في دمشق الاثنين 8 حزيران الجاري بدعوة من بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر للبحث في اوضاع المسيحيين في الشرق. وقد وجهت الدعوة الى جميع البطاركة من كل الطوائف. وسيلبي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الدعوة، علما انها ليست زيارته الاولى بطريركا للعاصمة السورية اذ زارها قبل سنتين عندما شارك في احتفال تنصيب يوحنا العاشر. والى هذه القمة ثمة احتفالات ستقام في دمشق منها افتتاح عدد من الاجنحة في البطريركية.
*********************************************************

إبراهيم: اتفاق التبادل أنجز.. وتوقيت التنفيذ للقطريين
مليارات السلاح في مهب الانفعال السعودي!
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والسبعين بعد الثلاثمئة على التوالي.
الحكومة تكسب ثلاثة أيام قبل أن تنضم إلى «لائحة شرف» المؤسسات الشاغرة أو العاطلة من العمل. وليد جنبلاط يطلق مبادرة ثلاثية الأبعاد: سلة تعيينات، تسوية تأتي برئيس توافقي وفتح أبواب مجلس النواب استثنائيا أمام «تشريع الضرورة». تمام سلام إلى جدة، اليوم، للقاء الملك سلمان بن عبد العزيز.. والرئيس سعد الحريري.
في ملف التعيينات الأمنية تمديدا أو تأجيلا، ما كُتب قد كُتب، أما الحكومة، فلها أن تنتظر الى ما بعد الثلاثين من حزيران، إما لإنعاشها، أو دفنها، وبالتالي وضع البلد على سكة التسويات الآتية، في انتظار من يرتب الأولويات، ولا ضير من تأزم ما يستدرج الخارج الى الداخل، فتبدأ مرحلة ملء الفراغ، رئاسة وحكومة وتشريعا وتعيينات!
الخبر السعيد لأهالي العسكريين، على مسافة نحو شهرين من طي السنة الأولى من الخطف، في جرود عرسال، هو ما أعلنه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أن الاتفاق بين الأمن العام اللبناني و «جبهة النصرة» عن طريق القطريين بشأن الإفراج عن العسكريين اللبنانيين الـ16 «بات منجزا بالكامل»، وقال لـ «السفير» ان المخابرات القطرية تفاوض على توقيت التنفيذ، رافضا الدخول في تفاصيل العملية ومراحلها.
وقالت مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت لـ «السفير» ان الجانب القطري خاض مفاوضات مكوكية في تركيا مع ممثلي «النصرة»، تخللتها مطبات كثيرة، تتعلق بالأعداد والأسماء والتفاصيل التقنية المتعلقة بمراحل تنفيذ صفقة التبادل، «وهذه الأخيرة وحدها كانت الأصعب، واستحوذت وقتا طويلا». ولم تستبعد المصادر احتمال أن يزور مدير المخابرات القطرية غانم الكبيسي بيروت «في وقت غير بعيد».
وعشية زيارة رئيس الحكومة الى السعودية، عكست مصادر فرنسية أجواء تشاؤمية حيال هبة السلاح السعودية للبنان بقيمة ثلاثة مليارات دولار أميركي، ولمّحت الى تجميد غير معلن لهذه الهبة من قبل الجانب السعودي.
ونقل مراسل «السفير» في باريس عن المصادر الفرنسية أن مؤشرات التجميد ظهرت اعتبارا من مطلع أيار الماضي، حيث كان يفترض أن يتم التوقيع في باريس على جداول زمنية بين الجانبين اللبناني والفرنسي لتوريد الدفعات التالية من السلاح الفرنسي بعد الدفعة الاولى التي وصلت الى لبنان في أواخر نيسان الماضي، وكانت كناية عن 48 صاروخ «ميلان» من الجيل القديم.
وقالت المصادر ان قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي الذي زار باريس في الأسبوع الثاني من أيار الماضي للتوقيع على اتفاقيات توريد أسلحة جديدة فوجئ بأن الفرنسيين قدموا أعذارا غير مقنعة.
وبحسب المصادر الفرنسية، فإن قيادة الأركان الفرنسية لاحظت برودة سعودية في التعامل مع موضوع الهبة، وأبلغت الجانب اللبناني أن العائق ليس بين فرنسا والسعودية أو بين فرنسا ولبنان بل سعودي لبناني، «وربما تكون السعودية قد قررت تجميد الهبة على خلفية مواقف بعض الأطراف اللبنانية من حربها على اليمن (مواقف الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله)».
وفيما ربط مراقبون هذا التجميد بالتغيرات الجديدة في السعودية، وبالتالي الأولويات المختلفة عن أولويات الادارة السابقة في ظل الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، لم تستبعد المصادر الفرنسية أن تكون المستجدات اليمنية قد عدلت جدول الأولويات السعودية.
وقالت مصادر لبنانية متابعة للملف لـ «السفير» انه من غير المستبعد أن يطال التجميد هبة المليار دولار التي كلف الرئيس سعد الحريري بإدارتها بطلب من الملك عبدالله دعما للجيش والاجهزة الأمنية، غداة معركة عرسال في الثاني من آب، ذلك أن أي قرش من أموال هذه الهبة لم يصرف حتى الآن برغم مرور عشرة أشهر على الإعلان عنها رسميا.
وأشارت المصادر اللبنانية الى أنه سيتم تشكيل لجنة لبنانية فرنسية سعودية مهمتها التدقيق في فارق الأسعار (تراجع سعر اليورو أمام الدولار)، وقالت إن ثمة تقديرات بأن الفارق يتجاوز النصف مليار دولار من أصل هبة الثلاثة مليارات، وسيكون الجيش اللبناني معنياً بالاستفادة من هذا الفارق لزيادة كميات الأسلحة والذخائر الفرنسية للبنان.
وأوضحت المصادر اللبنانية أن الجانب الفرنسي طلب تسميىة مندوب من الجيش اللبناني من بيروت لمتابعة أمر الهبة السعودية، وذلك في معرض نفي ما أشيع من معلومات بأن العميد بسام بطرس الذي كان مديرا لمكتب الرئيس ميشال سليمان، وصار قنصلا عسكريا في فرنسا، سيتولى هذه المهمة عن الجانب اللبناني!
وعشية زيارته الى السعودية، على رأس وفد يضم الوزراء نهاد المشنوق، جبران باسيل، عبد المطلب حناوي، سمير مقبل ووائل أبو فاعور، نفى رئيس الحكومة تمام سلام الشائعات التي تتحدث عن اكتفاء السعوديين بدفعة الـ600 مليون دولار لتسليح الجيش عن طريق فرنسا، واضعا ما يقال في هذا الإطار، في خانة الشائعات.
وقال سلام: «منذ اليوم الأول للإعلان عن الهبة السعودية وتأخر وصول السلاح لأسباب تقنية بحتة وحتى بعد بدء التنفيذ والأقاويل والشائعات لا تنتهي. بالنسبة الينا ليس هذا الدعم من المملكة مستغرباً لأنه مستمر منذ عهود، وما يحصل من تشكيك لا ينفي أن الهبة قائمة، وقد تسلّم الجيش اللبناني الجزء الأول منها أثناء زيارة وزير الدفاع الفرنسي الى بيروت جان إيف لودريان، منذ حوالي الشهر، وقد أعلن الوزير الفرنسي أن الدفعات المتلاحقة للجيش ستأتي تباعا، وعلى الجميع أن يدرك أن هذه الهبة تمتدّ على 5 أعوام وليس على شهر أو شهرين فحسب».
*********************************************************

الحكومة في إجازة
عملياً، دخلت الحكومة مرحلة الـ«لا قرارات». جلسة يوم أمس كانت مخصصة للبحث في موضوعَي عرسال والتعيينات الأمنية، وانتهت إلى اتفاق على متابعة النقاش في جلسة الخميس، وسط إصرار فريق 8 آذار والتيار الوطني الحرّ على التعيينات الأمنية، في ظلّ تمسّك قوى 14 آذار بالتمديد أولاً للواء إبراهيم بصبوص
«لا بحث في أي جدول أعمال في مجلس الوزراء قبل بتّ ملف التعيينات الأمنية»، بهذا الوضوح خاطب وزير الخارجية جبران باسيل زملاءه في مجلس الوزراء أمس، بما يؤكّد دخول حكومة الرئيس تمام سلام مرحلة التعطيل ما بعد الجلسة المقبلة بعد غدٍ الخميس، التي لا يتوقع أن تحمل اتفاقاً حول الملفّ.
ففي تلخيص سريع لأجواء جلسة أمس، بحسب مصادر وزارية في قوى 8 آذار، «حاولت قوى 14 آذار الفصل بين ملفّي عرسال والتعيينات الأمنية»، فأتى جواب وزراء 8 آذار مشجّعاً، «إذا انتهى الأمر إلى سيطرة الجيش والدولة على عرسال، فإنّ هذا لا يغيّر موقفنا بأنه لن يُبَتّ أي بند قبل ملفّ التعيينات الأمنية». وعلى ما تقول المصادر، فإن «الأرجح أن كلّ شيء توقّف في الحكومة، ما دامت قوى 14 آذار تصرّ على التمديد للواء إبراهيم بصبوص» في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، والحكومة دخلت مرحلة الـ«لا قرارات». وتشير المصادر إلى أن «وزير الداخلية نهاد المشنوق يحاول إحراجنا بالتمديد لبصبوص آخر يوم»، ولكن «مش حتزبط… إما التعيينات أو ما في داعي لعمل الحكومة».
كسب الوقت الذي أراده رئيس الحكومة تمّام سلام من تأجيل بتّ ملف التعيينات الأمنية إلى نهاية جلسة مجلس الوزراء لم ينجح في دفع القوى السياسية إلى مراجعة مواقفها المعلنة وتجاوز العراقيل. لكن النقاش الذي حصل في الجلسة، دفع الحكومة إلى أن تنجو بنفسها من لغم عرسال، لتقع في فخّ التعيينات. وأكدت مصادر مواكبة أن «جلسة الأمس سبقتها اتصالات ومشاورات عديدة بين تيار المستقبل وقوى الثامن من آذار، اتُفق خلالها على أن يصدر عن الحكومة كلام رسمي يقول إن مهمة الجيش تحرير أي أرض محتلّة، وأن يتبلور دور الجيش كخطوة أولى في داخل بلدة عرسال ويتم فصلها عن مخيمات النازحين، وفصل المخيمات عن الجرود». ويكون ذلك بمثابة غطاء سياسي تمنحه الحكومة للجيش. أما الجرود، كما تقول المصادر، «فتبقى خاضعة لجلسة ثانية، يحضر فيها ممثلون عن الجيش لشرح طبيعة الميدان، والإجراءات التي سيقوم بها لحماية الحدود وطرد الإرهابيين». ثم إن التصريحات التي سبقت انعقاد الجلسة، أظهرت أن موضوع عرسال ذاهب نحو الحلحلة.
8 آذار: وزير الداخلية يحاول إحراجنا بالتمديد لبصبوص ولكن «مش حتزبط»
وكان واضحاً قبل بدء الجلسة أن «سلام أراد تأجيل النقاش في موضوع التعيينات الأمنية إلى ما بعد عودته من المملكة العربية السعودية، حيث يصل اليوم إلى الرياض في زيارة ليوم واحد، يلتقي خلالها الملك سلمان بن عبد العزيز وكبار المسؤولين السعوديين، والرئيس سعد الحريري، يرافقه عدد من الوزراء، ليس من ضمنهم الوزير علي حسن خليل.
وقد استهل سلام كعادته الجلسة بتأكيد ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية. فيما سارع وزراء حزبي الكتائب والتقدمي الاشتراكي قبل استكمال الحديث في ملف عرسال إلى تأكيد مواقفهم غير المعارضة لتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش. وقال الوزير سجعان القزي إن «روكز هو من الضباط الأكفاء ونحن لا نعارض تعيينه، لكن لا يمكن أن نسير به إلا بعد انتخاب رئيس للجمهورية». فيما قال الوزير أكرم شهيّب إنه «مع تعيين روكز قائداً للجيش، وقد سعينا إلى أن يتمّ هذا الأمر لكننا لم نصل إلى نتيجة، لكن علينا أولاً أن نعترف بأننا نمر في حالة صعبة، توجب علينا التفاهم لا الخلاف». وأثنى الوزير بطرس حرب على كلام القزي، مكرراً الكلام نفسه عن روكز، قبل أن ينتقل إلى ملف عرسال للتأكيد أنه «ملف لا يمكن أن يكون وسيلة للتجاذب، بل موضوعاً متفقاً عليه». وردّ الوزير جبران باسيل على وزراء 14 آذار، حين قال أحدهم: من أنتم (لباسيل) لتفرضوا أجندتكم؟ بالقول: «إذا أردتم أن نفتح النقاش بما يمثل كل منا فنحن جاهزون لذلك». وافتتح الوزير أشرف ريفي «مداخلته» بالحديث عن أن ما يحصل في سوريا هو «ثورة شعبية»، متوجهاً إلى الوزير محمد فنيش بالقول إن «بعض حلفائكم باعوا سلاحهم للثوار». فردّ عليه فنيش بتذكيره بدور تيار المستقبل وتدخله في سوريا، وبـ«باخرة لطف الله»، فتدخل حينها الرئيس سلام لإنهاء النقاش، معطياً دفّة الحديث إلى الوزير رشيد درباس، الذي قال إنه «لا يجب الدخول في موضوع التعيينات داخل الحكومة إلا في حال طرح أسماء». أما في موضوع عرسال، فتحدث عن شقين: الأول عسكري، ذكّر خلاله بالمعلومات التي تؤكد أن الجيش يسيطر على الوضع، وهناك حاجز صارم بين المقاتلين واللاجئين في المخيمات، فلا إمداد بشرياً ولا لوجستياً لهم، وأنه لم يُصَر إلى نقل أي جريح من المسلحين إلى داخل البلدة، حين حصلت المعارك في الجرود، المراقبة بالطيران ومسيطر عليها بالتمشيط المدفعي». واقترح درباس أن يشرح عسكريون في جلسة أخرى الوضع الميداني أمام الوزراء، والإجراءات التي يمكن اتخاذها». وفي الشق السياسي قال درباس إنه «لا أحد عانى من المشروع التكفيري أكثر من السّنة أنفسهم، ومحاربة هذا المشروع لا خلاف عليه، لكن يجب أن تتخذ الحكومة موقفاً موحداً في هذا المجال، ولا إمكانية لأحد بتهديد هذه الحكومة التي نراها مصلحة وطنية للجميع».
من جهته، توجّه الوزير الياس بو صعب إلى وزير الدفاع سمير مقبل، بسؤاله عن قوله إن «عرسال محتلة، وفي الوقت نفسه إن الجيش مسيطر تماماً ويعتقل من يريد، كيف توفق بين الأمرين؟». وتابع بو صعب أسئلته لمقبل: «قلت إن الجيش مسيطر على الوضع بنسبة 75 في المئة، فهل هذه النسبة تضمن عدم حدوث خرق؟ كذلك أشرت إلى أنه لا شغور في قيادة الجيش، فماذا عن المواقع الثلاثة الشاغرة في المجلس العسكري؟».
خاتمة النقاش كانت مع الوزير وائل أبو فاعور، الذي توجّه إلى الوزير فنيش، بالقول إنه «يجب على شخصيات الحزب مراجعة خطاباتهم، ولا يجوز الجمع بين الحديث عن قائد الجيش وما يحصل في عرسال، لأن هذا الكلام يثير حفيظة الناس». وأضاف أن «البلد يتأثر بالحالة المذهبية التي تضرب المنطقة ولا يجوز أن ننغمس بها، وإذا كنتم تعتبرون أن المشروع التكفيري يهددكم، فنحن نرى أنه يستأصل تيار المستقبل من مكانه، وعليكم أن تعودوا خطوة إلى الوراء وتفسحوا المجال أمام الرئيس سعد الحريري لمعالجة الوضع داخل الشارع السني». وبعدها صاغ رئيس الحكومة بياناً أكد فيه أن «الحكومة تكلف الجيش مهمّة الدفاع عن الوطن، وتأمين عرسال والمدنيين فيها من أي خطر»، لكن «اعتراض بعض الوزراء على تفاصيل، حال دون إعلانه، على اعتبار أن النقاش لم ينته بعد». وقالت مصادر وزارية إن «الجلسة لم تشهد نقاشاً في موضوع التعيينات الذي أرجئ إلى جلسة الخميس»، وأكدت أن «لا إمكانية للتوافق حوله، وأن الأمور ذاهبة نحو التصعيد»، مرجحة أن «يعلن وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله اعتكافهم يوم الخميس المقبل».
وليلاً، اعتبر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أنه «إذا لم تنجح الحكومة بملف التعيينات فلن تنجح بأي ملف آخر والحل يكون بالتعيين»، مؤكّداً أن «حزب الله متضامن مع النائب ميشال عون في التعيينات مئة بالمئة».
*********************************************************

باسيل يرفض اقتراح أبو فاعور تمرير اعتماد لامرأة مبتورة القدم: التعيينات أولاً
«المستقبل» تنشر مسوّدة بيان الحكومة حول عرسال
في المشهد السياسي، وأمام استعصاء محاولات إخراج الاستحقاق الرئاسي من عنق زجاجة الشغور القاتل، بدأت كرة الدعوات إلى ضرورة إيجاد حلّ توافقي تشق طريقها نحو تكوين قناعة وطنية وروحية عارمة آخذة بالتبلور أكثر فأكثر، باعتبارها الوصفة السحرية الوحيدة القادرة على حلحلة كل العقد المؤسساتية المتناسلة في البلد بمجرد تذليل «أمّ العقد» المتمثلة بشغور سدة رئاسة الجمهورية. من الرئيس سعد الحريري الذي كان سبّاقاً في هذا الطرح، إلى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي جدد أمس دعوته إلى وجوب «الإقلاع عن المزيدات العبثية في الملف الرئاسي وتكريس منطق التسوية للوصول الى مرشح توافقي»، وصولاً إلى دعوة متزامنة من رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة بطرس الراعي تؤكد ضرورة «تفاهم الفريقين السياسيين على مخرج توافقي لانتخاب رئيس الجمهورية».. لكن على من تقرأ مزاميرك يا «توافق»؟ طالما أنّ حلف تعطيل النصاب بين «حزب الله» وتكتل «التغيير والإصلاح» لا يزال على قراره بتمديد الشغور الرئاسي وإجهاض أي مجهود وطني لانتخاب رئيس جديد للبلاد، في مقابل إصرار الحزب والتكتل على تمرير التعيينات القيادية العسكرية والأمنية بشكل مهمّش لموقع الرئاسة الأولى ولرأي الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة في الجمهورية.
وإذا كان ملف التعيينات قد مرّ بسلام على مجلس الوزراء أمس بانتظار الجلسة الموعودة الخميس المقبل، فإنّ محاولة «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» لصبّ الزيت على نار عرسال سرعان ما اصطدمت أمس بحائط صدّ وزاري وطني متماسك ومتمسّك بحصرية دور الدولة وجيشها في التصدي لأي نوع من المخاطر المحدقة بالبلدة أو الكامنة في جرودها بعيداً عن قرع طبول الحروب العشائرية والنفخ في بوق «الحشود الشعبية» الفتنوية المستنسخة إيرانياً من العراق إلى سوريا. وقد حصلت «المستقبل» على نصّ مسودة بيان الحكومة حول عرسال بعدما طرحه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في نهاية الجلسة غير أنّ ضيق الوقت أدى إلى إرجاء مناقشته وإقراره.
مسودة بيان عرسال
وجاء في مسودة البيان الحكومي حول عرسال: «إنّ مجلس الوزراء بعد مناقشته الأوضاع المأسوية في عرسال الناجمة عن تواجد المسلحين في جرودها، يؤكد على التفويض الممنوح للجيش اللبناني باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن البلدة وحمايتها من المخاطر التي تهددها، ويعلن المجلس من جديد ثقته الكاملة بالجيش وبقدرة قيادته على إجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني واتخاذ القرارات المناسبة لمعالجة أي وضع داخل عرسال أو في محيطها مثلما هو الحال بالنسبة إلى أي مدينة أو بلدة لبنانية أخرى تشهد وجوداً مسلّحاً وغير شرعي أو احتلالاً أجنبياً. كما يؤكد مجلس الوزراء عدم وجود قيود من أي نوع أمام الخطوات التي قد يتخذها الجيش لتحرير جرود عرسال وإبعاد خطر الإرهابيين والقوى التكفيرية.
إنّ مجلس الوزراء يؤكد أنّ أبناء عرسال مثلهم مثل جميع اللبنانيين كانوا وسيبقون في حمى الدولة وفي كنف جيشها الذي طالما رفده العرساليون بخيرة أبنائهم، ويعتبر المجلس أنّ لعرسال الحق المطلق بحياة آمنة مستقرة بعيداً من أي تهديد لأمنها ولمصادر رزقها.
وقرر مجلس الوزراء دعوة اللجنة الوزارية المكلفة درس ملف النازحين السوريين لوضع تصوّر عملي حول أفضل السبل للتعامل مع مشكلة التمركز الهائل للنازحين السوريين داخل عرسال وفي محيطها ورفعه إلى المجلس لاتخاذ القرارات المناسبة».
وقائع الجلسة
وعن مجريات ووقائع جلسة مجلس الوزراء أمس، كشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنه في مستهل الجلسة برز طرح ذو طابع انساني مُلحّ تقدم به وزير الصحة وائل أبو فاعور طالباً بشكل استثنائي موافقة الحكومة على إقرار اعتماد مالي خاص بإغاثة إمرأة مبتورة القدم، لكن سرعان ما قاطعه الوزير جبران باسيل معلناً رفض تمرير هذا الاعتماد بالقول: «لا نقبل بتطرق الحكومة إلى أي موضوع آخر قبل البتّ بملفي التعيينات وعرسال»، مضيفاً في معرض تلويحه بكون الوضع الحكومي برمّته بات على المحك: «الوطن قبل الحكومة». فعلّق الوزير رشيد درباس قائلاً: «صحيح أنّ الوطن أهم من الحكومة لكنها هي وسيلة حماية الوطن».
وعن الوضع في عرسال، طالب درباس الحكومة بدعوة عسكريين متخصصين لإطلاعها على حقيقة الأوضاع هناك، وأضاف: «لمن يقول لنا إنّ عرسال محتلة نسأله في المقابل أيضاً ماذا عن (أماكن تواجد ميليشيا الجبهة الشعبية القيادة العامة التابعة للنظام السوري في) قوسايا والناعمة أليستا محتلتين؟»، مشدداً في هذا السياق على وجوب عدم تحويل المؤسسة العسكرية إلى وسيلة للصراع السياسي في البلد.
من ناحيته، أعرب الوزير الياس بوصعب عن رفض دخول «حزب الله» إلى عرسال مؤيداً مطلب الوزير أشرف ريفي تولي الجيش حصرية ضبط الأوضاع في البلدة. ثم أدلى وزيرا «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن بمداخلتين أكدا فيها أنّ الحزب لا يريد الدخول إلى عرسال بل يتحدث عن جرودها. وقال فنيش في هذا الإطار: «نحن نطلب من الدولة أن تقوم بواجباتها في مواجهة التكفيريين في الجرود وفي حال عدم قيامها بذلك سوف يتولى «حزب الله» هذه المهمة»، معتبراً أنّ الثورة السورية «لم تكن يوماً سلمية بالاستناد إلى وثائق المخابرات الأميركية التي كشفت عن تهريب السلاح إلى الداخل السوري». ثم عرض الحاج حسن خريطة قال إنها تظهر أماكن تموضع المجموعات المسلحة في المنطقة الجردية المحيطة بعرسال «على بعد مسافة 130 كلم فقط عن تدمر السورية».
حيال ذلك، طلب الوزير ريفي الكلام فتوجه إلى وزيري «حزب الله» بالقول: «إنّ أول سلاح تم ضخّه إلى سوريا هو سلاح الحزب وكذلك الأمر بالنسبة لعمليات تهريب السلاح التي تولاها رفعت عيد إلى الداخل السوري»، وقال في سياق الإشارة إلى مدى إيغال «حزب الله» في توريط لبنان بالحرب السورية: «الجميع يعرف أنّ الثورة السورية بدأت سلمية قبل أن يجرّها النظام السوري إلى لعبة الدم، أما أنتم فبعدما كنتم تطالبون سابقاً بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة المرفوضة من قبلنا، أصبحتم اليوم تنادون بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة والحشد الشعبي»، وأضاف في ما يتعلق بكيفية التصدي للخطر الداهم من المنطقة الجردية: «الجيش اللبناني هو الجهة المخوّلة تقنياً وميدانياً بمعالجة هذا الموضوع»، لافتاً الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ «معركة القلمون هي على هامش جبهات المعارك الأساسية شمال وجنوب سوريا، وما على اللبنانيين سوى تحصين ساحتهم الوطنية لحماية أنفسهم».
وبينما عبّر الوزير سجعان قزي عن تأييد حزب «الكتائب» لتعيين العميد شامل روكز في موقع قيادة الجيش «لكن بعد انتخاب رئيس الجمهورية»، وهو موقف أيده فيه الوزير ريفي، برز من ناحية موقف «الحزب التقدمي الاشتراكي» مداخلتان من قبل الوزيرين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور، بحيث أكد شهيب أنّ الحزب يؤيد تعيين روكز قائداً للجيش وأنه سعى مع أكثر من طرف لإقناعه بتعيينه، منبّهاً في ما خصّ ملف عرسال إلى أنّ «الجو مشحون ويجب عدم صبّ الزيت على النار في هذا الملف»، مع تشديده حيال الأوضاع السورية «للمحضر والتاريخ» على حقيقة كون الثورة السورية بدأت سلمية قبل أن يغرقها نظام الأسد بالقتال الدموي.
أما أبو فاعور فتوجّه إلى الوزير الحاج حسن بالقول: «تتحدثون عن إرهابيين في سوريا، فهل (الطفل الذي قتلته كتائب الأسد) حمزة الخطيب كان إرهابياً»، وأضاف: «أنتم تسمّون النظام السوري ممانعاً لكننا نحن نسمّيه نظاماً إرهابياً. نحن بالتأكيد مختلفون في هذا المجال لكن لماذا تريدون طرح هذا الخلاف في الحكومة ولماذا تربطون بين تعيين العميد روكز قائداً للجيش وبين الوضع في عرسال؟ هل تريدون أن يعتبر البعض أنّ مهمته كقائد للجيش هي الهجوم على البلدة؟»، وأردف متوجهاً إلى «حزب الله»: «الرئيس الحريري يواجه الجوّ المشحون لدى جمهوره وهو قدّم الكثير ولعب دوراً كبيراً في هذا الإطار لكن إلى أي مدى يستطيع أن يستمر في مواجهة هذه الضغوط؟ إذهبوا واتفقوا معه على كيفية مواجهة الإرهابيين بدل دفعكم باتجاه تكوين حشد شعبي وعشائري نعرف كيف يبدأ ولا ندري كيف ينتهي»، ناصحاً الحزب في هذا الإطار بعدم «اللعب بالنار».
بوصعب لتفاهم شامل
وإثر انتهاء الجلسة، صرّح الوزير بوصعب لـ«المستقبل» قائلاً: «وصلنا إلى مرحلة لم تعد تحتمل إلا عقد تفاهم سياسي شامل، إذ إنّ كل طرف لديه أولويات في مجلس الوزراء أحياناً تلتقي مع بعضها وأخرى تصطدم ببعضها ما جعل الحكومة محكومة بإبرام تفاهم سياسي»، مشيراً في ما خصّ ملف التعيينات العسكرية إلى أنّ «4 مكونات في الحكومة تؤيد تعيين العميد روكز قائداً للجيش وهي «التيار الوطني الحر» و«تيار المردة» و«الطاشناق» و«حزب الله»، في حين أكد كل من «الكتائب» و«الاشتراكي» أنهما لا يمانعان هذا التعيين في حال حصول توافق عليه».
دي فريج: الله يستر
أما الوزير نبيل دي فريج، وفي حين رفض الخوض في أي وقائع متصلة بجلسة الحكومة، اكتفى بالقول لـ«المستقبل» تعليقاً على أجوائها: «الله يستر».
*********************************************************

«حزب الله» يطالب الجيش بمواجهة «التكفيريين» وخصومه دعوا إلى عدم استنساخ تجربة العراق
قضية المسلحين السوريين المتواجدين في جرود بلدة عرسال البقاعية، التي يلح «حزب الله» وحلفاءه على اتخاذ قرار بطردهم منها من قبل الجيش، استأثرت بمناقشات جلسة مجلس الوزراء أمس، فيما رحّل رئيس الحكومة تمام سلام البحث بالتعيينات في المناصب العسكرية القيادية إلى جلسة الخميس المقبل، عشية انتهاء مدة خدمة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص. (للمزيد).
وعلمت «الحياة» أن الجلسة بدأت بمطالبة وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي و «حزب الله»، ببحث التعيينات في المناصب القيادية العسكرية والأمنية من باب الربط بين تعيين مدير قوى الأمن وبين تعيين قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تنتهي مدة خدمته أواخر أيلول (سبتمبر) المقبل، إلا أن سلام دعا إلى مباشرة مناقشة الوضع في عرسال وجرودها نظراً إلى أنه قضية سياسية أمنية ووطنية فيما موضوع التعيينات سياسي أمني وإداري تمكن مناقشته الخميس المقبل، خصوصا أن لدى وزير الداخلية نهاد المشنوق المعني باقتراح الأسماء، تصوراً سيطرحه.
وذكر مصدر وزاري أن وزير الخارجية جبران باسيل ربط في مداخلته بين موضوعي عرسال وتعيين قائد الجيش، مشدداً على رفض التمديد للقيادات العسكرية وعلى أن موقف العماد عون من الحكومة يتوقف على الربط بين كل التعيينات وبين الوضع في عرسال.
وأدلى وزيرا «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن بمداخلتين شددا فيهما، وفق مصدر وزاري، على أن «ما نطرحه على مجلس الوزراء هو الخطر التكفيري الذي يحتل بلدة عرسال وجرودها باعتراف الجميع، ونحن نرى أن على الدولة أن تقرر ما عليها أن تقوم به في مواجهة ذلك، وأن تكلف الجيش وضع الخطط اللازمة للتخلص من هذا الخطر. وأوضح المصدر الوزاري أن فنيش أكد في مداخلته أن الموضوع ليس عرسال البلدة بل هو المسلحون التكفيريون، وليست لدينا حسابات خاصة بنا في هذا المجال ولا نطلب شيئاً خاصاً بنا، ولا نريد منافسة الدولة ولا تسجيل نقاط بعضنا على بعض، بل ندعو إلى تحمل الدول المسؤولية في مواجهة خطرهم فهم ينفذون اعتداء على الأرض اللبنانية ويجب على الحكومة أن تأخذ قراراً في هذا الصدد.
وحصل سجال بين فنيش وبين وزير العدل أشرف ريفي، الذي قال إن حزب الله عرّض البلد وكشفه، لأنه كان أول من دخل القتال في سورية وأرسل السلاح وفتح الحدود.
ورد الوزير أكرم شهيب على الوزير الحاج حسن، داعياً إلى تحديد المناطق التي يتواجد فيها المسلحون، خصوصاً أن الحدود تحتاج إلى ترسيم، داعياً إلى عدم استنساخ التجربة العراقية بدعوة العشائر البقاعية إلى الاستنفار بحجة مواجهة التكفيريين، لأن هذا سيشجع مناطق أخرى على أن تتسلح في البقاع الغربي وغيره ويدمر الدولة كما في العراق، بدلاً من تقويتها. وقال شهيب إن الثورة السورية ظلت سلمية 6 أشهر ونيف وإن شبيحة النظام السوري هم الذين استخدموا السلاح ضدها فوصلنا إلى هنا. وأضاف: «الإرهابي ليس ذلك الذي له ذقن فقط بل هناك إرهابي بربطة عنق يتسبب بما نحن فيه ويدفع المسلحين إلى الجرود»، ودعا إلى الأخذ في الاعتبار أن الجيش ليس قائداً، فقط بل هو أركان وضباط وجنود والمطلوب عدم إضعافهم وترك الأمور لهم. وركز الوزير وائل أبو فاعور على أهمية دور الدولة في مواجهة الوضع وإلا أين يصبح البلد إذا تصرف كل فريق وفق قراره الخاص، داعيا «حزب الله إلى حماية البلد وعرسال عبر تعميق الحوار مع تيار «المستقبل» والبحث في سبل تقويته كتيار اعتدال في مواجهة التطرف.
وقال الوزير سجعان قزي إن حزب الكتائب ليست لديه مشكلة مع تعيين قائد للجيش لكنه يرفض ذلك قبل انتخاب رئيس للجمهورية. ورأى الوزير رشيد درباس أن قيادة الجيش اتخذت تدابير وأقامت حاجزاً بين المقاتلين في الجرود وبين النازحين في محيط البلدة، بدليل أنه لم يدخل أي جريح إليها أثناء المعارك الأخيرة في القلمون.
وقال المصدر إنه تقرر تأجيل البحث إلى الخميس المقبل لمناقشة مسودة ورقة أعدها الرئيس سلام تنص على دور الجيش في ضبط الوضع في حماية عرسال من المسلحين الموجودين في الجرود وعلى منع أي انتشار مسلح في محيطها، مؤكداً الثقة بالجيش.
*********************************************************

جلسة حاسمة الخميس والمشنوق: لا قائد جديداً
كما كان متوقّعاً، تمَّ ترحيل الخلاف حول التعيينات واستطراداً عرسال إلى جلسة ما بعد غدٍ الخميس المقبل، والتي ستضطرّ فيها الحكومة، وتحديداً وزير الداخلية نهاد المشنوق، إلى تأخير تسريح المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، لأنّ ولايته تنتهي في اليوم التالي أي في الخامس من الجاري. فالحكومة بهذا المعنى استنفَدت لعبة الوقت حتى ربع الساعة الأخير، في محاولةٍ للوصول إلى تسويةٍ سياسية، ولكن من دون جدوى، في ظلّ إصرار رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون على موقفِه القاضي بالتعيين والرَبط بين قوى الأمن وقيادة الجيش، الأمر الذي لاقى اعتراضات تجاوزَت الاصطفافَ التقليديّ بين 8 و 14 آذار من منطلق أنّ الأولوية تبقى للانتخابات الرئاسية وأن لا شيء يَستدعي تقصيرَ ولاية قائد الجيش وأنّ تأجيل البَتّ بهذا الملفّ إلى أيلول يَبقى أفضلَ الحلول، عَلَّ التطوّرات الخارجية تُسهِم في حَلحلة العقدةِ الرئاسية، حيث لاقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط تحرّك الموفد البابوي الكاردينال دومينيك مومبرتي بالدعوة إلى تكريس منطق التسوية للوصول إلى مرشّح توافقي. وتبعاً لذلك من المتوقع أن تشهدَ جلسة الخميس تعليقَ وزراء تكتّل «الإصلاح والتغيير» مشاركتَهم وتضامنَ «حزب الله» معهم ودخولَ الحكومة في مرحلة إدارية جديدة بعد مرحلة الفراغ الرئاسي. وفي هذا الوقت تتّجه الأنظار إلى اللقاءات التي سيُجريها رئيس الحكومة تمّام سلام في المملكة العربية السعودية بعد جلسة حامية لمجلس الوزراء شهدَت نقاشاً سياسياً يمكن اعتباره الأوّلَ من نوعه منذ تأليف هذه الحكومة.
لم يدخل مجلس الوزراء منذ أشهر في نقاشات عميقة وجدّية كما دخلَ في جلسته أمس عند مقاربة ملف عرسال وجرودها. مطالعاتٌ ونقاشات ووجهات نَظر لم تُغَيّر من المواقف لكنّها تقاطعَت عند تعاظم المخاطر. ولم يتّفق مجلس الوزراء حول طرح سلام فصلَ ملف عرسال وجرودها عن ملف التعيينات الأمنية في اعتبار أنّ لكلّ ملف ظروفَه السياسية والأمنية والعسكرية.
كذلك لم يتّفق المجلس على البيان الذي أعدّه رئيس الحكومة لإصداره باسم مجلس الوزراء مجتمعاً حول مقاربة الحلّ في عرسال وجرودها بعد اعتراض وزراء «التيار الوطني الحر» و»حزب الله» عليه.
وتقرّرَ استكمال النقاش في جلسة الخميس التي تناقش أصلاً جدول أعمال لم يُعرَف بعد ما إذا كانت الاتصالات ستَسمح بتكرار ما حصل الخميس الماضي أي تمرير سلّة بنود قبل البدء بالنقاش السياسي، وسط معلومات لـ»الجمهورية» أنّ وزراء «التيار الوطني الحر» سيكونون أكثر تشَدّداً، خصوصاً أنّ ملف التعيينات بدأ بالوصول إلى مواقيته.
وهنا نصّ البيان الذي حصلت عليه «الجمهورية»: «إنّ مجلس الوزراء، وبعد مناقشات مستفيضة للأوضاع المأسوية في عرسال، الناجمة عن تواجد المسلحين في جرودها وتركّز أعداد هائلة من النازحين السوريين داخلها وفي جوارها، يؤكّد على التفويض الممنوح للجيش اللبناني باتّخاذ كلّ الإجراءات اللازمة للدفاع عن هذه البلدة اللبنانية العزيزة وحمايتِها من المخاطر التي تتهَدّدها.
ويعلن مجلس الوزراء ثقتَه الكاملة بالجيش وبقدرة قيادته على إجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني، واتّخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لمعالجة أيّ وضع شاذ داخلَ عرسال أو في محيطها، مثلما هو الحال بالنسبة إلى أيّ مدينة أو بلدة لبنانية أخرى تشهَد وجوداً مسَلحاً غير شرعي أو احتلالاً أجنبياً. كما يؤكّد عدمَ وجود قيود من أيّ نوع أمام الخطوات التي قد يتّخذها الجيش لتحرير جرود عرسال وإبعاد خطر الارهابيين والقوى التكفيرية.
إنّ مجلس الوزراء يؤكّد أنّ أبناء عرسال مواطنون كرام أعزّاء، مِثلهم مثلُ جميع اللبنانيين. وهم كانوا وسيَبقون في حمى الدولة وفي كنَف جيشها الذي طالما رفَده العرساليون بخيرةِ أبنائهم. ويَعتبر المجلس أنّ لعرسال حقّاً مطلقاً في حياة آمنة مستقرّة بعيداً من أيّ تهديد لأمنِها ولمصادر رزقِها.
وقد قرّرَ المجلس دعوة اللجنة الوزارية المكلّفة ملف النازحين السوريين، وضعَ تصَوّر عملي حول أفضل السُبل للتعامل مع مشكلة التمركُز الهائل للنازحين السوريين داخل عرسال وفي محيطها، ورفعَه إلى مجلس الوزراء لاتّخاذ القرارات اللازمة في شأنه».
المشنوق لـ«الجمهورية»
وعلمَت «الجمهورية» أنّ وزير الداخلية أعَدّ مطالعة سياسية وأمنية بالغة الأهمّية يتحدّث فيها عن رؤيته لحلّ الملفّين استناداً إلى الواقع السياسي والميداني.
وقال المشنوق لـ«الجمهورية» لم نتوصّل الى تفاهم على صيغة سياسية وأمنية لحلّ ملف عرسال وجرودها، فالأمور لم تَستوِ بعد، على الرغم من أنّ النقاش إيجابي في أماكن عدة. واعتبر أنّه من غير المقبول طرح تعيين قائد للجيش قبل نهاية ولاية القائد الحالي، إذ لا يُعقَل التعاطي مع هذا الأمر بهذا الأسلوب، مجدّداً التأكيد أنّه سيَطرح ملف تعيين مدير عام قوى الأمن الداخلي في ربع الساعة الأخير.
مقبِل لـ«الجمهورية»
من جهته، قال وزير الدفاع سمير مقبل لـ»الجمهورية»: عند الاستحقاق نَبحث في ملف تعيين قائد الجيش، وأنا لا زلتُ عند موقفي، سأدرس القرار المناسب وأصدِره في الوقت المناسب.
وعن عرسال أكّد مقبل أنّ الجيش يحاصر البلدة من كلّ الجهات، وهو يدخل ويخرج بدوريات عسكرية وأمنية، ولكنّه لم يأخذ أيّ قرار بإقامة مراكز ثابتة في عرسال، لأنّ هذا الامر في غاية الحساسيّة، فنحن لا نتحمّل سقوط 300 و400 قتيل إذا دخلنا بطريقة غير مدروسة، وهذا الأمر سيؤجّج الحساسية المذهبية. أمّا في الجرود فعندما يَرى الجيش اللبناني أنّ الوقت مناسب للعملية العسكرية سيقوم بها.
وعن مخيّمات النازحين قال: «إنّ الامر ليس بالفلتان الذي يصوّره البعض، فلا أحد يخرج إلّا إذا كان لديه إقامة، ومن لا يقدّم الأوراق القانونية نوقفه ونسلّمه للأمن العام، فليَعلم الجميع نحن في أيام حرب مع الإرهاب، وهناك واقع على الارض لا بدّ من معالجته بعيداً من التنظير والمزايدات».
مصدر عسكري رفيع
إلى ذلك، أعلنَ مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ ملف عرسال يعالَج بهدوء ورويّة، في وقتٍ يَستكمل الجيش إجراءاته الميدانية تحسّباً لأيّ معركة قد تُفرَض عليه».
وأكّد أنّ «الجيش الجاهز لكلّ احتمال، ينتظر قرار الحكومة في شأن الجرود، وهو سيَلتزم به، خصوصاً أنّها ستأخذه بعد درس الواقع الميداني، لكن حتّى الآن لم يتبلّغ الجيش من السلطة التنفيذية أيّ قرار استثنائيّ، وعندما تُقرّر الحكومة فتحَ معركة الجرد فلكلّ حادث حديث».
ونبَّه المصدر الى أنّ «إرتفاع منسوب التوتّر في البقاع يشكّل خطراً على الوحدة الوطنية» وقال: «إنّ أيّ هجوم على بلدة عرسال من الجوار لن يسمحَ الجيش بحصوله، وهو اتّخذ كلّ التدابير لحمايتها وعدم وقوع أيّ صِدام مع البلدات المجاورة، فهذه عقيدة الجيش، وركيزتُها الحفاظ على السِلم الأهلي، ولا تحتاج الى قرار سياسي، بل إنّ الجيش يطبّقها في عرسال وسائر القرى والبلدات اللبنانية».
سلام إلى جدّة
وقبل ظهر اليوم يتوجّه سلام على رأس وفد وزاري إلى جدّة في زيارة رسمية تستمرّ يومين يلتقي خلالها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ووليّ العهد الأمير محمد بن نايف ووليّ وليّ العهد الامير محمد بن سلمان وكبار المسؤولين السعوديين، للتشاور في آخر المستجدّات على المستويات الإقليمية والدولية والوضع في لبنان وانعكاسات حروب المنطقة على الواقع اللبناني، ولا سيّما تردّدات الأزمة السورية.
وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ الزيارة ستؤكّد استمرارَ دعم المملكة للحكومة اللبنانية ووضعَ إمكاناتها في تصرّف اللبنانيين حفاظاً على الأمن والاستقرار في البلاد مهما عصفَت الأزمات في المنطقة.
من جهتها، ذكرَت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» أنّ الزيارة تجاوزَت مطبّ الرواية التي تحدّثت عن وقف العمل بهِبة الـ 3 مليارات السعودية للجيش اللبناني، في محاولةٍ للتشويش على الزيارة، وهو أمرٌ ردَّت عليه المصادر اللبنانية والسعودية في آنٍ بسخرية واضحة عندما قالت إنّ الهِبة وقّعت بعقود من دولة إلى دولة بين السعودية وفرنسا ولصالح الجيش اللبناني، وإنّ الحديث عن هذا الموضوع لا يخلو من السَذاجة.
وقالت المصادر: «مَن رغبَ بالتشويش على الزيارة كان عليه البحث في ملفّات أخرى لا تمسّ معنويات الجيش اللبناني وحاجتَه إلى الأسلحة المتطوّرة التي تخدم المهامَّ الجِسام التي يقوم بها، وخصوصاً في مواجهة الإرهاب، بعدما تحوّلت هذه المواجهة دوليّة.
موفد البابا
وفي وقتٍ تَطغى الملفات الأمنية على الساحة اللبنانية، يواصل موفد البابا فرنسيس، رئيس محكمة العدل في الفاتيكان الكاردينال دومينيك مومبرتي، جولاته على المسؤولين، فيزور في الخامسة عصر اليوم رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، وهو كان جالَ أمس ومعه السفير البابوي غبريال كاتشيا على رئيس الحكومة تمّام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل وتناوَل البحث الأوضاع والتطوّرات الراهنة على الساحة الداخلية، خصوصاً انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وأكّد مومبرتي تطلّعَ الكرسي الرسولي الدائم «وباهتمام كبير وبعاطفة كبيرة الى لبنان، الذي قدّمَ في هذه المرحلة رسالةً مهمّة بأن يكون نموذجاً في وسط عالم صَعبٍ يهيمن عليه العنف في غالب الأحيان، وإنّه يجب على هذا البلد الذي أعطى على مدى قرون نموذجاً من العيش المشترك بين طوائفه المختلفة، أن يستمرّ في إعطاء هذا المثل.
واعتبرَ أنّ «الوضع المؤسساتي يشغل بالَ المجتمع الدولي وبالَنا أيضاً، ونحن نأمل دائماً في أنّه عبر الحوار سيكون من الممكن تخَطّي المرحلة الحالية والتوصّل الى استقرار أكبر للمؤسسات اللبنانية التي هي ضرورية جدّاً في ظلّ الإطار الإقليمي الذي ذكرته».
صيّاح لـ«الجمهوريّة»
من جهتِها، تبدي بكركي ارتياحَها إلى مسار الأمور في قضية ردم الحوض الرابع، حيث تَعتبر أنّ الملف يعالَج بهدوء وكما أرادت البطريركية المارونية والأحزاب المسيحية الخمسة ومعهم قيادة الجيش.
وفي هذا السياق، أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صياح لـ»الجمهورية» أنّ «بكركي نجحَت في إيصال ملف الحوض الرابع الى خواتيمه السعيدة، فهذا الموضوع وطنيّ ويعني كلّ لبنان وليس المسيحيّين فقط»، لافتاً إلى أنّ «تدخّلَ قيادة الجيش كان حازماً، وقد قالت لإدارة المرفأ إنّ ردمَ الحوض يؤثّر سلباً على عمل الجيش، لأنّه يَحتاجه للأعمال العسكريّة، وهناك سُفن حربية كبيرة ترسو فيه، كذلك فإنّ البواخر التي تنقلُ سلاحاً وعتاداً للجيش سترسو فيه، خصوصاً بعد سلوك الهبات طريقَها نحو التنفيذ، والجيش يستعدّ لتسَلّم السلاح الثقيل».
ونفى صيّاح أن يكون تدخّل قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات العميد إدمون فاضل دعماً لموقف بكركي أتى على خلفيّة مذهبيّة أو لأنّهما مارونيّان، «بل إنّ تدَخّلهما جاء نتيجة احتياجات الجيش، ولأنّ كلّ لبنان سيتضرَّر من الردم، كذلك فإنّ بكركي وقيادة الجيش لم يفكّرا يوماً من منطلق طائفيّ».
*********************************************************

«اللـــواء» تنشر محضر مناقشات الوزراء.. ومضمون البيان الذي لم يصدر!
إستغلال عوني لتغريدات الأسير.. وتهديدات لريفي.. وعرسال أمام القمة الإسلامية اليوم
وصفت مصادر وزارية امتناع الوزراء الخمسة: جبران باسيل، الياس بو صعب، ريمون عريجي، محمّد فنيش وحسين الحاج حسن عن الموافقة على البيان الذي كان سيصدر عن مجلس الوزراء حول تجديد الثقة وتكليف الجيش اللبناني «باتخاذ ما يلزم من خطوات أو قرارات في ما خص الوضع في عرسال وجرودها، وتجديد التفويض الممنوح للجيش بأن تتخذ قيادته كل ما يلزم لحماية عرسال وأهلها من ضمن قرار يشمل كل الأراضي اللبنانية، ودرء خطر أي وجود مسلح غير شرعي أو أي احتلال اجنبي»، بأنه أكثر من ربط نزاع واقل من تفجير أزمة، عشية سفر الرئيس تمام سلام، يرافقه وفد وزاري في عداده وزير الخارجية والمغتربين باسيل، إلى المملكة العربية السعودية اليوم، حيث أكدت المصادر انه خلافاً للأجواء التي سبقت الجلسة، لم يشأ حلف حزب الله – ميشال عون ان يفوت على باسيل فرصة المشاركة في المحادثات اللبنانية – السعودية، لا سيما وانه مكلف باجراء الاتصالات مع فريق الرئيس سعد الحريري الذي يحرص التيار العوني على استثنائه من الحملات المبرمجة والمنهجية على قيادات تيّار المستقبل بالتضامن والتكافل مع «حزب الله».
وعليه لخص البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء الموقف الرسمي بعبارات قليلة، من دون ان يُشير مباشرة إلى جدول الأعمال المتعلق بالوضع في عرسال والتعيينات في مركزي المدير العام لقوى الأمن الداخلي وقيادة الجيش، تضمنت الإشارة إلى ان «الوزراء أدلى كل منهم برأيه بصدد كل المواضيع المطروحة على بساط البحث»، مبيناً بصراحة موقفه الواضح منها، وقد استغرقت المناقشة المستفيضة للآراء وقتاً طويلاً، وتقرر بنتيجة انقضائه متابعتها في جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل.
انطلاقاً من هذه النتيجة تكتسب المحادثات اللبنانية – السعودية اليوم وغداً، أهمية كبيرة، لا سيما استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للرئيس سلام والوفد الوزاري المرافق له والذي يضم أيضاً وزير الداخلية نهاد المشنوق المعني مباشرة بقضية التعيينات والذي أكّد انه سيتخذ القرار المناسب في جلسة مجلس الوزراء الخميس، أي في اللحظة الأخيرة، فإذا حدث اتفاق على تعيين مدير قوى الأمن الداخلي فلا مشكلة، وإلا فهو سيمدد بقرار وزاري للواء إبراهيم بصبوص للحؤول دون وقوع الفراغ، الأمر الذي يؤيده الرئيسان نبيه برّي وسلام والنائب وليد جنبلاط والكتلة الوزارية لكل من الرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان، ضمن تفاهم على انه لا يجوز هزّ الاستقرار العام في البلاد الذي تضمنه حكومة الرئيس سلام.
وكشف أحد الوزراء الذي آثر عدم الكشف عن اسمه لـ«اللواء» ان مجلس الوزراء تجاوز جدياً في جلسة أمس قطوع التعطيل، لا سيما لجهة النقاشات التي دارت حول قضية عرسال التي كان يمكن ان تشكّل شرارة «لعين رمانة» جديدة على حدّ تعبير وزير الصحة وائل أبو فاعور.
لكن الوزير المذكور استدرك قائلاً «ان المشكلة ما تزال قائمة، وأن نتائج الاتصالات التي ستجري يومي الثلاثاء والاربعاء من شأنها ان تقررمنحى التصعيد العوني، في ظل عزم كل من الوزير المشنوق على التمديد للواء بصبوص وإعلان وزير الدفاع سمير مقبل الذي أعلن من دار مطرانية الروم الارثوذكس وبعد لقاء متروبوليت بيروت للطائفة المطران الياس عودة، انه بصفته الارثوذكسي فهو لا يخالف التهويل ولا التهديد، مستنداً إلى موقف الرئيس برّي في التمسك بموقفه المعلن منذ شهرين وهو الفصل بين تعيين مدير لقوى الأمن الداخلي وتعيين قائد الجيش.
وتقول المصادر كذلك، على ما يمكن ان يصدر عن القمة الروحية الإسلامية – الإسلامية التي ستعقد في دار الفتوى اليوم، والذي سيكون على جدول أعمالها موضوع عرسال، مشيرة إلى ان منحى البيان الذي سيصدر عن القمة، سيكون مؤشراً لامكان ان يرسم منحى بدوره لكيفية حل أزمة هذه البلدة، خصوصاً بعدما بدأت تأخذ طابعاً طائفياً.
مجلس الوزراء
إلى ذلك، أكدت المصادر الوزارية لـ«اللواء» ان النقاشات التي دارت داخل جلسة مجلس الوزراء أمس، أظهرت ان كل فريق لديه أولوية أو أجندة معينة يريد تنفيذها، في حين ان الموقف الأكثر سلبية هو ذلك الذي ابداه فريق «التيار الوطني الحر» نسبة إلى اصراره على بت ملف التعيينات، وسانده في ذلك وزيرا حزب الله حسين الحاج حسن ومحمّد فنيش ووزير «المردة» روني عريجي.
ولفتت إلى ان معظم المواقف التي عكسها الوزراء لم تتبدل منذ إثارة موضوعي عرسال والتعيينات الأمنية، والتي تركزت على الفصل بين الموضوعين.
وعلمت «اللواء» إنه لدى احتدام النقاش حول عرسال، طرح الرئيس سلام مشروع بيان يصدر عن مجلس الوزراء، كمخرج للنقاش، يجدد التفويض المعطى للجيش لاتخاذ الخطوات أو القرارات التي ترتئيها قيادته، لكن وزراء «حزب الله» والتيار العوني اعترضوا أن يخرج مجلس الوزراء ببيان، مطالبين بأن تكون هناك قرارات، ورفضوا مجرّد مناقشة مضمون البيان، فقرر الرئيس سلام سحبه بعدما وزّع على الوزراء، غير أن مصدراً وزارياً أوضح أن البيان لم يكن مطروحاً للموافقة وإنما كان محاولة لتلخيص الأفكار التي طرحت في النقاشات.
وتضمنت الأفكار الرئيسية للبيان الآتي:
«إن مجلس الوزراء، بعد مناقشات مستفيضة للوضع في عرسال وجوارها، يُؤكّد على التفويض الممنوح للجيش باتخاذ التدابير المناسبة لحماية عرسال وأهلها، كما كل الأراضي اللبنانية من خطر أي وجود مسلح غير شرعي أو أي احتلال أجنبي.
ويجدد مجلس الوزراء ثقته الكاملة بالجيش اللبناني وقيادته وقدرتها على إجراء التقييم اللازم لمدى دقة الوضع وخطورته واتخاذ القرارات المناسبة بالتوقيت المناسب للتصدي للإرهابيين ولتحرير الأراضي اللبنانية من القوى التكفيرية».
يضيف البيان «إن أهل عرسال مواطنون كرام أعزاء مثلهم مثل كل المواطنين اللبنانيين، وهم في حمى الدولة وفي كنف الجيش الذي لم يبخل العرساليون في تقديم خيرة أبنائهم له، وأن لعرسال حق مطلق في العيش بأمان واستقرار من دون أي تهديد لأمن البلدة أو لمصدر رزقها».
ويختم البيان بالطلب من اللجنة الوزارية المكلفة موضوع النازحين السوريين بأن تجتمع وأن تضع تصوّراً لكيفية معالجة التمركز الهائل للنازحين داخل عرسال وفي محيطها ورفع هذا التصوّر الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات المناسبة في شأنها.
وأوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن البيان تضمن مفردات جيدة، وهو كان محاولة لامتصاص الأزمة وتخطي الخلافات، غير أن وزراء حزب الله والتيار العوني رفضوا حتى مجرّد مناقشة مضمونه، وأصرّوا على أن يتخذ مجلس الوزراء قرارات بتحمّل مسؤولية تحرير جرود عرسال من المسلحين.
وأشارت إلى أن وزراء الحزب أعلنوا تأييدهم المطلق لوزراء عون في ما خص ملف التعيينات الأمنية والعسكرية، ووقف إلى جانب الطرفين وزير تيّار «المردة» ريمون عريجي.
وقالت المصادر أن الخلافات كانت واضحة وقوية حيال المواضيع التي طُرحت، سواء في ما يخص التعيينات أو عرسال، لكن أي سجالات قوية لم تحصل، لافتة إلى أن النقاش كان صريحاً وهادئاً ومسؤولاً، لكنه اتسم في بعض الأحيان بنبرة مرتفعة، أنما من دون الوصول إلى حدّ الصدام، وتم الاتفاق في النهاية على تأجيل البت بهذه الملفات إلى الخميس، إلى حين عودة الرئيس سلام من المملكة العربية السعودية التي يزورها اليوم ليومين.
ورجحت المصادر أن يكون وزراء عون والحزب قد تجنّبوا الإنسحاب أو تعليق المشاركة في الحكومة والاعتكاف، والإبقاء على «نباريش» التنفّس للحكومة، كون الوزير جبران باسيل سيرافق الرئيس سلام إلى السعودية وبالتالي فإن إنسحابه سيعطل عليه فرصة مشاركته في الوفد.
وأعربت المصادر عن شكوكها في أن تحمل جلسة الخميس أية حلول، سواء بالنسبة لملف التعيينات أو لملف عرسال، ما يفتح الباب على أكثر من إحتمال.
محضر الجلسة
وفي المعلومات أن معظم الوزراء أدلوا بدلوهم في النقاشات، باستثناء الوزراء نهاد المشنوق، سمير مقبل، جبران باسيل وأرتور نظريان، فيما كانت لوزير الصحة وائل أبو فاعور مطالعة في نهاية النقاشات وصفت بأنها استراتيجية ومهمة، ومثلها مطالعة لوزير البيئة محمد المشنوق الذي طالب بالفصل بين موضوع التعيينات وعرسال، مؤكداً على دعم موقف الجيش، لافتاً إلى أن طرح التعيينات بالشكل المتداول من شأنه حرق الإسم المطروح للتعيين في قيادة الجيش، رغم أن الجميع لا يمانعون في تعيينه في الوقت المناسب.
وأشار الوزير أبو فاعور الى ان القصة ليست قصة قائد الجيش أو تعيين من هنا أو هناك، لافتا إلى ان المسألة ضرورية، ونحن لا نقف ضد تعيين العميد شامل روكز، لكن كل الأمور تصبح ثانوية أمام ما يمكن أن يحصل ما لن نقف موقفاً موحداً، وهذا أمر مطلوب من جميع القيادات.
ولفت أبو فاعو إلى ان هناك خطاباً مذهبياً بدأ يقلق الجميع ويشغل بال المواطنين ولا بدّ من تجنبه حفاظاً على هذا البلد، فلا نعمد أيضاً على إعلان الصوت بل بان نتكاتف، وقد أيده، في ذلك معظم الوزراء.
وبحسب المعلومات، فإن أول الوزراء المتحدثين كان الوزير سجعان قزي الذي لم يمانع بتعيين العميد شامل روكز، لكنه اشترط أن يتم هذا التعيين بعد انتخاب رئيس الجمهورية. مشيراً إلى ان موقف الكتائب من عرسال واضح، وهو انه يحق للجيش أن يدخل إلى أي منطقة بحسب امكاناته وظروفه.
ثم تلاه الوزير اكرم شهيب الذي أعلن تأييده لتعيين روكز من دون شروط، منبهاً من المنحى الطائفي والمذهبي الذي يحاط بقضية عرسال.
وأيد الوزير بطرس حرب تعيين روكز لكنه قال ان هذا الأمر غير وارد قبل انتخاب رئيس الجمهورية، مشيراً إلى ان أخطر فراغ هو الفراغ الرئاسي.
وتبعه الوزير محمّد فنيش فأوضح ان عرسال يتولى أمرها الجيش لكنه نحن نتحدث عن الجرود، ودعا إلى إعطاء الجيش الأوامر لتحرير هذه الجرود، وإلا فإن المقاومة ستتولى تحريرها من التكفيريين.
ولاحظ وزير العدل أشرف ريفي ان الثورة السورية بدأت سلمية لكن التدخل الخارجي وعنف النظام حولها إلى ثورة عسكرية، ولفت الانتباه إلى انه أثناء الحرب لا يقدم أحد على تعيين القائد.
وتابع: كنا أمام ثلاثية مرفوضة هي شعب وجيش ومقاومة فصرنا أمام رباعية مرفوضة هي شعب وجيش ومقاومة والحشد الشعبي، في إشارة إلى لواء القلعة الذي أعلن من قبل عشائر بعلبك – الهرمل، وهنا حصلت مشادة بينه وبين الوزير فنيش الذي ردّ عليه مذكراً إياه بقضية الباخرة لطف الله.
ثم كانت للوزير رشيد درباس مداخلة، رفض فيها الحديث عن التعيينات لأنه ليس أمامي أسماء، لكنه تناول موضوع عرسال، ناقلاً عن قائد اللواء الثامن قوله بأن الجيش مسيطر على الوضع في البلدة، وانه منع أي اتصال بين المقاتلين واللاجئين، لافتاً إلى أن السد الذي أقامه الجيش منع تزويد المسلحين بالسلاح والرجال والمؤن، بدليل ان جريحاً واحداً لم يدخل عرسال، ونبّه إلى ان من حسن حظ لبنان أن مليون ونصف مليون لاجئ سوري غير منظمين، وهؤلاء لو نظموا لما كان أحد منا آمناً الآن.
وتعاقب على الكلام بعد ذلك كل من الوزراء ريمون عريجي، رمزي جريج، الياس بو صعب، آلان حكيم الذي أعلن ان حزب الكتائب يؤيد بسط سلطة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية، ولا نريد إعادة سيناريو العام 1975.
وفي ملف التعيينات، أكّد حكيم ان حزب الكتائب يقف ضد الفراغ في المؤسسة العسكرية ويؤيد مبدأ التعيينات وتعيين العميد روكز، ولكن نريد ان نسأل: لماذا إثارة الموضوع اليوم وليس بعد ثلاثة أشهر، حيث يمكن ان يكون هناك رئيس للجمهورية.
وكشف حكيم لـ«اللواء» انه عاد واثار موضوع منصب قائد الدرك والحاجة إلى تعيين أصيل فلا يبقى المنصب بالوكالة.
تهديد ريفيد
واستغلال عوني
تجدر الإشارة إلى ان الوزير ريفي احال أمس على النيابة العامة قضية إعلان نوح زعيتر إنشاء «لواء القلعة» لدعم حزب الله للهجوم على جرود عرسال، خلال اجتماع عشاء بعلبك – الهرمل قبل يومين إلى النيابة العامة.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي العائدة لمناصرين لحزب الله صورة لثلاثة مقاتلين حجبت وجوههم يحملون لافتات كتب عليها: «من رجال الله في القلمون إلى اشرف ريفي، سيعود تاج رأسك حزب الله إلى لبنان ولكن عبر عرسال».
تزامناً، سجلت أمس محاولات استغلال عونية لتغريدات الشيخ أحمد الأسير بالدعوة إلى قتل عون، لاستدرار عطف شعبي مسيحي يحتاج إليه عون الذي يجهد لتعبئة قاعدته الشعبية إذا ما قرّر تصعيد حملته للضغط على الحكومة بتعيين صهره قائداً للجيش.
ولفت موقع مؤيد لعون إلى ان الأسير لا يريد وحده ذبح عون بل هناك قوى أخرى.
*********************************************************

«الديار» تنشر محضر نقاشات مجلس الوزراء في جلسة «التأجيل» الطويلة
نعيم قاسم : نحن مع عون في التعيينات والخميس إما النجاح للحكومة أو الفشل
تم تأجيل الانفجار الحكومي حتى الخميس مع تأجيل حسم ملف بلدة عرسال حتى الجلسة المقبلة في ظل حرص الرئيس تمام سلام على زيارة المملكة العربية السعودية بحكومة غير معطلة وبالتالي حرص على تأجيل البحث في المواضيع الحساسة واستكمالها في جلسة الخميس نتيجة عدم الوصول الى صيغة حول موضوع عرسال في ظل تمسّك وزراء 8 آذار بضرورة اتخاذ الحكومة قراراً بتكليف الجيش اللبناني الحسم في جرود عرسال والقيام بعملية عسكرية لطرد الارهابيين، فيما تمسك وزراء 14 آذار والمستقبل بترك الامور للجيش اللبنانية وهو يقدر الاوضاع في بلدة عرسال وجرودها وتمسك كل فريق بوجهة نظره بعد 4 ساعات من النقاش مما دفع الرئيس تمام سلام الى تأجيل البحث الى جلسة الخميس.
وحاول الرئيس سلام في بداية الجلسة «امتصاص» اجواء التشنج عبر اعلانه اعداد بيان مكتوب سيعلنه باسم مجلس الوزراء في حال تم التوافق عليه، وهذا الامر لم يحصل فلم يتم اذاعة البيان واكتفى وزير الاعلام رمزي جريج بالبيان المقتضب جداً.
بيان الرئيس سلام تضمن ترك توقيت اتخاذ الاجراءات في عرسال للجيش اللبناني لضرب التكفيريين وهو يقدر الظروف والاوضاع والتقييم الامثل للمعالجة في ظل الثقة بقيادة الجيش ودوره، وبالتالي ترك موضوع المعالجة للجيش على ان تجتمع اللجنة الوزارية المكلفة بحل موضوع النازحين السوريين الى وضع تصور عملي لافضل السبل للتعامل مع النازحين في عرسال.
كما طالب الرئيس سلام في بداية الجلسة بفصل موضوع النقاش في ملف عرسال عن التعيينات الامنية لان لكل ملف ظروفه وهناك ظروف عسكرية تختلف عن الظروف التقنية المتعلقة بالتعيينات.
* وهنا تحدث الوزير جبران باسيل فطلب في البداية بحث ملف التعيينات الامنية لانه من غير الجائز الاستمرار في تأجيل البحث في الملف.
* فرد الرئيس سلام قائلا «تحدثنا عن ضرورة الفصل في هذه الجلسة بين ملفي عرسال والتعيينات، وهذه الجلسة لعرسال».
* وهنا تحدث وزير الداخلية نهاد المشنوق عن ملف التعيينات مؤكداً ان هذا الامر من اختصاصه وسيطرح في جلسة الخميس ملف تعيين مدير جديد لقوى الامن الداخلي واوحى المشنوق انه في حال عدم التعيين فان مذكرة تأجيل تسريح اللواء ابراهيم بصبوص حتى ايلول.
* فرد باسيل بالتأكيد على رفض هذا الامر.
* وهنا تدخل سلام مؤكداً على ضرورة حصر النقاش في ملف عرسال.
* وهنا تحدث الوزير وائل ابو فاعور فقدم مداخلة تمنى فيها على الرئيسين بري وسلام التدخل لحل الازمة، لان الحل خارج مجلس الوزراء وضرورة الاسراع بالحل لان النار على حدودنا والحكومة غارقة بالشلل والخلاف حول الجيش بدأ يربكه رغم المخاطر الكبيرة ولا بد من وضع حلول لهذا الامر.
* وتحدث الوزير الياس بوصعب فطالب مجلس الوزراء باتخاذ قرار بضرورة تكليف الجيش بحسم موضوع التكفيريين في جرود عرسال وفي ظل ما يشكلونه من خطر على البلاد فيما عاد وزير الخارجية باسيل بالتأكيد على هذا الامر مطالباً باتخاذ التدابير اللازمة وقال ان الموضوع اكبر من جرود عرسال والتعيينات وهناك مَن يعرقل في السياسة وكذلك عرقلة عمل مجلس الوزراء في ظل اصرار البعض على اقرار التعيينات وتكليف الجيش بحسم موضوع الارهابيين في جرود عرسال وطردهم من الجرود كما يشكل وجودهم خطراً على البقاع وكل لبنان. واشار الى انه لاحظ مدى القلق لدى اهالي بعلبك – الهرمل على موضوع وجود التكفيريين في الجرود، وهناك خوف من ان يتحول وجود هؤلاء التكفيريين المنتشرين في الجرود وعلى مسافة 450 كلم الى خطر على كل لبنان. وايد وزراء حزب الله والمردة كلام الوزير باسيل.
* وفي المقابل تحدث الوزير اشرف ريفي على ضرورة عدم المسّ بعرسال وانها خط احمر محذراً من الفتنة مؤكداً ان الجيش متواجد في عرسال وهو يستطيع ان يقرر ولنترك حرية القرار للجيش مجدداً التأكيد على رفض ما يحصل من «عراضات» في بعض قرى بعلبك وقال «رفضنا في السابق مقولة الجيش والشعب والمقاومة والان نرفض هذه المقولة وضم الحشد الشعبي اليها اي الى هذه الثلاثية».
* وشرح الوزير حسن الحاج حسن خطورة وجود الارهابيين مستغرباً النقاش حول هذا الامر لان المطلوب اخذ قرار بانهاء هذه الحالة الشاذة في الجرود مؤكداً الحرص على عرسال واهالي عرسال معدداً مواقف حزب الله الداعمة لاهالي عرسال فالموضوع ليس عرسال بل وجود التكفيريين في الجرود، واستغرب ان ينصب النقاش حول وجود ارهابيين على الاراضي اللبنانية وفي جرود عرسال والجميع يعلمون ما يمارسه هؤلاء.
* وطالب الوزير اكرم شهيب بضرورة ترسيم حدود عرسال لنعرف ما اذا كان التكفيريون متواجدين في جرود عرسال او في المناطق السورية.
واشار وزراء 8 آذار ان التكفيريين موجودون في جرود عرسال والمناطق الذي لجأوا اليها مناطق لبنانية، ويجب استئصالهم منها. وأكدوا على ان الجيش في حال لم يتعامل لضرب هذا الوجود التكفيري فان حزب الله سيأخذ مهامه وهذا ما رفضه وزراء 14 آذار حيث قدّم وزير الداخلية نهاد المشنوق مداخلة جديدة على ان عرسال في عهدة الجيش والامن مستتب فيها، ولا بد من معالجة موضوع اللاجئين وان حزب الله يتحمل المسؤولية لانه عارض اقامة مخيمات على الحدود، واكد ان عناصر قوى الامن الداخلي يمارسون مهامهم في البلدة.
* الى ذلك أكد وزير الدفاع انه من غير الجائز تكليف الجيش بوضع عرسال تحت امرته لان الجيش في الاساس موجود في عرسال.
وانتهت الجلسة دون اي قرار في ظل مداخلات ايضا للوزير بطرس حرب ولمعظم وزراء 14 آذار الذين حمّلوا حزب الله مسؤولية ما يجري في القلمون.
وقالت مصادر وزارية اخرى ان النقاش خلال الجلسة لم يخرج عن نطاق المواقف المعلنة من قبل الوزراء. واضافت ان الوزير باسيل طلب في بداية الجلسة البحث في ملف التعيينات الامنية، لانه من غير الجائز الاستمرار في تأجيل هذا الملف، فرد الرئيس سلام طالباً الفصل بين ملف التعيينات الامنية وملف عرسال ولانه لكل منها ظروفه ومعطياته.
وبعد ذلك، بدأ النقاش في ملف عرسال، فتحدث الوزراء الذين كانوا طلبوا الكلام في الجلسة السابقة وقالت مصادر وزارية ان وزيري الدفاع والداخلية وضعا المجلس في اجواء اوضاع عرسال ثم تحدث الوزراء طالبين الكلام وجلّهم من المستقبل ووزراء 14 آذار.
وقالت المصادر ان المداخلات تخللها بعض الحدة خاصة من جانب الوزير اشرف ريفي وان كان تضمن كلامه الدعوة لتوحيد الجهود لمعالجة الاوضاع على الارض فأعاد وزيرا حزب الله التأكيد على ضرورة الخروج بقرار سياسي لاستعادة عرسال وجرودها الى السيادة اللبنانية وانهاء خطر المجموعات الارهابية.
واوضحت المصادر انه في ضوء تعدد النقاشات وتوسعها، طلب الرئيس سلام رفع الجلسة لاستكمال النقاش في جلسة الخميس.
واوضحت المصادر ان ملف التعيينات الامنية بقي معلقاً حتى الخميس من دون بروز مؤشرات حتى الآن للوصول الى توافق حول كيفية مقاربة هذا الملف، لكنها اشارت الى ان الاتصالات ستستمر لتفادي حصول ازمة في الحكومة.
ـ الشيخ قاسم: نحن مع عون ـ
تحدث نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في حديث شامل لقناة المنار عن مختلف التطورات السياسية الداخلية والاقليمية مؤكداً أن دخول حزب الله الى سوريا منع تمدّد التكفيريين ووصولهم الى لبنان. وتطرق الشيخ قاسم الى موضوع عرسال وقال: «ان رسم خط احمر في مكان لا يعنينا والحديث هو عن الجرود في عرسال وليس على عرسال، والمشكلة مع الارهاب التكفيري في جرود عرسال ولا نناقش موضوع عرسال، والمعركة التي خضناها انتهت في مرحلتها المقررة»، متوجهاً بعدد من الاسئلة الى تيار «المستقبل» «هل العناصر الموجودة في جرود عرسال تكفيرية ام لا؟ هل يدعم تيار «المسقبل» التكفيريين او يريد التخلص منهم؟ اذا ارادوا التخلص منهم فليقولوا لنا الطريقة لذلك»، مشدداً على ان «مسؤولية تحرير الارض من مسؤولية الدولة وليس «حزب الله» او فريق اخر ولتتخذ الدولة الاجراءات اللازمة».
وشدد على أن «حزب الله ضغط على العشائر في بعلبك الهرمل في السابق رغم كل الممارسات ونحن رفعنا يدنا، وطالبنا منهم ضبط النفس في محاولة لادراك الخطر التكفيري، والبقاع جزء لا يتجزأ من لبنان، وما تقوم به العشائر حركة مشروعة يعبر فيها الناس عن قناعتهم ولدينا حكومة فلنتفق داخلها على حل مشكلة التكفيريين لسحبها من يد الناس»، معتبرا أن «ما يؤثر على الوضع الحكومي هو موضوع التعيينات وليس موضوع عرسال، واذا تحملت الحكومة المسؤولية سيكون خير واذا لم تأخذ ستتحمل تبعات النتائج في المستقبل».
ورأى قاسم «الخميس اذا لم تنجح الحكومة بملف التعيينات لن تنجح بأي ملف أخر وستفشل والحل يكون بالتعيين، و«حزب الله» متضامن مع رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون في التعيينات مئة بالمئة، ومن يعطل الرئاسة هو من اعطى الوعود الملتبسة وحاول التنصل من الموضوع، اما يختاروا الجنرال وعون ويمشي البلد، واما لا يقبلوا واصبح واضحاً ان عدم القبول اظهر انه لن يكون هناك رئيس وهم اي الفريق الاخر يفضلون الفراغ في الوقت الحالي»، لافتا الى ان «سمة هذه المرحلة الفوضى والاستنزاف وعدم وجود حلول سياسية وبقاء الازمات مفتوحة لفترة من الزمن دون افق وبالحد الادنى امامنا سنة لا حل سياسي فيه، ونحن في مرحلة لا يوجد فيها حلول سياسية، ونحن بمرحلة ليس فيها حلول».
*********************************************************

خلاف داخل مجلس الوزراء حول عرسال… وتوافق على بقاء الحكومة
الصخب خارج مجلس الوزراء لم يتسلل الى الداخل امس، وبقيت المناقشات مضبوطة على ايقاع الحفاظ على الحكومة. ورغم استمرار السجالات لمدة اربع ساعات في الجلسة الا ان اي توافق لم يتحقق في موضوع عرسال، وارجئ البحث الى يوم الخميس المقبل.
وقالت مصادر وزارية ان المناقشات بدأت بالحديث عن ملف التعيينات الامنية وموضوع عرسال، الا ان الرئيس تمام سلام فضل الفصل بين الملفين لتسهيل البحث، واقترح البدء بموضوع عرسال.
واضافت: وزراء التيار الحر وحزب الله شددوا على اتخاذ قرار بتحرير مناطق جرود عرسال، وفي المقابل كان هناك اصرار من وزيري الدفاع والعدل على ان يبقى الموضوع بعهدة الجيش وهو الادرى بالتعاطي مع القضية. وقالت ان الرئيس سلام طرح تصورا للحل، ولكنه لم يلق قبولا عند وزراء حزب الله.
ارجاء المناقشات
وازاء وصول المناقشات الى طريق مسدود تقرر ارجاء الموضوع الى جلسة يوم الخميس.
وقد اكتفى وزير الاعلام رمزي جريج في بيان بالقول ان الرئيس سلام لفت الى ان هذه الجلسة مخصصة لاستكمال البحث في مواضيع السابقة مثل عرسال والتعيينات، مشيرا الى ان الوزراء طرحوا اراءهم وتمت مناقشة مستفيضة للآراء، وستستكمل الجلسة يوم الخميس القادم.
وكان الرئيس نبيه بري اعلن دعمه لبقاء الحكومة، في حين قدم النائب وليد جنبلاط ثلاثة اقتراحات رأى أن من شأنها أن تساعد في الخروج من الحلقة المفرغة يقضي اولها بالتوافق على إجراء سلة متكاملة من التعيينات دون تجزئة واستفراد، وثانيها تكريس منطق التسوية للوصول الى مرشح توافقي لإنهاء الأزمة، وثالثها الذهاب بشكل استثنائي الى المجلس النيابي وعقد جلسة تحت عنوان تشريع الضرورة لإقرار المشاريع المهمة.
وكان حزب الله مهّد لجلسة مجلس الوزراء، بالتأكيد انه اذا لم تحسم الدولة قرارها في عرسال، فاننا سنتحمل مسؤولية تحرير البلدة وجرودها من التكفيريين. وأوضح الوزير محمد فنيش ان المطلوب من الحكومة في جلستها ان تتخذ قرارا واضحا بتكليف الجيش بإخراج المسلحين التكفيريين من عرسال وجرودها.
اما وزير العدل اشرف ريفي فقال لا يمكننا تجاوز سقف المصلحة الوطنية، والجيش يقوم بواجبه على اكمل وجه وهو يتخذ القرار المناسب في عرسال وجرودها.
سلام الى السعودية
من ناحية اخرى يتوجه الرئيس سلام اليوم الى السعودية في زيارة تستمر يوما واحدا يلتقي خلالها الملك سلمان وكبار الرسميين.
وبعيدا من ملفات الامن الخلافية، سلطت الاضواء السياسية على زيارة محافظ المحكمة العليا للتوقيع الرسولي الكاردينال دومينيك مومبارتي في شقيها الكنسي والسياسي فزار امس رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل، واعلن أن الوضع المؤسساتي في لبنان يشغل بال المجتمع الدولي وبال الفاتيكان، لافتا الى انه عبر الحوار سيكون من الممكن تخطي المرحلة والتوصل الى إستقرار أكبر للمؤسسات الضرورية جداً في ظل الاطار الاقليمي، مشيرا الى أن زيارته للبنان تأتي في اطار نقل قلق البابا في ما يتعلق بالأوضاع في المنطقة عموما ووضع المسيحيين في منطقة الشرق الاوسط خصوصا.
*********************************************************

ترحيل عرسال والتعيينات الامنية الى الخميس
عقد مجلس الوزراء جلسة في السراي الحكومي، برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام وحضور جميع الوزراء.
على اثر الجلسة التي استمرت قرابة أربع ساعات، تلا وزير الاعلام رمزي جريج البيان الآتي: «بناء لدعوة دولة رئيس مجلس الوزراء، عقد المجلس جلسة عند الرابعة من بعد ظهر يوم الاثنين الواقع فيه الأول من حزيران 2015 في السراي الحكومي برئاسة دولة الرئيس وحضور جميع الوزراء.
في مستهل الجلسة، أشار دولة الرئيس الى أن موعد هذه الجلسة يتزامن مع ذكرى استشهاد الرئيس رشيد كرامي، الذي بذل حياته دفاعا عن لبنان وعن سيادته ووحدته الوطنية، وانه يجدر بنا أن نحيي ذكرى هذا الرجل الكبير.
ثم صرح دولة الرئيس أن هذه الجلسة مخصصة لاستكمال البحث في المواضيع التي باشر المجلس في مناقشتها في جلسة الخميس الفائت، فأدلى كل من الوزراء برأيه بصدد كل من المواضيع المطروحة على بساط البحث، مبينا بصراحة موقفه الواضح منها. ثم تمت مناقشة مستفيضة للأراء المدلى بها، وقد استغرقت هذه المناقشة وقتا طويلا، تقرر بنتيجة انقضائه متابعتها في جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل».
وأدلى وزير العدل اشرف ريفي بعد الجلسة بتصريح قال فيه: كنا امام ثلاثية نرفضها هي الجيش والشعب والمقاومة، واصبحنا امام رباعية نرفضها وهي جيش وشعب ومقاومة وحشد شعبي.
*********************************************************

سلام لـ {الشرق الأوسط}: أخشى على لبنان وكل ما فيه.. والقوى السياسية على المحك
قال عشية زيارته للمملكة إن السعودية تخوض حربًا واضحة لا لبس فيها ضد الإرهاب
أبدى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أمله في أن تثمر المحادثات التي سوف يجريها اليوم، على رأس وفد رسمي موسع، مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، «مزيدا من التعاون السعودي – اللبناني في مجالات مختلفة»، مؤكدا أن السعودية هي من كبرى الدول العربية مكانة وقدرة، وهذا يتطلب التواصل معها وبحث كل هذه المستجدات التي ترخي بثقلها وسلبياتها على وضعنا العربي وشعوبنا العربية.
ADVERTISING
ورأى سلام أن المملكة العربية السعودية «تخوض حربا واضحة لا لبس فيها باتجاه الإرهاب وما يمثله من أذى وضرر على عقيدتنا ووطنيتنا وقوميتنا ومكانتنا كلنا. بالتالي علينا أن نتعاضد في مواجهة هذا الوضع». وعلق على تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله بحق السعودية، معتبرا أن «لكل قوى سياسية أن تدلي بمواقفها ورأيها في أمر ما داخليا وإقليميا وخارجيا، لكن هذا لا يمنع أن نؤكد في كل مناسبة أنه على الرغم مما قد ينتج من أجواء غير مريحة لهذه المواقف، فإنه بالنسبة لنا، العلاقة مع السعودية هي علاقة عميقة ووثيقة وتتطلب مزيدا من التمتين والمتابعة».
وفي الملف الداخلي اللبناني، رأى سلام أن شغور موقع رئاسة الجمهورية منذ أكثر من سنة سبّب شللا جزئيا لعمل البرلمان، وأدى إلى تعثر في العمل الحكومي، وشدد على أن الوعي والإدراك مطلوبين من القوى السياسية كافة هما اليوم على المحك.
وقال سلام بخصوص بلدة عرسال إن «الجيش يعرف كيف يتصرف أمنيا لأن الحكومة والقرار الرسمي واضح، إذ هناك شعب لبناني وأراض لبنانية علينا جميعا أن نسعى للحفاظ عليهما وحمايتهما بكل الوسائل المتاحة». وفي ما يأتي نص الحوار:
*ما عنوان زيارتكم للمملكة العربية السعودية؟
– زيارة طبيعية تؤكد التواصل الدائم بين لبنان والمملكة العربية السعودية وتؤكد العلاقة العريقة والوثيقة الدائمة، التي تحتاج دائما إلى هذا التواصل وإلى هذه المتابعة. وصحيح أن هناك متابعة دائمة وحثيثة، خصوصا في ظل رعاية المملكة العربية السعودية للبنان في كثير من احتياجاته ومسائله وكثير من قضاياه، لذلك من واجبنا نحن اللبنانيين أن يكون لدينا عرفان بالجميل للمملكة، عبرنا وما زلنا نعبر عنه في كل المناسبات في ظل هذه الرعاية. بالتالي ستكون الزيارة مناسبة ليس فقط لتوطيد العلاقة، إنما لاستكشاف كل ما يمكن أن يساهم في تطوير هذه العلاقة وتثميرها بشكل نافع للبلدين وللشعبين وللمصلحة العامة وللمصلحة الوطنية والعربية العليا.
ونحن يهمنا أن نؤكد الموقف اللبناني الثابت، الذي يحظى بالتفاف لبناني واسع حوله، والذي يتلخص بالشكر العميق للمملكة لكل ما قدمته، وتقدمه – وستقدمه – للبنان. ونحن ندرك ونعي محبة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، للبنان وشعبه، وحرصهم على تعزيز وضع لبنان ورعاية اللبنانيين، وهذا ما عهدناه منهم ومن المملكة على الدوام.
*سوف يرافقك وفد رسمي رفيع.
– صحيح، سوف يكون معي وفد مؤلف من 5 وزراء، لمتابعة قضايا ثنائية بينهم وبين أقرانهم من المسؤولين السعوديين، وهذا شيء عادة يحصل عندما تكون هناك زيارات رسمية على هذا المستوى إلى بلد شقيق. وسيكون معي هذه المرة وزراء الدفاع والخارجية والداخلية بالإضافة إلى وزير الصحة ووزير الشباب والرياضة، وأنا أحرص على أن تكون الحكومة ممثلة من خلال الوزراء الذين يرافقونني في رحلات مثل هذه، ويتوقف تشكيل الوفود المشاركة معي في هذه الرحلات على طبيعة الزيارة والبلد الذي نزوره والموضوع الذي نحن بصدده والقضايا التي سوف نثيرها.
*تزورون المملكة في ظل وضع إقليمي صعب، وفي ظل كثير من التطورات في اليمن وسوريا، وغيرها. والأمور الإقليمية تتجه إلى مزيد من التعقيد، فكيف ترون الأمور حاليا؟
– لا شك أن هناك همّا كبيرا اليوم يطغى على كل الهموم، وهو ما يتعلق بالأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب أينما كان، والمملكة العربية السعودية تخوض حربا واضحة لا لبس فيها باتجاه الإرهاب وما يمثله من أذى وضرر على عقيدتنا ووطنيتنا وقوميتنا ومكانتنا كلنا. بالتالي علينا أن نتعاضد في مواجهة هذا الوضع لأن الأمة العربية لها تاريخها ولها وجودها ومستقبلها ويجب تعزيز كل ذلك من خلال وضوح الرؤية والتعاطي مع كل الدول العربية في ظل الجامعة العربية بالإضافة إلى العلاقات الثنائية، والسعودية اليوم هي من كبرى الدول العربية مكانة وقدرة، وهذا يتطلب التواصل معها وبحث كل هذه المستجدات التي ترخي بثقلها وسلبياتها على وضعنا العربي وشعوبنا العربية.
هذه الشعوب تريد أن تحصل على ما يضمن كرامتها ويضمن حياتها واستمرارها، بشكل لائق كمجتمعات منتجة، وفي نفس الوقت تريد أن تعيش في راحة واطمئنان واستقرار، بالتالي كل الإجراءات والاتفاقات التي تحصل اليوم في عالمنا العربي بين الدول العربية هي مطلوبة لمواجهة هذا الواقع.
*مشروع القوة العربية المشتركة، هل وصل إلى لبنان؟ وما القرار اللبناني بشأنه؟
– ما زال في مجال البحث بين القيادات العسكرية. عُقد أول اجتماع وثاني اجتماع وسوف يكون هناك اجتماع ثالث بعد 10 أيام ربما، لتوضيح والاتفاق على صيغة لهذه القوة وبعض النقاط المتعلقة بالهدف من إنشائها وتحديد أدوارها، وكل هذا قيد البحث، لكن هذا أمر اتخذ فيه قرار في القمة العربية الأخيرة، ويجب أن يُعطى العناية الكافية لتعزيز الدور الأمني العربي في ظل هذه الأوضاع غير المستقرة.
*ماذا تحملون معكم من لبنان إلى المملكة، خصوصا بعد أن مرّت فترة شاهدنا فيها بعض التشويش على العلاقة اللبنانية السعودية من أطراف لبنانيين، كحال خطابات الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله؟
– كما تعلم نحن في بلد ديمقراطي، وهناك حرية لكل جهة ولكل قوى سياسية أن تدلي بمواقفها ورأيها في أمر ما داخليا وإقليميا وخارجيا، وهذا لا يمنع أن نؤكد في كل مناسبة أنه على الرغم مما قد ينتج من أجواء غير مريحة لهذه المواقف، إلا أنه بالنسبة لنا العلاقة مع السعودية هي علاقة عميقة ووثيقة وتتطلب مزيدا من التمتين والمتابعة. وما سننقله إلى المملكة هو في غاية الوضوح، بأننا بداية سنشكر الملك سلمان بن عبد العزيز وكل القيادة السعودية على رعايتهم للبنان واللبنانيين، اللبنانيين الموجودين في المملكة الذين يساهمون في نهضتها، واللبنانيين في داخل لبنان الذي عانى وما زال يعاني من أخطار كثيرة. وقد حرصت المملكة دائما على تزويده بما لديها من دعم معنوي ومادي، ومؤخرا دعم عسكري بشكل غير مسبوق لتعزيز وجوده الشرعي ووجوده الرسمي وسيادة البلد.
*ملف الهبة السعودية للجيش اللبناني بدأنا نلمس نتائجه على الأرض.
– أجل، الهبة العسكرية متقدمة جدا في توقيتها وفي حجمها وفي حاجة الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية اللبنانية إليها، في ظل الظروف الراهنة التي نواجه فيها جميعنا الإرهاب والإرهابيين بشكل مباشر. وهذا يساهم في تعزيز وتمتين المؤسسات الوطنية، وهذا ينعكس مباشرة على وحدتنا الداخلية، ونأمل أيضا أن تتابع المملكة هذا الدعم، خصوصا في المجال المدني والمجال الإنمائي، ودعم المجتمع اللبناني ودعم الاقتصاد والبنى التحتية في لبنان التي تواجه حالة مستجدة وغير مسبوقة بسبب وجود مليون ونصف مليون نازح سوري في رحاب لبنان. لذلك نحن بحاجة إلى كثير من الدعم لمواجهة هذا الوضع ومواكبته، خصوصا أنه مضى عليه اليوم 4 سنوات، وقد يستمر لفترة أطول، فنحن ثقتنا أن المملكة العربية السعودية لن تغفل أهمية هذا البعد الإنساني والمدني الذي يحتاج إلى دعم غير مسبوق بالحجم وفي التوقيت.
*بعد مضي سنة على شغور موقع رئاسة الجمهورية، تبدو الحكومة كآخر المؤسسات التي تعمل، لكنها مهددة بالانفجار من داخلها، فما العمل؟
– لبنان محصن من خلال اعتماد سياسة التوافق بين كل أبنائه وكل مكوناته، والمتمثلة بمواقف توافقية تحرص عليها القوى السياسية في ظل هذا الاهتزاز أو هذه المخاطر التي تحيط بنا في المنطقة. سيبقى البعد الميثاقي لوحدة اللبنانيين هو المرتجى من خلال التمسك بمؤسساتنا وبقواعد العمل الشرعية التي يرعاها الدستور. فما دمنا نحرص على وحدتنا الداخلية ونتجاوز خلافاتنا فسوف نحصن لبنان ونحميه، وفي هذا المجال يجب القول إننا نمر بأزمة سياسية استفحلت وأتعبتنا وما زالت، وانعكست سلبا في ظل العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وفي ظل الشغور الرئاسي، مما أدى بالتالي إلى شبه تعطيل للسلطة التشريعية، أي المجلس النيابي، وتعثر على مستوى السلطة التنفيذية، أي الحكومة وعملها، وهذا الأمر إذا ما استمر سيُراكِم كثيرا من الأجواء السلبية التي قد لا تساعد على الحفاظ على وحدتنا الداخلية في مواجهة الأخطار.
*هل تخشى على الحكومة؟
– أخشى على لبنان وكل شيء فيه، فالوعي والإدراك المطلوب من القوى السياسية كافة، هو اليوم على المحك، وكما يعلم الجميع هناك صراع سياسي يصب في أسماء وفي أشخاص وفي أمكنة بعيدة عما أنا شخصيا أراه في هذه المرحلة من ضرورة ممارسة سياسة التوافق، فلا مجال اليوم للمناكفات والصراع السياسي ولا لتسجيل مكسب من فريق على آخر أو انتصار من فريق على آخر، بل المطلوب اليوم التمسك بالتوافق الذي أفرج عن الحكومة منذ سنة ونصف، ويجب أن يفرج أيضا عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية. هذا التوافق في هذه المرحلة الصعبة هو السبيل والملجأ للخروج من الأزمة السياسة التي نتخبط فيها.
*ملف تعيينات القادة الأمنيين هو ما تلمح إليه، نحن نعلم أن وزراء تكتل العماد ميشال عون يطرحون تعيين قائد جديد للجيش، ويربطون مشاركتهم بالحكومة بهذا الموقف.
– أحد الملفات هو التعيينات، لكن يبقى الملف الأكبر والأبرز وهو انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وفي رأيي هذا يجب أن يتم إخضاعه إلى مقياس توافقي وإجراءات توافقية للخروج بشيء يساعدنا في هذه المرحلة. كما كان التوافق في تشكيل هذه الحكومة من خلال تسمية وتكليف رئيسها ومن خلال طبيعتها الائتلافية بمشاركة القوى السياسية كافة فيها.
*هذا الطابع الائتلافي في ظل غياب رئيس للجمهورية يعرقل عمل الحكومة في أماكن كثيرة.
– في الحقيقة، ما يعرقل عمل الحكومة هو تصرف ومواقف القوى السياسية، وهذه المواقف تعرقل كثيرا من الأمور وليس فقط عمل الحكومة، إذا ما اتخذت منحى حادا ومنحى تصادميا ومنحى تصفية حسابات.
*وضع الحكومة وتهديد وزراء عون بالاستقالة أو الاعتكاف، إلى أين يمكن أن يوصل؟
– هذا ما نسمعه في الإعلام وما يتم التداول فيه، لكن أنا شخصيا لم ألمس أي شيء جدي أو عملي في هذا الشأن، ونأمل أن لا تصل الأمور إلى أي تعطيل أو عرقلة.
*ماذا يعني لو حصل؟
– هذا يعني مزيدا من التعثر والضعف في مواجهة مرحلة صعبة جدا، لن نحصد منه سوى الضرر الكبير على الجميع في لبنان. ليس هناك من سيستفيد أو من سيخسر في هذا الموضوع.
*كيف تتم مقاربة ملف الوضع في بلدة عرسال الحدودية وجرودها من قبل الدولة اللبنانية؟ خصوصا أننا نرى طرفا لبنانيا يأخذ الأمور على عاتقه بمحاربة المسلحين الموجودين هناك، بينما الحكومة تؤجل اتخاذ القرار؟
– عرسال بلدة لبنانية صادف وجودها على تخوم حدودنا الشرقية مع حالة متمثلة بالإرهابيين الذين يرتعون في هذه التلال، وهناك طبيعة معينة تتمثل في وجود 80 ألف نازح سوري في البلدة وخارجها إلى جانب 35 ألف أبناء البلدة، ما نشأ عنه حالة من الصعوبة فرزها بحدة لأن هناك ناسا ومجتمعا وأبرياء، لا يمكن التصرف بشكل عسكري قاسٍ. ومع ذلك الجيش اللبناني أخذ الإجراءات اللازمة التي ربما أخذت بعض الوقت لحماية البلدة وأهلها ووضع حد لتحرك الإرهابيين في جرود عرسال. الجيش يعرف كيف يتصرف أمنيا لأن الحكومة والقرار الرسمي واضح، حيث هناك شعب لبناني وأراض لبنانية علينا جميعا أن نسعى للحفاظ عليهما وحمايتهما بكل الوسائل المتاحة.
*كيف هو تصوركم لمعالجة ملف النازحين السوريين في عرسال؟
– هذا أمر سوف يتطلب جهدا مميزا لمحاولة تخفيف هذا الوجود في هذه البلدة بالذات، وتوزيعه أو تخفيفه لحين إعادة النظر في توزيع هؤلاء النازحين في أماكن أخرى لتخفيف العبء عن عرسال نفسها. نتابع هذا الموضوع في الحكومة ونأمل أن يكون هناك بعض الخطوات الإجرائية التي تحقق هذا الشيء.
*من الواضح أن حزب الله وبشكل علني يخير الحكومة بين أن تقوم هي بإزالة هؤلاء من الجرود أو هو سيقدم على هذه الخطوة.
– قد يكون هناك مطلب أو موقف سياسي لقوى سياسية أو أخرى في هذا الأمر تعبر عنه من وقت إلى آخر، ولكن الأمر اليوم هو قيد البحث في مجلس الوزراء، وبرأيي علينا أن نستخلص الموقف الأفضل الذي يحمي شعبنا وأرضنا ويحقق سيادتنا في أفضل طرق، معتمدين في ذلك على جيشنا وعلى قوانا الأمنية ومؤسساتنا الشرعية.
*هو ليس موقفا سياسيا، بل موقف عسكري.
– ليس هذا الموقف العسكري بجديد، بل أصبح له فترة في ما يتعلق بالوضع الناشئ من التطورات في سوريا، وخصوصا ما يخصنا نحن منه.
*هل تقصد مشاركة حزب الله في الحرب السورية؟
– طبعا، على حدودنا الشرقية، وهذا أمر قيد المعالجة بشكل دائم بالوسائل المتوفرة، دون أن ينعكس بشكل سلبي أو مضر للبنانيين.
*هناك نمو لحركة جماعات مثل تنظيم داعش وكلامهم عن الوصول إلى البحر عبر لبنان، ماذا يعني لك هذا الكلام؟
– هذا الكلام ليس بجديد، منذ سنتين ونحن نسمع بهذا الكلام والتهويل وإطلاق التهديدات والوعيد. وسمعنا هذا الكلام، خصوصا في ظل الموضوع الذي أخذ دورا كبيرا وهو موضوع العسكريين اللبنانيين المحتجزين عند «داعش» و«النصرة»، وتم اللجوء إليه ابتزازا وتهويلا وتهديدا، وأخذ هذا الأمر حجما معينا، ولكننا في موقع الاستعداد للتعاطي كل هذا الأمر، وأبرز عناصر مواجهتنا لهذا الواقع هو ما يجب أن يتمثل بوحدتنا الداخلية، لأن أي ضعف أو أي تفكك أو تباين لن يساعدنا في مواجهة هذه التهديدات.
*********************************************************

Bras de fer pour délier le cas Ersal des nominations
·
La réunion exceptionnelle du Conseil des ministres hier a servi de cadre aux deux principaux débats : la stratégie militaire à adopter à Ersal et les nominations sécuritaires. Rien n’a été tranché et le débat a été reporté à la réunion ministérielle de jeudi, date à laquelle le Premier ministre serait rentré de Riyad où il se rend aujourd’hui, mardi, à la tête d’une délégation ministérielle.
Ce qu’on retient de la réunion d’hier est la bipolarisation de plus en plus marquée, provoquée par ces deux dossiers, et la polémique entourant leur corrélation.
D’un côté, les ministres du Hezbollah, du Courant patriotique libre et des Marada sont solidaires d’une double demande : obtenir que le gouvernement adresse un ordre clair de déploiement de l’armée dans le jurd de Ersal, à défaut de quoi c’est le Hezbollah qui agirait ; et gérer le dossier des nominations sécuritaires en fonction des intérêts du général Michel Aoun, c’est-à-dire par la nomination du général Chamel Roukoz au commandement de l’armée.
De l’autre côté, les ministres du 14 Mars refusent toute mesure susceptible d’impliquer l’armée dans des combats au côté du Hezbollah. Pour ce qui est des nominations, ils réaffirment la position exprimée deux jours plus tôt par le vice-président de la Chambre, Farid Makari : aucun veto n’est opposé au nom de Chamel Roukoz, mais la nomination d’un nouveau commandement de l’armée doit être précédée impérativement de l’élection d’un chef de l’État consensuel.
Ce qui a renforcé le clivage est l’échec du Premier ministre à délier les deux dossiers de Ersal et des nominations sécuritaires. En effet, selon notre correspondante Hoda Chédid, les ministres Gebran Bassil et Mohammad Fneich auraient opposé leur refus d’avaliser une déclaration, élaborée par le Premier ministre, dans le but de rassurer l’opinion publique libanaise sur le fait que le désaccord n’est pas à l’intérieur du Conseil des ministres.
Le refus par le 8 Mars de délier les deux dossiers s’explique par « l’appui entier du Hezbollah au CPL, sur le dossier des nominations sécuritaires, en contrepartie de l’entière adhésion du CPL, et avec lui les Marada, à la stratégie du Hezbollah au Qalamoun », relève un ministre du Futur à L’Orient-Le Jour.
Mais au-delà de ce positionnement, le refus de la déclaration présage d’une volonté d’aggraver la situation à Ersal. En effet, en vertu du texte qui est déjà prêt, « le gouvernement réaffirme l’autorisation accordée à l’armée de prendre toute mesure qu’il juge adéquate pour protéger Ersal et toute autre région libanaise abritant des terroristes, ou occupée par des forces armées illégitimes ». Toujours selon le document, « le gouvernement accorde son entière confiance à l’armée, en ce que celle-ci a la capacité et la compétence de prendre les décisions adéquates et de choisir le meilleur timing pour les mettre en œuvre ».
Cette déclaration, (encore) non officielle, réaffirme l’autorisation qui avait été accordée dans ce sens à l’armée, sous le mandat du président de la République Michel Sleiman.
En refusant cette déclaration, le 8 Mars paraît inconséquent avec lui-même : pourquoi refuser un document qui apporte une réponse positive à sa demande initiale d’une mobilisation de l’armée ?
« Nous ne voulons pas entrer dans Ersal, et ce village n’est pas un objectif pour nous. C’est le jurd de Ersal, occupé par les groupes terroristes, que nous visons. Nous voulons que l’État libère ce jurd, à défaut de quoi c’est nous qui nous chargerons de l’épurer », a encore précisé le ministre Mohammad Fneich, juste avant que le Premier ministre ne lève la séance.
Or en dépit de certaines réserves sur ce déploiement (le ministre Nabil de Freige s’est interrogé sur le risque que cela comporterait aux militaires otages), aucune partie ne refuse le déploiement de l’armée dans le jurd de Ersal, puisqu’il s’agit bien du « jurd de Ersal, c’est-à-dire du territoire libanais, et non pas du Qalamoun », précise un ministre du Futur.
C’est sans doute l’intervention du ministre Waël Bou Faour, saluée par le ministre Nouhad Machnouk, qui a mis le doigt, hier, sur le nœud du problème. « Les dossiers de Ersal et des nominations ont été liés au moment où Assad se trouve aux frontières de notre territoire et Homs à un jet de pierre du Akkar. Nous sommes en guerre sur le territoire des autres, qu’est-ce qui empêche une guerre sur notre territoire ? Le scénario idéal de l’effondrement du pays est prêt : à la vacance présidentielle et la paralysie institutionnelle s’ajoute la polémique sur l’armée et à l’intérieur de l’armée, provoquée par des positions politiques. Il faut d’abord que cesse le discours explosif sur Ersal, qui risque de devenir le bus de Aïn el-Remmané. » Le ministre a clairement signifié au Hezbollah d’atténuer le ton de ses discours, « le président Saad Hairi ne pouvant continuer de résorber l’impact de ses discours sur sa base, ni réprimer celle-ci ». Il a ainsi préconisé un dialogue global parrainé par les présidents Tammam Salam et Nabih Berry. Il a fait état par ailleurs d’une solution en cours pour les nominations, « que nous examinons avec le Futur ». Le scénario devait être celui d’une solution de dernière minute, élaborée par les ministres Samir Mokbel et Nouhad Machnouk.