
وسط غمرة التطوّرات الميدانية في سوريا، وتوَتّر الوضع الداخلي من بوّابة عرسال، وعلى وقعِ بيانات عائلات وعشائر مختلف قرى وبلدات البقاعَين الشمالي والأوسط، المؤكِّدة استعدادَها لمواجهة المسَلحين التكفيريين في جرود عرسال وجوارها، يَشهد دار الفتوى اليوم قمّة إسلامية – إسلامية برئاسة مفتي الجمهورية عبداللطيف دريان.
بين تحصين الأمن والتصَدّي للفتنة ومحاولة تفكيك عقَدٍ سياسية، تعجُّ طاولة المجتمعين بالأطباق الدسمة. في هذا الإطار ينطلق المدير العام للأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة من أهمّية توقيت انعقاد «القمّة التاريخية»، على حدّ وصفِه قائلاً: «تُعقَد القمّة في ظروف مهمّة جداً ومصيريّة، حيالَ الأوضاع المحيطة بالمنطقة والمؤثّرة على لبنان، بالإضافة إلى ما نعيشه من أجواء سياسية متشنّجة، وأمنية خطيرة، والتي قد نَعلم حجمَها اليوم، ولكنْ نجهل حجمَ تداعياتها».
ويَعتبر خليفة أهمّية القمّة من أهمّية النتائج التي قد تصدر عنها، قائلاً: «تكمن الأهمّية في النتائج، والمحصّلة النهائية التي ستَخرج بها القمّة، ودعوة المفتي دريان لعقدِها وسط هذه الأجواء، يَصبّ في إطار الوعي واستيعاب وترتيب مسبَق للمرحلة المقبلة. لذلك ستأتي المقرّرات متناغمة، منسجمة مع الإشكاليات المطروحة، باعتبار أنّ المرجعيات الروحية الدينية، ذات تأثير مباشَر على الأعمال السياسية، وعلى السياسيين الموزّعين على اختلاف الطوائف المجتمعة غداً (اليوم)».
مسقاوي
من جهته، يثني نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عمر مسقاوي، على عقدِ قمّة إسلامية إسلامية، قائلاً في حديث لـ«الجمهورية»، «ستناقِش القمّة مواضيعَ مطروحة وملِحّة في الفترة الراهنة، مِن ضمنها قضية عرسال وجوارها. وهذه القمّة مرتبطة بالوضع العام المتأزّم».
ويضيف: «لا أنكِر أنّني أتمنى لو نعقد قمّةً يوماً ما كنتيجة للأوضاع الإيجابية، ولكنّ المؤسف أنّنا في فترة من الأزمات ولا بدّ من أصوات عاقلة ومدرِكة للمسؤولية تَخرج بنداءٍ عام».
مضمون القمّة
أمّا بالنسبة إلى المواضيع التي تناقشها القمّة، فيقول مصدر مسؤول في دار الفتوى لـ«الجمهورية»: «هذه القمّة ذات طابع وطني شامل، ستواكب المعطيات السياسية والأمنية الآنيّة، والدينية.
كذلك ستكون بمثابة التوضيح للرأي العام عن موقف المرجعيات من القضايا، على نحو يكون هناك نوعٌ مِن التوازن بين الواقع الذي نرجوه جميعاً، وهو وحدة لبنان، وحدة أرضه وشعبه، وما تشهده الساحة من إشكالات متمدّدة على الساحة اللبنانية».
ويتوقّف المصدر عند 3 ثوابت ستؤكّد القمّة منعَ المساس بها، قائلاً: «ستنطقُ المرجعيات المجتمعة بالاعتدال، وبوحدة الكلمة وبرفض المَسّ بثلاث ثوابت:
– الأمن الوطني.
– دعم القوى الأمنية، في مقدّمتها مؤسسة الجيش اللبناني.
– النظر بشفافية ودقّة إلى الوضع في مناطق البقاع.
وعن انتخابات رئيس الجمهورية، يُجيب المصدر، بطريقة ملِحّة: «طبعاً! طبعاً! هذا من البديهيات».
الهاجس الأكبر…
في السياق عينِه، لا يخفي المصدر الهاجسَ الأساسي لدى المراجع الروحية المجتمِعة، قائلاً: «الغاية من النقاش تهدئة الأجواء، وتظهير رأي المرجعيات الدينية الإسلامية المعتدلة حيال القضايا المطروحة، وإظهار صورة الإسلام المعتدل وسط ما نَشهده من حركات تكفيرية، ثورات عصَبية ودعوات مزَيّفة باسم الدين، والتي لا تَمتُّ للدين الإسلامي بصِلة».
ويضيف: «جرَت العادة أنّ رجال الدين كلٌّ مِن على منبره يُطلق رسالةً وتوصية، ولكن غداً (اليوم)، سيكون الصوت واحداً، أعمقَ وذا مدى أبعد، استنكاراً للدعوات والادّعاءات المخالفة لجوهر الإسلام. غداً (اليوم) سيكون لرجال الدين الكلمةُ الفصل، بشكل جماعي، على عكس ما عهدناه سابقاً».
«حزب الله» و«المستقبل»
وعمّا إذا كان في طيّات القمّة استكمالٌ لحوار «حزب الله» و«المستقبل»، يجيب المصدر على نحو متَأنٍّ: «لا شكّ في أنّ أيّ لقاء أو حوارعلى أيّ صعيد، بين متقاربين أو متباعدين، بين رجال دين وسياسيّين، أو سياسيّين أو رجال دين، يَصبّ في إطار عملٍ واحد، باعتبار أنّ لبنان ديمقراطي، وما يقال في الدين يؤثر في السياسة بشكل من الأشكال. إذن، نَعم هذا العمل سيكون ضمن استكمال الحوار، ليس فقط ضمن تيار المستقبل وحزب الله، بل على صعيد انتخاب رئيس الجمهورية، وغيرها من القضايا الأساسية، المحورية».
يُذكَر أنّ القمّة ستضمّ اليوم، إلى جانب دريان، نائبَ رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الشيخ عبد الأمير قبلان، شيخ عقل طائفة الموَحّدين الدروز نعيم حسن، ورئيس «المجلس الإسلامي العلوي» الشيخ أسد عاصي.