#adsense

الاسد يعوِّم “داعش”

حجم الخط

اعتمد نظام بشار الاسد خطة إستراتيجية للقضاء على ثورة الشعب السوري، منذ أن انطلقت في آذار 2011. قامت هذه الإستراتيجية على فرضية اختلقها النظام ليوظّفها في معركته ضدّ الثورة والشعب الثائر، وهي أنّ ما يحصل في سورية ليس ثورة ديمقراطية واحتجاجاً مدنيّاً ديمقراطيّاً، بل هو عمليات إرهابية تقوم بها مجموعة من الإرهابيين الأصوليين والسلفيين الجهاديين. ومن هنا، فخطر المتطرفين التكفيريين يتجاوز حدود نظام الأسد ليشمل المنطقة المحيطة بسورية، ويعمّ العالم بأسره.

عمل الاسد على تشجيع نموّ ظاهرة الإرهاب واستفحالها، وتعاون مع المالكي ليطلقا من السجون السوريّة والعراقيّة ما يلزم من “إرهابيين وتكفيريين” لإقناع العالم بأنّ ما يحصل في سورية هو الإرهاب بعينه. فكان النظام أوّل من شجّع “داعش” ودعمه، وتم تسليم التنظيم الارهابي ما يكفي في الاسلحة والذخائر خلال (مسرحية) فرار القوات العراقية، كما ساعد النظام تنظيم “داعش” في ضرب “الجيش الحرّ” والتوسّع على حساب مناطق سيطرته، إلى أن أصبح “داعش” في موقع قوّة.

إستفاق العالم مذهولًا إزاء صعود “داعش”، وشروعه في تصفيات طائفية وعرقيّة، ونشر اشرطة اعداماته بطريقة مقززة. أثار هذا الصعود المفاجئ الفزع في العالم. حاول النظام استثمار الحدث لمصلحته، فتقدّم وزير الخارجية السوري وليد المعلم ليعلن استعداد النظام للقيام بوظيفة القضاء على إرهاب “داعش” بالتعاون مع الغرب، ويضع نفسه في خدمة تطبيق القرار الدولي 2170. وقد ضمّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، جهوده إلى جهد النظام في توجيه الدعوة إلى الدول الغربية والعربية إلى تجاوز موقفها من الأسد والتعاون معه من أجل محاربة “داعش”.

ردّة الفعل الغربية جاءت صادمة للأسد ولحلفائه. فقد تبادل أوباما وهولاند أقوالًا حاسمة في استبعاد الأسد، وذلك لأنّ بقاء الأسد والتعامل معه سيزيد من حدّة الاستقطاب وسيجذب “مجاهدين” جدداً إلى ميدان المعركة. كما توصّلوا إلى استنتاج مفاده بأنّ نهج المالكي الطائفي هو المحرّك الأكبر لانبعاث ظاهرة “داعش” في العراق.

صرّح أوباما: “يجب أن نعطي الناس خياراً بديلاً من داعش والأسد”. وقال: “لا  أرى سيناريو يمكن للأسد أن يكون قادراً فيه على تحقيق السلام والاستقرار في منطقة ذات غالبية سنّية”. وصرّح الرئيس فرنسوا هولاند أمام سفراء فرنسا في العالم، فقال: “قلت أمامكم العام الماضي إنّ عدم التحرّك يفيد المتطرفين، وقد ثبت كلامي… اليوم ازداد الخطر لا بل أصبح هائلًا”. وقال: “لتكن الأمور واضحة، بشار الأسد لا يمكن أن يكون شريكاً في مكافحة الإرهاب، فهو الحليف الموضوعي للجهاديين”، فـ “لا خيار ممكن بين بربريتين” (داعش والأسد).

إنّ العالم لم ينس كلّ ما فعله نظام الأسد، وما زال يعدّه جزءاً من المشكلة، والمولّد الحقيقي للإرهاب ولانبعاث الطائفية والتشدّد الديني. إنّ نهج الأسد الطائفي وبطشه بالشعب السوري هو المولِّد الحقيقي للتطرّف والعامل الأكبر في دفع قوى كبيرة في الثورة السوريّة إلى خطّ الأسلمة والتطرّف.

بما ان النظام لم ينضج بعد لقبول تسوية تخرج الاسد من السلطة، كما لا تسوية ممكنة مع بقاء الأسد، كل هذا يقود إلى استنتاج، ان الايام القادمة ستشهد معارك عنيقة على مختلف الجبهات السورية (من ضمنها معركة جرود عرسال). وان الاسد سيستمر في إستراتيجية تعوِّيم ودعم “داعش”، وبالتالي من المتوقع سقوط مناطق جديدة بيد التنظيم الارهابي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل