#adsense

أعطونا النية “الرابعة عشرة” وخذوا ما يُدهش العالم

حجم الخط

جاء في اعلان النوايا ستة عشر بنداً، ولكن ما هو البند الأهم في هذه البنود المُهمة؟ قانون الانتخاب؟ رئاسة الجمهورية؟ برأيي البند الرابع عشر هو الأهم. يكفي من النوايا ان تتحقق هذه النية أو الأمُنية الرابعة عشرة، حتى يكسب “القوات” والعونيون أجراً لا يَضيعُ عند المسيحيين من الآن الى أبد الآبدين.

جاء في “الرابع عشر”: “الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني لجهة اعتماد اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة ونقل قسم كبير من صلاحيات الإدارة المركزية، ولا سيما الإنمائية منها، الى سلطات لامركزية منتخبة وفقاً للأصول، وتأمين الإيرادات الذاتية اللازمة لذلك”. المسيحيون يعلمون أن الحزبين غير قادرين على تغيير خرائط الشرق الأوسط، لذلك سيكون المسيحيون مُمْتَنِّين جداً اذا تضافرت قوة “القوات” والعونيين وضغط كل منهما على حلفائه لتبصر النور اللامركزية الإدارية والمالية و” السلطات المُنتخبة وفقاً للأصول”.

مبدئياً لا يوجد بين حلفاء الحزبين من يُعارض، على الأقل علناً، هذه اللامركزية. إعلان النوايا يختصر المطالب المسيحية الاساسية، فيا شيعةً ويا سُنةً، بيعونا هذا المطلب الذي ستجنون فوائده على قَدْرِ المساواة مع المسيحيين. إنها مُناصفة مُنصفة ما دمتم تمنعون عن المسيحيين قانون المناصفة الحقيقية في الانتخابات.

من المُعيب أن معظم مُعاملات الجمهورية محصورة في بعبدا، وفي بعبدا لا يوجد رئيس جمهورية. من حق المواطن الذي يدفع ليرة لدولته أن يشعر بأن نصف هذه الليرة يُصرَفُ في منطقته. حالياً، ولنكن صريحين، يشعر المسيحيون، أنهم يدفعون أكثر من غيرهم، ويأخذون مِنَ الدولة أقل مِن غيرهم.

صدقوني اذا شعر المواطن بأن جزءاً مهماً من الضرائب التي يدفعها ستعود الى منطقته، يصبح أكثر التزاماً بدفع الضرائب. اليوم يقول في سره، لماذا أدفع إذا كنت لا أحصل على شيء؟ لماذا أدفع وهناك مسؤول سيسرق مالي؟ لماذا أدفع لهذه الدولة وهي بعد خمس وعشرين سنة على انتهاء الحرب لم توفر لي لا الكهرباء ولا الماء ولم تجد حلاً لمعضلة إزدحام السير بين نهر الكلب ونهر ابراهيم؟ لو كان هناك لامركزية إنمائية ألم تكن مشكلة الكهرباء قد حُلَّتْ ومِنْ سنين؟ كهرباء زحلة المثل الصالح. وكهرباء لبنان المثل الطالح.

بالله عليكم ايها الزعماء تواضعوا عن حل مشاكل الشرق الأوسط، وحققوا لنا اللامركزية الموسعة. المسألة لا تحتاج الى جهد ووقت طويلين، فهناك مشروع قانون للامركزية وللاحصرية جاهز وقد أعده في أواخر عهد الرئيس ميشال سليمان خبراء مشهود لهم بالاختصاص في هذا المجال. تعديلات بسيطة لن تختلفوا عليها بقدر ما اختلفتم على ملف النفايات، ويبصر النور. حققوا لنا النية الرابعة عشرة، و”بِحَسْبِ نواياكم تُرزَقون”!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل