#adsense

العجائب والغرائب في التركيبة الحكومية

حجم الخط

العجائب والغرائب في التركيبة الحكومية

المثل الشعبي يقول "الصحيح ما تقسم، والمقسوم ما تاكل، وكلْ حتى تشبع"، وهذه المعادلة الشعبية تحمل فلسفة خاصة مهمة للغاية، وفي كثير من الأحايين يمكن تطبيقها في السياسة والاقتصاد، وحتى في الأمور العادية.

.. واستدراكاً، فإن التركيبة الحكومية في لبنان، في هذه المرحلة، تحمل في طياتها عجائب وغرائب، خصوصاً لجهة إصرار البعض في المعارضة على توزير الراسبين في الانتخابات، وعندما تطرح الاكثرية حكومة ائتلاف وطني تقول الاقلية مرحّبة.. نعم سنشارك، ولكن بشروطنا التعجيزية.

.. النعم المشروطة التي تقولها الاقلية يتم استتباعها بخطب وتصريحات وتصرفات مختلفة، وكلٌ حسب اسلوبه، ويفهم منها في النتيجة إصدار إشارات الى الاكثرية مفادها "اذا لم توافقوا على شروطنا فعليكم مواجهة 7 ايار جديد"، هذا هو المضمون الحقيقي لما قيل ويقال، والشروط التعجيزية تأتي في هذا الإطار تماماً.

ميشال عون، هو واجهة كل العراقيل، يريد في الحكومة خمسة وزراء مسيحيين، منهم أربعة من الطائفة المارونية الكريمة، وهذا الطرح يعني أن الاكثرية لا يبقى لها شيء، ورئيس الجمهورية كذلك، وهذه مكابرة تنم عن رغبة دفينة في إلغاء نتائج الانتخابات، والانكى انها إهانة مباشرة الى كل لبناني ذهب واقترع في إطار قناعاته.

.. ونأتي الى توزير الراسبين، وعلى رأسهم جبران باسيل، والذي اختصر ميشال عون من خلاله كل لبنان، وحوّله الى قضية، ولو افترضنا جدلاً، لا سمح الله، ان الاكثرية وافقت على مثل هذا التوزير، فماذا يمكن القول على سبيل المثال لا الحصر للنائب بطرس حرب، الذي حقق فوزاً كاسحاً في الانتخابات، وبالتالي، ماذا يمكن القول للذين لم يحالفهم الحظ في دوائر كسروان وزغرتا وبعبدا، وهم خسروا بفارق بسيط جداً.

.. وبعدها، تصوّر لنا المعارضة أن التشكيلة الحكومية لا بد لها من أن تنتظر اتفاقاً وتوافقاً دوليين، والحقيقة انه إذا صح هذا الكلام فإن المعارضة هي التي نفذت سياسات إقليمية، ورهنت إرادتها للخارج، وعلى رأسه ايران، والتي يتأكد يوماً بعد يوم انها تقف وراء التعطيل لتحسين شروط التفاوض في ملفها النووي.

في مطلق الاحوال، فعلى قاعدة المثل القائل "اشتدي ازمة تنفرجي" فإننا نميل الى التفاؤل، خصوصاً أن حكمة وشجاعة وصبر الرئيس المكلف سعد الحريري سيكون لها مفاعيل ونتائج ايجابية للغاية، وأنه بالتعاون مع رئيس الجمهورية سيجد المخارج اللازمة كي ترى الحكومة النور في وقت نتمنى ألا يكون بعيداً، وسيكون على اللبنانيين ألا يقسموا الصحيح ولا يأكلوا المقسوم، وسيلتفون حول الحكومة المقبلة، والتي ستكون واعدة على الصعد كافة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل