#adsense

دمشق … وحق المعرفة؟!

حجم الخط

دمشق … وحق المعرفة؟!

على عكس الرواية التي نقلتها صحيفة عربية عن مصادر " تعمل عن كثب على موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان " فإنّ العاصمة المعنية بالموضوع تعرف تماماً التقدّم الكبير الذي حققه التحقيق في جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر جرائم الإغتيالات الأخرى، وانّ هذه المعرفة هي ما دفعها الى الزجّ بالحلفاء والأصدقاء والعملاء في مهاجمة المحكمة دون هوادة (في المرحلة الأخيرة) على نحو لم نشهده سابقاً اللهم سوى في بدايات التحقيق الدولي الأولى … وما تلاها .

وعمل المحكمة بجدّية وثقة وتوقّع ظهور الحقائق كاملة في غضون 12 شهراً، هي ما سبب الهيجان الذي تولاّه حتى الساعة في العلن السادة وئام وهّاب وناصر قنديل وجميل السيّد ومحمود قماطي (من حزب الله) وصدّق على كلّ ما ورد فيه الوزير السوري وليد المعلم، كيّ يفهم اللبيب مصدر الحركة الجماعية بوضوح ؟ وواكبته في السرّ والعلن عملية العرقلة في مسار التشكيل الحكومي كما نشهد منذ اكثر من 70 يوماً وحتى الساعة .

ولأن الملف المتوفّر في ايدي المحكمة يشير الى إمكانية تورّط افراد مرتبطين بأحزاب لبنانية نافذة ؟ ولأن السلطات اللبنانية لا تملك ان توقف هؤلاء داخل " مربعات نفوذهم " فهذا يفسّر تماماً معنى البروتوكول الذي وقّعته المحكمة مع الأنتربول، في عملية إعفاء للسلطات السياسية والأمنية اللبنانية من حمل إضافي ؟ كان في البدايات السبب الأوّل والأخير لعملية التعطيل والشلل التي سادت لبنان ومن ضمنها إقفال المجلس النيابي (خلال الولاية السابقة) ومنعه من القيام بأعماله التشريعية كلّها ؟

ولأن دمشق اكتشفت ان التغييّر في الإدارة الأميركية لم يبدّل في آليات عمل المحكمة ودعم الولايات المتحدة الكبير لها، ولأنها استشفت انّ منطق الصفقات لن يعود ومثله المقايضات، فقد اختارت العراق الجريح مركزاً للتصعيد والمبارزة، وصارت بالتالي مهددة فعلياً بمحكمة دولية ثانية تحاسبها على ما جرى في يوم الأربعاء الدموي … وكلّ الأيام التي سبقته منذ سقوط نظام صدّام وحتى ايامنا الراهنة .

والمحاسبة الدولية وإدانة النظام هي في اول وأهم الأسباب التي تدفع الى العرقلة في الداخل اللبناني، والى محاولة إسقاط لبنان الدستور والكيان، و " يصدف " انّ هذا الهوى السوري يلاقي ترحيباً إلهياً لأسباب متعددة : اولها الرغبة في الوصول الى تغيير النظام والحصول على مكاسب إضافية فيه تبعاً للتغيير الديموغرافي الحاصل، وثانيها حاجة حزب الله الى سوريا كممر إجباري لسلاحه وذخائره وماله النظيف الذي يأتيه نقداً، وثالثها التفاوض الذي تجريه الراعية ايران مع المجتمع الدولي حول اكثر من ملف ابرزها النووي، وما يدور فيه وحوله منذ اكثر من 5 سنوات .

وإذا كانت هذه هي الأسباب السورية – الإلهية التي لا تساعد في عملية تأليف الحكومة، فإنّ سبباً واحداً يجعل التيّار العوني يتصرّف كـ " دولاب الهواء " في عملية العرقلة (كما وصف الأمر صهر الجنرال امس) وهو انّ سوريا والحزب قيّدا ارجل " اركان الشركة البرتقالية " بالمنافع والخدمات من جهة، وبـ " الودائع " التي يمكن ان يهز سحبها عديد التيّار ويزلزله وجودياً من جهة ثانية، بطرفة عين وبأقلّ من همسة تأتي من ريف دمشق، او من مركز القرار في الضاحية الجنوبية لبيروت .

ويبقى انّ حديث الصحافة السورية عن انّ لا تصوّر موضوعي سيقدمه الحريري رغم كلّ الوعيد الذي يضجّ به محيطه ؟ (كما قالت الوطن السورية) يؤكد انّ الإخوان لن يتأخّروا عن إعتماد كلّ الوسائل في سبيل منع قيام حكومة جديدة، قبل موعد سفر رئيس الجمهورية، خصوصاً بعد قول " تشرين السورية " انّ الأيام التي تفصلنا عن موعد 23 ايلول هي إختبار جديد في عملية عضّ الأصابع ؟ ومن سيصرخ فيها اولاً ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل